﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(028) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (027) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(053)الجهاد في سبيل الله-المبحث الرابع: جهاد التقليد

(053)الجهاد في سبيل الله-المبحث الرابع: جهاد التقليد


المقصود بالتقليد هنا الاقتداء الأعمى أي: اتباع فرد أو جماعة اتباعاً مطلقا، في الحق والباطل على السواء، والوقوف ضد كل مذهب لا يأتي من قبل ذلك الفرد أو تلك الجماعة حقاً كان أم باطلاً، وهذا هو الذي سار عليه أعداء الله الكافرون في كل الأزمان، حيث يتبعون ما جاء عن آبائهم الأقدمين وأعيانهم المعاصرين، رافضين ما جاء به الأنبياء والمرسلون.



كما قال تعالى عنهم: {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون، قال: أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم، قالوا: إنا بما أرسلتم به كافرون، فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} [الزخرف: 23ـ25].



وقال تعالى: {وإذا قيل اتبعوا ما أنزل الله قالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون} [البقرة: 170].



والتقليد المذموم قد يكون تقليداً في الكفر ،كما هو واضح من الآيات السابقة، وكما هو حال كثير من غير المسلمين، ومن بعض أبناء المسلمين في العصور المختلفة، ولا سيما في هذا العصر الذي وجد فيه من ألحد فكفر، وأنكر وجود الله، وما يتبعه من الغيب كالملائكة والكتب الإلهية والجنة والنار، وكما هو حال من يرى أن الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلم، لم يعد صالحاً لهذا الزمان، مفضلاً على ذلك قوانين الكفر القديمة والحديثة، وغير ذلك من أمثال الدعاة إلى تقليد الغرب في كل شيء دون استثناء، في الحكم والقانون والأخلاق والاقتصاد والاجتماع والسياسية والصناعة، ويرفضون أن يؤخذ النافع وحده كالصناعات ويترك الضار، كالأخلاق السيئة والنواحي الأخرى التي تخالف أصول الإسلام وفروعه. [انظر الاتجاهات الوطنية للأدب المعاصر (2/288) فما بعدها].



وها هي كثير من جيوش من أبناء المسلمين يقلدون اليهود والنصارى في كل شيء، وينفرون من الإسلام ومبادئه، ويحاربونه حرباً لا هوادة فيها، تقليداً لأسيادهم الأصليين.



وقد يكون تقليداً في الفسق والمعاصي التي لا تبلغ حد الكفر، ولكنها بريده وذريعته، كشرب الخمر والزنا وما يدعو إليه، كالسفور والاختلاط ومنكرات وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.



وكل ذلك تجب على المسلمين مجاهدته وصده والْحَوْل بينه وبين أبناء المسلمين، فإن كان في العقائد والأحكام والقوانين وما أشبه ذلك، فإن مجاهدته تكون ببيان فساد ما يخالف الإسلام وإقامة الحجة على ذلك والإقناع بها وتثبيت الإيمان في النفوس وتنفيذ أحكام الله في واقعهم، وإن كان تقليداً في الفسق والمعاصي، كانت مجاهدته كذلك ببيان مضاره ومخالفته للإسلام ووجوب الابتعاد عنه.



فإن نفع ذلك البيان في الأمرين، وإلا كان واجباً على المسلمين أن يقيموا أحكام الإسلام على المقلد، فإن كان تقليداً في الكفر استتيب المقلد فإن تاب وإلا قتل كما هو المعروف بحكم المرتد، [افتح الرابط الآتي]:



http://al-rawdah.net/r.php?sub0=allbooks&sub1=riddah&p=1



وإن كان في المنكرات والمعاصي، أقيمت الحدود على من يستحق الحد، وعزر من لم تتوافر فيه شروط الحدود وهكذا.



التقليد الفقهي:


وهنالك تقليد في الأحكام الفقهية الإسلامية كحال بعض أتباع الأئمة الأربعة.

وهذا التقليد ينقسم إلى قسمين:



أحدهما تقليد مباح وهو أن يتبع المسلم العامي مذهباً من المذاهب الأربعة، بل هو في الحقيقة يقلد أحد علماء المذهب الذي عاصره، فإذا علم أن هذا العالم مشهور بالتقوى والورع وخشية الله تعالى، واشتهر بين الناس بعلمه فإن له أن يقلده ولكن ينبغي أن يعلم بأن تقليد هذا المذهب أو هذا العالم ليس واجبا عليه، بل إذا عرف عالماً آخر أغزر علما وأكثر تقوى، فإن تقليده له أولى من تقليده لذاك، وعليه أن يعتقد أن هذا التقليد إنما هو لعجزه عن معرفة حكم الله مباشرة لعدم أهليته، لا لأن اتباع ذلك المذهب أو هذا العالم أمر لازم لذاته.



ثانيهما: تقليد مذموم وهو أن يعتقد المسلم أنه يجب عليه اتباع مذهب معين يتقيد به على كل حال، ولا يجوز له الخروج عنه، ولو خالف القرآن الكريم وصحيح السنة، إذا لم يحتمل الدليل إلا معنى واحدا كما هو رأى أغلب المتمذهبين من أتباع الأئمة الأربعة، ولاسيما الغلاة منهم حيث يقلدون في الصواب والخطأ على السواء، دون أن يجتهدوا في معرفة الحكم بدليله الذي يرجحه مع أن كثيراً منهم مؤهلون للبحث والترجيح، وقد يكون الدليل من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى كبير اجتهاد، ولكن تاركه مرد على التقليد الأعمى.



قال ابن تيمية رحمه الله: "قد ذم الله تعالى في القرآن من عدل عن اتباع الرسل، إلى ما نشأ عليه من دين آبائه، وهذا هو التقليد الذي حرمه الله ورسوله، وهو أن يتبع غير الرسول فيما خالف فيه الرسول، وهذا حرام باتفاق المسلمين على كل أحد، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والرسول طاعته فرض على كل أحد من الخاصة والعامة، في كل وقت وكل مكان في سره وعلانيته وفي جميع أحواله" [الفتاوى (19/260)].



وقال بعد ذلك: "وتقليد العاجز عن الاستدلال للعالم يجوز عند ا لجمهور". [المرجع السابق (19/262)].



وقال في موضع آخر: "ومن نصب شخصاً كائناً من كان، فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل، فهو {من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً} الآية. [الأنعام: 159]. وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين، مثل أتباع الأئمة والمشايخ، فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم المعيار، فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم.." [مجموع الفتاوى (20/8)].



ومجاهدة هذا التقليد تكون بدعوة أكابر علماء المسلمين من أتباع المذاهب وغيرهم، إلى الاجتماع والتشاور في السبل النافعة المفيدة التي تخفف من حدة التعصب الأعمى، وأن يبينوا لأتباعهم بأن كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلم، هما المرجع والحَكَم في كل خلاف يحصل بين المسلمين، وأن الأئمة رحمهم الله، لم يختلفوا حباً في الخلاف ولا نصب أحد منهم نفسه إماماً ليقلده الناس، وإنما اختلفوا لأسباب تسوغ لهم ذلك الاختلاف، كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته القيمة: "رفع الملام عن الأئمة الأعلام".



قال رحمه الله: "وأصل الدين أن الحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، والدين ما شرعه الله ورسوله، وليس لأحد أن يخرج عن الصراط المستقيم الذي بعث الله به رسوله. قال الله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}. [الأنعام: 153]. وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عَنه عن النبي صلّى الله عليه وسلم، أنه خط خطاً وخط خطوطاً عن يمينه وشماله ثم قال: (هذه سبيلي وهذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل، فتفرق بكم عن سبيله} الآية". [مجموع الفتاوى (10/388)].



وقد حذر ابن القيم رحمه الله من التقليد المذموم، وبين أنه يخالف الأدب مع الرسول صلّى الله عليه وسلم،فقال: "وأما الأدب مع الرسول صلّى الله عليه وسلم فالقران مملوء به، فرأس الأدب معه كمال التسليم له والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يحمله معارضة خيال باطل يسميه معقولاً، أو يحمله شبهة أو شكاً أو يقدم عليه آراء الرجال وزبالات أذهانهم، فيوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما وحد المرسِل سبحانه بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل. فهما توحيدان لا نجاة للعبيد من عذاب الله إلا بهما، توحيد المرسِل وتوحيد متابعة الرسول، فلا يحاكم إلى غيره، ولا يرضى بحكم غيره، ولا يقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه، فإن أذنوا له نفذه وقبل خبره، وإلا فإن طلب السلامة أعرض عن أمره وخبره وفوضه إليهم، وإلا حرفه عن مواضعه وسمى تحريفه تأويلاً وحملاً، فقال: نؤوله ونحمله. فلأن يلقى العبد ربه بكل ذنب على الإطلاق - ما خلا الشرك بالله - خير له من أن يلقاه بهذه الحال... ومن الأدب معه ألا يستشكل قوله، بل يستشكل الآراء لقوله، ولا يعارض نصه بقياس، بل تهدر الأقيسة، وتتلقى نصوصه ولا يحرف كلامه عن حقيقته، لخيال يسميه أصحابه معقولاً، نعم هو مجهول وعن الصواب معزول، ولا يوقف قبول ما جاء به صلّى الله عليه وسلم على موافقة أحد، فكل هذا من قلة الأدب معه صلّى الله عليه وسلم وهو عين الجرأة". [مدارج السالكين (2/387،390)].



وقد أفاض رحمه الله في الرد على المقلدين وذم التقليد في كتابه القيم: (أعلام الموقعين عن رب العالمين في مواضع متفرقة، لا سيما في فصل خاص عقده بعنوان: "في عقد مجلس مناظرة بين مقلد وبين صاحب حجة منقاد للحق حيث كان، إذ بلغت أوجه إبطال التقليد أكثر من ثمانين وجها فراجعه". [أعلام الموقعين عن رب العالمين (2/201،279) الناشر مكتبة الكليات الأزهرية].



هذا ومع أنه يجب جهاد التقليد المذموم، ومنه التمذهب المتعصب الجامد، فإنه لا يجوز أن يكون التقليد الفقهي المذهبي مسوغا للنزاع والفرقة كما مضى.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13474619

عداد الصفحات العام

742

عداد الصفحات اليومي