﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(059)الجهاد في سبيل الله-الفرع الخامس: استمرار تدريب المجاهدين

(059)الجهاد في سبيل الله-الفرع الخامس: استمرار تدريب المجاهدين


ولا يليق بالمسلمين أن ينقطعوا عن التدرب على الجهاد ووسائله، من تقوية أجسامهم بالمشي والعدو والسباحة وجميع أنواع الرياضة البدنية النافعة، ومنها تكوين فرق الكشافة والجوالة، وركوب الخيل وما شابهه، وقيادة السيارات والطائرات والسفن ونحوها، والرمي بالبنادق والمدافع والقنابل ونحوها، والتمرين على كيفية الضرب بالسيوف والطعن بالخناجر وما شابه ذلك، كل ذلك وغيره ينبغي ألا يغفل المسلمون عنه، ليكونوا على استعداد دائم للجهاد في سبيل الله، لأن أعداءهم من الكفار من الشيوعيين واليهود والنصارى والوثنيين وغيرهم، لا يهدؤون ولا يفترون عن التدرب والاستعداد لمحاربة المسلمين، والمسلم أولى بالاستعداد، لأنه صاحب حق والله سبحانه يقول: {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم) [النساء: 70].



قال ابن كثير رحمه الله: "يأمر الله عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم، وهذا يستلزم التأهب لهم بإعداد الأسلحة والعدد، وتكثير العدد بالنفير في سبيل الله" [تفسير القرآن العظيم (1/524)].



وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: "يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم من أعدائهم الكافرين، وهذا يشمل الأخذ بجميع الأسباب التي بها يستعان على قتالهم، ولدفع مكرهم وقوتهم من استعمال الحصون والخنادق، وتعلم الرمي والركوب، وتعلم الصناعات التي تعين على ذلك، وما به يعرف مداخلهم ومخارجهم ومكرهم، والنفير في سبيل الله" [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (2/46)].

وقال الأستاذ الإمام محمد عبده، رحمه الله: "ويدخل في ذلك الاستعداد والحذر، معرفة الأسلحة واتخاذها واستعمالها" [تفسير المنار (5/251)].



وأخذ الحذر واجب على المسلمين في كل وقت، والتدريب المستمر يدخل في ذلك، لأن ترك التدريب فيه غفلة وتراخ عن الاستعداد للعدو، والتدريب والتدرب ينبهان المسلم لكيد عدوه المتربص به، ويبقيان الروح الجهادية مشتعلة في قلبه. ولذلك قال صلّى الله عليه وسلم محذراً من انقطاع التدريب والتدرب: (من علم الرمي ثم تركه فليس منا) [مسلم (3/1522)].



ومما يوضح حرص الرسول صلّى الله عليه وسلم على استمرار استعداد أمته للجهاد بجميع وسائله، ومنها التدريب والتدرب - قوله صلّى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: (من مات ولم يغزو ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق) [مسلم (3/1517)].



قال النووي رحمه الله:"والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف، فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق" [شرح النووي على مسلم (13/56)].



ذل المسلمين بترك الجهاد واتخاذ أسبابه



والأمة التي تترك جهاد أعدائها في حالة الحرب، أو الاستعداد له بالتدرب والأخذ بأسبابه في حالة السلم، لا بد أن تخلد إلى الأرض ويصبح هدفها التنافس في المال ومتع الحياة الدنيا، وفي ذلك هلاكها وسيطرة عدوها عليها، وهذا ما تعانيه أمتنا في هذا الزمان.



ففي حديث أبي بكرة رضِي الله عنه قال: "قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (لتنـزلن طائفة من أمتي أرضاً يقال لها البصرة، يكثر بها عددهم، ويكثر بها نخلهم، ثم يجيء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار العيون، حتى ينزلوا على جسر لهم يقال له دجلة، فيتفرق المسلمون ثلاث فرق، فأما فرقة فيأخذون بأذناب الإبل وتلحق بالبادية وهلكت، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها فكفرت فهذه وتلك سواء، وأما فرقة فيجعلون عيالهم خلف ظهورهم ويقاتلون، فقتلاهم شهداء ويفتح الله على بقيتها) [مسند الإمام أحمد (5/45) وأبو داود، برقم (4306) وذكره البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" وقال: رواته ثقات.].



وفي حديث عبد الله بن عمر رضِي الله عنهما، قال:" لقد رأيتنا وما صاحب الدينار والدرهم بأحق من أخيه المسلم، ثم لقد رأيتنا بآخرة الآن ولَلدِّينار والدرهم أحب إليه من أخيه المسلم... ولقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: (لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر، وتبايعتم بالعينة، وتركتم الجهاد في سبيل الله، ليلزمنكم الله مذلة في أعناقكم، ثم لا تنزع منكم حتى ترجعون إلى ما كنتم عليه وتتوبون إلى الله) [مسند الإمام أحمد، برقم (5562، ورقم 5562) وفي لفظ: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينـزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)". [المسند برقم (4825) وسنن أبي داود (3/740) واللفظ له وذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى، وقال: "روي بإسنادين جيدين"]



خير الناس منزلة



وخير الأمم هي الأمة الإسلامية التي لا يلهيها عن سلاحها متاع ولا جاه ولا غرور، بخلاف تلك الأمة الضائعة التي تلهو بمتع الحياة الدنيا وزخرفها، وتغفل عن مكائد عدوها، فيذيقها الله ذلك الذل الذي لا يرفعه عنها إلا بعودتها إلى دينها تنصره وتجاهد لإعلاء كلمته.



قال تعالى: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...(110)} [آل عمران] وفي حديث ابن عباس رضي لله عنهما: "أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم خرج عليهم وهم جلوس فقال: (ألا أحدثكم بخير الناس منزلة) فقالوا بلى يا رسول الله قال: (رجل ممسك برأس فرسه في سبيل الله حتى يموت أو يقتل أفأخبركم بالذي يليه) قالوا: نعم، قال: (امرؤ معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس) [مسند الإمام أحمد (1/237) وسنن الترمذي، برقم (16/52) وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ويروى هذا الحديث من وجه عن بن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلم" والحاكم في المستدرك، برقم (2379) وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"].



وحذر النبي صلّى الله عليه وسلم أصحابه رضى الله عنهم من التوقف عن التدريب بعد أن يفتح الله عليهم اغتراراً بالنصر، فقال: (ستفتح عليكم أرضون ويغنيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه) [مسلم (3/1522)].



وفقه ذلك عنه خلفاؤه الراشدون فكانوا يأمرون باستمرار التدريب كما أمر عمر رضِي الله عنه أبا عبيدة بن الجراح: "أن علموا غلمانكم العوم ومقاتلتكم - يعني كباركم – الرمي" [مسند الإمام أحمد (1/46)].



إحاطة المسلمين بكل وسائل القتال المستطاعة



ويجب أن يحيط المسلمون المجاهدون بكل الوسائل والأساليب القتالية المستحدثة المستطاعة، سواء استحدثت من قبلهم أم من قبل عدوهم، لأن عدم الإلمام بالوسائل المستحدثة يكون سبباً في الأخذ على غرة، والابتكار والأخذ بالوسيلة المستحدثة يكون سبباً في مفاجأة العدو بما لم يكن في الحسبان: إما بالهجوم بشيء جديد عليه. وإما بإبطال خططه والقضاء عليها. وفي كل ذلك ما يربكه ويحدث له الاضطراب.



وقد اتخذ الرسول صلّى الله عليه وسلم أسلوباً جديداً في قتال المشركين في معركة بدر الكبرى، هو أسلوب الصف الذي أثنى الله عليه بقوله: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص). [الصف:4]. فكان من أسباب النصر التي وفق الله رسوله صلّى الله عليه وسلم لتعاطيها.



قال اللواء الركن محمود شيت خطاب رحمه الله: "أما في المعركة فقد قاتل المسلمون بأسلوب الصفوف، بينما قاتل المشركون بأسلوب الكر والفر، ولا بد لنا من بيان الفرق بين الأسلوبين، لمعرفة عامل من أهم عوامل انتصار المسلمين:



القتال بأسلوب الكر والفر، هو أن يهجم المقاتلون بكل قوتهم على العدو، النشابة منهم والذين يقاتلون بالسيوف ويطعنون بالرماح، مشاة وفرساناً، فإن صمد لهم العدو وأحسوا بالضعف نكصوا، ثم أعادوا تنظيمهم وكروا، وهكذا يكرون ويفرون حتى يكتب لهم النصر أو الفشل.



والقتال بأسلوب الصفوف، يكون بترتيب المقاتلين صفين أو ثلاثة أو أكثر على حسب عددهم، وتكون الصفوف الأمامية من المسلحين بالرماح لصد هجمات الفرسان، وتكون الصفوف المتعاقبة الأخرى من المسلحين بالنبال لتسديدها على المهاجمين من الأعداء.



وتبقى الصفوف في مواضعها بسيطرة قائدها، إلى أن يفقد زخم المهاجمين بالكر والفر شدته، عند ذاك تتقدم الصفوف متعاقبة للزحف على العدو، يظهر من ذلك أن أسلوب الصفوف يمتاز على أسلوب الكر والفر، بأنه يؤمن الترتيب بالعمق، فتبقى دائما بيد القائد قوة احتياطية يعالج بها المواقف التي ليست بالحسبان، كأن يصد هجوماً مقابلاً للعدو أو يضرب كميناً لم يتوقعه، أو أن يحمي الأجنحة التي يهددها العدو بفرسانه أو بمشاته، ثم يستثمر الفوز بالاحتياط من الصفوف الخلفية عند الحاجة.



إن أسلوب الصفوف يؤمن السيطرة على القوة بكاملها، ويؤمن احتياطا للطوارئ ويصلح للدفاع والهجوم في وقت واحد، أما أسلوب الكر والفر فيجعل القائد يفقد السيطرة، ولا يؤمن له أي احتياط للطوارئ.



إن تطبيق الرسول صلّى الله عليه وسلم لأسلوب الصفوف في معركة بدر عامل مهم من عوامل انتصاره على المشركين". [الرسول القائد للواء ـ الركن محمود شيت خطاب (ص104ـ105) وقوله : ":"النشابة" بفتح النون والشين المشددتين، هم الذين يرمون بالنشاب بضم النون وفتح الشين المشددتين ـ أي السهام، راجع المادة في اللسان].



وفي غزوة الأحزاب فاجأ الرسول صلّى الله عليه وسلم المشركين، بحفر الخندق الذي لم تكن العرب تعرفه قبل ذلك، وكلف عليه الصلاة والسلام أصحابه حفره، بمشورة سلمان الفارسي رضِي الله عنه، وكان صلّى الله عليه وسلم يحفر معهم كما الحافظ: "وكان الذي أشار بذلك سلمان الفارسي، فيما ذكر أصحاب المغازي، منهم أبو معشر قال: قال سلمان للنبي صلّى الله عليه وسلم: "إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، فأمر النبي صلّى الله عليه وسلم بحفر الخندق حول المدينة" [فتح الباري (7/492)].



وفي حديث سهل بن سعد رضِي الله عنه قال: "كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم في الخندق وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتادنا [جمع كتد وهو مجتمع الكتفين، راجع المادة في اللسان] فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار). [البخاري رقم4098، فتح الباري (7/392ـ492)].



وقال محمود شيت خطاب: "لقد كان حفر الخندق مباغتة تامة للأحزاب، فلم تكن العرب تعرف هذا الأسلوب، كما لم تكن تعرف القتال المناسب للتغلب على مثل هذا الموقف، لذلك بقي القتال مستكنا طول مدة الحصار عدا محاولات قليلة، قام بها المشركون لمحاولة اجتياز الخندق باءت بالفشل". [الرسول القائد ـ ص225].



وفي حرب لعدو اليهودي الأخيرة التي شنها على أهل غزة، (1435هـ/2014م) فاجأت حماس المجاهدة هذا العدو، بأسلوب كان يعرفه إجمالا، ولم يكن يعرف تفاصيله التي جمعت بين تدريب من يحب الموت عزيزا في سبيل الله المذلة والهوان، وفي الأنفاق التي هال شأنها المتخصصين في الحروب، وياليت الجيوش في الشعوب الإسلامية تقتدي بشباب الجهاد في غزة.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467694

عداد الصفحات العام

922

عداد الصفحات اليومي