﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(028) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (027) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(060)الجهاد في سبيل الله-الفرع السادس: التدريب على حرب الكمائن الفدائية.

(060)الجهاد في سبيل الله-الفرع السادس: التدريب على حرب الكمائن الفدائية.


ومن الأساليب الضرورية التي يجب تدريب المجاهدين عليها، أساليب الحروب الخاطفة السريعة التي يقصد منها تحقيق هدف معين ينزل بالعدو الضرر الذي يزلزل أقدامه ويحطم قوته في أسرع وقت، ويكون الضرر الذي قد يحدث للمجاهدين أقل.



وقد درب الرسول صلّى الله عليه وسلم على هذا الأسلوب أصحابه. كما في قصة قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود، التي رواها جابر بن عبد الله رضِي الله عنهما قال: "قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله) فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: (نعم) قال: فأذن لي أن أقول شيئا قال: (قل).



فأتاه محمد بن مسلمة، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة وأنه قد عنانا، وإني قد أتيتك استبلغك، قال: وأيضا والله لَتَمَلُّنَّه، قال: إنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين، فقال: نعم ارهنوني، قال: أي شيء تريد قال: ارهنوني نساءكم، قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب، قال فارهنوني أبناءكم قالوا: كيف نرهنك أبناءها فيسب أحدهم فيقال: رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة (يعني السلاح).



فواعده أن يأتيه، فجاءه ليلاً ومعه أبو نائلة، وهو أخو كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن، فنـزل إليهم فقالت: له امرأته أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد ابن مسلمة وأخي أبو نائلة، قالت: أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب.



قال: ويُدخل محمدُ بن مسلمة معه رجلين فقال: إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه، وقال: مرة ثم أشمكم فنزل إليهم متوشحاً وهو ينضح منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحاً أي أطيب قال: عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب، فقال: أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال: نعم، فشمه، ثم أشم أصحابه، ثم قال: أتأذن لي، قال: نعم، فلما استمكن منه قال: دونكم، فقتلوه، ثم أتوا النبي صلّى الله عليه وسلم فأخبروه". [البخاري، برقم 4037، وهو في فتح الباري (7/336)، ومسلم (3/1425)].



ومثل قصة كعب بن الأشرف، قصة أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق اليهودي، الذي قتله عبد الله بن عتيك رضِي الله عنه، كما في حديث البراء بن عازب رضِي الله عنه، قال: "بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار، فأمر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلّى الله عليه وسلم ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم، فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب، لعلي أن أدخل.



فأَقْبَلَ حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس فهتف به البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علق الأغاليق على وتد.



قال فقمت إلى الأغاليق فأخذتها ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علالي له [جمع عَلِيَّة، أي غرفة] فلما ذهب عنه أهل سمره، صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل، قلت إن القوم نذروا بي [علموا] لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت؟ فقلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه بضبيب السيف، [بحده] وأنا دهِش فما أغنيت شيئا، وصاح فخرجت من البيت بعيد.



ثم دخلت إليه، فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال لأُمِّك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبلُ بالسيف قال فأضربه حتى أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت - في ليلة مقمرة - فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته.



فلما صاح الديك قام الناعي على السور، فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاءَ، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي صلّى الله عليه وسلم، فحدثته، فقال (ابسط رجلك) فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط" [ البخاري (4/1483)].



قال الحافظ: "وفي هذا الحديث من الفوائد، جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصر، وقتل من أعان على رسول الله صلّى الله عليه وسلم بيده أو ماله أو لسانه، وجواز التجسس على أهل الحرب وتَطَلُّب غِرتَهم، والأخذ بالشدة في محاربة المشركين، وجواز إبهام القول للمصلحة، وتعرض القليل من المسلمين للكثير من المشركين، والحكم بالدليل والعلامة لاستدلال ابن عتيك على أبي رافع بصوته، واعتماده على صوت الناعي بموته" والله أعلم. [فتح الباري (7/345)].



ولو أن المسلمين استمروا في التدريب والتدرب، وواصلوا الجهاد في سبيل الله، وأخذوا بكل وسيلة مستحدثة من وسائل الجهاد المأذون فيها شرعاً، لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من الذل والمهانة.



ولو أنهم أعدوا فرقاً جهادية مدربة تدريباً عسكرياً عالياً، مبنياً على الإيمان الكامل والطاعة لله ولرسوله صلّى الله عليه وسلم، للقضاء على رؤوس الفتنة والضلال، الذين يهددون شعوبهم بالقضاء على دينهم وأخلاقهم وباغتصاب أموالهم وانتهاك أعراضهم، لاستطاعوا بذلك أن يرهبوا أعداء الله في كل مكان ولأخضعوهم لحكم الله، كما أخضع السلف الصالح أعداءهم بذلك الإيمان العميق وذلك التدريب المتواصل، وذلك الجهاد الذي أعلى راية الإسلام وحطم أعمدة رايات الكفر والضلال في كل مكان.



ولقد بدأت طلائع الإسلام في جميع الشعوب الإسلامية تبشر بخير، وظهرت دلائل الوعي الإسلامي والإقبال إلى الله تنذر أهل الكفر بالدمار، والمسلمون الآن في النصف الأخير من آخر عام يختم به القرن الرابع عشر الهجري ينتظرون بزوغ فجر أذان الجهاد وداعي النفير، وعسى الله أن يأتي به وأنه لقريب بإذنه وتوفيقه.



ولقد زلزل أطفال الحجارة وشباب الأرض المباركة في "فلسطين" في السنين الأخيرة [كتبت هذه السطور في (21/10/1423هـ] أقدام اليهود، وأنزلوا في قلوبهم من الرعب، ما يدل على أن هذه الأمة لا تعدم رجال رفع راية الإسلام، مهما تجبر الطغاة في الأرض، ومهما أوتوا من قوة مادية، ومهما تخاذل المتخاذلون من ذراري المسلمين، ومهما خذلوا حملة تلك الراية، وتعاونوا مع أعدائهم على قادة الجهاد وجنوده، فهؤلاء هم أهل التجارة الرابحة الذين لا يمكن أن يفرطوا فيها، ولو بدا لغيرهم أن سوقها كاسدة:



{يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله، وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار، ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} [الصف 10ـ13].



وهي صفقة مع الله الذي لا يستقيل من صفقته من عقدها معه: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} [التوبة (111)]



حشد الأمة الإسلامية طاقاتها للدفاع عن بلادها:



فعلى الأمة الإسلامية أن تحشد طاقاتها بالعدد والعدد، لتحقق هذه التجارة وتمتثل أمر الله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال:60].





قال الشيخ عبد الله غوشة:



"وجوب حشد طاقات الأمة وكل ما تستطيع من قوة لقتال أعدائها فيدخل في ذلك العدد الكافي من المقاتلين ويدخل فيه السلاح بجميع أنواعه. أما عدد المقاتلة فالواجب على كل مكلف في الأمة قادر على القتال، أن يستعد للقتال وأن يعد نفسه ليكون جنديا يدافع عن العقيدة والوطن والأمة، لأن القتال قد يكون فرضاً عينياً في بعض الأحوال يستدعي ما يسمى بالنفير العام كما هو الحال اليوم. وأما السلاح فإنه يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال، ولئن كان السيف والرمح كافيين في القتال فيما مضى، فقد كثرت أجناس السلاح وأنواعه وأصنافه في هذا الزمان فمنه البري والبحري والجوي، ولكل منها مراكبه وسفائنه وطائراته وحاملاته التي تنقل الجنود والعتاد والزاد والسلاح، وغير ذلك مما يدخل في قوله تعالى: {وأعدوا لهم}". [الجهاد طريق النصر ص175].



تنبيه: إن تدريب الفدائيين والكمائن، ليس المراد به تدرب كل مجموعة من المسلمين، من تلقاء أنفسهم، بدون قيادة شرعية لها حق الأمر والنهي، في الأمة، لأن قيام هذه المجموعات بذلك دون خضوعها لقيادة شرعية، يحدث بين المسلمين فوضى واضطرابا، وانتهاكا لضرورات حياتهم، ولهذا لم يكن أصحاب رسول الله صَلى الله عليه وسلم، يفعلون ذلك بدون إذن منه، بل إن الصحابة الذين اغتلوا كعب بن الأشرف، لم يفعلوا ذلك إلا بعد انتداب نبيهم هم، كما هو واضح في القصة، ولم يفعله بعد رسول الله صَلى الله عليه وسلم، بدون إذن من قائد شرعي، إلا الخوارج، وكثير من شباب المسلمين المتحمسين الذين يفعلونه اليوم، إنما يفعلون بدون تفقه في الدين ومعرفة لقواعده، يفعلون ما يشبه فعل أولئك، وهو أمر غير مشروع، ولهذا كانت مفاسده على المسلمين أعظم بكثير مما ظنوه هم مصالح.



لكن إذا احتل العدو على بعض بلدان المسلمين، ولم يوجد فيها يقود أهلها إلى الدفاع عنها، كالحال في فلسطين، فعلى القادرين من المسلمين أن يدربوا ويتدربوا على ما يمكنهم من إقلاق عدوهم، وعلى القادة المسلمين خارجها أن ينصروهم بالمال والسلاح، حتى يطردوا المحتل.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13474614

عداد الصفحات العام

737

عداد الصفحات اليومي