﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(064)الجهاد في سبيل الله-المطلب الثالث: المسلمون بين البخل بالمال والتبذير فيه.

(064)الجهاد في سبيل الله-المطلب الثالث: المسلمون بين البخل بالمال والتبذير فيه.


مقياس المؤمن في كسب المال وإنفاقه


الميزان الذي يسير عليه المؤمن ويزن به أعماله أصحيحة هي أم باطلة، أنافعة هي أم ضارة، أمشروعة هي أم محظورة، هو كتاب الله وسنة رسوله صَلى الله عليه وسلم، فما كان فيهما مشروعا اتخذه شرعا، وما كان محظوراً ابتعد عنه واعتبره غير مشروع.

وكل تصرفات المؤمن يحكمها ذلك، كما قال سبحانه وتعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 162ـ163].



قال في تفسير المنار: "فتذكر أيها المؤمن أن الذي يوطن نفسه على أن تكون حياته لله ومماته لله، يتحرى الخير والصلاح والإصلاح في كل عمل من أعماله، ويطلب الكمال في ذلك لنفسه، ليكون قدوة في الحق والخير في الدنيا، وأهلا لرضوان ربه الأكبر في الآخرة، ثم يتحرى أن يموت ميتة مرضية لله تعالى فلا يحرص على الحياة لذاتها، ولا يخاف الموت فيمنعه الخوف من الجهاد في سبيل الله، لإحقاق الحق وإبطال الباطل وإقامة ميزان العدل، والأخذ على أيدي أهل الجور والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فهذا مقتضى الدين يقوم به من يأخذه بقوة، ولا يفكر فيه من يكتفون بجعله من قبل الروابط الجنسية والتقاليد الاجتماعية، فأين أهل المدنية المادية من أهل الدين إذا أقاموه كما أمر الله؟ أولئك الماديون الذين لا هم لهم في حياتهم، إلا التمتع بالشهوات الحيوانية والتعديات الوحشية، يعدو الأقوياء منهم على الضعفاء، لاستعبادهم وتسخيرهم لشهواتهم ومنافعهم" [تفسير المنار (8/244)].



وهكذا يقر المؤمن لربه الذي خلقه بالاختيار، فكما أنه سبحانه الخالق فما اختاره لعبده هو الحق، وإن كرهت ذلك نفسه، كما قال تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة، سبحان الله وتعالى عما يشركون} [القصص: 68].



وقال سيد قطب رحمه الله: "إنها الحقيقة كثيرا ما ينساها الناس أو ينسون بعض جوانبها، أن الله يخلق ما يشاء لا يملك أحد أن يقترح عليه شيئا، ولا أن يزيد أو ينقص في خلقه شيئا، ولا أن يعدل أو يبدل في خلقه شيئا، وأنه هو الذي يختار من خلقه ما يشاء ومن يشاء، لما يريد من الوظائف والأعمال والتكاليف والمقامات، ولا يملك أحد أن يقترح عليه شخصا ولا حادثا ولا حركة ولا قولا ولا فعلا: {ما كان لهم الخيرة} لا في شان أنفسهم، ولا في شأن غيرهم، ومرد الأمر كله إلى الله في الصغير والكبير" [في ظلال القرآن: (20/2707)].



وقال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [الأحزاب:36]. وهي كسابقتها تثبت أن أمر المؤمن في نفسه وماله وحياته ومماته لربه يمتثل أمره ويجتنب نهيه.



فمال المؤمن لابد أن تكون طريق كسبه مشروعة، لا يجمعه بكسب حرام، وكذلك طرق إنفاقه، لا بد أن تكون مشروعة فلا ينفقه في حرام. لذلك عندما آخى الرسول صَلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، أصبح الأخ المهاجري المؤمن يرث أخاه الأنصاري المؤمن، وانتفى أن يكون لقريب الأنصاري حق في ماله، حتى أعاد الله ذلك إلى القرابة مرة أخرى في محكم كتابه.



كما قال تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذين آووا ونصروا، أولئك بعضهم أولياء بعض، والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا، وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق، والله بما تعملون بصير. والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله، والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم. والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 72ـ75].



قال ابن كثير رحمه الله: "ذكر تعالى أصناف المؤمنين وقسمهم إلى مهاجرين، خرجوا من ديارهم وأموالهم، وجاءوا لنصر الله ورسوله وإقامة دينه، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ذلك، وإلى أنصار وهم المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك، آووا إخوانهم المهاجرين في منازلهم، وواسوهم في أموالهم، ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم فهؤلاء (بعضهم أولياء بعض) أي كل منهم أحق بالآخرين من كل أحد، ولهذا آخى رسول الله صَلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، كل اثنين أخوان، فكانوا يتوارثون بذلك إرثا مقدما على القرابة، حتى نسخ الله ذلك بالمواريث، ثبت ذلك في صحيح البخاري عن ابن عباس". [تفسير القرآن العظيم (2/328)].



وسبقت قصة عبد الرحمن بن عوف المهاجري، مع سعد بن الربيع الأنصاري رضِي الله عنهما، وهي تدل على بلوغهم القمة رضِي الله عنهم في التنافس والإيثار، والتسابق إلى رضا الله وطاعته.



فكانوا رضِي الله عنهم ينفقون من أموالهم ما يأمرهم الله به، المعلوم المحدد كالزكاة، وغير المعلوم كصدقات التطوع، أو الواجب الذي يطرأ وجوبه كالإنفاق من أجل الجهاد في سبيل الله، كما قال تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} [المعارج (24ـ25]. وقال: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات:19]. يحدوهم إلى ذلك أنهم مسئولون أمام الله سبحانه وتعالى.



كما في حديث أبي برزة الأسلمي رضِي الله عنه قال: "قال رسول الله صَلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه) [الترمذي (4/612) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وراجع تحفة الأحوذي (7/101)].



فالمؤمنون يقيسون تصرفاتهم في أموالهم - وغيرها - بهذا المقياس، وبهذه المسؤولية، فلا يمسكون إذا أمرهم الله بالإنفاق، ولا يبذرون أموالهم في المباحات، ولا ينفقون شيئا منها في المحرمات: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67].



حب الله ورسوله والجهاد في سبيله مقدم عندهم على حب كل شيء: القرابة والأزواج والأموال والتجارة والمساكن: {قل إن كان آباؤكم، وأبناؤكم، وإخوانكم، وأزواجكم، وعشيرتكم وأموال اقترفتموها، وتجارة تخشون كسادها، ومساكن ترضونها، أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين} [التوبة: 24].



وبهذا المقياس وهذه المسؤولية، قام علم الجهاد في عهد رسول الله صَلى الله عليه وسلم، وما كان بيت مال المسلمين قادرا أن يقوم بأعباء المعارك الحربية من أول لحظة التقى فيها جند الله بأعدائه، وإنما كان الذين ينفقون على تكليفات الجهاد هم المجاهدين أنفسهم، وقد سبق قريبا ما يدل على هذا كما كانوا يؤدون واجب المال من الزكاة وغيرها، فينال المحتاجون من الفقراء والمساكين ما يغنيهم، وهكذا كل المصالح العامة، كانت تقوم على تبرعات المسلمين الذين أسلموا الله أنفسهم، وهذه هي الحالة التي يجب أن يكون عليها المسلمون في كل زمان.



مقياس غير المؤمن في كسب المال وإنفاقه


أما المقياس الذي يسير عليه غير المسلم من الكافر والمنافق، فهو الهوى الذي يقتضي منه أن يكون كما قال الله سبحانه: {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، والنار مثوى لهم} [محمد:12]، وقد سبق الكلام على الهوى وأضراره ومجاهدته في: الجهاد المعنوي.



وبهذا المقياس يتصرفون في جميع أمورهم، ما اشتهته نفوسهم تعاطوه، وما كرهته تركوه، وقد يكون الشيء الواحد محبوبا مرة ومكروها أخرى، تبعا لأهوائهم. فإذا جاء شرع الله يوجههم فيأمرهم بما يخالف هواهم، خالفوا ذلك الأمر، بحجة أن لهم أن يفعلوا في ملكهم ما يريدون، وإذا نهاهم عن شيء ترغب فيه أهواؤهم تناولوا ما نهاهم الله عنه، بتلك الحجة الظالمة، ومن ذلك تصرفهم في أموالهم.



فشعيب عندما أمر قومه بعبادة الله وترك عبادة ما سواه، وأمرهم بإيفاء الكيل والوزن، ونهاهم عن نقص الناس حقوقهم، كما قال الله سبحانه: {وإلى مدين أخاهم شعيبا، قال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط. ويا قوم أوفوا المكيال، والميزان بالقسط، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين. بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ} [هود:84ـ87].



عندما أمرهم بذلك أجابوه جواباً مبدؤه ذلك المقياس: التصرف المطلق حسب ما تهواه أنفسهم، لا حق لله ولا لغيره – غير الهوى – أن يأمرهم، أو ينهاهم، أو يعترض عليهم في تصرفاتهم: {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟!، إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود:84ـ87].



وما دام الأمر كذلك، فلهم أن يجمعوا الأموال من أي طريق، لا فرق بين حلال وحرام وغش وتزوير، وبين رضا من مالكه أو غصب وإكراه، كما أن لهم أن ينفقوها فيما أرادوا كذلك، بناء على هذه القاعدة: {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء}، إذا كالوا أو وزنوا لغيرهم نقصوا الكيل والوزن، وهكذا في جميع معاملاتهم، بخس الناس أشياءهم هو الأصل، وإذا اكتالوا هم أو وزن لهم زادوا في الكيل والوزن: {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين: 1ـ3].



ولهم أن يجمعوا المال للفخر والخيلاء والتكاثر: {وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره: أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف: 34]. {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم، وتكاثر في الأموال والأولاد، كمثل غيث أعجب الكفار نباته، ثم يهيج فتراه مصفرا، ثم يكون حطاما، وفي الآخرة عذاب شديد، ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [الحديد:20].



ولهم أن يعبثوا بالأموال ويبنوا بها أبراجا عالية في أماكن بارزة، ليفخروا بها ويتحدث الناس بها، كما فعل قوم هود عليه السلام الذي نصحهم فلم يسمعوا النصيحة، فلاقوا ما لاقاه غيرهم: {أتبنون بكل ريع آية تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم بطشتم جبارين. فاتقوا الله وأطيعون. واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون. إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم. قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين. إن هذا إلا خلق الأولين. وما نحن بمعذبين. فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء: 128ـ140].



قال ابن كثير رحمه الله: "اختلف المفسرون في الريع بما حاصله، أنه المكان المرتفع عند جوادِّ الطرق المشهورة، يبنون هناك بنيانا محكما هائلا باهرا، ولهذا قال: {أتبنون بكل ريع آية} أي معلما بناء مشهورا {تعبثون} أي وإنما تفعلون ذلك عبثا لا للاحتياج إليه، بل لمجرد اللعب واللهو وإظهار القوة، ولهذا أنكر عليهم نبيهم عليه السلام ذلك، لأنه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان [وتبذير للأموال أيضاً] في غير فائدة، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة" [تفسير القرآن العظيم (3/341)]



لعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر وتمتع وهوى. ولا تنسين الأثاث الفاخر الكثير والمنتديات الفخمة {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا. وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 73ـ74].



وإذا طلب منهم أن ينفقوا أموالهم للصد عن سبيل الله لم يترددوا: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} [الأنفال:36].



وقد تكون صورة الصد عن سبيل الله التي ينفقون أموالهم لها، ظاهرها أنها طاعة لله، دهاء ومكرا من أعداء الله: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين، وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل، وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى، والله يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة:107].



ولكنهم إذا دعوا إلى الإنفاق في سبيل الله ومرضاته، بخلوا وشحوا: {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا، ولا يأتون البأس إلا قليلا، أشحة عليكم} [الأحزاب: 18ـ19].



فأين يقف المسلمون من هذين المقياسين اليوم؟


ذلك مقياس المؤمنين في تصرفهم في أموالهم، وهذا مقياس الكافرين والمنافقين، ذلك بذل المؤمنين في سبيل الله، وهذا بخل الكافرين والمنافقين وشحهم في سبل الخير، وإسرافهم وتبذيرهم في سبل الفساد، فأين يقف المسلمون في هذا العصر؟ أينفقون في سبيل الله أم في الصد عن سبيله؟!



إن الأرض لا يمكن أن تخلو من أهل الخير الذين يبذلون أنفسهم وأموالهم، تحقيقا لوعد الله تعالى على لسان رسوله صَلى الله عليه وسلم. كما في حديث معاوية قال: "سمعت رسول الله صَلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك) [البخاري رقم 3640، فتح الباري (6/632) ومسلم (3/1524)].



وحديث المغيرة بن شعبة رضِي الله عنه: عن النبي صَلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال ناس من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون). [البخاري رقم 3639، فتح الباري (6/632) ومسلم (3/1523)].



وفي حديث جابر بن سمرة: "عن النبي صَلى الله عليه وسلم أنه قال: (لن يبرح هذا الدين قائما، يقاتل عليه عصابة من المسلمين، حتى تقوم الساعة). [مسلم (3/1524)].



وفي حديث جابر بن عبد الله: "سمعت رسول الله صَلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) [نفس المصدر والجزء والصفحة].



وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضِي الله عنه: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم) [نفس الحاشية والمصدر والجزء والصفحة].



هذه الطائفة - وهي منتشرة في أنحاء المعمورة - التي تقاتل على الحق وتبذل أرواحها في سبيل الله، لا بد أن تنفق أموالها أيضا في سبيل الله، والمقصود بسبيل الله الجهاد بالنفس، لتكون كلمة الله هي العليا، وإنفاق المال كذلك لتكون كلمة الله هي العليا، لا تقصد من وراء ذلك جاها ولا منصباً ولا مغنما، مهما كان وإنما سبيل الله فقط. لذلك لا يمكن أن يمن من أنفق في سبيل الله بما أنفق، ولا ينفق لمراءاة الناس أو قصد مدحهم وثنائهم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).



وقد أوضحت الآيات القرآنية هذا المعنى في الإنفاق تمام الإيضاح كما في هذه الآيات: قال تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} بينت الآية ما يناله من أنفق ماله في سبيل الله، ثم تلتها الآيات التي توضح الحالة التي يكون المنفق عليها في سبيل الله. وقال تعالى: {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى، والله غني حليم} ثم تلاها ما يحذر من حبوط العمل إذا لم يكن الإنفاق في سبيل الله، كأن يتضمن مراءاة الناس.و قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر، فمثله كمثل صفوان عليه تراب، فأصابه وابل فتركه صلدا، لا يقدرون على شيء مما كسبوا، والله لا يهدي القوم الكافرين} [راجع الآيات الكريمة: سورة البقرة: 261ـ274].







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467672

عداد الصفحات العام

900

عداد الصفحات اليومي