﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(068) الجهاد في سبيل الله-ما المانع من إقامة المصانع الجهادية

(068) الجهاد في سبيل الله-ما المانع من إقامة المصانع الجهادية



ما الذي يمنع المسلمين من إنشاء المصانع واستقطاب الخبراء من علماء المسلمين وغير المسلمين - إذا دعت الحاجة - إلا ضعف الإيمان والأنانية، وعدم تعاونهم على ما فيه مصالح بلدانهم، مخالفين بذلك أمر الله تعالى لهم في قوله: {وتعاونوا على البر والتقوى) وعدم ثقة بعضهم في بعض، كما أن غالبهم جعلوا بينهم وبين أهل الحل والعقد من شعوبهم، حواجز تمنعهم من اتخاذ القرارات الجماعية في الأمور المهمة التي يعود نفعها أو ضررها على الجميع، وإلا الخلافات المستحكمة بين أولئك الزعماء بسبب أغراضهم الشخصية، والحفاظ على كراسي حكمهم الذي يستعينون على بقائه بأعداء شعوبهم، الذين يدعمونهم بالسلاح الهجومي على شعوبهم، ويقال عنه: إنه دفاعي بالنسبة للعدو المحارب، كما يمدونهم بالخبراء والمستشارين الذين يمنونهم بطول الزعامة على تلك الشعوب المحكومة، ويزينون لهم سياسة الانفصام النكد عن شعوبهم، حتى يشعروا بأن شعوبهم ضدهم، وأنه لا بد من قهرها بقوة خارجية، فيبقى أولئك الزعماء خاضعين لتلك القوى الأجنبية توجههم وتخطط لهم، وهم ينفذون ما يكون فيه ظلم شعوبهم وظلم أنفسهم في النهاية. فهل ترى أمثال هؤلاء يهتمون بتقدم بلادهم وإقامة المصانع فيها وهم بهذه الحال؟



ولو أنهم التحموا بأهل الحل والعقد في شعوبهم، وكان تعاملهم معهم مبنياً على الحب والنصح والشورى، وتعاونوا جميعا على صيانة شعوبهم من العقائد الفاسدة والأخلاق السيئة، وعبئوهم تعبئة جهادية بالمال والنفس، لأحرزوا من القوة في وقت غير طويل، ما أحرزه غيرهم في وقت أطول.



وهذه اليابان - وهي دولة وثنية كافرة - ولكن لها أخلاقها وتقاليدها التي لم تخضع للتخلي عنها، فجدت - بعد أن كاد شعبها يدمر تدميراً – وكابدت، وبدأت من الصفر في الصناعة، حتى أصبحت تنافس دول الشرق والغرب، وملأت الأسواق بصناعاتها، ولو أعطيت الفرصة في صناعة الأسلحة المدمرة، لفاقت غيرها من الدول الكبرى التي أصبحت خائفة تترقب من قفزاتها الهائلة.



وهذه دولة اليهود الذين احتلوا بلاد المسلمين ومسجدهم الثالث وانتهكوا حرماتهم، قد أحرزت السبق في السلاح النووي، وأصبحت تصدر أسلحتها، بعد أن ملأت مخازنها، إلى خارج بلادها، ولم يمض على إقامة هذه الدولة اللعينة الدخيلة التي اجتمع زعماؤها من آفاق الدنيا، إلا خمسون عاما تقريبا، [يراجع كتاب العسكرية الإسرائيلية لمحمود شيت خطاب].



وساسة اليهود وقادة جيوشهم وزعماء دينهم، يصرحون كلهم بوجوب تمسكهم بدينهم وعقيدتهم، ويسمون أسلحتهم ومواقع قتالهم بأسماء دينية عندهم.



ما سبب هذا التقدم السريع في مجال الصناعة والإدارة عند أعداء الله؟ وما سبب هذا التأخر والموت الطويل عند المسلمين؟



أليس سبب تقدم أعداء الله: الإرادة والعمل واستغلال الطاقات ومعاملة الآخرين بالمثل مصلحة بمصلحة وضغطاً بضغط؟



وسبب تأخر المسلمين فقد الإرادة، والموت الطويل الأمد، والخنوع لأعداء الله الذين يأخذون منهم ولا يعطونهم؟.



وما الفائدة التي جناها المسلمون من تلك الجيوش التي هاجرت إلى الغرب باسم طلب العلم، ثم عاد كثير منهم ببضاعة مزجاة كاسدة في تخصصهم، ناقلين عفن الغرب إلى بلادهم؟!



ومن نجح في عمله احتجز في الغرب، ليقدم لهم ما عنده من خبرة وطاقة وحرم منه أهله وبلاده. والذي يعود من هؤلاء الناجحين، يصابون بخيبة الأمل، بسبب عدم تمكينهم من العمل المثمر لتخصصاتهم التي قضوا فيها غالب عمرهم فيها.



صرخات لا تسمع



واستمع أيها المسلم لصرخة أحد إخوانك الذين لا يملكون إلا النداء، وقل بعد سماعك: هل من مجيب؟



"وأما هؤلاء الذين نعتمد عليهم في دراسة أراضينا فإن مصالحهم – مما لا شك فيه – هي المقدمة ولا غرابة في ذلك، فكل إنسان يسعى وراء مصلحته، وليس هناك من يفتش على مصلحة الآخرين ويدع شأنه الذي فيه صلاح أمره. إنهم ينقبون خارج أراضيهم عن المعادن والثروات التي لا تتوفر في بلادهم، ولا يهتمون بما عدا ذلك.



فالبترول الذي تذخر أراضينا فيه، تتنافس الشركات في سبيل الحصول على امتيازات للتنقيب عنه وتسرع لحفر الآبار واستثمارها، بل إن السياسة الدولية لا يمكن فهمها جيداً، إلا إذا وضعنا بعين الاعتبار مصالح الدول البترولية وحركة شركاتها من خلال تلك المصالح، وكثير من الانقلابات العسكرية كانت الشركات البترولية من ورائها تخطط لها وتحركها، لتحقق غايتها وتؤمن أرباحها، وتحصل على أوسع منطقة لامتيازاتها وبالتالي تؤمن الفوائد لدولها.



أما الثروات المعدنية الدفينة الأخرى ومصادر الطاقة الثانية التي تزخر فيها أراضيهم، فلا ينقب عنها خارج حدودهم، ولا يهتمون فيها إلا من خلال مصالحهم وما يرون من ذلك من فائدة لهم، كأن يأخذوا المعلومات الكاملة عنها ويتركوها، وتبقى تلك الدراسات سرية للغاية وبيد الدارسين فقط، حتى إن هذه المعلومات لتجهلها الدولة صاحبة الأرض بالذات.



فالرصاص والكروم والمنغنيز والقصدير والأورانيوم، لا تزال ثروات منها كبيرة مدفونة في جوف أرضنا ولا يهتم بها أحد، بل لا نعرف الاحتياطي منها، لأنهالم تدرس بعد، ما دام الأجانب يؤمنون هذه الثروات من بلادهم وتزخر أراضيهم بها، فيكتفون بما يستخرجون منها وتقنع صناعتهم بما يحصلون عليه، إذ الحاجة غير ملحة لهم بالذي في أرضنا، وتبقى ذخراً يمكنهم التنقيب عنه في الوقت الذي يرون فيه ضرورة لهم ولصناعتهم، إذ يرون الآن أنهم ليسوا بحاجة إلى استخراجه حتى لا تزداد ثروتنا أو تقوم لنا صناعة.



وقد تكون الظروف السياسية غير مناسبة لهم لاستثمار الثروات الباطنية من منطقة من المناطق، كان يكون الوضع السياسي في غير مصلحتهم، أو حتى لا تلفت المنطقة نظر بقية المؤسسات الاستعمارية والشركات الاستعمارية و...



وقد يستخرجون بعض الثروات ليبقى ما في بلادهم احتياطياً لهم، ما دام مضموناً في أيديهم، كما يعلمون أن نهوضنا سيبقى متأخرا ما دامت رقابنا في أيديهم أو نتبع إشارتهم، وهذا ما يخططون له ليبقى الوضع على حاله، فيتخذون من الحراس صوراً ظاهرة وهم في الواقع من القش وسيوفهم من خشب عليهم، ولكنها علينا بتارة ولتظهر كذلك على غيرنا". [اقتصاديات العالم الإسلامي ص153ـ154].



فقد إرادة القتال لرد عدوان الأعداء



إن المتأمل في تصرف زعماء المسلمين بالنسبة للصناعة - وغيرها كذلك من مصالح شعوبهم - يتضح له أنهم لا يريدون القتال، بل يودون من قرارة نفوسهم أن يتركوا وشأنهم، وليكن ما يكون بعد ذلك، من احتلال الأعداء للأراضي الإسلامية وتشريد شعوبها وقتلهم وتعذيبهم وانتهاك حرماتهم، والسيطرة على بلادهم اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وعسكرياً.



كل ذلك لا يعنيهم في شيء ما بقوا زعماء ولو صورة، والموجه الحقيقي في تصرفاتهم هو العدو الكافر، ولا يغرنك تحرك كثير من الزعماء ونداءاتهم بين حين وآخر للصمود والتصدي كما يقولون، فإن ذلك صمود وتصد لشعوبهم لا لعدو شعوبهم وإنما هو من ذر الرماد في العيون.



وإلا فلو أرادوا القتال حقاً لأعدوا له عدته، ومنها إنشاء المصانع الجهادية، وقضوا على الترف والاسترخاء اللذين فرضوهما على شعوبهم فرضاً، بتبديد الأموال في متع الدنيا وأثاثها وشهواتها، فأماتوا بذلك الجندية والرجولة في نفوس المسلمين.



وإرادة القتال - كما حددها بعض المختصين، هي -: "الرغبة الأكيدة في الصمود والثبات في ميدان القتال، من أجل مثل عليا وأهداف سامية وإيمان لا يتزعزع بهذه المثل والأهداف، وثقة بأنها أحب وأعز وأغلى من كل شيء في الحياة، وتحمل أعباء الحرب ببذل الأموال والأنفس، واستهانة بالأضرار والشدائد وصبراً في البأساء والضراء وحين البأس، حتى يتم تحقيق تلك المثل العليا والأهداف السامية، مهما طال الأمد وبعد الشوط وكثر العناء وازدادت المصاعب وتضاعفت التضحيات". [إرادة القتال، لمحمود شبت خطاب ص16].



تحذير أعداء الإسلام من النهوض الصناعي لأهله



ولقد أخاف أعداءَ الله أن تتمكن إرادةُ القتال من نفوس المسلمين، فذهبوا يتخذون كل الوسائل الممكنة للحوْل بين المسلمين وبين هذا التمكن، وأخذوا يحذر بعضهم بعضاً، ويتناصحون بما يمكن أن يبعد المسلمين عن مجال إرادة القتال، التي هي أساس الجهاد الصناعي القائم على إعلاء كلمة الله في الأرض.



وتأمل هذه التحذيرات والنصائح التي وجهها أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الفرنسية في منتصف هذا القرن: [القرن العشرون الميلادي].



"ليست الشيوعية خطراً على أوروبا فيما يبدو لي، فهي حلقة لاحقة لحلقات سابقة، وإذا كان هناك خطر فهو خطر سياسي عسكري فقط، ولكنه ليس خطراً حضارياً تتعرض معه مقومات وجودنا الفكري والإنساني للزوال والفناء.



إن الخطر الحقيقي الذي يهددنا تهديداً مباشراً عنيفاً هو الخطر الإسلامي، فالمسلمون عالَمٌ مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربي، فهم يملكون تراثهم الروحي الخاص، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة، فهم جديرون أن يقيموا بها قواعد عالم جديد، دون حاجة إلى الاستغراب، أي دون حاجة إلى إذابة شخصيتهم الحضارية والروحية بصورة خاصة في الشخصية الحضارية الغربية.



فرصتهم في تحقيق أحلامهم، هي في اكتساب التقدم الصناعي الذي أحرزه الغرب، فإذا أصبح لهم علمهم، وإذا تهيأت لهم أسباب الإنتاج الصناعي في نطاقه الواسع، انطلقوا في العالم يحملون تراثهم الحضاري الغني، وانتشروا في الأرض يزيلون منها قواعد الروح الغربية، ويقذفون رسالتها الى متاحف التاريخ.



وقد حاولنا خلال حكمنا الطويل في الجزائر، أن نتغلب على الشخصية التاريخية لشعب هذا البلد، فلم نألوا جهداً في صوغ شخصية غربية له، فكان الإخفاق الكامل نتاج مجهودنا الضخم الكبير.



إن العالم الإسلامي يقعد اليوم فوق ثروة خيالية من الذهب الأسود والمواد الأولية الضرورية للصناعة الحديثة، ولكنه في حاجة إلى الاستقلال في استغلال هذه الإمكانيات الضخمة الكامنة في بطون سهوله وجباله وصحاريه.



إنه في عين التاريخ عملاق مقيد، عملاق لم يكتشف نفسه بعد اكتشافاً تاماً، فهو حائر، وهو قلق كاره لماضيه في عصر الانحطاط، راغب رغبة يخالطها شيء من الكسل أو بعبارة أخرى من الفوضى في مستقبل أحسن وحرية أوفر.



فلنعط هذا العالَم ما يشاء، ولنقو في نفسه عدم الرغبة في الإنتاج الصناعي والفني، فإذا عجزنا عن تحقيق هذه الخطة وتحرر العملاق من قيود جهله وعقدة الشعور بعجزه عن مجاراة الغرب في الإنتاج، فقد بؤنا بالإخفاق الذريع، وأصبح خطر العالم العربي وما وراءه من الطاقات الإسلامية الضخمة، خطراً داهما يتعرض به التراث الحضاري الغربي لكارثة تاريخية ينتهي بها الغرب وتنتهي معه وظيفته القيادية". [جند الله ثقافة وأخلاقاً، لسعيد حوا ص20ـ21].



وللباحث - هنا - تنبيهات:



التنبيه الأول: أن الخطر الذي يخيف الغرب هو الإسلام والمسلمون [وهو الذي يصفونه بالإرهاب في حقيقة الأمر] وأن كل خطر غير الإسلام هين، ومعنى هذا أن المسلم عندما يترك إسلامه ويتحول إلى دين آخر، أو مذهب غير مذهب الإسلام، لا خطر منه فلا يخافه الأعداء مهما كانت قوته المادية.



التنبيه الثاني: أن الخطر الحقيقي على الغرب، إنما هو من المسلمين الملتزمين بإسلامهم المستقلين عن الأمم الأخرى، أما المدعون للإسلام الذين تذوب شخصيتهم في غيرهم، فإنهم غير خطرين على الغرب وحضارته.



التنبيه الثالث: أن سبب خطر الإسلام والمسلمين على الغرب، ما يملكه المسلمون من عقيدة إسلامية صادقة وحضارة تاريخية أصيلة، ليست تقليدية للغرب أو غيره.



التنبيه الرابع: أن المسلمين الذين يخافهم الغرب، هم المسلمون الأقوياء في إيمانهم وأخلاقهم، وفي اقتصادهم وصناعاتهم، وليسوا الخاملين الكسالى الذين كدسوا وسائل الترف في بلدانهم وأخلدوا إلى الأرض.



التنبيه الخامس: أن المسلم الذي لم تنحرف فطرته عن الصراط السوي، يصعب على العدو إذابة شخصيته، على الرغم من المحاولات الكافرة الجادة في ذلك، لا سيما المسلم الذي يقف وجهاً لوجه في حرب سافرة مع ذلك العدو الماكر [ومن هنا يحاربون مناهج التربية المبنية على القرآن والسنة، ويضغطون على حكومات الشعوب الإسلامية لتغييرها]



وبهذا يظهر وجوب سعي المسلمين للحصول على السلاح الكافي، من صنع أنفسهم، وأنهم آثمون إذا لم يسعوا في تحقيق ذلك أو قصروا في السعي.



فإن لم يقدروا على إنشاء المصانع الكافية، كان عليهم أن يسعوا إلى حصول ما يكفي عن طريق الغنيمة من جهاد العدو أو الشراء، وأن يستغلوا كل إمكاناتهم في الحصول على أجود أنواع الأسلحة، وأن يبقى سعيهم متواصلاً لإقامة المصانع التي تغنيهم عن أعدائهم الذين لا يؤمن مكرهم وكيدهم، ولا يجوز الركون إليهم.



اكتفاء الجيش الذاتي شرط في صموده أمام العدو



"إن الأمة التي تستورد اللحوم التي تأكلها، وقطع الغيار لسياراتها، والأسلحة الخفيفة والثقيلة، فضلاً عن سائر ما تركبه ومعظم ما تشتريه أو تلبسه، إن مقومات جسمها مستورد، وإن مكونات عقلها مستورد، وإنها تكاد تكون عالة على حضارة أعدائها في كل صغيرة من عالم الأشياء، وفي كل كبير من عالم الفكر، فهل تكون مثل هذه الأمة قد عرفت الجهاد؟ وأي جهاد ذلك الذي سرى في كيان هذه الأمة؟ "مجلة الدعوة السعودية، عدد743، الاثنين 14/5/1400هـ".



نعم لم يقم الرسول صلّى الله عليه وسلم وأصحابه في أول الإسلام مصانع للسلاح، لأنه لم يكن ممكناً آنذاك، ولأنهم جاهدوا الكفار بما استطاعوا إعداده فغنموا سلاحهم، وعندما توسعت الفتوحات الإسلامية، أصبحت أسلحة أهل البلاد المفتوحة أسلحة لعامة المسلمين، وهكذا المصانع وغيرها.



أما الآن فالضرورة تحتم على المسلمين إنشاء مصانع تغنيهم عن عدوهم، وتحقق لهم الاستقلال والسيادة على شئونهم، والإمكانات متوافرة، ولا تنقص المسلمين إلا الإرادة الجازمة المبنية على الإيمان الراسخ والطاعة الكاملة لله سبحانه.



ويحسن هنا أن ننقل فقرات عن قائد عسكري من قادة المسلمين في هذا العصر، حيث قال: "إن الجيش الذي لا يكتفي ذاتيا بما يصنعه في معامله الوطنية من سلاح وذخيرة وتجهيزات، لا يستطيع أن يصمد طويلاً في الحرب، وبمعنى آخر إنه لا يستطيع أن يخوض حرباً طويلة الأمد، لأن الحرب تأكل السلاح أكلاً، وتبتلع الذخيرة ابتلاعاً، وتحطم الدروع والطائرات والعجلات تحطيما، وتستهلك التجهيزات استهلاكاً.



فإذا نفد سلاح الجيش فبماذا يقاتل؟ وإذا نفدت ذخيرة جيش فبماذا يحارب؟ وما يقال عن السلاح والذخيرة، يقال عن الدروع والطائرات والعجلات والتجهيزات العسكرية والوقود، والقضايا الإدارية الأخرى والأجهزة السلكية واللاسلكية، والمواد الاحتياطية للعجلات والطائرات والبواخر، وكل وسائط النقل البرية والبحرية والجوية.



إن للتسليح والتجهيز أثراً حاسماً من الناحيتين المادية والمعنوية في الجيوش، إذ أن التسليح الجيد بالإضافة إلى كونه قوة مادية للجيش، فهو في الوقت ذاته يزيد في معنويات ذلك الجيش، لأنه لا معنويات لجيش قليل السلاح أو فاسده أو رديئه، ولا معنويات لجيش لا يثق بسلاحه ولا يعتمد عليه، ولا معنويات لجيش يعتقد أن سلاحه محدود إذا لم ينفد اليوم فسينفد غدا....



إن لاستيراد السلاح والذخيرة والتجهيزات العسكرية والأجهزة العسكرية والمواد العسكرية الأخرى من الخارج، محاذير كثيرة يدركها العسكريون ويدركون أخطارها على نتيجة الحرب، وقد لا تغيب عن المدنيين أيضاً.



ومن أهم هذه المحاذير: أن سياسة الدول تتبدل من حين إلى آخر، خضوعاً لمصالحها أولاً، ورضوخها لتيارات خارجية قد لا تكون في الحسبان، فإذا كانت الدولة أو الدول الأجنبية التي تستورد منها السلاح والذخيرة والتجهيزات العسكرية اليوم معك لسبب أو لآخر، فقد تصبح غداً مع عدوك، كما حدث ذلك في كثير من الأحيان". [الوحدة العسكرية العربية، اللواء الركن محمود شيت خطاب ص46ـ47].



وقال - بعد ذلك -: "والدول التي تصدر السلاح والذخيرة والتجهيزات العسكرية، تستأثر لنفسها بالجيد منها، إذ لا يمكن وليس من المعقول أن تُؤْثِر غيرها من الدول بالأنواع المتميزة منها، وتفضل غيرها من الجيوش على جيشها الوطني.



كما أن السلاح والذخيرة والتجهيزات العسكرية المصدرة تكون - اعتياديا – من الأنواع المكشوف أمرها لا من الأنواع السرية. أما الأنواع غير المعروفة والسرية والمخترعات الجديدة، فلا تعرض في الأسواق ولا تصدر إلى الخارج حتى لا ينكشف أمرها". [المرجع السابق، ص150].



ثم قال - مبينا فوائد التنسيق العسكري للعرب: "يهدف هذا التنسيق إلى عدم إقامة معامل متشابهة تنتج سلاحاً أو ذخيرة أو تجهيزات عسكرية متشابهة دون جدوى، فإذا كان هناك مصنع ينتج سلاحاً خفيفاً، وكان بمقدور هذا المصنع تسليح الجيوش العربية بهذا السلاح، فليس من الاقتصاد أن يتكرر مثل هذا المصنع في بلد عربي آخر، بل يمكن إنشاء مصنع في ذلك البلد العربي ينتج سلاحاً آخر تحتاج إليه الجيوش العربية، وبذلك يتم للعرب إنتاج سلاحين مختلفين بدلاً من سلاح واحد... وهذا التنسيق يهدف إلى زيادة التعاون بين البلاد العربية في ناحية التسليح والتجهيز، فتكون متطلبات الجيوش العربية من السلاح والذخيرة والتجهيزات معروفة، ويكون معروفاً من أين يمكن تأمين تلك المتطلبات...

ويهدف التنسيق إلى عمل مخطط عربي دقيق لإنشاء المصانع الحربية، بحيث تؤمن في المدى القريب والبعيد على مراحل، كل حاجات العرب إلى السلاح والذخائر والتجهيزات...



ويهدف هذا التنسيق إلى الإفادة من المصانع غير الحربية للأغراض الحربية، مثلاً المصانع الحربية التي تنتج الأجهزة اللاسلكية كالمرسلات والمستقبلات لسلاح الإشارة، يمكن أن تنتج المذياعات من الأنواع التي تعمل بالكهرباء، ومن الأنواع التي تعمل بالنضائد. ويهدف التنسيق إلى توزيع المصانع الحربية على البلاد العربية واختيار المواضع المناسبة لها". [المرجع السابق، ص152 وما بعدها..].



ثم عقب في نهاية هذا المبحث قائلا: "وقد بذلت الجامعة العربية من جهة، وبذل قسم من الدول العربية من جهة أخرى، وبذلت القيادة العربية الموحدة من جهة ثالثة، جهوداً لتنسيق الصناعات العسكرية العربية، ولكن تلك الجهود لم تثمر الثمرة اليانعة في هذا المجال، لأن الوحدة العسكرية العربية لم تصبح حقيقة ملموسة وعملاً ملموساً وواقعاً ظاهراً للعيان". [المرجع السابق ص155].



وكيف تصبح الوحدة العسكرية العربية حقيقة ملموسة وعملاً ملموساً وواقعاً ظاهراً للعيان، والعالم العربي منقسم في ولاءاته هذا يتبع الغرب، وهذا يتبع الشرق، هذا ملحد، وهذا علماني هذا يدعو للقومية العربية، وذاك يدعو للحضارة الفرعونية، وهذا يبعث الوثنية الآشورية وذاك يمجد الفينيقية.



وكلهم لا هم لهم إلا التربع على كراسي الحكم بأي وسيلة من الوسائل، يجمعهم ذلك ليقفوا ضد الإسلام الذي لا يمكن أن يتحدوا على أي مبدأ سواه.



ولقد مضى على اتفاقية الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي، التي وقع عليه أعضاء الجامعة العربية آنذاك، مضى عليها اثنان وخمسون عاما، إذ وضعت سنة 1950م [هذا كان عند كتابتي الرسالة] ولقد وقعت والدول الأعضاء في الجامعة العربية على اتفاقِ الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي في 13 أبريل 1950 يعني أنه قد مضى على هذا التوقيع 64 عاما، دون أن يرى النور شيء مما وقعوا عليه، وعندهم آلاف الملفات المحفوظة في الرفوف، التي لم تعد تسمع لها الأجيال ذكرا.



ولم يظهر منها شيء في الواقع، بل كلما مضى عام على هذه الجامعة، اشتد الخلاف والنزاع بين أعضائها، حتى أصبحت مثلا يضرب للمؤسسات الفاشلة [وهذه عبارة شخصية صريحة بعيدة عن الدبلوماسية التي لم أتعلمها]



والمصانع القتالية شاملة لكل ما يحتاج إليه المجاهدون في سبيل الله، لخوض المعركة ضد العدو في أي وقت من الأوقات: السلاح الجوي والسلاح البري والسلاح البحري، بل والسلاح النووي، ووسائل النقل، والخبرات اللازمة كالأطباء والممرضين والمرشدين والخدم، وقطع الغيار، والملابس والأحذية، والغذاء وغير ذلك مما قد لا يخطر بالبال، مما تدعو إليه الحاجة، يجب أن يوفر توفيراً كاملاً، أو ما يستطاع منه.



وجوب حفظ السلاح وحمايته.



ويجب على المجاهدين - ولا سيما القادة المسؤولين - حفظ السلاح ولوازمه وعدم بعثرته هنا وهناك، فلا يخرج منه شيء إلا لحاجة تدريب المقاتلين عليه، أو لفرق حماية أمن المسلمين، أو المجاهدين الذين يباشرون قتال العدو، لأن التبذير في السلاح يعتبر سفها غير لائق بالمسلم، وإذا حصل التبذير فيه وقت السلم، ندم على تبذيره المجاهدون وقت الحرب، التي قد تطول وتظهر عندئذ الحاجة إلى أنواع السلاح كلها الخفيف والثقيل، فلا يجدونه، وقد يجدونه ولكن الإمداد به يأتي متأخراً، لذلك يجب أن يحفظ المجاهدون السلاح لوقته.



بل ينبغي حفظه وعدم الإسراع في استعماله في بدء المعركة مع العدو، إذا لم تدع الحاجة لذلك، لا سيما إذا كان سلاح المجاهدين قليلاً، وسلاح العدو كثيرا، وها هو رسول الله صلّى الله عليه وسلمي نصح أصحابه باستبقاء سلاحهم وعدم العجلة في استعماله، حتى يلتحم الصفان - في معركة بدر، كما في حديث أبي أسيد رضِي الله عنه قال: "قال لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلميوم بدر: (إذا أكثبوكم فارموهم و اسْتَبْقُوا نبلكم). [البخاري رقم 3984، فتح الباري (7/306)].



قال الحافظ بن حجر رحمه الله: "فالمعنى استبقوا نبلكم في الحالة التي إذا رميتم لا يصيب غالباً، وإذا صاروا إلى الحالة التي يمكن فيها الإصابة غالباً فارموا". [فتح الباري (7/307)].



وإذا كان الرسول صلّى الله عليه وسلم نصح المسلمين ألا يرموا بسلاحهم عدوهم إلا إذا أصاب غالباً، بحيث لو كانوا بعيدين عنهم يغلب على ظنهم ألا يصيبوهم به، فإن التفريط في السلاح وتبذيره في غير حالة الحرب أولى بالندم.



وفي هذا دليل واضح على عدم جواز بيع السلاح للعدو من الكفار ولمن يعينهم به منهم أو ممن ينتسب إلى الإسلام، وقد نص الفقهاء على ذلك: (ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب ولا يجهز إليهم) قال الشارح: (وكذلك الحديد لأنه أصل السلاح). [شرح فتح القدير في الفقه الحنفي (5/460)].



ويظهر من هذا خيانة من يبيع السلاح أو أصله، كالحديد، وكذا البترول للعدو المحارب -كاليهود- أو لمن يمده به، كما يظهر أنه يجب على المسلمين أن يحفظوا طاقتهم ومعادنهم، ولا يبيعوا منها إلا ما دعت إليه الضرورة، مما يجلب لهم نفعاً ومصلحة واضحة تنفعهم في حالة الحرب أكثر مما تنفعهم في حالة السلم.



وإلا فإن الأعداء سيستنزفون طاقة المسلمين ومعادنهم بأرخص الأثمان، ويستعيدون أضعاف تلك الأثمان، مما يصنعونه من تلك الطاقة وتلك المعادن ويعيدونه ليباع من أهله بأغلى الأثمان.



وسيأتي يوم من الأيام تنفد فيه طاقة المسلمين ومعادنهم التي يبذرونها الآن، ويكون كثير منها مخزونا عند الأعداء بالإضافة إلى مخزون أرضهم، وهنا يصبح المسلمون أسرى للأعداء لعدم وجود طاقة ومعادن عندهم، ووجود ذلك عند أعدائهم، وهذا ما يتمناه أعداء الإسلام والمسلمين ويسعون جاهدين لتحقيقه.



وإذا كان المسلمون آثمين في تفريطهم في صناعة الأسلحة لإرهاب الأعداء ورفع كلمة الله، فإن صانع السلاح يدخل به الجنة، كما يدخلها به المقاتل، وكذلك ناقله ومناوله إذا قصدوا جميعاً بذلك الجهاد في سبيل الله.



ففي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنْه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: (لَيُدْخِلُ بالسَّهْم الواحد ثلاثة نَفَر الجنَّةَ : صانِعَه يَحْتَسِبُ في عمله الخيرَ ، والرَّاميَ به ، والمُمِدَّ به). وفي رواية : ومُنبِلَه -فارمُوا واركبوا ، وأَحبُّ إليَّ أن تَرْمُوا من أن تركَبُوا. كلُّ لهو باطل ، ليس من اللهوِ محمود إلا ثلاثة : تأديبُ الرجلِ فرسَه ، ومُلاعَبتُهُ أهلَه ، ورَميُه بِقوسه ونَبْلِهِ ، فإنهن من الحق ، ومن ترك الرَّميَ بعد ما علمه ، رَغبة عنه ، فإنها نعمة تركها - أو قال : كفَرها ». أخرجه أبو داود.) أو قال: (كفرها). [أبو داود (3/28) ومعنى قوله: "ليس من اللهو إلا ثلاث…" أنه لا يوجد لهو حق إلا هذه الثلاث، وما عداها فباطل كما فسر ذلك في حديث آخر: "كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته امرأته، فإنهن من الحق" راجع حاشية (1) من أبي داود (3/28) بتعليق عزت الدعاس].



وصناعة أسلحة الجهاد في سبيل الله من خير الأعمال وأفضلها، قال ابن تيمية رحمه الله: في سياق كلامه عن الجهاد وصناعة السلاح: "وتَعَلُّم هذه الصناعات هو من الأعمال الصالحة لمن يبتغي بذلك وجه الله عز وجل، فمن عَلَّم غيره ذلك كان شريكاً له في كل جهاد يجاهد به، لا ينقص أحدهما من الأجر شيئا، كالذي يقرأ القرآن ويعلم العلم". [مجموع الفتاوى (28/13)].



الحذر من غرور الكثرة والقوة



وإذا تفوق المسلمون في الإعداد والسلاح على عدوهم، فلا ينبغي لهم أن يغتروا بذلك التفوق، وعليهم أن يتواضعوا ويطلبوا النصر من الله، ألا ترى أن ناقة الرسول صلّى الله عليه وسلم كانت لا تُسبَق، فجاء أعرابي فسبقها بناقته، فشق ذلك على المسلمين، فقال صلّى الله عليه وسلم: (حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه). [البخاري رقم 2872، فتح الباري (6/73)].



والإعجاب بالسلاح مثل الإعجاب بالكثرة، كلاهما ينافي التواضع ويضعف التوكل على الله والاعتماد عليه، قال تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين). [التوبة: 24ـ25].



ولهذا كان للمؤمنين سلاحان لا بد منهما جميعاً: سلاح الإيمان بالله وعبادته وقوة الصلة به في كل وقت، لا سيما وقت المعركة، وسلاح القوة المادية والحذر من العدو.



وقد أمر الله تعالى المؤمنين بإقامة الصلاة جماعة في وقت الحرب، مفصلاً لهم كيفية إقامتها التي لا يتمكن العدو معها من استغلال اشتغالهم بها للهجوم عليهم، وأمرهم بأخذ سلاحهم والحذر من عدوهم الذي يتمنى غفلتهم عن السلاح لينقض عليهم مباغِتاً.



قال تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة). [النساء:102].



قال سيد قطب رحمه الله: "وأول ما يلفت النظر، الحرص على الصلاة في ساحة المعركة، ولكن هذا طبعي، بل بدهي في الاعتبار الإيماني، إن هذه الصلاة سلاح من أسلحة المعركة، بل إنها السلاح، فلا بد من تنظيم استخدام هذا السلاح بما يتناسب مع طبيعة المعركة. ولقد كان أولئك الرجال الذين تربوا بالقرآن وفق المنهج الرباني، يلقون عدوهم بهذا السلاح الذي يتفوقون فيه قبل أي سلاح، لقد كانوا متفوقين في إيمانهم بإله واحد يعرفونه حق المعرفة، ويشعرون أنه معهم في المعركة، متفوقين كذلك في إيمانهم بهدف يقاتلون من أجله ويشعرون أنه أرفع الأهداف جميعاً، متفوقين أيضاً في تصورهم للكون والحياة ولغاية وجودهم الإنساني تفوقهم في تنظيمهم الاجتماعي الناشئ من تفوق منهجهم الرباني، وكانت الصلاة رمزاً لهذا كله وتذكيراً بهذا كله، ومن ثم كانت سلاحاً في المعركة بل هي السلاح". [في ظلال القرآن (5/52)]






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467722

عداد الصفحات العام

950

عداد الصفحات اليومي