﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(070)الجهاد في سبيل الله-الفرع الثاني من بواعث الجهاد معرفة ثواب لمجاهدين.

(070)الجهاد في سبيل الله-الفرع الثاني من بواعث الجهاد معرفة ثواب لمجاهدين.


إن شوق المؤمن إلى لقاء الله والفوز برضاه وثوابه، يدفعه دفعاً إلى العمل الذي يقربه إلى الله، وإن أقرب الأعمال الموصلة له إلى رضا ربه وأعظمها وأجلها - بعد الإيمان الجهاد في سبيل الله الذي هو "ذروة سنام الإسلام" والمؤمن الذي قوي إيمانه وعلم ما أعد الله للمجاهدين - ولا سيما الشهداء - بدار كرامته، لا يستقر له قرار حتى يقارع أعداء الله المحاربين له ولدينه وأوليائه، وينال إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة - وهذه أحب إليه، وهما أكثر حباً إليه.



وقد مضى ذكر كثير من النصوص في مبحث "فضل الجهاد..." يمكن الرجوع إليها، ويكفي هنا ذكر طرف يسير من الكتاب والسنة، وذكر بعض الأمثلة لمن اشتد بهم الشوق إلى لقاء الله، فأسرعوا إلى ساح الجهاد فلقوه فعلاً.



قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله، وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم، ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}.[الصف: 10ـ13].



فالتجارة الرابحة عند الله هي الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله، وربحها مغفرة الذنوب، ودخول الجنات التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.



ومما يترتب على إقامة الجهاد، نصر الله عباده المجاهدين على أعدائهم، وما يرجوه المؤمن المجاهد من ربه الذي لا يرجوه عدوه الكافر - وإن اشتركوا في حصول الألم الحسي الناشئ عن القتال - ولذلك لا يليق بالمؤمن أن يتأخر عن العمل الصالح، ومن أهمه الجهاد في سبيل الله، الذي يقربه مما يرجوه: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله، والله غفور رحيم}.[البقرة: 218]. {ولا تهنوا في ابتغاء القوم، إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون، وكان الله عليما حكيما}.[النساء: 104].



والأجر العظيم والدرجات العلى، والمغفرة والرحمة التي فضل الله بها المؤمن المجاهد على المؤمن غير المجاهد - عندما لا يكون الجهاد فرض عين - تحفز المؤمن حفزاً إلى عدم القعود الذي يحرمه ذلك الفضل العظيم.{لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلاً وعد الله الحسنى، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيماً درجات منه ومغفرة ورحمة، وكان الله غفورا رحيما}.[النساء: 95ـ96].



والمؤمن الذي يعلم أن الحياة الحقيقية تكمن في الشهادة، لا ترتاح نفسه بالقعود عن مقارعة أعداء الله المعتدين على الإسلام والمسلمين، بل تطير به إلى لقاء الله في المعركة: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين}.[آل عمران: 169ـ171].



وهل ترتاح نفس مؤمنة بالقعود عن الجهاد وقد آمنت بقوله صلّى الله عليه وسلم: (واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف).[البخاري رقم 3025، فتح الباري(6/156) ومسلم(3/1362)] وهو راية الكفر ترتفع على راية الإيمان؟ كلا، لا بل إن المؤمن القوي الإيمان، لا ترتاح نفسه إذا لم يبذل ماله ونفسه في سبيل الله، و ينل في المعركة الشهادة التي تجعل الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا بعد دخوله الجنة، لما يرى من الكرامة كما روي أنس بن مالك: عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: (ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وله ما على الأرض من شيء، إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة)".[البخاري رقم 2817، فتح الباري(6/32) ومسلم(3/1498)].



وهذا ما جعل الصحابي الجليل يرمي تمرات في يده استعجالاً للفوز بذلك الفضل العظيم، ففي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رجل للنبي صلّى الله عليه وسلم يوم أحد: "أرأيت إن قتلت فأين أنا"؟ قال: (في الجنة) فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل.[البخاري رقم 446، فتح الباري(7/3545) ومسلم(3/1609)].



وكان المجاهد يشم رائحة الجنة، وهو في المعركة لشدة يقينه بها، فينطلق مثل السهم طالباً لها، فينالها في لحظات قليلة، كما في حديث أنس بن مالك رضيَ الله عنه قال: "غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين، ليرين الله ما أصنع... فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ـ يعني أصحابه ـ وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ـ يعني المشركين ـ ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال: "يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد" قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا بضعة وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل..".[ أخرجه البخاري، برقم (2651) والترمذي، برقم (3200) وقال: حديث حسن صحيح"].



وقال أبو هريرة رضيَ الله عنه، وهو يعظ المجاهدين ويحضهم على التقدم إلى عدوهم: "سارعوا إلى الحور العين، وجِوار ربكم عز وجل في جنات النعيم، ما أنتم إلى ربكم في موطن بأحب إليه في مثل هذا الموطن، ألا وإن للصابرين فضلهم".[البداية لابن كثير].



وكان المجاهد المشتاق إلى لقاء الله، وإلى مرافقة رسوله صلّى الله عليه وسلم في الجنة - بعد موته عليه الصلاة والسلام - يودع قائد جيشه قائلا له: "هل لك حاجة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم"؟.



كما حدث في وقعة اليرموك: "ويقال: إن أول من قتل من المسلمين يومئذ رجل جاء إلى أبي عبيدة فقال: إني قد تهيأت لأمري، فهل لك حاجة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟ قال: نعم تقرئه عني السلام وتقول: يا رسول الله إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، قال: فتقدم الرجل حتى قتل رحمه الله.[البداية لابن كثير(6/12)].



قال ابن القيم رحمه الله: "وأكمل الخلق عند الله من كمل مراتب الجهاد كلها، والخلق متفاوتون في منازلهم عند الله، تفاوتهم في مراتب الجهاد، ولهذا كان أكمل الخلق وأكرمهم على الله خاتم أنبيائه ورسله، فإنه كمل مراتب الجهاد، وجاهد في الله حق جهاده، وشرع في الجهاد من حين بعث إلى أن توفاه الله عز وجل".[زاد المعاد(2/45)].



الفرع الثالث من بواعث الجهاد في سبيل الله: استمرار محاربة أعداء الله لأوليائه


الإسلام هو منهج الله الذي أنزل به كتبه وبعث به رسله، ليبلغوه للناس كافة ليطبقوه في حياتهم، وهو الاستسلام الكامل لله في فعل أوامره واجتناب نواهيه، به تتحقق عبودية العباد كلهم للإله الواحد: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}.[النحل: 36].



وانقسمت البشرية - من قديم الزمان – قسمين: قسم استجاب لدعوة الرسل فعبدوا الله وحده وأنكروا عبادة ما سواه، وقسم استجابوا لدعوة الشيطان فعبدوا غير الله الذي هو الطاغوت، وأولياء الله مكلفون تبليغ دعوة الله إلى البشر كافة، وتطبيق منهج الله في حياتهم، وأعداء الله لا ترضى نفوسهم بتطبيق ذلك المنهج الرباني، لمباينته لمناهج الطواغيت كلها.



ومن هنا نشأ الصراع بين الفريقين: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا}.[النساء: 76].



والتاريخ قد سجل في صفحاته أنه لم تمض فترة من الزمن خالية من الصراع بين أولياء الله وبين أعدائه، ولو أراد أولياء الله أن يهادنوا أعداءه - مؤقتاً - فإن أعداء الله لا يقبلون تلك المهادنة، إلا إذا كانوا مضطرين أذلاء.



فقد ذكر الله سبحانه في كتابه الكريم أن أعداءه - عَبَدَةَ الطاغوت - لا يقبلون من أولياء الله - وهم الرسل - إلا ترك دينهم الذي ارتضاه الله لهم والارتداد إلى عبادة الطاغوت، أو إخراجهم من الأرض التي هي أرض أولئك الرسل – كغيرهم بل هم أولى بها - كما قال تعالى: {وقال الذين كفروا لرسلهم: لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا}.[إبراهيم: 13].



هذا هو دأب الكافرين مع رسلهم عموماً{وقال الذين كفروا لرسلهم} وهو الذي حصل ويحصل من الكافرين في كل عصر مع جميع الرسل، فهؤلاء قوم نوح يهددونه بالرجم: {قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين}[الشعراء: 116].



وكذلك قوم شعيب: {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول، وإنا لنراك فينا ضعيفاً، ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز}.[هود: 91].



وهكذا إبراهيم هدده أبوه بالرجم وهدده قومه بالإحراق، بل حاولوا تنفذ ما هددوه به، لولا أن الله أنجاه بفضل منه: {قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا}.[مريم: 46].{قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين}.[الأنبياء: 68].{فما كان جواب قومه ألا أن قالوا: اقتلوه أو حرقوه}[العنكبوت: 24].



وهذا هو موقف بني إسرائيل من أنبيائهم: التكذيب أو القتل: {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم، ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون}.[البقرة: 87].



وأقرأ ما سجله القرآن الكريم عن فرعون مع السحرة الذين تمكن الإيمان من قلوبهم، كيف هددهم بالعذاب المجمل والمفصل فقال: {فألقي السحرة سجداً، قالوا آمنا برب هارون وموسى، قال: آمنتم له قبل أن آذن لكم؟! إنه لكبيركم الذي علمكم السحر، فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل، ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى}.[طه: 70ـ71].



وقال سبحانه عن أهل الكتاب، الذين كانوا أولى باتباع الحق الذي جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلم من غيرهم: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}.[البقرة: 120].



وقد قرر أعداء الإسلام من المشركين الحكم على الرسول صلّى الله عليه وسلم – وهو خاتم الأنبياء – بأحد أمور ثلاثة، وهي: السجن، أو القتل، أو الإخراج من بلاده التي هي أحب البقاع إليه، وقد اضطروه فعلاً أن يخرج منها مهاجراً. كما قال تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك، أو يقتلوك، أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين}.[الأنفال: 30].



ولم يهاجر صلّى الله عليه وسلم هو وأصحابه، إلا بعد أن نالهم من الأذى ما هو معروف في السيرة النبوية، وكان أصحابه قد هاجروا قبل الهجرة إلى المدينة، إلى أرض الحبشة مرتين، فراراً بدينهم وقد قتل من قتل وعذب من عذب.



واستمر إيذاء المشركين للمسلمين، وهم في المدينة، وغزا المشركون المسلمين في عقر دارهم، كما في غزوة أحد وغزوة الأحزاب، وكانوا كلما عقدوا عهداً مع المسلمين نقضوه، ولم يفوا بعهودهم وأيمانهم، ولذلك أنكر الله على المسلمين تأخرهم عن قتال المشركين الذين هذه صفاتهم: {ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم، وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤكم أول مرة، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين}.[التوبة: 13].



ولا زال أعداء الإسلام حاملين سلاحهم ضد هذا الدين وأهله، إلى هذه اللحظة وسيبقون كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فالشيوعيون والوثنيون، واليهود والنصارى، وأولياؤهم من المنافقين في كل مكان، قد يختلفون فيما بينهم، ولكنهم لا يختلفون أبدا على القضاء على المسلمين وإيذائهم وحربهم، وصد الناس عن دين الله، بل يتعاونون ويعاضد بعضهم بعضاً إذا كانت الحرب ضد المسلمين.



فالصراع بين أهل الحق، وأهل الباطل، قائم مستمر، إلى يوم المعاد، فلا يَغْتَرَّنَّ المسلمون بدعاوى من يحاولون التهوين من هذا الصراع المستمر الدائم، بين الإسلام وأعدائه، ويزعمون أنه لا يوجد صراع بين الإسلام وغيره من الديانات الأخرى التي لم يقف أهلها يوما من الأيام عن العدوان على هذا الدين وأهله، فهذه دعاوى تخالف كتاب الله وما احتواه من قص الأنبياء مع أممهم، وتخالف سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم وسيرته المطهرة، وتخالف الواقع و ما سجله التاريخ قديما وحديثا، من مواقف أعداء الحق ضد أهل الحق، كما مضى.



وإذا كان الأمر كذلك، فإن المؤمن يجد من هذا العداء وهذا التربص وهذه الحرب المستمرة من قبل أعداء الله ضد أولياء الله، يجد المؤمن من ذلك ما يحفز همته للبذل والتضحية والجهاد في سبيل الله. والذي لا يحفزه هذا الأمر على الجهاد في سبيل الله، فإن إيمانه ميت، وولاءه لله ولرسوله وللمؤمنين كاذب، لا سيما إذا عرف أن كثيرا من المسلمين، رجالا ونساء، في مشارق الأرض ومغاربها، مستضعفون رجالا ونساء وولدانا، قد غصت بهم سجون أعداء الله، ولاقوا ولا زالوا يلاقون، أشد أنواع التعذيب، ومنهم من يقتلون ومنهم من يشردون.



لا يوجد بلد من بلدان المسلمين لا يدين حكامه بدين الإسلام ولا يحكمون شريعة الله، إلا وجد فيه آلاف المستصرخين الذين يرددون ما تضمنته هذه الآية الكريمة التي نزلت في بعض إخوانهم السابقين: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك ولياً، واجعل لنا من لدنك نصيرا}.[النساء: 75].



إضافة إلى ما يجري ضد المسلمين المستضعفين في الدول الملحدة كروسيا، أو الصليبية، كالفلبين، أو اليهودية، كما في أرض فلسطين وهلم جرا.



ولقد حرض الله المؤمنين وأغراهم بقتال أعدائهم الذين لا يألون جهدا في قتال المسلمين وإخراجهم من ديارهم وفتنتهم في دينهم، كما أغراهم بقتالهم حتى يكون دين الله هو الغالب. قال تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم، والفتنة أشد من القتل، ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، فإن قاتلوكم فاقتلوهم، كذلك جزاء الكافرين، فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين، الشهر الحرام بالشهر الحرام، والحرمات قصاص، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، واتقوا الله، واعلموا أن الله مع المتقين}.[البقرة: 190ـ194].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467659

عداد الصفحات العام

887

عداد الصفحات اليومي