﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(075)الجهاد في سبيل الله-المبحث الثاني: معوقات الجهاد في سبيل الله

(075)الجهاد في سبيل الله-المبحث الثاني: معوقات الجهاد في سبيل الله


وفيه خمسة فروع:



الفرع الأول: تحريف معنى الإسلام.



وفيه أربعة مطالب:



المطلب الأول: معنى الإسلام الحق



المطلب الثاني: الهدف من التحريف



المطلب الثالث: الفرق بين تحريف الإسلام وغيره.



المطلب الرابع: أثر تحريف الإسلام على العامة



الفرع الثاني: تحريف معنى الأمة.



الفرع الثالث: تحريف معنى دار الإسلام ودار الكفر.



الفرع الرابع: تحريف معنى الجهاد في سبيل الله.



الفرع الخامس: سوء تصور معنى الأجل والرزق.





المطلب الأول: معنى الإسلام الذي نزل به الوحي



الإسلام هو الاستسلام والانقياد لله سبحانه وتعالى وطاعته في أمره ونهيه، وهو يشمل الإيمان بالغيب الذي أخبر الله سبحانه وتعالى به، في كتابه أو في سنة رسوله صلّى الله عليه وسلم، ويشمل كذلك العمل الصالح، وهو طاعة الله وطاعة رسوله صلّى الله عليه وسلم، عن علم وإخلاص.



والأعمال الصالحة شاملة لنشاط الإنسان الذي يقصد به وجه الله تعالى، من الواجبات والمندوبات وترك المحرمات والمكروهات، وللإيمان بالغيب أصول ستة وللأعمال الصالحة أصول خمسة هي التي تضمنها حديث جبريل المشهور، وعلى هذه الأصول من الإيمان والعمل الصالح بني الإسلام كله، سواء ما يتعلق بالشعائر التعبدية أو المعاملات، أو الشئون السياسية، فالإسلام ليس مقصوراً على الشعائر التعبدية فقط ولا هو خاص بالآخرة بل إنه نظام كامل لحياة الإنسان.



قال الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله: "والأحكام التي جاء بها الإسلام على نوعين: أحكام يراد بها إقامة الدين، وهذه تشمل أحكام العقائد والعبادات، وأحكام يراد بها تنظيم الدولة والجماعة وتنظيم علاقات الأفراد والجماعات بعضهم ببعض، وهذه تشمل أحكام المعاملات، والعقوبات، والأحوال الشخصية، والدستورية، والدولية.. إلخ... فالإسلام يمزج بين الدين والدنيا، وبين المسجد والدولة، فهو دين ودولة، وعبادة وقيادة، وكما أن الدين جزء من الإسلام، فالحكومة جزءه الثاني".[الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه ص 8].



ويدل على شمول الإسلام لحياة المسلم كلها، نصوص كثيرة في الكتاب والسنة والواقع العملي، في حياة الرسول صلّى الله عليه وسلم وحياة أصحابه، رضي الله عنْهم قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.[الذاريات: 156].



والعبادة كما قال ابن تيمية: "اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأفعال والأقوال الظاهرة والباطنة ...".[مجموع الفتاوى(10/149)].



وقد شمل ذلك قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي، لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}.[الأنعام: 163].



وهذا هو معنى العبودية الحقة لله تعالى، وهي أن تكون حركاته وسكناته لربه، يطيعه ولا يعصيه، إذا تاقت نفسه لشيء، وأراد الله غير ذلك، أو إذا رغب أي أحد في أن يفعل شيئاً، وأراد الله منه غيره، قدم ما أراد الله على ما أراد غير الله: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً}.[الأحزاب: 36].



ولا يكون الإنسان مسلماً، إلا إذا اعتقد الحكم بما أنزل الله، وحكم به واحتكم إيه، وإلا فهو الكفر والظلم والفسق: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}.[المائدة: 44]. {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}[المائدة: 45]. {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}.[المائدة: 46]. {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليماً}.[النساء: 65]. {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيدا}.[النساء: 60].



والذي يتأمل القرآن الكريم يتبين له شمول الإسلام لحياة الإنسان كلها، واقرأ على سبيل المثال الآيات القرآنية الآتية، لترى كيف جمعت في سياق واحد كل هذه الأمور وربطتها بطاعة الله وتقواه وعبرت عن فرض القصاص، وفرض الوصية، وفرض الصيام بأداة واحدة، وهي: {كُتِب عليكم} الأول في الدماء، والثاني في الأموال، والثالث في ركن من أركان الإسلام.



{ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا، والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى: الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى، فمن عفي له من أخيه شيء فاتباعٌ بالمعروف وأداء إليه بإحسان، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم، ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون، كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين، فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم، فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه، إن الله غفور رحيم، يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.[البقرة: 177ـ183].



فأنت ترى أن هذه الآيات جمعت بين الاعتقاد ـ الإيمان بالغيب ـ وبين الأعمال الصالحة من إنفاق مال، وإقامة صلاة، ووفاء بعهد وصبر، وصدق وتقوى، وقصاص ووصية، وصيام، دِين ومعاملة ـ وهي من الدين ـ ودنيا وآخرة، وهذا هو الإسلام.



والله عـز وجل الذي أوجب على الناس الدخول في الإسلام، وكتب عليهم القصاص والوصية والصيام، كتب أيضاً القتال وفرضه بنفس الصيغة {كُتِبَ} فقال: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.[البقرة: 216].



ونهى المسلمين عن نكاح المشركات حتى يؤمن، كما نهى عن إنكاح المسلمة مشركاً حتى يؤمن، وأمر باعتزال النساء وقت الحيض، وهذا من الإسلام.



{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن، ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم، ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا، ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم، أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه، ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون، ويسألونك عن المحيض قل هو أذى، فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}.[البقرة: 221ـ222].



ويصدر حكمه في الطلاق: {الطلاق مرتان، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}[البقرة: 229]



ويأمر بكتابة الدين والإشهاد عليه: {يا أيها الذين آمنوا إذا تدانيتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه}[البقرة: 282]{واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء}.[البقرة: 282].



وينهي عن الربا: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين}.[البقرة: 278].



وينهى عن طاعة أعدائه من أهل الكتاب مبيناً السبب في ذلك، فيقول: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين}.[آل عمران: 100].



ويمنح الأمة الإسلامية صفات تؤهلها لقيادة البشرية وتوجيهها فيقول: {كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله}.[آل عمران: 110].



الآية السابقة تحذر من طاعة أعداء الله، وهذه تحث على الأمر بطاعته واجتناب معصيته، ولم تفرق بين أولياء الله وأعدائه ممن يؤمرون و ينهون.



ويقضي الله تعالى في أموال المنتقل إلى الدار الآخرة، فيقسم ماله بين ورثته، كما في آيات الميراث التي في سورة النساء والتي تبدأ بقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} وتختم بقوله: {تلك حدود الله، ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك الفوز العظيم}.[الآيات في سورة النساء: 11ـ13].



ويأمر سبحانه بأداء الأمانات، وهي شاملة لكل أمانة، من مال ووظيفة وغيرهما، إلى أهلها، وأن يحكم بين الناس بالعدل، ولا يكون الحكم عدلاً، إلا إذا كان حكماً بما أنزل الله، وأمر بطاعته وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر، وهم الذين يلون أمور المسلمين بالإسلام، فإذا حصل نزاع بين المسلمين، حاكمين ومحكومين، فقد أمرهم بالتحاكم إليه وإلى رسوله صلّى الله عليه وسلم، أي إلى كتاب الله وسنة رسوله.



وذلك شرط في صحة الإيمان، قال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيراً، يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا}.[النساء: 58ـ59].



ويأمرنا بالوفاء بالعقود، وهي العقود التي لا تخالف الشرع عموماً: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}.[المائدة: 1].



ويرد التحليل والتحريم إلى نفسه سبحانه وتعالى، ولا يدع مجالاً لأحد أن يحلل أو يحرم، من عند نفسه {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام، ذلكم فسق، اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون، اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا}[المائدة: 3].



وتحليله وتحريمه عام في كل شيء في المأكولات، كما مضى، وفي الأنكحة: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} الآيتين.[النساء: 23ـ24].



وحكم على من أطاع من حلل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله، بأنه قد اتخذه رباً من دونه، فقال: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}.[التوبة: 31].



قرن من أطاع غيره في التحليل والتحريم، بمن عبد غيره من دونه، وعقب ذلك بقوله: {وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً} أي في الشعائر التعبدية والتحليل والتحريم وغيرهما، ثم حكم على الفريقين بالشرك فقال: {سبحانه عما يشركون}.



والذي يتتبع القرآن الكريم والسنة المطهرة وتنظيمهما لحياة المسلم كلها، يوقن بأن الإسلام لا يذر شيئاً من نشاط الإنسان بدون منهج أو توجيه.



وهذا ما دعا فقهاء الدين إلى القول: "فالإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف، والقرآن الكريم ينطق بذلك كله ويعتبره من لب الإسلام، ومن صميمه، ويوصي بالإحسان فيه جميعه، وإلى هذا تشير الآية الكريمة: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك}.[رسالة المؤتمر الخامس "مجموع الرسائل" ص153 للأستاذ البنا رحمه الله].

ولشيخنا العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله، رسالة بعنوان "الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة" أنقل منها الفقرة الآتية الدالة على شمول الإسلام لكل شئون الحياة، قال:



"ويدخل أيضا في ذلك الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ بما شرع الله في الطهارة والصلاة والمعاملات، والنكاح والطلاق والجنايات، النفقات والحرب والسلم، وفي كل شيء لأن دين الله عز وجل دين شامل، يشمل مصالح العباد في المعاش والمعاد، ويشمل كل ما يحتاج إليه الناس في أمر دينهم، ويدعو إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، وينهى عن سفاسف الأخلاق وعن سيئ الأعمال، فهو عبادة وقيادة؛ يكون عابدا ويكون قائدا للجيش، عبادة وحكم؛ يكون عابدا مصليا صائما ويكون حاكما بشرع الله منفذا لأحكامه عز وجل، عبادة وجهاد، يدعو إلى الله ويجاهد في سبيل الله من خرج عن دين الله، مصحف وسيف؛ يتأمل القرآن ويتدبره وينفذ أحكامه بالقوة، ولو بالسيف إذا دعت الحاجة إليه، سياسة واجتماع. فهو يدعو إلى الأخلاق الفاضلة والأخوة الإيمانية، والجمع بين المسلمين والتأليف بينهم، كما قال جل وعلا: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} فدين الله يدعو إلى الاجتماع وإلى السياسة الصالحة الحكيمة، التي تجمع ولا تفرق، تؤلف ولا تباعد تدعو إلى صفاء القلوب، واحترام الأخوة الإسلامية والتعاون على البر والتقوى والنصح لله ولعباده، وهو أيضا يدعو إلى أداء الأمانة والحكم بالشريعة، وترك الحكم. بغير ما أنزل الله عز وجل كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } وهو أيضا سياسة واقتصاد، كما أنه سياسة وعبادة وجهاد..." [وهيالرسالة منشورة في مجموع الفتاوى له (1/342-344) ونشرت في رسالة مستقلة، وهي موجودة في موقعه على "الإنترنت" وأصلها محاضرة ألقاها على طلاب الجامعة الإسلامية وأساتذتها في المدينة، بمقر دار الحديث بالمدينة، عندما كان ر يئسا للجامعة]



"ولا جدال في أن القران الكريم والسنة النبوية - القولية والفعلية - قد اشتملت على أحكام أو تشريعات للمعاملات وللأموال بمختلف وجوهها وللأسرة وللحدود والجنايات والحرب والسلم وسياسة الحكم والمجتمع وغير ذلك.



وهذه كلها أمور اجتماعية وشؤون دنيوية، وهذه الأحكام هي التي تفرعت عنها - وعليها بنيت - المسائل التي تملأ مجلدات الفقه الإسلامي في قسم المعاملات، فالإسلام - إذن - يهتم كل الاهتمام بالدنيا ويشرع لها.



ذلك لأن الدنيا - ومنها السياسة ومبادئ الحكم - يجب أن تكون ملتزمة بالأخلاق والعدالة وللمصلحة العامة للأمة والدين والإنسانية، لا تابعة للأهواء والشهوات والمطامع وهكذا يريدها الله - رب الإسلام - لصلاح الناس، أو صلاح الأرض والعمران".[الإسلام والخلافة في العصر الحديث ص242 للدكتور محمد ضياء الدين الريس]. يراجع هذا النص



ومعنى هذا أن الله سبحانه وتعالى يريد من عباده أن يسلموا أنفسهم له، فهو الآمر وهو الناهي لا أمر لغيره إلا إذا وافق أمره، ولا نهي لسواه إلا إذا كان تابعاً لنهيه، لأنه تعالى الخالق الإله السيد المطاع، والناس يجب أن يكونوا كلهم عبيده، لا يخضعون لغيره ولا يستعبدهم سواه.



فإذا فهم المسلم الإسلام بهذا المعنى الشامل، وبهذه الألوهية الكاملة لله، وبتلك العبودية المطلقة، من العبد لربه، وعلم أنه يجب أن يسعى لرفع راية الإسلام في الكون، فإن ذلك من أعظم البواعث له ليجاهد في سبيل الله، لإقامة دين الله وشرعه والقضاء على طغاة الأرض الذين يريدون أن يكون الناس عبيداً لهم من دون الله، وإذا لم يستجيبوا لهم فتنوهم وعذبوهم وسجنوهم وقتلوهم وأخرجوهم من ديارهم.



وقد سجل التاريخ هذا الحافز العظيم على الجهاد في سبيل الله، لأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان، فقد كان جوابهم عندما يسألهم أعداؤهم الذين جاءوهم للدعوة إلى الله والجهاد في سبيله: ما الذي جاء بكم؟ كان جوابهم ما أجاب به ربعي بن عامر رستم قائد الفرس: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعد الله".



قالوا: وما موعود الله؟ قال: "الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي".[البداية لابن كثير(7/39)].



وهذا هو الهدف الذي شرع من أجله الجهاد في سبيل الله(من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).[البخاري رقم 2810، فتح الباري(6/27) ومسلم(3/1512)].



وهذا هو الدين الذي لا يقبل الله سواه: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين}.[آل عمران: 85].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467720

عداد الصفحات العام

948

عداد الصفحات اليومي