﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(028) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (027) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(081)الجهاد في سبيل الله-الفصل الرابع: صفات المجاهدين في سبيل الله

(081)الجهاد في سبيل الله-الفصل الرابع: صفات المجاهدين في سبيل الله

وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: في صفات القائد.

المبحث الثاني: صفات الجندي المسلم

المبحث الثالث: صفات الجيش مجتمعاً.


تمهيد:


الجهاد في سبيل الله من أعظم التكليفات الشاقة على النفس البشرية، قال تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كرة لكم، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون}[البقرة: 216].



لذلك لا يمكن أن يقوم به إلا من رزقه الله صفات تجعله أهلاً للقيام به، والمجاهد في سبيل الله - ولا سيما جهاد الكفار بقتالهم بالنفس والمال - يتصف بالصفات التي يتصف بها سائر المؤمنين مما أثنى الله بها عليهم أو أمرهم بها، ويفضلهم بالصفات الدافعة إلى بذله بنفسه وماله في سبيل ربه وتقديم رضا الله على ما سواه.



وإذا كان المجاهدون يفضلون غيرهم، كما قال تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلاً وعد الله الحسنى، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما}[النساء: 95].



إذا كان المجاهدون يفضلون غيرهم من سائر المؤمنين، فإنهم هم يتفاضلون فيما بينهم درجات بحسب كمال تلك الصفات ونقصها. لذلك كان منهم القائد المدبر الحكيم، والجندي المقاتل المطيع، والمصاحب المعين بما يستطيع.





فصفات المجاهدين - إذن ثلاثة أقسام -:



صفات يتحلى بها القائد وتبرز فيه أكثر من غيره - وإن اشترك جيشه معه فيها أو في بعضها - وصفات يتحلى بها أفراد الجيش الإسلامي، وصفات يتحلى بها الجيش مجتمعاً.



وإن القاعدة الأولى التي تبني عليها كل الخلال التي ترضي الله ومنها صفات المجاهدين في سبيله، هي الإيمان الذي تَقوَى تلك الصفات بقوته وتضعف بضعفه في القادة والجيش على حد سواء. ولذا قال ابن تيمية رحمه الله: "وإذا كان أولياء الله، هم المؤمنين المتقين، فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله تعالى، فمن كان أكمل إيماناً وتقوى، كان أكمل ولاية لله، فالناس متفاضلون في ولاية الله عز وجل بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى"[الفتاوى(11/175)].



والذي يكون إيمانه أكمل يحقق عبوديته لله أكثر، فيكون وقته كله عبادة وصبراً وعلماً وتذكراً وتقوى وإحساناً وإخلاصاً واعتزازاً بدينه. كما قال تعالى: {أمَّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربِّه، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب، قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربّكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة، إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، قل إني أمرت أن أعبدَ الله مخلصاً له الدين، وأمرت لأن أكون أوَّل المسلمين}[الزمر: 9 ـ 12].



المبحث الأول: صفات القائد

وفيه تمهيد وأربعة عشر فرعاً:

الفرع الأول: الاجتهاد في طاعة الله.

الفرع الثاني: القدوة الحسنة.

الفرع الثالث: تزكية الجنود والإرتقاء بهم في طاعة الله.

الفرع الرابع: الخبرة بأمور الحرب والقوة فيها.

الفرع الخامس: اللين للجند وإكرامهم

الفرع السادس: البعد عن طلب الرئاسة.

الفرع السابع: إسناد الأمور إلى أهلها.


الفرع الثامن: تربية الجند على التسليم المطلق لله

الفرع التاسع: تطبيق قاعدة الشورى.

الفرع العاشر: الضبط الإداري المحقق لأهداف الجهاد

الحادي عشر: اختبار إرادة القتال عند الجند.

الفرع الثاني عشر: الشجاعة والكرم.

الفرع الثالث عشر: مراقبة الجند وزجرهم عن الظلم

الفرع الرابع عشر: التصرف السريع الحكيم أمام المفاجآت


تمهيد:


القائد ينبغي أن يفوق أفراد جيشه بتحلِّيه بمقومات القيادة الناجحة، ليكون أهلاً لقيادتهم، لأنه لا يستطيع أن يقودهم قيادة ناجحة مرضياً عنها إلا إذا كان يفوقهم في كثير من صفاتهم، وبخاصة صفة الإدارة والتوجيه، فالأتباع بصفة عامة، والجيش بصفة خاصة يتطلعون دائما إلى التوجيه الدائم، والارتقاء بهم في كل ما يحققون به مرامهم، وإلى تصحيح الأخطاء التي قد تبدر منهم، وإلى المزيد من العلم والخبرة والتزكية وغير ذلك.



فإذا لم يكن عند القائد ما يعطيه جنوده، بل كان مثل بقية الأفراد أو قد يكون في الأفراد من هو أحسن منه، فإنه يصعب عليه أن يقودهم برضا منهم واختيار ومحبة له، وقد يكون معرضاً للاحتقار وعدم الطاعة والتحايل عليه، إذا كان يفقد بعض الصفات القيادية.



ويصعب على المتتبع لآيات القرآن الكريم والسنة المطهرة وسيرة السلف الصالح، أن يحيط بصفات القائد، ولذلك يُكتفَى بشيء منها يدل على ما سواه من الصفات.


الفرع الأول: الاجتهاد في طاعة الله


إن المؤمنين كلهم في حاجة إلى العناية بأنفسهم في طاعة الله للإكثار من طاعة الله، ولكن المجاهدين في سبيل الله أشد حاجة إلى هذه العناية، وإلى إعداد أنفسهم لتحمل المشاق في سبيل الله، والقائد المجاهد ليس أشد حاجة من الجميع فحسب، بل إن الضرورة تقتضي منه الاستمرار في عنايته بنفسه للإكثار من طاعة ربه وإعدادها لتحمل التكليف واستقبال المشاق في سبيله بصدر رحب، فمسؤولية القائد ليست كمسؤولية أتباعه، والصعاب التي تواجهه أكثر من الصعاب التي تواجه جنده، والذي يعينه على اقتحامها والنجاح فيها، إنما هو قوة صلته بربه الذي يمده بالعون بقدر ما يحقق من عبوديته: {إيّاك نعبدُ وإيّاك نستعين}[الفاتحة: 5].



لهذا كلف الله نبيه صَلى الله عليه وسلم عندما أرسله للدعوة إليه، الإكثارَ من التقرب إليه ومفارقةَ الفراش والغطاء، ليتزود الزاد اللازم لقيادة البشرية وجهادها، وبقراءة هذه الآيات التي يؤمر فيها بالقيام ويعلل هذا الأمر بثقل التكليف، ويؤمر بالذكر والانقطاع إلى الله والتوكل عليه والصبر على أذى قومه، يتضح جلياً هذا الأمر العظيم الذي لا غنى لقائد عنه، وهو العناية بالنفس في طاعة الله وإعدادها لتحمل المشاق في سبيله.



قال تعالى: {يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلاً، نصفه أو انقص منه قليلا، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا، إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلا، إن لك في النهار سبحاً طويلاً، واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا، رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا، واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلا}[المزمل: 1 ـ 10].



قال سيد قطب رحمه الله: "إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحاً، ولكنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً. فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير، فما له والنوم، وماله والراحة، وماله والفراش الدافئ والعيش الهادئ والمتاع المريح، ولقد عرف رسول الله صَلى الله عليه وسلم حقيقة الأمر وقدره، فقال لخديجة رَضي الله عنها وهي تدعوه أن يطمئن وينام: (مضى عهد النوم يا خديجة) أجل مضى عهد النوم وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب والجهاد الطويل الشاق"[في ظلال القرآن(29/3744)وقد حاولت الاهتداء إلى هذا الحديث فلم اهتد إليه].



ولقد استجاب لذلك صَلى الله عليه وسلم، فكان يقوم حتى تتفطر قدماه كما استجاب لربه في الدعوة والصبر وتحمل المشاق حتى لقي الله. واقتدى به أصحابه رضي الله عنهم، فكانوا يحرصون على اقتفاء أثره - وإن كان الوصول إلى قمة طاعته بعيداً - وكان خلفاوه أشد حرصاً على الاقتداء به في العناية بأنفسهم في طاعة ربهم وإعدادها لتحمل المشاق في سبيله، ولفقد هذه القيادة في غلب هذه الأمةعاقبنا الله بما نزل بنا من فوضى الجهل والظلم والطغيان، حتى أصبح المسلمون، حتى الجماعات التي تدعي أنها تجاهد في سبيل الله يقتل بعضهم بعضا، والرئيس يقتل شعبه، والشعب يثور على رئيسه، وكأننا نعيش في غابات مفتوحة للحيوان...



وكل من أراد أن يقود الأمة الإسلامية إلى هدى الله والدعوة إليه والجهاد في سبيله، فلابد له من أن يسبق أتباعه في طاعة ربه، وفي إعداد نفسه لتحمل أعباء الدعوة والجهاد. وإلا فإنه سيكون مثل البدوي الجاهل الذي لا يعرف إلا ركوب الجمل أو غيره من الدواب، يقعد على مقعد قائد الطائرة، وقد امتلأت بالمسافرين، فيضع يده على مفتاحها اتفاقاً، فتأخذ في الطيران في الجو فيسره ذلك لأول وهلة، لأنه أصبح طياراً فجأة بدون عناء تمرين أو مشقة تعليم.



ولكنه سرعان ما يسقط في يده، حين لا يقدر أن يسيطر على الطائرة التي تأخذ هنا وهناك، ثم تسقط مرتطمة بما قابلها، فتتحطم ويهلك القائد وركابه، ولا يبعد كثيرمن قادة المسلمين في هذا الزمان عن هذا المثل. وما من قائد لأمة من الأمم ظهر نجاحه في قيادة أمته، إلا كان له السبق على أتباعه في كل مجال من المجالات التي تعتبر ضرورة من ضرورات القائد الناجح.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13474665

عداد الصفحات العام

788

عداد الصفحات اليومي