﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(92) الجهاد في سبيل الله-الفرع الثاني: التواصي بالحق والتواصي بالصبر

(92) الجهاد في سبيل الله-الفرع الثاني: التواصي بالحق والتواصي بالصبر

ومن أعظم صفات المجاهدين الجماعية، التواصي بالحق والتواصي بالصبر، لأن ابن آدم بشر، مهما بلغ إيمانه من القوة، ومهما وفق لتحقيق العبودية والطاعة، ومهما جاهد في الله حق جهاده، فإنه بشر ليس بمعصوم، قد يغلبه الشيطان والهوى أو الجهل أو غير ذلك، فيحيد عن الجادة قليلاً أو كثيراً. وهنا لا بد أن يأخذ أخوه بيده ليعيده إليها، وإلا ابتعد عنها حتى يفارقها مفارقة كاملة، وتبعه غيره فانفرط بذلك عقد الجماعة، ولم يعودوا جنود الله وإنما هم جنود للشيطان.

لهذا كان التواصي بالحق والتواصي بالصبر، من صفات المؤمنين الناجين من الخسران، كما قال تعالى: {والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}[سورة العصر].

وما كانت الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس، إلا لأنها تتواصى بالحق وتتواصى بالصبر، وتنهى الناس عن المنكر وتأمرهم بالمعروف. كما قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}[آل عمران: 110].

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزَّةٍ على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله واسع عليم}[المائدة: 54].

وفي حديث جرير بن عبد الله رَضي الله عنه قال: "بايعت النبي صَلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فلقنني فيما استطعت(والنصح لكل مسلم)"[البخاري رقم 7204 فتح الباري(13/193) ومسلم(1/75)].

وجند الله المجاهدون لا يتباطأ ون في مناصحة بعضهم بعضاً، لعلمهم بأن في هذا التباطؤ هلاكهم جميعاً، كما بين لهم ذلك الرسول صَلى الله عليه وسلم، في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، فقال: (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً)[البخاري رقم 2493 فتح الباري(5/132)].

هذا وإن الجندية الإسلامية، لا توجد إلا حيث التناصح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، لأن عدم التواصي بالحق يعني تضييعه، وعدم الغيرة عليه، وعدم الجهاد في سبيل الله لإحقاقه، وعدم التواصي بالصبر الذي لا يكون إحقاق الحق إلا به، يدل على عدم الحماس لهذا الحق، وعلى قلة الاكتراث بالعدو الذي لا يهدأ له بال إلا إذا هاجم الحق وانتصر على أهله.

قال سيد قطب رحمه الله: "أما التواصي بالحق والتواصي بالصبر، فتبرز في خلالهما الأمة المسلمة أو الجماعة المسلمة ذات الكيان الخاص، والرابطة المميزة والوجهة الموحدة، الجماعة التي تشعر بكيانها كما تشعر بواجبها، والتي تعرف حقيقة ما هي مقدمة عليه من الإيمان والعمل الصالح، فتتواصى فيما بينها بما يعينها على النهوض بالأمانة الكبرى، فمن خلال لفظ التواصي ومعناه، تبرز صورة الأمة أو الجماعة المتضامنة، الأمة الخيرة الواعية القيمة في الأرض على الحق والعدل والخير، وهي أعلى وأنصع صورة للأمة المختارة، وهكذا يريد الإسلام أمة الإسلام.

هكذا يريدها أمة خيرة قوية واعية قائمة على حراسة الحق والخير، متواضعة بالحق والصبر في قوة وتعاون وتآخ، تتضح بها كلمة التواصي في القرآن، والتواصي بالحق ضرورة، فالنهوض بالحق عسير والمعوقات عن الحق كثيرة.. هوى النفس، ومنطق المصلحة، وتصورات البيئة، وطغيان الطغاة، وظلم الظلمة، وجور الجائرين، والتواصي تذكير وتشجيع وإشعار بالقربى في الهدف والغاية والأخوة في العبء والأمانة، فهو مضاعفة لمجموع الاتجاهات الفردية، إذ تتفاعل معاً، فتتضاعف بتضاعف إحساس كل حارس للحق أن معه غيره يوصيه ويشجعه ويقف معه ويحبه ولا يخذله.

وهذا الدين هو الحق لا يقوم إلا في حراسة جماعة متعاونة متواصية متكاملة متضامنة على هذا المثال. والتواصي بالصبر كذلك ضرورة فالقيام على الإيمان والعمل الصالح وحراسة الحق والعدل، من أعسر ما يواجه الفرد والجماعة ولا بد من الصبر"[انتهى من كتاب في ظلال القرآن(30/3967)].

الفرع الثالث: إصلاح ذات البين

ومن الصفات اللازمة لجند الله المجاهدين، إصلاح ذات البين - أي رأب الصدع إذا حصل - وجمع الكلمة ونبذ الشقاق والقضاء على الخلاف، لأن فساد ذات البين يقضي على جند الجهاد أكثر مما يقضي عليهم عدوهم الخارجي، بخلاف إصلاح ذات البين، فإنه يعجز العدو عن هزيمة جند الحق، مهما قويت شوكته وكثر عدده.

ولقد أمر الله المؤمنين بذلك في كتابه، فقال: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين}[الأنفال: 1].

وأمرهم أن يحملوا السلاح، لقتال الفئة التي تبغي على أختها ولا تقبل الصلح، رحمة منه بعباده المؤمنين الذين يعلم أن في تصدعهم هلاكهم، وإن الخلاف والشقاق ينافي الأخوة الإيمانية.

قال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم، واتقوا الله لعلكم ترحمون}[الحجرات: 9 ـ 10].

والفئة التي تستمرئ الخلاف والشقاق، أو تتسبب في إيجاد ذلك، أو لا تقبل الصلح، فئة تنطوي على غل وعلى شر تريده بالإسلام والمسلمين، وقد تتلمس له الأعذار لتوقع الغافلين في شباكها. لهذا أمر الله بقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمره سبحانه.

ومن أجل ضرورة إصلاح ذات البين، رخص صَلى الله عليه وسلم لمن أراد ذلك، أن يرتكب شيئاً من الكذب الذي لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً، ولا سيما إذا كان من باب التورية والتعريض.

كما في حديث أم كلثوم بنت عقبة، أنها سمعت رسول الله صَلى الله عليه وسلم، يقول: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً)[البخاري رقم 2692، فتح الباري(5/299) ومسلم(4/2011)].

وجعل صَلى الله عليه وسلم، إصلاح ذات البين، أفضل من الصيام والصلاة والصدقة. وحذر صَلى الله عليه وسلم من فساد ذات البين، وسماها بحالقة الدين، كما في حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صَلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟) قالوا بلى يا رسول الله، قال: (إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة) [الترمذي(4/663) وقال: هذا حيث صحيح، وأبو داود(5/218) وقال المحقق في الحاشية رقم3: "وأخرجه الترمذي في صفة القيامة 2511 باب سوء ذات البين هي الحالقة، وقال: هذا حديث صحيح، وقال أيضاً: ويروى عن النبي صَلى الله عليه وسلم أنه قال: (هي الحالقة لا أقول هي تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)" اهـ.].

الفرع الرابع: نصر الحق والثبات عليه

ومن الصفات التي يجب أن يتصف بها جند الله مجتمعين: نصر الحق وإحقاقه والقتال عليه حتى يلقوا ربهم سبحانه وتعالى، وهذه الصفة هي ثمرة كل الصفات الحميدة التي يتصف بها القائد وأفراد جنده وجنده كلهم مجتمعين. ففي حديث معاوية رَضي الله عنه قال: "سمعت النبي صَلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك)"[البخاري رقم 3641، فتح الباري(6/632) ومسلم(3/1524)]. وفي رواية مسلم: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، إلى يوم القيامة)[مسلم(3/1524)]. وفي حديث جابر رَضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صَلى الله عليه وسلم، يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)".[المصدر السابق].

وبهذه الصفة - مع الصفات الأخرى للمجاهدين في سبيل الله - تتميز الطائفة المنصورة عن سواها من الطوائف التي تدعي كل منها أنها هي الطائفة المنصورة، فهي الميزان الذي توزن به الجماعات والدول والطوائف، لا بد أن تقاتل على الحق وتنصره، ولا بد أن تكون ذات فقه في الدين، قائمة بالحق في نفسها، داعية إليه غيرها تقاتل عليه من ناوأه إلى يوم القيامة. وأي جماعة تفقد هاتين الصفتين: الفقه في الدين، ونصر الحق، أو إحداهما فليست أهلاً لأن تكون هي الطائفة المنصورة. وأي خلل يقع في أي جماعة، فلا بد أن يكون مصدره فقد إحدى الصفتين، أو فقدهما معا،ً أو ضعف في إحداهما أو فيهما معاً.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467748

عداد الصفحات العام

976

عداد الصفحات اليومي