﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(099)الجهاد في سبيل الله-الباب الثاني: غاية الجهاد في سبيل الله وابتلاء المجاهدين

(099)الجهاد في سبيل الله-الباب الثاني: غاية الجهاد في سبيل الله وابتلاء المجاهدين

وفيه فصلان:

الفصل الأول: أهداف الجهاد في سبيل الله.

الفصل الثاني: انتصار الحق على الباطل.

الفصل الأول

أهداف الجهاد في سبيل الله

وفيه تمهيد و خمسة مباحث:

المبحث الأول: إقامة حكم الله في الأرض.

المبحث الثاني: نشر الدعوة و دفع العدوان.

المبحث الثالث: نيل الشهادة في سبيل الله.

المبحث الرابع: تصفية الصف من عناصر الفساد.

المبحث الخامس: الفرق بين أهداف الجهاد وغيره من أنواع القتال.

المبحث السادس: للمصالح والضرورات أحكامها

المبحث السابع: حزب الله هم الغالبون


تمهيد: الغاية العليا للجهاد.


غاية الجهاد في سبيل الله هي إعلاء كلمة الله لتحقيق عبادته، الغاية التي خلق الله الخلق من أجلها هي عبادته سبحانه وحده لا شريك له. كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56ـ58]. والعبادة كما قال ابن تيمية رحمه الله: " اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة" [العبودية ص 38 طبع المكتب الإسلامي].



فهي شاملة لنشاط الإنسان كله ويفسر ذلك قوله سبحانه: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وتسكي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:162-163]. وهي دينه سبحانه الذي ارتضاه لمن استخلفه ومكنه في الأرض، وبها يمنحه الأمن ويقيه الخوف. كما قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55].


وهي الهدى ودين الحق الذي بعث الله رسله وأنزل كتبه للدعوة إليه، وإظهاره على كل الأديان الباطلة في الأرض، فلا تتحقق عبادته كما أراد سبحانه، إلا بإظهار دينه وإعلاء كلمته. كما قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} [الفتح:28]



وإعلاء كلمة الله لا تتحقق إلا بجنود آمنوا بالله واتبعوا كتابه، وجاهدوا في الله حق جهاده، لأن أعداء الله لا يألون جهداً في الصد عن دين الله والإعراض عنه ومعارضته.

لذلك أمر الله عز وجل عباده المؤمنين بقتال أعداء الله الكافرين، حتى يكون الدين كله لله، فأهم أهداف الجهاد في سبيل الله إعلاء كلمة الله. قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193]. وقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال:39ـ40].


وقال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:29ـ33].


وعندما تحركت الرغبة عند المؤمنين أول الأمر في الفوز بأموال المشركين، ردهم الله إلى الهدف الأسمى من الجهاد، وهو إعلاء كلمته سبحانه بتحطيم السدود التي تقف ضد ذلك: السدود البشرية وسدود الأنظمة الكافرة. فقال تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال:7ـ8].


فالقضاء على رؤوس الفتنة وتحطيمهم هو الأصل، قال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:4]. وقال: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ، فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال:55ـ57].


وبالجهاد يكف الله بأسهم وينكل بهم، كما قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً} [النساء:84].




وقد أوضح الرسول صَلى الله عليه وسلم، الهدف من الجهاد في كلمة جامعة شاملة نابذاً كل هدف لا يدخل في معناها..كما في حديث أبي موسى رَضي الله عنه، قال: "جاء رجل إلى النبي صَلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [البخاري رقم: 2810 فتح الباري (6/27) ومسلم (3/1512)].



وعلى هذا الهدف جاهد حزب الله، وبه أجابوا من سألهم عما جاء بهم إلى أقاليم الدنيا "سأل رستم قائدُ الفرس ربعي بن عامر: ما جاء بكم؟ فقال: ابتعثنا الله، لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله، قال: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقي" [البداية والنهاية لابن كثير (7/39)].



وقال ابن تيمية رحمه الله: "والجهاد مقصوده أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين لله، فمقصوده إقامة دين الله، لا استيفاء الرجل حظه، ولهذا كان ما يصاب به المجاهد في نفسه وماله أجره فيه على الله.. فإن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة". [الفتاوى (15/170)].



هذه هي الغاية العليا الشاملة للجهاد في سبيل الله: إعلاء كلمته في الأرض، ومعنى إعلاء كلمته في الأرض: أن يكون حكم الله هو الغالب، وكلمته هي النافذة، وأن يكون الناس كلهم أحراراً لا يذلون لأحد ولا يخضعون لأحد، ولا يستعبدهم أحد، ولا يصدهم عن عبادة الله أحد، ولا يحول بينهم وبين الإصغاء إلى من يبلغ رسالته أحد، كما لا يمنعهم من الاستجابة لدعوة الله أحد..



وكذلك أن يتمتع الناس كلهم بالعدل، فلا يتجبر عليهم ذو قوة ظالم، يعتدي على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، وغيرها من الحقوق. وهذا لا يكون إلا إذا كان السلطان والقوة والحكم بأيدي المسلمين، الذين لا يوجد في الأرض من هو أهل للقيام بهذه الأمور غيرهم، لما حباهم الله به من هدايته الإرشادية والتوفيقية:



فعندهم كتاب الله وسنة رسوله صَلى الله عليه وسلم، وبهما يهدون الناس للتي هي أقوم، بعد أن وفقهم الله للعمل بهما والاهتداء بنورهما.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467787

عداد الصفحات العام

1015

عداد الصفحات اليومي