{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (146}[النساء]
(063) سافر معي في المشارق والمغارب :: (056) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (062) سافر معي في المشارق والمغارب :: (055) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة الإسلامية :: (061) سافر معي في المشارق والمغارب :: (054) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة :: (060) سافر معي في المشارق والغارب :: (059) سافر معي في المشارق والمغارب :: (053) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(012) مفتاح باب الريان

(012) مفتاح باب الريان

حظوظ الناس في صلاة التراويح

أقسام المسلمين في شهر رمضان:

القسم الأول: من جاهد نفسه في شهور السنة الأخرى، قبل رمضان وبعده، للقيام بطاعة الله، فيحافظ على الفرائض، ويترك المحرمات، ويؤدي كثيراً من النوافل، ومنها قيام الليل في جوف الليل، وقد لا يفوته صيام النفل المشروع، كصيام يومي الخميس والاثنين كل أسبوع، وصيام الأيام البيض [وهي 13 ، 14 ، 15] ، وصيام يوم عاشوراء، وأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة، من كل عام، وبخاصة اليوم التاسع منه لغير الحاج، وقد يرتقي إلى صيام داود، بحيث يصوم يوماً، ويوماً يفطر، وهذا أندر من الكبريت الأحمر. وهذا القسم أصبحت طاعة الله تعالى سجية له، مستعيناً عليها بالله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} [الفاتحة]. {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَ الْخَاشِعِينَ (45)} [القرة].

طاعة الله والإكثار منها، أكثر لذة عنده من تناول ألذ الأطعمة، عندما يشتد به الجوع، وأعظم راحة وفرحة وسروراً واطمئناناً، من شرب الماء الفرات الزلال الصافي البارد، عندما يشتد عطشه، فهو من الراجين لربهم أن يبلغهم شهر رمضان، ويوفقهم لصيامه وقيامه، والإخلاص له فيه، فتجده مجتهداً - في حدود طاقته - في القيام بطاعة الله، وبخاصة قيام الليل.

فإذا وقف في الصف وراء الإمام وهو يرتل آيات الله من كتابه، أقبل إلى الله في خشوع وتذلل
وانكسار، وتدبر وتأمل واستحضار، متمثلاً عظمة منزل هذا الكتاب، طالباً عند سماع آيات الرحمة المزيد من رحمته، مستعيذاً عند سماع عذابه من سخطه ونقمته، متفكراً في آيات الكتاب المقروء، التي يجد فيها أسماء الله وصفاته فيمتلئ بها قلبه يقيناً وإيماناً، وتزداد نفسه خضوعاً لربها واستسلاماً وإذعاناً.

يحلق به القرآن في ملكوت السماوات والأرض، فإذا هو مع ما خلق الله في سماواته، من النجوم والكواكب والأفلاك، ومن الشموس والأقمار والمجرات والأملاك، ومع ما خلق الله في الأرض، من إنس وجن، ومن الجبال الراسيات، والبحار الهادرات، والأنهار الجاريات، والوحوش العاديات، والصحاري والغابات، والأفيال العظيمات والنمل الصغيرات. [أدعو القارئ أن يفتح مصحفه الآن ويتلو بتأمل من الآية (3) إلى الآية (19) من سورة النحل على سبيل المثال].

وتمر به آيات الموت والقبور، وآية القيامة والقارعة والطامة، وآيات البعث والنشور، وآيات الجزاء والحساب، وآيات الرحمة والعذاب، فتهز قلبه هزاً، وتدفعه إلى التوبة والاستغفار دفعاً، فتنهمر من عينيه الدموع، ويحل في قلبه الخشوع، ويطير قلبه شوقاً إلى الجنان، ويشتد رهبه وهربه من النيران.

ويسمع الإمام وهو يتلو الآيات المتعلقة بحقوق ربه عليه وحقوق رسوله، وبحقوق نفسه، وحقوق أهله من الآباء والأزواج والأولاد، وغيرهم من الأقارب والأرحام، وحقوق الأجراء، وحقوق أئمة المسلمين وعامتهم، وحقوق من يحيط به من الجيران، كما يسمع آيات الحلال والحرام، والدعوة إلى التقوى والنهى عن الإجرام، فيدعو ربه أن يوفقه للسمع والطاعة وإعطاء كل ذي حق حقه، والبعد عن كل الآثام. وهو بجميع أذكاره في صلاته واع، من قراءة وتكبير وتسبيح وتحميد. إن صلاة أهل هذا القسم، هي الصلاة، التي لها جسم وروح، وهي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، فيعود من مسجده وقد امتلأت خزينته من الخير الكثير والربح الوفير، فطوبى لمن كان لأهل هذا القسم رفيقاً.

القسم الثاني: من يحافظ على الفرائض في أوقاتها - غالباً - وقد يتأخر عن بعضها، فيستغفر ويتوب، وقد يتكرر التقصير وتتكرر معه التوبة، ولكنه قليل الحرص على نوافل الطاعات، بل قد لا يأتي منها شيئاً مكتفياً بمجاهدة نفسه على ما فرض الله عليه، محاولا تشبيه نفسه بـ"ضمام بن ثعلبة" رضي الله عنه، عندما قال: "والله لا أزيد عليها ولا أنقص" فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق).

وهذا القسم قد يجد حافزاً قوياً، من الجو الإسلامي العام، الذي يستقبل المسلمون فيه شهر رمضان، ومن أقاربه وأصدقائه ورفقاء عمله الصالحين من القسم الأول، فيحاول مع صيامه رمضان، أن يحافظ على الصلوات المفروضة في أوقاتها في المساجد، وقد يعتريه الكسل أحياناً، ولكنه يسدد ويقارب، ويجتهد في حضور صلاة التراويح كلها أو بعضها، وقد يتركها أحياناً، استجابة لتثبيط من الشيطان، وركوناً على طبيعة النفس التي قد تثقل عليها ملازمة الطاعات.

وبعض من أهل هذا القسم قد يقل إقبالهم على تدبر آيات القرآن التي يتلوها على مسامعهم أئمة المساجد، فيصغون لآية أو آيتين، ويغفلون عن آيات أو سور، مشغولين بغير الصلاة خارجها، من أهل وأولاد، أو تجارة وأموال، فيحرمون أنفسهم أجر التدبر، وفقه الإنصات والتذكر، فيقل أو يفقد خشوعهم، ويكتفون بقيامهم وقعودهم، وخفضهم ورفعهم، وركوعهم وسجودهم، يكبرون عند قيامهم وقعودهم، ويسبحون في حال ركوعهم وسجودهم، وهم عن غالب معاني الذكر غافلون.
وأهل هذا القسم قد لا تؤثر فيهم صلاتهم التأثير المطلوب، ولهذا تجد كثيراً منهم، يخلطون عملاً صالحاً وآخر سيئاً، ولكنهم يُرجى لهم أن تشملهم رحمة الله مع الجماعة، ويرجى لهم من الله المغفرة والرحمة والتوفيق؛ لأنهم حاولوا أن يسدد ويقاربوا، وفضل الله على عباده عظيم.

القسم الثالث: من صرعه الشيطان مبكراً، وغلبته نفسه وقاده هواه إلى عصيان مولاه، واستعبدته شهواته، فأصبح تعيساً في غالب أوقاته، لا يذكر الله إلا قليلاً، تحققت فيه دعوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار والدرهم، والقطيفة والخميصة، إن أُعطي رضي، وإن لم يُعط لم يرض) [البخاري (3/1057) من حديث أبي هريرة.]

الدينار والدرهم معروفان، والقطيفة والخميصة، من أنواع الأكسية والبسط اللينة الجميلة، وهذا يعني أنه اهتم بهذه الأمور اهتمام العبد بسيده، فألهاه ذلك عن معبوده الحق. وهذا القسم يأتيه رمضان في البلدان الإسلامية، وهو مكتئب الحال، منقبض النفس، ضيق الصدر؛ لأنه لا يريد مفارقة عادته المألوفة، وقد رأى غالب المجتمع متجهاً إلى طاعة الله، ممسكاً عما كان مباحاً له من الطيبات، قبل دخول شهر رمضان.

قد يصعب عليه أن يجاهر بمعاصيه في النهار - إن كان بقي عنده شيء من الحياء - فيحاول الهروب إلى النوم طول نهاره.، ثم السهر على معاصي الله طول ليله، ينهب فيه كل ما تمكن من تناوله، المسلمون يتجهون إلى المساجد لعبادة الله، وهو يتجه إلى المراقص والمسارح وأسواق المسكرات والمنكرات. وينبغي لأهل هذا القسم أن يبادروا بالتوبة إلى الله، وأن يعلموا أنه تعالى يقبل توبة التائبين، ويغفر ذنوب المذنبين، وأن التوبة تجب ما قبلها، وقد يبدل الله سيئاتهم حسنات، وهو تعالى شديد الفرح بتوبة التائبين، وعليهم أن يغنموا شهر رمضان

الذي يسهل فيه فعل الطاعات، وترك المعاصي والمنكرات.

وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقى المنبر فقال: (آمين، آمين، آمين)، فقيل له: يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟ فقال: (قال لي جبريل: أرغم الله أنف عبد - أو بعد - دخل رمضان فلم يغفر له.) [ صحيح ابن خزيمة (3/192) المكتب الإسلامي].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13342672

عداد الصفحات العام

226

عداد الصفحات اليومي