{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (146}[النساء]
(063) سافر معي في المشارق والمغارب :: (056) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (062) سافر معي في المشارق والمغارب :: (055) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة الإسلامية :: (061) سافر معي في المشارق والمغارب :: (054) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة :: (060) سافر معي في المشارق والغارب :: (059) سافر معي في المشارق والمغارب :: (053) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(017) مفتاح باب الريان

(017) مفتاح باب الريان

اشتملت الحلقة الماضية على ترجيح أن في المال حقا غير الزكاة، وهذه الحلقة تبين النصوص المرجحة لذلك.

والنصوص الواردة في وجوب شيء في المال غير الزكاة، كثيرة، نذكر منها الأحاديث الآتية:

أولا نصوص عامة كثيرة واردة في القرآن يأمر الله فيها بالإنفاق من المال، ليست مقيدة بالزكاة، مع ذكر من يُنفَق عليهم، ونكتفي بهذه الآية الكريمة التي فرق الله فيها بين الزكاة وغيرها، من الحق في المال غير الزكاة، بصرف النظر عما قيل في نزولها: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ (177)} [البقرة] وغيرها كثير.

تأمل في هذه الآية، قوله تعالى: {وآتى المال} وما بعده، ثم قوله بعد ذلك: {وآتى الزكاة} فصّل في الأول من يؤتون هذا المال، وأجمل إيتاء الزكاة، فلم يذكر من يستحقونها، لأنه قد فصل مصارف الزكاة في موضع آخر، في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)} [التوبة]


وكذلك وردت أحاديث صحيحة تدل على ما دل عليه القرآن:
كحديث ابن عمر رضي الله عنهـما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (دخلت امرأة النار في هرة، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض). [البخاري رقم (3140) ومسلم رقم (2242)]. فقد دل الحديث على أن هذه المرأة دخلت النار، لحبس الهرة، وعدم إطعامها وسقيها، ومعنى هذا أن إطعام الهرة - ومثلها بقية الحيوانات - واجب على من حبسها، والإطعام إنما يكون من مال الحابس، والإنسان أولى بذلك من الحيوان، فثبت أن في المال حقاً غير الزكاة، وهو حق عارض، وليس لذات الما.

لا يخلو بلد من محتاجين:

ينبغي أن نذكر أنفسنا، بأنه لا يوجد بلد في الأرض، بدون أن يكون فيه فقراء محتاجون وكثير منهم يبيتون جياعاً، وقد يموتون من الجوع، وقد لا تكفي الزكاة أحيانا ولو كثر المزكون وكثرت الزكاة، فكيف الحال إذا بخل الأغنياء بإخراج زكاة أموالهم، وشحوا بإغاثة الفقراء، كما هو الحال اليوم في بعض الشعوب الإسلامية التي أهلكت الحروب فيها الحرث والنسل، وهدمت مدنا ومساكن، أصبح أهلها لاجئين في الصحارى، لا مأوى لهم يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، وبحيرات الأمطار، هل يقول عاقل -ولو كان غير مسلم – ليس في المال حق غير الزكاة؟!

والأصل في الزكاة والصدقات أن تصرف في المحتاجين من أهل البلد، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم وترد على فقرائهم..) البخاري برقم (1389) ومسلم برقم (19).
وقد يفيض المال عن حاجة الناس في بعض البلدان الإسلامية، أو يكون المسلمون في بلد آخر، أشد ضرورة، من أهل البلد الزكاة والصدقة، فيجب أن يوازن بين المصالح، وتُقَدم أعظم المصلحتين، وبين المفاسد، فتدرأ أعظم المفسدتين.

ولإيضاح هذه المسألة لا بد من ذكر أمثلة واقعة في عصرنا هذا، لتطبيق الحكم الشرعي عليها:
إن الذي يشاهد أحوال المسلمين اليوم في فلسطين، وفي غيرها من البلدان، فيرى أهلها وقد هدمت منازلهم، فلا يجدون المأوى في شدة الحر أو البرد، ويراهم يتضورون جوعاً، نساءً وأطفالاً وشيوخاً، لا يجدون لقمة العيش، ويراهم وقد أثخنتهم الجراح، وفتكت بهم الأمراض، فلا يجدون الدواء، وأعداؤهم يقصفونهم ليلاً ونهاراً، بأشد الأسلحة فتكاً، من البر والجو والبحر، إن الذي يشاهد ذلك، ثم ينظر إلى كثير من بلدان المسلمين التي لا تخلو من فقراء ومحتاجين، ثم يوازن بين الجهتين، يجد أن المحتاجين في غير الشعب الفلسطيني ولا سيما البلدان الغنية، يجد غالبهم ما يسد رمقه من الطعام، وما يسكنه من المأوى الضروري، وما يساعده في علاج أمراضه.

لهذا يجب على أغنياء الأمة إذا بخلوا بالإنفاق من أموالهم غير الزكاة، أن يوازنوا بين الفئتين، فيعطوا فقراء أهل بلد الذين هم أقل حاجة من البلدان الأخرى من الزكاة الحد الأدنى الذي يخفف حاجتهم، ويجتهدوا في إيصال غالب زكاتهم وصدقاتهم، إلى الشعو ب الأخرى التي تلك حالهم، فهم في حالة ضرورة وغيره في حالة حاجة.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13342439

عداد الصفحات العام

3625

عداد الصفحات اليومي