{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (146}[النساء]
(063) سافر معي في المشارق والمغارب :: (056) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (062) سافر معي في المشارق والمغارب :: (055) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة الإسلامية :: (061) سافر معي في المشارق والمغارب :: (054) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة :: (060) سافر معي في المشارق والغارب :: (059) سافر معي في المشارق والمغارب :: (053) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(020) مفتاح باب الريان

(020) مفتاح باب الريان
سبق في الحلقة الماضية، أن المسلم الذي يغويه الشيطان، فلا يستقيم على طاعة الله، ولا ينزجر عن معاصيه والفواحش الموبقة له في نار جهنم، لا تسلسل عنه الشياطين في رمضان، لأنه أبى هدى الله، وأنه إذا اجتهد في التوبة إلى ربه، ووقف في صفوف إخوانه المسلمين، صياما وقياما، وإخلاصا لله تعالى، والتزم بهداه، حقق الله له تقواه وشكره له، وهما من أهم أهداف صيام شهر رمضان، وسلسل الشياطين كسائر إخوانه الصالحين.

ولنضرب مثالاً يوضح الأمر: لو أن جباراً في الأرض، جمع الناس في سجن كبير وكبلهم بالأغلال والأصفاد، وأحاط السجن بحراس شداد، يمنعون المسجونين من الخروج، ويسومونهم سوء العذاب، ثم هيأ الله لهم أميراً رحيماً أقوى من ذلك الجبار، ومعه جنود أقوياء يطيعون أمره، فأمرهم بطرد حراس السجن وفتح أبوابه، ثم أمر منادياً ينادي من في السجن: أن اخرجوا فأنتم أحرار طلقاء، فاغتنم الفرصة من يريدون العزة والحرية وخرجوا، وأبى آخرون ممن ألفوا الذل والهوان، وأصروا على بقائهم في سجن ذلك الجبار.!

ألا يصح أن يقال: إن أبواب السجن فتحت للجميع، باعتبار أن الفرصة أتيحت لهم، ويقال: إن أبواب السجن إنما فتحت لمن خرجوا، باعتبار أنهم هم الذين استفادوا منه فعلاً؟ وعلى هذا يقاس تصفيد الشياطين، ويعرف من صفدت لهم حقيقة، فالذين اهتدوا بهدى الله فأطاعوه، هم الذين استفادوا من تكبيل الشياطين، ووضع الأغلال في أعناقهم، والذين أصروا على عصيان الله وارتكاب نواهيهم، هم الذين حرموا من فرصة الانعتاق من وساوسهم واتباع خطواتهم.

وهل ينتصر القاعد على عدوه المتحرك؟

معلوم أن الشيطان عدو لآدم وذريته، وعداؤه للإنسان قديم، إذ لم يوجد الإنسان إلا كان الشيطان بجانبه، يحسده على الخير الذي آتاه الله، ويدبر له المؤامرات، ويكيد له المكائد ويغريه بالمعاصي، ويزين له الابتعاد عن طاعة الله ورضاه، وهو مُصِرٌّ على مواصلة العداء والإضلال، وهو ملازم للإنسان ملازمة مستمرة، في كل مكان وزمان، وله أساليب متنوعة في الإضلال والإغواء وقلب الحقائق حتى يُرِيَ الإنسانَ الحقَّ باطلاً والباطلَ حقاً، ويتخذ أنواعًا من التهديد والتخويف التي يرعب بها الإنسان، ليثنيه عن طاعة الله، ويوقعه في معصيته.. إنه الشيطان!

وقد أبان الله لخلقه تلك العداوة، وحذرهم من عدوهم غاية التحذير، وأمرهم أن يتخذوه عدواً كما اتخذهم هو أعداء، والقرآن مليء بالآيات المحذرة منه، وقد ذكرت شطراً منها مع التعليق على بعض معانيها في كتاب "الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته". ومنها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6)} [فاطر]. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(208)} [القرة].

والشيطان في حركة دائبة دائمة لإضلال الإنسان، يحيطه بإضلاله من كل جهاته، وبصاحبه بإضلاله في سبيل يسلكه، كما قال تعالى:{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ(17)} [الأعراف]

وهل يستطيع الإنسان القاعد عن اتخاذ عدته التي يجب أن يدافع بها عن نفسه في المعركة أن ينتصر على عدوه المتحرك، ولهذا نرى الحيوانات في الغابات والقفار يقاتل بعضها بعضاً، هجوماً ودفاعاً، وقد يقضي القوي على الضعيف، أو يطرده من الأرض التي يسيطر عليها، وهكذا البشر، من لم يتخذ أسباب القوة،
لا يعيش إلا ذليلاً مهاناً، ومن لم يُرهب عدوُّه أرهبه عدوُّه، وعدة المسلم الذي أضله الشيطان، هي مجاهدة نفسه على طاعة الله وترك معاصيه والتوبة الصادقة، واللجوء إلى الله بالاستعاذة من عدوه ودعائه له، قال تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201)} [الأعراف].

سلاح المؤمن ضد عدوه الشيطان

فَدَفْعُ الإنسانِ أذى عدوه إبليس، لا يكون بالسيف والرشاش والصاروخ، وإنما يكون بالاستجابة لأمر الله وطاعة رسوله، والالتجاء إلى الله تعالى والاستعاذة به منه، والإكثار من ذكر الله. فإذا لم يتخذ الإنسان هذا السلاح لمحاربة هذا العدو، صرعه ولا بد. ثم إن الشياطين التي توسوس في صدور ابن آدم، ولا يسلم منها المؤمن إلا بالاستعاذة بالله من وسواسها، هذه الشياطين تكون من الجن والإنس، ولهذا منح الله خلقه من الناس سورة سميت باسمهم: "سورة الناس" وفيها أمر الله تعالى رسوله، وهو قدوة أمته، أن يستعيذ من القسمين شياطين الجن والإنس، بأربعة من أسمائه فقال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)} [الناس].

والشياطين، ليس لهم سلطان على عباد الله المؤمنين الحريصين على طاعة الله وترك معصيته، أما من آثر تولي الشياطين، على ولاية الله، فإن الله تعالى يكله على من تولاه، فيكون له عليه سلطان، ويكون سلطانه عليه بقدر توليه إياه.. كما قال تعالى: { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100)} [النحل].

فالقاعد عن محاربة عدوه المتحرك إبليس وأعوانه من الجن والإنس، لا ينجيه قعوده من إغواء عدوه، بل يجعله قعوده من أولياء إبليس وحزبه. وعلى ضوء ما مضى ينبغي أن نفهم معنى تصفيد الله للشياطين في هذا الشهر الكريم.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13342465

عداد الصفحات العام

19

عداد الصفحات اليومي