{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: (064) سافر معي في المشارق والمغارب :: (029) در المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (028) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: (027) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(03) مفتاح باب الريان

(03) مفتاح باب الريان

أقسام الصوم المشروع

"الصيام في لسان العرب، هو مطلق الإمساك عن أي شيء، فلو أمسك غير المسلم عن المفطرات، في نهار رمضان أو غيره، اعتبر صائماً في اللغة العربية، ولو أمسك المسلم عن ذلك في نهار رمضان أو غيره، قاصداً التداوي بذلك صحة لجسمه، وليس أداء العبادة، فهو صائم في اللغة العربية.

ولو صام المسلم ليلاً وأفطر نهاراً في شهر رمضان، قاصداً بذلك العبادة، لم يعد صائماً الصيام الشرعي؛ لأنه جاء بالصيام في غير وقته، ولم يصم في النهار.. أما الصوم المشروع فهو الإمساك عن المفطرات، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس". [المغني لابن قدامة (3/4)].

فقد فرض الله صيامه نهاراً، لا ليلاً، فقال تعالى بعد أن ذكر وجوبه أياماً معدودات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ ...(184)}[البقرة]. والأيام إذا أُطلقت يراد بها أوقات النهار، وأكدت ذلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم القولية، والفعلية، وعلى ذلك إجماع الأمة.

أقسام الصيام:

القسم الأول: صيام مفروض للوقت؛ أي يجب على المسلم أن يصومه، بمجرد دخول وقته، وهو شهر رمضان المبارك، الذي هو أحد أركان الإسلام الخمسة، وهي الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والحج، يأثم تاركه، ويكفر جاحده، كما تجب الصلاة بدخول وقتها، ويكفر إذا جحدها. وصيام مفروض لإيجاب الإنسان ذلك على نفسه، وهو صيام النذر الذي يجب الوفاء به: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (7)} [الإنسان].

وصيام مفروض للكفارات، كالحنث في اليمين، فيجب صيام ثلاثة أيام، إذا لم يجد إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة مؤمنة: {لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)} [القيامة].

وصيام شهرين متتابعين لمن قتل مؤمناً خطأ، ولم يجد تحرير رقبة مؤمنة: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً(92)} [النساء]

وصيام مفروض على من حج قارناً أو متمتعاً ولم يجد الهدي، فإنه يصوم عشرة أيام ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (196)} [البقرة].

ومثله مَن ظاهر من زوجته ثم عاد إليها ولم يجد رقبة يعتقها: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4)} [المجادلة]. القسم الثاني: صيام مندوب وسيأتي الكلام عنه في موضعه بإذن الله.

والذي يعنينا هنا هو صيام شهر رمضان المبارك:
فقد فرض الله على المسلمين صيامه، كما كتب عليهم النطق بالشهادتين، والصلاة والزكاة والحج، وهذه الأربعة مع صيام رمضان هي مباني الإسلام وأركانه، وقد دل على وجوب صومه القرآن والسنة القولية والفعلية، وإجماع الأمة:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)} [البقرة].
ومن السنة القولية، ما رواه ابن عمر ـما، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)"().
ومن السنة الفعلية، حديث أنس ، قال: "واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول شهر رمضان، فواصل ناس من المسلمين، فبلغه ذلك، فقال: (لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم، إنكم لستم مثلي، أو قال إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني)"().
وأجمع المسلمون على أن صيام شهر رمضان فريضة لازمة لكل مسلم بالغ قادر، خلا من عذر شرعي().





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م