﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(052)سافر معي في المشارق والمغارب
وداع ونصيحة: السبت: 15/11/1407 ﻫ. في الساعة العاشرة صباحاً ودعت رئيس المركز الإسلامي الأخ أحمد محمود خليفة، والدكتور عبد الفتاح شوقي والأستاذ عبد الحليم خفاجي. ونصحت هذا الأخير بأن يقلل من التفاؤل الكبير، في أن الإسلام سينتشر في الغرب وينطلق منه وسيحمله أوروبيون كما حمله الأتراك، وإن كان ذلك محتملاً عقلاً، وقلت للأستاذ: إن العقبات في الغرب كبيرة ومتعددة: عقدية، وسلوكية، ونظامية، واقتصادية، واجتماعية، وفكرية، وهي مع ما يوجد من نوع حرية في نشر المبدأ ، تحتاج إلى وقت طويل وإلى جهود جبارة متواصلة، على مستوى أفراد المسلمين وشعوبهم وحكامهم. والذين لا بد أن يكونوا قدوة حسنة لغير المسلمين، في تطبيق الإسلام كاملاً، مع الجد والاجتهاد في نشر الدعوة إلى الله بالبلاغ المبين والقوة المادية التي تحمي البلدان الإسلامية، وتمكنها من نشر الإسلام بالدعوة إلى الله، في كل البلدان. وردع من يحارب دعوتهم، كما كان عليه السلف، وأن الشعوب الإسلامية الآن في صحوة عظيمة ورجعة إلى الله، ولولا أن الغرب قد نصب على كراسي حكم أغلب تلك الشعوب أعداء للإسلام، يقفون حجر عثرة في سبيلها الذي تسلكه لإعادة الحكم بما أنزل الله فيها لكانت تلك الشعوب الآن قائمة بأمر الله وإظهار دينه ونشره في الأرض. ومع ذلك فإن تلك الضغوط مهما عظمت على الشعوب الإسلامية، فإن التربية الإسلامية إذا تمكنت من نفوس شباب الإسلام، وانتشرت في شعوبهم عن طريق ذوي الفقه في الدين، مع العمل المتواصل، فإن تلك الشعوب الإسلامية أجدر بحمل الإسلام ورفع رايته، والضغوط الأجنبية من الدول الكبرى وغيرها لا تستطيع أن تصمد طويلاً أمام تيار الإسلام، إذا غرس في نفوس أبنائه على تلك الصفة. والعمل القليل في شباب المسلمين يثمر أكثر من الأعمال الكثيرة في بلاد الكفر، ولذلك لا ينبغي أن يكون تفاؤلنا بالعمل الإسلامي في أوربا أكثر من تفاؤلنا بالعمل في بلاد الإسلام. وهذا لا يعني التثبيط للمتحمسين للدعوة في الغرب، فإن الدعوة في أوساط الغربيين ذات أهمية بالغة لأمور: الأمر الأول: أن تبليغ الإسلام إلى العالم فرض على المسلمين، والدعاة في الغرب يقومون بما تيسر من هذا الفرض، وإن كان غير كاف. الأمر الثاني: أن الاحتكاك بأهل الغرب من مسلمين عاملين تتجسد فيهم القدوة الحسنة، يجعل الغربيين يرون الأخلاق الإسلامية التي تدحض مزاعم أعداء الإسلام من المستشرقين وغيرهم، والتي ينسبونها إلى الإسلام بهتاناً وزوراً. الأمر الثالث: أن الجهود التي يقوم بها الدعاة إلى الإسلام في الغرب، تحافظ على أبناء المسلمين الذين أصبحوا ينتشرون في الغرب شئنا أم أبينا، ولعل في انتشارهم حكمة يعلم الله أنها في مصلحة الإسلام على المدى البعيد، وهو أن يستوطن الإسلام في الغرب ويثبت. الأمر الرابع: الرد على الشبهات التي علقت بأذهان الغربيين عن طريق الكتاب المؤلف أو المترجم بلغة القوم، وعن طريق الكتابة في الجرائد، أو الكلمة المسموعة والمرئية، عن طريق الراديو والتلفزيون، وكذلك الاتصال الشخصي بين طلاب الجامعات المسلمين وزملائهم من الغربيين في الإدارات والمصانع والمؤسسات، ولكن كل ذلك لا يعني أن يكون تفاؤلنا بالعمل الإسلامي في الغرب أكثر من تفاؤلنا بالعمل الإسلامي في شعوبنا الإسلامية. الحذر من جرذان الدعوة ! إن الواجب على المسلمين أن يتعاونوا على البر والتقوى، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان. ومن أعظم البر والتقوى القيام بالدعوة إلى الله والتخطيط لها، واتخاذ الوسائل المتاحة لانتشارها بين الناس. وهناك مراكز وجماعات إسلامية كثيرة توجد في بلاد الغرب، تقوم بجهود طيبة، وهي تتفاوت في القوة والضعف والتنظيم والإدارة والشمول، ولكنها في الجملة تقوم بالدعوة في حدود إمكاناتها، وإن كانت لا تخلو من تقصير. والواجب على القادرين من حكام الشعوب الإسلامية وعلمائهم وأغنيائهم، أن يساعدوا تلك المراكز، بالمال والرجال الأكفاء والمناهج والكتب، وإنشاء المساجد والمدارس والمراكز وغيرها. واعترافاً بالجميل فإنه يوجد من حكام الشعوب الإسلامية وعلمائها وأغنيائها، من عندهم الرغبة الأكيدة في إعانة تلك المراكز والمساجد والجمعيات، بما يحقق الخير الكثير في الدعوة إلى الله بين المسلمين وغيرهم، وهذا أمر واقع ومشاهد في كل أنحاء العالم! ولكن يوجد في كثير من الأحيان ما يحول بين أهل الخير الذين يرغبون في مساعدة تلك المراكز وبين مساعدتهم لها، باسم النصح من قبل ناس نصبوا أنفسهم للدعوة في ظاهر الأمر، وهم في الواقع يتجرون بالدعوة ويعيشون على أعتابها، وليسوا أهلاً لها، ولهذا تراهم يحسدون بعض المراكز النشيطة في الدعوة إلى الله، ويثيرون الشبهات حول العاملين فيها، ويقدمون تقارير كاذبة تشوه سمعة تلك المراكز وأهلها. والذين تقدم لهم تلك التقارير من أهل الخير قد لا يعلمون عن سؤ نية هؤلاء لما يتظاهرون به من الصلاح والنصح، فيحسنون بهم الظن ويبنون على تقاريرهم نتائج غير سليمة، ويقطعون الصلة بتلك المراكز النشيطة، ولا يمدون لها يد العون والمساعدة، مع أن ثمار عملها لو نظر إليها بعين الإنصاف تفوق بأضعاف مضاعفة ما يدعيه المغرضون من جهود في الدعوة ويسمون أنفسهم برجال الدعوة، وهم في الحقيقة جرذان الدعوة وليسوا رجالها. ولهذا يجب على أهل الخير من المسؤولين عن الدعوة إلى الله أن يحذروا ذوي الألسن القادرة على صياغة الكلام المعسول، وهم من ذوي القلوب الخبيثة، لا هدف لهم إلا التأكل باسم الدعوة وحرمان العاملين للدعوة من المساعدة الواجبة على كل قادر، وإني أرى أن المركز الإسلامي في ميونخ، من أهم المراكز الإسلامية النشطة في أوروبا في الدعوة إلى الله، وعلى من يريد أن يقف على الحقيقة أن يزور المركز والمدرسة التابعة له، ويقف بنفسه على ما يقوم به المركز ليرى أن أعداء له يتجنون عليه اتباعاً للهوى، وليس نصحاً لله ولرسوله وللمؤمنين !. كتبت هذا وأنا أغادر مدينة ميونخ التي يقع فيها المركز الإسلامي الذي باشرت بنفسي الاتصال به وبالمسؤولين فيه ورأيت نشاطه. فعلى أهل الخير أن يفرقوا بين رجال الدعوة وجرذانها !!!



السابق

الفهرس

التالي


12440824

عداد الصفحات العام

1269

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م