﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(03)سافر معي في المشارق والمغارب
المسلمون المستفيدون من المركز الإسلامي في فيينا: إن إقامة هذا المركز الإسلامي، إنما يخدم الأعداد المتزايدة من المسلمين النمساويين، وأفراد الجالية الإسلامية المقيمة في النمسا، أو الذين اكتسبوا الجنسية النمساوية نتيجة استقرارهم في هذا البلد، أو المهاجرين من بلادهم لأسباب اجتماعية أو سياسية كالألبانيين الأرناؤط واليوغسلافيين البشناق، وغيرهم من سكان المناطق التي انحسر عنها سلطان الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، أو التي غمرتها الموجة الشيوعية في أعقاب الحرب العالمية الثانية. والمسلمون في النمسا يتمتعون بكافة الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها غيرهم من أبناء الأديان الأخرى بموجب القوانين والشرائع الموضوعة، وأنهم إذا كانوا من أبناء البلد يجدون أمامهم نفس الفرص التي تتوفر لسائر المواطنين في مختلف مجالات العمل، سواء في الحقل الأهلي أو في دوائر الدولة الرسمية، فليس في النمسا تمييز بين أبناء الشعب الواحد في العقيدة الدينية أو المذهب السياسي أو الاتجاه الفكري. [إلا أن بعض الشياطين المنتسبين منهم إلى الإسلام يحولون بين المسلمين وبين تمتعهم بالحقوق الممنوحة لهم في اتخاذ القرار فيمن يتولى أمورهم حيث تتخذ الوسائل الماكرة ليقفز إلى قيادتهم من يخدم أعداء الدين وسيأتي مزيد بيان لذلك عند الكلام عن عبد الرحيم زاي الأفغاني الذي يتزعم المسلمين رغم أنوفهم!]. ، وهناك عدد من المسلمين النمساويين يشغلون مناصب حكومية محترمة، ويؤدون واجبهم في خدمة وطنهم، كأي نمساوي آخر دون أن يكون إسلامهم عائقاً لهم عن بلوغهم المرتبة الإدارية أو الفنية التي تؤهلهم لها كفاءتهم أو مكانتهم. بل إن المسؤولين في النمسا، كثيراً ما أظهروا عاطفة خاصة نحو مواطنيهم من المسلمين. واستطردت النشرة إلى ما يقوم به بعض أساقفة النمسا من الدعوة إلى تقارب المسلمين والمسيحيين، ولا داعي للكلام عن ذلك هنا. فالمسيحيون يدعون إلى التقارب الذي فيه الرضا بدينهم، والتنازل عن معنى الولاء والبراء الذي يأمر به ديننا، ولهذا الموضوع مكان آخر. ثم ذكرت النشرة أنه: (في اليوم الأول من شهر محرم سنة 1400ﻫ الموافق العشرين من تشرين الثاني سنة 1979م تم افتتاح هذا المركز الإسلامي على بركة الله..). [وحضر حفل الافتتاح رئيس الجمهورية النمساوية الدكتور روولف كرخشليكر ومستشار النمسا الدكتور برونوكرايسكي، وعمدة فيينا ليوبولدكراتس ووزير خارجية النمسا الدكتور بار.... وحضر حفل الافتتاح وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الدكتور عبد العزيز الخويطر، وسفراء الدول الإسلامية والعربية وتضمن الكتيب نصوص كلمات الافتتاح......] ضرورة وجود العمارة المعنوية مع العمارة المادية: ولا بد لي من كلمة بعد هذه المعلومات عن المركز الإسلامي في مدينة فيينا، وهو قلعة ضخمة جزى الله من تسبب في إنشائه وإقامته خيراً، فهو مسجد كبير ألحقت به مرافق مهمة، يعجب به الرائي عندما يراه في تلك الأرض الأوربية، من حيث الموقع والفخامة والمرافق والجمال! وفيه نشاط طيب يشكر عليه من أسهم فيه إسهاماً مباشراً أو غير مباشر. ولكن النشاط الذي يؤدّى فيه ضعيف جداً، بالنسبة لفخامته وكثرة مرافقه والبلد الذي شيد فيه [هذا في الوقت الذي زرت المركز فيه، ويجوز أن تكون قد تحسنت أحواله بعد ذلك]. فالمسجد وما يتبعه يتسع لآلاف المصلين، ولا يصلي فيه في الأوقات العادية إلا عدد قليل جداً وبخاصة في الإجازات الخاصة به، فقد صلينا فيه العصر أنا ومرافقي والحارس فقط وجاء الإمام وصلى وحده، ويمكن أن يكون عدد المصلين لا بأس به عندما تكون مدرسة المركز مفتوحة وبها الطلبة الصغار والموظفون والأساتذة، ولكن المفروض أن يؤم المسجد المسلمون ليصلوا فيه، وإذا كان سبب عدم توافد الناس إليه بعده عن المسلمين فلم يكن اختياره موفقاً، لأن الهدف من المساجد أن يعبد المسلمون فيها ربهم في كل الأوقات، وليس الهدف منها أن تشيد كالكنائس وتقفل إلا في أوقات محدودة. والمفروض أن يوجد في هذا المركز جهاز قوي، به كفاءات تستطيع أن تنطلق منه بالدعوة ونشر الإسلام، بين الجالية الإسلامية والمسلمين من أهل البلد، وغير المسلمين، وأن يكون نشاطه داخلياً وخارجياً، وأن ينسق تنسيقاً قوياً ومفيداً في العمل الإسلامي، مع الجمعية الإسلامية الدينية الرسمية التي تعترف بها الحكومة النمساوية حتى يثمر العمل ويوجه توجيهاً سليماً. اقتراحات: إن من أهم الأمور التي يجب العناية بها في المركز ما يأتي: 1 ـ إنشاء مدرسة كاملة لأبناء الجالية الإسلامية في فيينا، يقومون هم بتوجيه من المركز بإنشائها ومطالبة الحكومة النمساوية بدعمها، ويساعد المركز بالمكان، مجاناً أو بأجر رمزي لصيانة المقر، كما يساعد في إعداد المنهج والمقررات الدراسية، عن طريق علماء المسلمين والمؤسسات الإسلامية، التي لحكوماتها سفارات في فيينا، ويجمع فيه ـ أي في المنهج ـ بين المواد الإسلامية والعربية، والمواد المقررة في المدارس الحكومية، وينشأ هؤلاء الطلاب تنشئة إسلامية، في جو بعيد عن الاختلاط بالطلبة غير المسلمين الذين هم الكثرة الغالبة في المدارس النمساوية. وسيكون هؤلاء الطلاب نواة لمواصلة الدراسة إلى المرحلة الثانوية. وقربهم من المسجد يجعلهم يصلون فيه جماعة في الأوقات التي يدرسون فيها، وتقام لهم أنشطة ثقافية وتربوية ورياضية. وما دامت الحكومة معترفة بالإسلام، فإنها تساعد بحكم القانون في تكلفة المدرسة ونفقاتها، ويمكن أن يختار لها مدرسون صالحون ويستقدمون من البلدان الإسلامية على هذا الأساس. 2 ـ عقد حلقة في آخر الأسبوع خاصة بالمسلمين النمساويين، يدرسون فيها القرآن الكريم، وبعض المواد الإسلامية التي تقوي إيمانهم وتزيد من فهمهم للإسلام، كالتفسير والحديث والفقه والعقيدة والسيرة النبوية واللغة العربية... 3 ـ عقد ندوة دورية، تعد إعداداً قوياً، ويتولاها من عندهم فقه في الدين واطلاع واسع على الأديان المقارنة وثقافة العصر، وإجادة اللغة الألمانية، ويكون الهدف من هذه الندوة التعريف بالإسلام والإجابة عن أي سؤال أو شبهة، ويدعى لهذه الندوة غير المسلمين، بحيث تفتتح بكلمة قصيرة حول الموضوع الذي يراد بحثه في الندوة، ثم يفتح المجال للمناقشة والحوار، ويعلن عن هذه الندوة وموضوعاتها في الصحف وبالملصقات والنشرات في الأماكن العامة كمحطات القطارات وسيارات النقل العام وغيرها. 4 ـ إلقاء محاضرات شهرية في موضوعات مختلفة، يدعى لها المسلمون وغيرهم، ويدعى لإلقاء تلك المحاضرات القادرون حسب الاستطاعة من داخل النمسا ومن خارجها، ويعلن عنها كذلك في كل مكان يمكن الوصول إليه. 5 ـ عقد لقاءات للجالية الإسلامية وأسرها، لأخذ دروس مستمرة وتوجيهات دائمة، يكون ذلك على قسمين: قسم خاص بالرجال يتولى إدارته والإشراف عليه وإلقاء الدروس والمناقشات لجنة تتكون من بعض أئمة المسجد أو موظفيه، ومن الذين يرى أنهم صالحون لذلك من أفراد الجالية. وقسم خاص بالنساء، يختار له لجنة نسائية من ذوات الصلاح والثقافة الإسلامية والتربية الإيمانية، وإذا ما احتجن إلى رجال لإلقاء المحاضرات فيمكن أن يخصص لهن في كل محاضرة من يقوم بذلك، وترتب لهن دروس إسلامية في المواد المختلفة، ويهتم في ذلك كله بما يتعلق بتربية الأسرة وحقوق بعض أفرادها على بعض، وعلى نشر الدعوة بين الأسر المسلمة. 6 ـ إنشاء مطبعة تقوم بطبع الكتب الصغيرة والنشرات التي تعرف الناس بالإسلام، باللغتين العربية والألمانية ومجلة أو جريدة. 7 ـ إنشاء ناد ثقافي رياضي تربوي، لأبناء المسلمين يتولى الإشراف عليه أكفاء. 8 ـ أخذ إذن من الحكومة بتخصيص موجة إذاعية، على مستوى النمسا إن أمكن، وإلا فعلى مستوى مدينة فيينا وضواحيها، تعد لها برامج باللغة العربية واللغة التركية واللغة الألمانية، يكون الهدف منها نشر المبادئ الإسلامية الشاملة: العقيدة والعبادة والمعاملة، والأخلاق والآداب، والتعريف بتاريخ الإسلام والمسلمين، وتخصص برامج للأسرة: المرأة والأطفال والعلاقات الأسرية والعلاقات الاجتماعية، وبرامج لتعريف غير المسلمين بالإسلام وبمعاني القرآن الكريم وبالرسول صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك. ولكن أين الإمكانات التي تنفذ بها هذه المقترحات؟ وهنا يأتي سؤال، وهو أين الإمكانات التي يمكن أن تنفذ بها هذه المقترحات الطيبة الواسعة؟ والجواب فيما يأتي: على المسؤولين في المركز أن يقتنعوا بهذه المقترحات، ثم يتحركوا بالمطالبة بالمساعدة على المستويات المختلفة: المستوى الأول: إقناع الجمعيات الإسلامية الرسمية بهذه الأمور والتخطيط لها، وهي إذا اقتنعت يمكنها أن تطلب من دولة النمسا الإسهام بقسط فيها. المستوى الثاني: سفراء حكومات الشعوب الإسلامية الذين هم الجهة المشرفة على المركز، وإذا كانت بعض حكومات الشعوب الإسلامية ـ مع الأسف الشديد ـ لا يسرها النشاط الإسلامي فلتترك، ويتجه إلى غيرها من الحكومات التي تريد الإسهام في هذا النشاط. المستوى الثالث: تجار المسلمين وأغنياؤهم في الشعوب الإسلامية، فإن كثيراً من أغنياء المسلمين لو علموا أن أموالهم ستوضع في مصلحة عامة تعود بالخير على الإسلام والمسلمين، ما تأخروا عن المساعدات السخية في ذلك. المستوى الرابع: المؤسسات الإسلامية القادرة على توظيف من يقوم بشيء من النشاط المطلوب، من مدرسين ودعاة ومناهج وكتب دراسية وطبعها، وإعلاميين وغير ذلك. والمهم أن توجد أولاً الإرادة ثم الإدارة، ثم التخطيط، ثم التحرك بعد التوكل على الله، في كل اتجاه، وليس شرطاً أن ننفذ كل هذه المقترحات في وقت واحد، بل يمكن أن نبدأ بأسهلها، ثم نسير على بركة الله خطوة خطوة، والله تعالى لا بد أن يعين من استعان به صادقاً: ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (. فإذا لم نتحرك لتحقيق ما نقدر عليه من هذه الأمور، فإن مثل هذا المركز الكبير سيبقى في عداد المتاحف يزورها الناس ويعجبون ببنائها وتنتهي بذلك مهمتها التي أنشئت من أجلها، ولهذا فقد أدرجته الدولة ضمن المتاحف التي تزار!



السابق

الفهرس

التالي


12438014

عداد الصفحات العام

6086

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م