﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(04)سافر معي في المشارق والمغارب
الاثنين: 30/12/1407ﻫ وهو آخر يوم من أيام العام الهجري 1407ﻫ. حوار مع المستشرق المنصف الدكتور آينربرج [إذا وجد شئ في كتابات هذا الرجل فيه مخالفة لبعض معاني القرآن الكريم والسنة فهو ناتج عن سوء فهم، وليس عن سوء قصد، وهذا هو الغالب على ظني]. سمعت المسلمين يثنون على هذا الرجل (AINRBERG) النرويجي، وعلى كتاباته عن الإسلام، وعلى ترجمته لمعاني القرآن الكريم، فاشتقت للقائه أكثر من غيره من المستشرقين الآخرين، وضرب لي الأخ أبو يوسف موعداً مع الرجل لأجتمع به في جامعة أوسلو في مقر عمله في الساعة الواحدة من ظهر هذا اليوم. وكنا عنده في الساعة الواحدة والربع. رحب بنا ترحيباً حاراً، وهو يتحدث باللغة الإنجليزية، واللغة العربية باللهجة المصرية، وبعد أن تعارفنا وبدأ هو يثنى على الإسلام، طلبت منه أن نبدأ الحوار لأسجل المعلومات الممكن تسجيلها، فكانت كما يأتي:
الكاتب بجانب جامعة قبل الدخول على المستشرق في مكتبه بالجامعة ولد الدكتور آينربرج في 1921م وقال: غداً سيكون عمره 66 سنة. اهتمامه بالإسلام ومؤلفاته. قلت له: متى أول ما سمعت عن الإسلام في حياتك؟ قال: في الحرب العالمية الثانية، كان طياراً، وكان عندهم أسرى من المسلمين في شمال إفريقيا، وكانوا عمالاً في إنجلترا، وكان هو تابعاً للجيش الإنجليزي، وكان أولئك العمال يصلون، واهتم هو بذلك وسألهم عن دينهم، ولم يكن قبل ذلك يعرف شيئاً عن الإسلام، ولا كان دارساً له. قلت: متى بدأ اهتمامك بالإسلام؟ قال: عندما جئت إلى النرويج في سنة 1960م. قلت: وما سبب اهتمامك به؟ قال: إنه كان مهتماً بالدين بصفة عامة، والتقى المسلمين في إنجلترا فزاد اهتمامه به وذلك قبل 45 سنة من الآن، وأغلبهم أسرى كانوا منفيين في إنجلترا، ودرس تاريخ الأديان وخاصة الإسلام سنة 1965م. من مؤلفاته كتاب لم يستطع الأخ أبو يوسف أن يترجم لي عنوانه إلا بمشقة قال هو: الإسلام بين الصدام والحوار، وسألت عن مضمون هذا العنوان فقال الدكتور: إن الإسلام حصل بينه وبين الكنيسة في الأندلس صدام، والآن هو مع الكنيسة في حوار، يقصد أنه يمكن أن يتفاهم المسلمون والنصارى بدلاً من أن يتحاربوا. وترجم الدكتور كتاب الأيام لطه حسين، وكذلك ترجم مبادئ الإسلام للمودودي، وقال عن كتاب المودودي هذا: إنه من أصول الإسلام. وترجم معاني القرآن الكريم، وقال: إنه بدأ في ترجمته عندما كان يدرِّس الطلبة في الجامعة، وكان يترجم لهم بعض الآيات، فلما كثرت عنده الآيات المترجمة، أحب أن يكمل ذلك، وكان بداية الترجمة سنة 1970م، وأول طبعة خرجت سنة 1980م. سبب اتجاهه لدراسة الإسلام، وتدريسه أكثر من الديانات الأخرى كاليهودية والبوذية؟ قال: كان يعرف الأديان الأخرى من قبل، ولكن الإسلام يفسر معنى الإله تفسيراً واضحاً، ويبين سبب وجودنا بطريقة يقبلها العقل والقلب [في سنة 1967م التقى في القاهرة ببعض الأزهريين وبعض العلماء من دولة عربية أخرى] . وقال: إنه قد دُعِي من قِبَل بعض المؤسسات المسيحية والمدارس، لإلقاء محاضرات عن الإسلام. قلت له: هل تعرف متى دخل الإسلام النرويج؟ فقال: في سنة 1000 ميلادية كانت توجد تجارة جيدة بين النرويج وروسيا، وكان من بين تجار روسيا مسلمون، ويرجع أصلهم إلى الخليفة البغدادي، ووصل هؤلاء المسلمون إلى النرويج بدليل وجود عملة عربية قديمة [الشرق الأوسط عدد 3719، الخميس 2/2/1989م، معرض النقود الإسلامية في السويد]. كتب في سنة 1967م كتيباً صغيراً ضد اليهود [مقصوده الصهاينة المحتلين للأرض المباركة] ، واحتجت سفارة اليهود في النرويج، واتصلوا برئيس الجامعة يطلبون منه أن يفصله من الجامعة، ولكنهم أخفقوا. وسألته عن القرآن الكريم ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ماذا يرى فيهما؟ وقد ترجم معاني القرآن الكريم، ودرس الإسلام وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: لا أشك في أن القرآن من الله، ولا أشك في ثبوت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم [بعض المسيحيين يعتقدون أن القرآن وحي وأن محمداً صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يعتقدون أن الأديان الأخرى خاصة النصرانية منسوخة بذلك!].
المستشرق آينر برج في مكتبه ـ جامعة بلندر بكلية اللاهوت وقال: إني عندما ترجمت القرآن الكريم، كنت أشعر أن الله ساعدني على ترجمته. وكانت ترجمته من العربية إلى النرويجية، واستعان بالترجمة الفرنسية والإنجليزية والألمانية واللاتينية. درس اللغة العربية في هذه الجامعة - جامعة أوسلو - ودرسها في القاهرة لمدة سنة. وكان يوجد أستاذ في جامعة أوسلو يعرف كل اللغات السامية، ومنها العربية وتعلم الدكتور آينربريج العربية قليلاً منه. ويوجد أستاذ سوداني في الجامعة يسمى عبد المجيد العرقي، أثنى عليه الدكتور وقال: إنه مخلص وطيب، وهو معجب به، لأنه يفيد النرويجيين ويحب الحضارة الإسلامية [قال لي بعض المسلمين: إن هذا الأستاذ السوداني غير ملتزم بالإسلام كما ينبغي، والله أعلم ماذا ينكر عليه، والصل ألا يعمل بالقدح إلا إذا كان مفصلا صحيحا]. وقال الدكتور: إنني الآن أدرس اللغة العربية على قواعدها. علماء أعجب بهم: قلت له: من أعجبك من علماء المسلمين قديماً وحديثاً؟ فقال: في هذه الأيام حسن البنا وسيد قطب، وقبلهما محمد عبده، وقبله ابن تيمية. وقال: إن السبب في إعجابه بهؤلاء أنهم يقولون أشياء منطقية صحيحة، يقبلها الإنسان العاقل وكذلك ابن الجوزي. وقال: إننا في حاجة إلى مسند الإمام ابن حنبل، عندنا نسخة واحدة فقط منه والطلاب يقبلون إليه كثيراً، ويسأل: هل طبع من جديد؟ وكانت لديه نسخة من كتاب أصول الإيمان للشيخ محمد بن عبد الوهاب أخذ الكتاب بيده وأثنى عليه كثيراً. ولديه مكتبة جيدة من المراجع الإسلامية في الجامعة (جامعة أوسلو) وهو في حاجة إلى المزيد. وسألته عن عدد المسلمين من أصل نرويجي؟ فقال: لا يدري، وعنده هو طلاب نرويجيون أسلموا وعددهم ستة: رجلان وأربع نساء. قلت له: ماذا ترى عن مستقبل الإسلام في أوروبا؟ قال: عدد المسلمين كثير جداً في أوروبا، ولكن المستقبل يتوقف على عدم استعمال العنف الذي يجري الآن بين بعض المسلمين، كما يحصل من الخميني، فإن ذلك يحد من انتشار الإسلام في أوروبا. الموضوعات الإسلامية التي يمكن أن يتأثر بها الأوربي. قلت له: ما الموضوعات التي ترى أنها يمكن أن تؤثر في الأوروبي؟ قال: أهم موضوع هو العقيدة الصافية، وإبراز الحضارة الإسلامية. وقال: لا أعتقد أن الاقتصاد المشاع حالياً كالبنوك الإسلامية، مفيد لأنها - أي البنوك - لا تختلف عن البنوك الأخرى، فهي تأخذ فائدة بأسلوب آخر [على المسؤولين عن البنوك الإسلامية أن يوضحوا للناس عدم صحة هذه التهمة التي سمعتها من كثير من الناس مسلمين وغير مسلمين].
الكاتب مع الأستاذ آينر بيرج في جامعة بلندر، وفي يده كتاب أصول الإيمان لشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ ومن الموضوعات المهمة بيان النواحي الاجتماعية في الإسلام، كتربية الأطفال، وكونهم لهم مكانتهم في الإسلام وعلاقة الوالدين بهم. وكذلك قضية المرأة في الإسلام، لأن الأوروبي يعتقد أن المرأة ليس لها مكانة في الإسلام. قلت له: هل تظن أن هذا الاعتقاد خطأ من الناس، أو لهم مستند في ذلك؟ فقال: الرسول صلى الله عليه وسلم، كان طيباً مع نسائه، ولكن التطورات التي حصلت بعد ذلك غيرت من المعاملة للمرأة قليلاً. مثال ذلك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم، تزوج خديجة رضي الله عنـها، ولم يتزوج عليها امرأة أخرى خلال 25 سنة، ثم تزوج بعد ذلك عدداً من النساء لأسباب كثيرة، لكن الآن ـ وإن كان القرآن يحل الزواج بأكثر من واحدة، فعلى الزوج أن يبقى 25 سنة مع زوجته قبل أن يتزوج عليها غيرها، كما فعل الرسول r، ولأن العدل بين الزوجات صعب، كما دل على ذلك القرآن ولهذا ينبغي الاكتفاء بزوجة واحدة [أخبرته أن هذا الموضوع يحتاج إلى نقاش طويل معه، ولكن الوقت لم يكن متسعاً ونحن في حاجة إلى المزيد من المعلومات ولكن يبدو أن الرجل عنده استعداد طيب لقبول الحق إذا اتضح له]. صفات الداعية المؤثر في الأوربي. وسألته عن صفات الداعية المسلم الذي يمكن أن يؤثر في الأوربي بدعوة الإسلام؟ فاهتم بذكر أمرين يعتبران موضوعين، وليسا صفات للداعية إلا من حيث قدرته على إتقانهما: الأول: أن يخاطب الناس بالأمور التي يتفق فيها المسلمون والمسيحيون حتى يستميلهم، فإذا حصل ذلك تدرج معهم بالأمور الأخرى التي يخالفون فيها. والثاني: دفع الشبهات المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم، مثل قولهم إنه كان نزاعاً إلى النساء ولذلك تزوج نساء كثيرات، وأنه كان يعتمد على العنف في دعوته إلى الإسلام. وأكد الدكتور أمراً ثالثاً يجب أن يكون الداعية إلى الإسلام متمكناً منه، وهو مقارنة الأديان، بحيث يكون عنده علم بالدين الذي يدعو أهله إلى الإسلام، كالمسيحية مثلا، لأنه بذلك يستطيع أن يبين لهم عدم صحة دينهم، ويبين لهم سمو الإسلام وضرب لذلك مثالين: المثال الأول: أن القرآن الكريم اعتبر آدم وحواء مشتركين في الخطيئة عندما أكلا من الشجرة، ولكن المسيحيين يعتبرون المرأة هي سبب الخطيئة، وأن حواء هي التي أغوت آدم، ويعتبرون أن الخطيئة ما زالت مستمرة في ابن آدم. المثال الثاني: أن الإسلام يعتبر الطفل مولوداً على الفطرة والمسيحيون الإيمان عندهم باستمرار الخطيئة في ابن آدم، يحكمون على الطفل أنه يولد متحملاً الخطيئة، وقبل مائة سنة كانوا يغطسون الأطفال في الماء عندما يولدون، حتى يطهروهم من الخطيئة في زعمهم، فإذا ماتوا قبل الغسل لم يدفنوهم وإنما يرمونهم في الزبالة، لأنهم متسخون بالخطيئة. قلت: لقد أشار هذا الرجل بأمرين مهمين: الأمر الأول: دفع الشبهات عن الإسلام. الأمر الثاني: ذكر مثال النصرانية، وسبق أن قال: إن أهم موضوع إسلامي هو تقديم العقيدة الصافية للناس! وسألته: هل قام المسلمون بواجبهم في نشر الإسلام، وإقامة الحجة على الناس؟ فقال: أغلب المسلمين هنا جهال، ولكن في استطاعة المتعلمين منهم أن يقوموا باجتماعات ومحاضرات لتفهيم الناس بالإسلام، وكان يُعرض برنامج في التلفزيون عن الإسلام منذ سنوات، وكان له أثر جيد وليته يعاد هذا البرنامج مرة أخرى، ووجود المسلمين في النرويج يلفت انتباه الناس للإسلام، ولا أرى أن الحجة قد قامت على الناس بالدعوة إلى الإسلام، لعدم من يبلغ الإسلام إليهم. والأخطر من ذلك أن الكتب الموجودة في المدارس، تتضمن موضوعات ضد الإسلام. قلت له: أيهما أكثر تأثيراً في النرويجي من المسلمين: الطلاب، أم الجالية؟ فقال: كلهم سيؤثرون، لأن وجودهم ينبه الناس على الإسلام، والنرويجي إذا أراد أن يسأل عن الإسلام توجه إليهم. قلت له: ما رأيك في اتخاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وسيلة لدعوة الأوروبي؟ فقال: لا أعتقد أن أحداً يرى أن القرآن يتناقض مع العلم، وعلى الرغم من أن الكنيسة هاجمت العلماء، ولكنها الآن تحترم العلماء فلا أرى داعياً لطرح ذلك [كنت أريد أن أوضح له عن معنى الإعجاز العلمي في القرآن ولكن الوقت كان ضيقاً فلم نستطع مناقشة كثير من المسائل]. هذا وقد بقينا معه ساعتين كاملتين، كانت المناقشة معه ممتعة جداً، وكان هو في غاية السرور. وقد ودعنا بحرارة أرجو الله أن يوفقه ويزيده بصيرة، وقد سألني بعض الأسئلة في معنى بعض الآيات القرآنية من ذلك قوله تعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ } ما معنى الأوتاد؟ فأخبرته في حينه بما استحضرته، وهو أن لفرعون الطاغية أوتاداً كان يربط أرجل الناس وأيديهم إليها، إذا غضب عليهم. فقال هو: إن المعنى الذي تبادر إلى ذهني أنها الأهرامات، لأنها كالجبال، والجبال سميت أوتاداً في القرآن الكريم، فقلت له: الأفضل أن تعود إلى تفسير السلف أولاً، كتفسير بن جرير وتفسير ابن كثير، فوعد بذلك. ستأتي بعد هذه الحلقة حلقات تتعلق بالمكاتبات التي جرت بيني وبينه، بعد رجوعي إلى المدينة المنورة.



السابق

الفهرس

التالي


12435436

عداد الصفحات العام

3508

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م