﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

كلمة رئيس جمهورية باكستان الإسلامية:
ألقى كلمة ضافية باللغة الإنجليزية، ووزعت على الحاضرين مطبوعة باللغة العربية أيضاً في افتتاح المؤتمر العالمي الإسلامي الثاني لمكافحة المسكرات والمخدرات المنعقد في إسلام أباد خلال الفترة 26شوال إلى 28منه سنة 1409هـ: صاحب المعالي الدكتور عبد الله عمر نصيف: الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي. سعادة الدكتور محمد أفضل راعي الجامعة الإسلامية العالمية. سعادة الدكتور حسين حامد حسان رئيس الجامعة الإسلامية العالمية. حضرات الأعضاء والضيوف المحترمين. حضرات السيدات والسادة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: إنه لمن دواعي اغتباطي أن التقي هذا الصباح بهذه الشخصيات البارزة، التي اجتمعت هنا للتشاور وتبادل الرأي حول سبل التصدي لِتَحَدِّ ماثل أمام البشرية... تحد مخيف من حيث الحجم، وعالمي من حيث الأبعاد، إن رابطة العالم الإسلامي والجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد تستحقان بصدق شكرنا وامتداحنا، لقيامهما بتنظيم هذا المؤتمر الثاني من نوعه، وكأن البشرية ليس لديها من المشكلات ما يثقل كاهلها، فإن البعض بدافع من الجشع تارة، ومن الوضاعة تارة أخرى، قد وضعوا أمامها تحدياً جديداً يزلزل أسس المجتمع الإنساني المتحضر، واعني بذلك مشكلة الإدمان وإساءة استخدام العقاقير. إن هذه الظاهرة الجديدة تضع البشرية أمام مشكلة لا تقل بعثاً على الألم من مشكلة المجاعات، ولا تقل خطراً عن الأوبئة، ولا تقل فيما تحدثه من كوارث عن الحروب، ومما يزيد من القلق كونها من صنع الإنسان نفسه، إذ لا يمكن توجيه اللوم إلى الفيروس أو أحد عناصر الطبيعة فيما يسوق أبناءنا إلى حتف صامت. إن الجشع والنَهَم عند البعض لتحقيق الكسب المادي السريع، والحالة العقلية والنظرة المريضة للحياة عند البعض الآخر، ممن يسعون للهرب من حقائق الحياة، هما المسئولان عن انتشار هذا السم البطيء. ولما كانت المشكلة من صنع الإنسان فإنها يجب ألا تكون فوق مستوى فطنته للتوصل إلى حل لها، وما كان هذا المؤتمر لينعقد إلا للبحث عن هذا الحل. وعلى الرغم من الإجراءات الوقائية المنسقة على المستويات القومية والدولية، فإن استخدام المخدرات والعقاقير المحرمة في اضطراد مستمر في كل أنحاء العالم، إنه وباء عالمي يهدد كل شعب وكل مجتمع بدرجات متفاوتة، وعالمنا الإسلامي ليس استثناء من هذه الحالة. ففي الباكستان وحدها يوجد في الوقت الحاضر حوالي 1.9 مليوناً من المدمنين منهم 660 ألفاً من مدمني الهيروين، ومن الاتجاهات الأكثر خطورة في بلدنا استخدام الهيروين مخلوطاً مع العقاقير التخليقية، مما يجعل الخليط أكثر خطورة في تأثيره ويجعل مدمنيه بالتالي من الحالات التي تستعصي على الشفاء. لماذا يتعاطى الناس المخدرات والعقاقير المخدرة متجاهلين المخاطر المصاحبة لذلك؟ تشير التقارير البحثية والمؤلفات التفسيرية فيما يقرب من الإجماع، إلى أن الاعتماد على المخدرات في تحليله النهائي مرده إلى ظاهرة "الهروبية" وهي الرغبة في الابتعاد عن الحقائق والمشكلات الأسرية والتوترات الاجتماعية والضائقات المالية ومعاناة الحرمان... بل وحتى الهروب من الذات. ولكن هل الهروب من مواجهة حقائق الحياة على هذا النحو الذي لا يقل عن كونه انتحاراً أمر ممكن حقاً؟ ربما تلغي المخدرات وعي الإنسان، وتخلق إحساساً خادعاً بالتخلص من أسباب القلق، ولكن المشكلات لا يمكن حلها بمجرد النسيان اللحظي لها، فهي تبقى تؤرق فكر الإنسان وتقض مضجعه. إن عالماً بلا مشكلات محض خيال لا يمكن تحقيقه، وطالما كانت هناك حياة فالمشكلة صنوها، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] لقد أكرمنا الله بأن جعلنا اتباعاً للرسالة الإلهية الخاتمة التي رسمت لنا منهج السلوك، باشتمالها على أرقى المثل والمستويات الأخلاقية، إنها تكفل مجتمعاً متآلفاً ومنسجماً، إنها تمثل نظاماً يجعل الوفاء باحتياجات الفرد وتخفيف ما يكابده مسئولية جماعية. إن تعاليمها السامية تشيع في الإنسان الرضا والقناعة تجعله في ألفة مع نفسه ومع الآخرين، وتوجهه للوفاء بالتزاماته نحو نفسه وأسرته وإخوانه البشر ونحو خالقه سبحانه وتعالى.... إنسان له غرض يحيا من أجله وأمل يعيش به... إنسان يعرف وجهته في هذه الحياة الدنيا ومصيره في الحياة الآخرة، ويعرف أيضاً السبيل إليها، ولكونه عاقلاً مؤمناً فإنه ليس لديه سبب وينبغي ألا تكون لديه أي رغبة للجري وراء سراب. وإذا أنشأنا مجتمعاً إسلامياً حقاً، فإنه يوفر بيئة تعين على تطوير الشخصية الإنسانية على نحو يندر معه أن يشعر الإنسان بالوحشة والإحباط، وإذا عدنا إلى الله في حياتنا الأسرية والاجتماعية، فإن أبناءنا لن يلهثوا وراء مصادر التعزيز الاصطناعي لمواجهة الحقائق القاسية، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] بالطبع إن الله كاف كل عباده.. ولا سبيل لنا إلا بابتغاء الوسيلة إليه، حتى نستجمع قوانا لمحاربة كل قوى الشر والدمار، وحينئذ لا تكون بالإنسان حاجة إلى المخدرات والمسكرات لتحقيق حالة من الرضا والإحساس الكاذب، بل إنه يجد وبقدر وافر كل الرضا الذي يسعى إليه في ذكر الله. يقول الله تعالى في محكم التنزيل: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. [الرعد: 28]. وهكذا يملك المجتمع الإسلامي الدرع الواقي لحمايته من شبح المخدرات، وغاية ما نحتاج إليه هو هجمة شاملة ومنسقة، فالآباء والمدرسون والأصدقاء ورفاق العمل والعلماء والسياسيون والعاملون في الحقل الاجتماعي وقادة المجتمع والكُتَّاب ورجال الإعلام ـ كل من هؤلاء جميعاً ـ يجب أن يقوم بدوره، ويجب أن يؤدي دوره كل من يستطيع بحكم موقعه أن يؤثر في تفكير الناس وسلوكهم، سواء فردياً أو بالجهد الجماعي المنسق، لإيجاد شعور بالنفور من المخدرات وتعزيز العقوبات الاجتماعية ضد استخدامها، وينبغي أن يكون الهدف النهائي إيجاد بيئة تثير فيها مجرد فكرة تعاطي المخدرات والمسكرات رفضاً وازدراءً اجتماعياً. وبالإضافة إلى ذلك فإننا ربما نعيد النظر في أسلوبنا نحو مستخدمي المخدرات في الوقت الحاضر، ينظر إلى هؤلاء على أنهم مرضي في حاجة إلى العلاج ويستحقون العطف، إن هذه بالتأكيد نظرة إيجابية على المستوى الإنساني، ولكن إذا ما أخذنا في الاعتبار أن إشباع رغبات هؤلاء المدمنين هو الذي يشجع ويزيد إنتاج المخدرات المحرمة قانوناً والاتجار فيها، فلا بد أن ندرس ما إذا كان الوقت قد حان لمعاملتهم بطريقة مختلفة قليلاً، إنني أعتقد أن ذلك سيكون أكثر تمشياً مع جوهر التعاليم الإسلامية. وأنتقل الآن إلى مشكلة الاتجار في المخدرات، إن الأرباح الخيالية التي يدرها الاتجار في المخدرات، قد شجعت الضالين المضلين على الانخراط في هذا الاتجار غير المشروع، برغم ما يحفه من مخاطر، إن السعي وراء المال والأرباح الضخمة قد أمات ضمائرهم وأغواهم بإلحاق الضرر بالحياة، حياتهم وحياة الآخرين، ولهذه التجارة عصاباتها، وقد انتشرت ونمت كواحدة من أكثر الجرائم تنظيماً، وهي لا تعرف حدوداً جغرافية أو سياسية، وكثيراً ما يلقى باللائمة على أعتاب ما يعرف بــ(دول المنشأ)، ولكن الخطأ ليس خطأها وحدها، فإذا كان المشي وراء الأرباح الفلكية يجعل أوقية هيروين تجد طريقها إلى شوارع نيويورك، فإن الخطأ لا يقع فقط على البلد الذي أنتج فيه الهيروين بعيداً عن الرقابة، بل يقع بنفس القدر على البلاد التي مرت من خلالها دون متابعة، وعلى البلد الذي دخلت أسواقه في النهاية دون ضبط. إن هذه الحقيقة الجلية تؤكد الحاجة إلى مزيد من التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات بين كل الوكالات الوقائية والعلاجية العاملة داخل أي بلد، وكذلك على المستوى العالمي، وإنني لعلى ثقة من أن المؤتمرات الدولية ـ مثل مؤتمركم هذا ـ سوف تخلق تفهماً وتساعد على نشر التنسيق الفعال في الجهود والخطط العالمية لمكافحة الخطر، إن الإدمان وإساءة استخدام العقاقير مشكلة دولية، والاتجار في المخدرات جريمة دولية، ويجب أن نشارك في الحملة الدولية ضدهما بكل طاقتنا ودون أية تحفظات على كل المستويات. وفيما يتعلق بالباكستان فقد دعمت وشاركت في الماضي في كل الجهود الدولية ضد الإدمان وإساءة استخدام العقاقير، وهي الآن تواصل ذلك وسوف تستمر في المستقبل في دعم هذه الجهود، باعتبار ذلك التزاماً دينياً وواجباً أخلاقياً نحو الإنسانية جمعاء. وعلى المستوى القومي علينا أن نزيد من قوة هيئات تطبيق القانون وصياغة الأطر القانونية وإدخال قوانين أكثر صرامة وعقوبات أكثر ردعاً، كما أن علينا أن نسد كل الثغرات في البيئات الإدارية والتي ينتج عنها تسيب ولا مبالاة وفساد. ولقد حالف التوفيق الجهود في الباكستان لإيجاد جهاز كفء ونظيف لتنفيذ القانون، وللتدليل على نجاحنا يسرني أن أخبركم أن إنتاج الأفيون تناقص عام 1988م إلى حوالي 150 ـ 200 طناً مترياً وذلك من 800 طن متري عام 1979م وبالمثل فقد تمت عام 1988م مصادرة 6213 كيلاً من الهيروين و3679 كيلاً من الأفيون و129.847 كيلاً من الحشيش وتم القبض على 47.346 شخصاً، ويعمل حالياً بالباكستان 26 مركزاً علاجياً وتأهيلياً، نجحت حتى الآن في علاج حوالي 75 ألفاً من المدمنين كما تم تدريب ما يزيد عن1200 طبيب عام من ذوي العيادات الخاصة على علاج المدمنين، 3500 من المتطوعين للعمل الاجتماعي على إعداد المجتمع ضد تعاطي المخدرات، كما يوجد حوالي 50 هيئة غير حكومية تعمل بشكل أو بآخر من أجل القضاء على خطر المخدرات، ولعلكم توافقون على أن هذه الأرقام مشجعة، ولكنها لا تعد سبباً للتراخي، وطالما أن هناك طلباً على المخدرات، وأنه لم يتم شفاء كل المدمنين وإعادة تأهيلهم، فلا بد أن نستمر في مضاعفة جهودنا. إن الحكومة الديمقراطية الجديدة قد أكدت مرة أخرى وبشكل صريح على مكافحة هذه المشكلة، وهي تدرس حالياً عدة خطوات إدارية وقانونية من شأنها أن تحسن ملامح الصورة عن المخدرات في باكستان. إن مناقشات هذا المؤتمر وحكمة وخبراء المشاركين فيه، سوف تكون مصدر إلهام وتوجيه لواضعي السياسات والمسئولين عن مكافحة المخدرات، وسوف تسهم إسهاما فعالاً في جعل جهودنا الوطنية في هذا الصدد أكثر مغزى وفاعلية. مرة أخرى أهنئ الجامعة الإسلامية العالمية على قيامها بهذه المبادرة، بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، وفي الختام أتمنى لمؤتمركم كل نجاح وللمشاركين فيه طيب المقام في الباكستان. انتهت كلمة رئيس الدولة الباكستانية في مؤتمر مكافحة المسكرات والمخدرات في مدينة إسلام أباد.



السابق

الفهرس

التالي


12328946

عداد الصفحات العام

506

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م