[
الصفحة الرئيسية
] [
حول الموقع
] [
تعريف بصاحب الموقع
]
﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب
::
66- سافر معي في المشارق والمغارب
::
(34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف.
::
(067) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(066) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(065) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث
::
::
::
::
::
::
::
::
::
::
جملة البحث
جميع محتويات الموقع
المقالات العامة
مقالات الحدث
الجهاد في فلسطين
2 أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم
المقالات العامة
الإيمان هو الأساس
غيث الديمة الجزء الأول
غيث الديمة الجزء الثاني
حوارات مع أوربيين مسلمين
حوارات مع أوربيين غير مسلمين
الحدود و السلطان
حكم زواج المسلم بالكتابية
رحلة هونج كونج
جوهرة الإسلام
كتاب الجهاد
المسئولية في الإسلام
دور المسجد في التربية
كتاب سبب الجريمة
كتاب الشورى في الإسلام
كتاب السباق إلى العقول
الإيمان إصطلاحاً و أثره سلوكاً
كتاب طل الربوة
كتاب الوقاية من المسكرات
الكفاءة الإدارية
معارج الصعود إلى تفسير سورة هود
مقدمة سلسلة في المشارق و المغارب
المجلد الأول : رحلات الولايات المتحدة الأمريكية
المجلد الثاني : رحلات المملكة المتحدة (بريطانيا) و آيرلندا
المجلد الثالث : رحلات اليابان وكوريا وهونغ كونغ
المجلد الرابع:رحلات إندونيسيا الجزء الأول 1400هـ ـ 1980م
المجلد الخامس : الرحلة إلى إندونيسيا الجزء الثاني 1410هـ ـ 1990م
المجلد السادس : رحلات إندونيسيا الجزء الثالث 1419هـ ـ 1989م
المجلد السابع : رحلات أستراليا و نيوزيلاندا و سريلانكا
المجلد الثامن : رحلات كندا و إسبانيا
المجلد التاسع : رحلات سويسرا و ألمانيا و النمسا
المجلد العاشر : رحلات بلجيكا و هولندا و الدنمارك
المجلد الحادي عشر:رحلات السويد و فنلندا و النرويج
المجلد الثاني عشر : رحلات فرنسا و البرتغال و إيطاليا
المجلد الثالث عشر : رحلات سنغافورة و بروناي و تايوان
المجلد الرابع عشر : رحلات باكستان و الهند
المجلد الخامس عشر : رحلات تايلاند (بانكوك)
المجلد السادس عشر : الرحلة إلى ماليزيا
المجلد السابع عشر : رحلات الفلبين
المجلد الثامن عشر : رحلة كينيا
الفهرس
( 7 ) تبشير الملائكة إبراهيم قبل إهلاكهم قوم لوط..
{وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ(76) }
. قوله تعالى:
{ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى}
. [الآية الأولى من هذه الآيات تابعة للمحاضرة التي فاتتني، لذلك رجعت إلى كتاب أضواء البيان لأنقل منه نصاً ما يتعلق بها فيه]: "م يُبين هنا ما المراد بهذه البُشرى التي جاءت بها رُسُل الملائكة إبراهيم، ولكنه أشار بعد هذا إلى أنها البشارة بإسحاق ويعقوب في قوله:
{وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب}
لأن البشارة بالذرية الطيبة شاملة للأم والأب، كما يدل لذلك قوله:
{وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِينَ}
. [الصافات:112].. وقوله:
{لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ}
[الذاريات: 28].. وقيل: البشرى هي إخبارهم بأنهم أرسلوا لإهلاك قوم لوط، وعليه فالآيات المبينة لها، كقوله هنا في هذا السورة:
{قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط الآية}
وقوله:
{قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ}
[الذاريات:32-33].. وقوله:
{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ}
. [العنكبوت: 31].. والظاهر القول الأول، وهذه الآية الأخيرة تدل عليه لأن فيها التصريح بأن إخبارهم بإهلاك قوم لوط بعد مجيئهم بالبشرى، لأنه مرتب عليه بأداة الشرط التي هي "لما" كما ترى.. قوله تعالى:
{فما لبث أن جاء بعجل حنيذ فلما رأي أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة الآية}
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن إبراهيم لم سلم على رسل الملائكة وكان يظنهم ضيوفاً من الآدميين أسرع إليهم بالإتيان القِرى، وهم لحم عجل حنيذ أي منضج بالنار، وأنهم لما لم يأكلوا أوجس منهم خيفة، فقالوا: لا تخف وأخبروه بخبرهم.. وبين في الذاريات أنه راغ إلى أهله ـ أي مال إليهم ـ فجاء بذلك العجل، وبين أنه سمين وأنه قربه إليهم.. وعرض عليهم الأكل برفق، فقال لهم:
{ألا تأكلون}
. وأنه أوجس منهم خيفة.. وذلك في قوله:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ}
[الذاريات: 24-28]. تنبيه: يؤخذ من قصة إبراهيم عليه السلام مع ضيفه هؤلاء أشياء من آداب الضيافة: منها: تعجيل القِرى، لقوله: فما لبث أن جاء بعجل حنيذ .. ومنها: كون القرى من أحسن ما عنده، لأنهم ذكروا أن الذي عنده البقر، وأطيبه لحماً الفتي السمين المنضج. ومنها: تقريب الطعام إلى الضيف.. ومنها: ملاطفته بالكلام بغاية الرفق، كقوله: ألا تأكلون" [أضواء البيان (3/29-30)]. من هنا بدأت المحاضرة السابعة عشرة في 27/7/1384هـ. قوله تعالى:
{فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة}
لما أداة لربط الشرط بالجزاء، ولما من حيث هي ثلاثة أقسام: الأول: أنها حرف نفي بلا خلاف كقوله تعالى:
{كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ}
[عبس:23]. الثاني: أنها حرف إثبات بلا خلاف، ويقال إنها لغة هذيل بن مدركة، كقوله تعالى:
{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}
[الطارق: 4].. الثالث: الرابطة، وفيها مذهبان: الأول: أنها حرف بدليل عدم عود الضمير إليها، ومال إليه الأستاذ سيبويه.. الثاني: أنها اسم، أي ظرف تضمن معنى الشرط، ولا يلزم من عدم عود الضمير إليها أن لا تكون اسماً فهي بمعنى حين، وتضمن الظروف معنى الشرط معروف، كإذا.. ورأى ـ هنا ـ بصرية، وأيدي مفعول لرأى، والضمير في أيديهم يعود إلى الرسل الذين هم الملائكة..
{ لا تصل إليه}
أي لا يمدونها إلى العجل فتصل إليه ليأكلوا منه، وهو عبارة عن عدم الأكل. نكرهم يقال: نكره وأنكره بمعنى واحد، أي تبين له أنهم على خلاف ما يظن، والعرب تقول: نكرت كذا وأنكرته إذا اشتبه وتبين خلاف ما يعرف، وقد اجتمع اللغتان في بيت الأعشى المشهور:
ويذكر أن الكسائي ادعى أن هذا البيت له، وأنه هو الذي وضعه في قصيدة الأعشى. والله أعلم..
{وأوجس منهم خيفة}
أوجس الأمر أحس به، وكذلك توجس، وتفسيره بأضمر من التفسير اللازم. ومن شواهد مجيء أوجس بمعنى أحس، قوله يزيد بن معاوية حينما جاءه الكتاب بإخباره بمرض أبيه الذي مات فيه، قال:
خيفة مفعول به لأوجس.
{قالوا لا تخف}
. أصل وزن تخف: تفعل، فهو تَخْوَف، فدخله الإعلال بالقلب والتسكين، فقلبت عينه التي هي الواو ألفاً، ثم لما سكن آخره للجزم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، كما قال ابن مالك في الإعلال بالقلب والتسكين:
وهنا سؤال: لماذا قال الملائكة لإبراهيم عليهم السلام: لا تخف مع أنه لم يتقدم ما يدل على أنه خائف ـ لأن الإحساس بالخوف يكون في النفس، وقد لا يظهر؟ والجواب: أنه قد أخبرهم هو بذلك كما قال تعالى عنه في سورة الحجر:
{وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ}
[الحجر: 51-53]. قوله تعالى:
{إنا أرسلنا إلى قوم لوط}
. كانوا يزعمون من قبل أن الضيف إذا لم يأكل فلا بد أن يكون مضمراً أمر سوء، فالملائكة طمأنت إبراهيم بعد أن قالوا: لا تخف. بأنهم رسل الله، أي أرسلنا الله تعالى إلى قوم لوط لنهلكهم وكان إبراهيم عليه السلام في فلسطين، وقرية لوط في البحر الميت من الأردن، وهي الآن مغمورة وكان لوط ابن أخيه كما قيل، وقيل ابن عمه..
{وامرأته قائمة}
أي والحال أن امرأته قائمة، وهي سارة، قيل بنت عمه، وقيل بنت الكلب نمرود [كانت هذه العبارة تجري على لسان الشيخ رحمه الله عندما يذكر أحداً من أعداء الله]. آمنت فتزوجها إبراهيم عليه السلام وقد هاجر من سواد العراق إلى الشام، وكان إبراهيم هو الذي بنى دمشق، وكانت قائمة تساعده في الخدمة. فضحكت التحقيق أن الضحك هو الضحك المعروف، وليس صحيحاً قوله من يقول: إن المراد به الحيض، وعلل بأنه يؤذن بالحمل والعرب قد تسمي الضحك حيضاً، كما قال الشاعر:
{فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب}
ذكر الله سبحان وتعالى هنا أن البشارة لسارة، وذكر في محل آخر أن المبَشَّر هو إبراهيم فكيف ذلك مع أن القصة واحدة؟ والجواب: أن وجود الولد وحصول السرور له مشترك بينهما فلا منافاة بين أن تبشر به الأم تارة ويبشر الأب به أخرى، لأنه في كلا الأمرين بشرى لهما. وفي هذه الآية دليل على أن الذبيح إنما هو إسماعيل عليه السلام، لا إسحاق، لأن الله أخبر إبراهيم عليه السلام بالبشرى بإسحاق وأنه يعيش إلى أن يولد له يعقوب، وهذا أحد موضعين دل فيهما القرآن دلالة لا لبس فيها أن الذبيح هو إسماعيل. والموضع الثاني: في سورة الصافات، بين فيه بياناَ شافياً أن الذبيح هو إسماعيل، فإنه بعد أن ذكر أنه أمره بذبح ولده الذي بلغ معه السعي، وأنه فداه ذكر بعد ذلك أنه بشره بإسحاق، أي بأنه يولد له إسحاق، ولو كان موجوداً من قبل، لما حصلت البشرى. قال تعالى:
{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِينَ}
[الصافات: 101-112]. وفي يعقوب قراءتان سبعيتان: الرفع والنصب، وفي النصب وجهان: الأول: أنه منصوب بفعل مقدر دل عليه المقام، أي ووهبنا لها يعقوب. الثاني: أنه معطوف على محل إسحاق، لأن إسحاق وإن كان مجروراً فمحله النصب [راجع جامع البيان عن تأويل آي القرآن (12/75) للإمام ابن جرير الطبري، فقد حصل عندي خطأ في النقل عن الشيخ في هذا الوجه، وصححته من المرجع المذكور].. والوجه الأول من وجهي النصب هو الذي عقده ابن مالك بقوله في الواو في حروف العطف في الألفية:
وبعضهم يجيز فيه أن يكون مجروراً على أنه معطوف على إسحاق ويقول: إن الفصل لا يمنع العطف، وهو كقول الشاعر:
فالفتحة في يعقوب على هذا الوجه قامت مقام الكسرة، لأنه لا ينصرف. أما قراءة الرفع فعلى أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله وفيه أوجه أخرى لا داعي لذكرها..
{قالت يا ويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً}
. من عادة النساء إذا تعجبن من شيء جئن بكلام يدل على مرادهن من الاستبعاد ونحوه، وأصل ألف ويلتى ياء المتكلم، فقلبت ألفا وذلك جائز وكثير، والويلة الهلكة، أي يا هلكتي احضري في هذا الوقت، وهو كناية عن التعجب، والاستفهام للاستبعاد والتعجب، وليس للإنكار، بدليل قوله بعد ذلك:
{أتعجبين من أمر الله}
وقد بين الله تعالى في موضع آخر أنها مع هذا التعجب لطمت نفسها، كما هي عادة النساء ـ أيضاً في مثل ذلك ـ كما قال تعالى:
{فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ}
[الذاريات: 29].. وجملة: وأنا عجوز حالية، وكان تعجبها من ذلك لأمرين: الأول: أنها عجوز، كما في هذه الآية. الثانية: أنها كانت عقيماً، كما في آية الذاريات السابقة. والعجوز كبيرة السن.
{وهذا بعلي شيخاً}
وهذا سبب ثالث للاستبعاد التعجب، وهو أن زوجها كان شيخاً لا يولد لمثله عادة، والبعل الزوج. كما قال تعالى:
{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ}
[البقرة: 228].. وشيخاً حال، والشيخ الشائب، وتحديد بعض المفسرين سن إبراهيم عليه السلام بأنها تسعون أو زيادة أو دون ذلك كله من الإسرائليات، لا دليل عليه. من هنا بدأت المحاضرة الثامنة عشرة في 29/7/1384هـ
{إن هذا لشيء عجيب}
. أي إن ولادتي بالولد المبشر به مع كبر سني وعقمي في حال شبابي، وكبر زوجي لأمر عجيب، فإنه مخالف للمألوف المعتاد.. قالوا أتعجبين من أمر الله .. لما عجبت من أن ترزق ولداً وهي عجوز عقيم مع كبر زوجها، خاطبها الملائكة يخبرونها ويذكرونها بقدرة الله على كل شيء ، وهذا المبشر به ليس مما يتعجب منه مع قدرة الله. وقد قال تعالى في قصة أصحاب الكهف:
{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً}
. [الكهف: 9].. وقال تعالى لمريم حينما استبعدت أن تولد بدون زوج:
{قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً}
. [مريم:21]. وقال تعالى لزكريا عندما استبعد أن يكون له ولد من امرأة عاقر مع كبر سنه هو:
{قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً}
. [مريم: 9]. وقال:
{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}
. [آل عمران:40]. والأمر واحد الأمور، وهو كونها تلد وهي عجوز عقيم وزوجها شيخ كبير، لا يولد لمثلهما عادة.
{رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد}
. هذه تحية من الملائكة على أهل بيت إبراهيم عليه السلام، ومن أجل هذه التحية علم الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه إياها، حينما سألوه عن كيفية الصلاة عليه. ؟ فقالوا: عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: (قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.. ) الحديث.. [ونص الحديث عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا اللهم صـل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد) البخاري (6/27) في باب قوله: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً . الأحزاب ومسلم (1/305)].. والرحمة صفة من صفات الله تعالى، لائقة بجلاله، يرحم بها عباده، والبركات جمع بركة، وهي شاملة للخيرات الدنيوية والأخروية، و أهل منصوب على الاختصاص. و حميد بمعنى محمود، وهو الشيء الموجب للثناء الجميل من حيث اتصافه تعالى بصفات الكمال ومن حيث إنه مسند إلى عبيده إحسانه ونعمه فيستحق الحمد من الجهتين. و مجيد من المجد، وهو العلو والرفعة والشرف.
{فلما ذهب عن إبراهيم الروع}
سبق الكلام على لما والروع الخوف من راعه يروعه روعاً إذا أخافه، وهو المراد بالخيفة السابقة في قوله تعالى:
{وأوجس منهم خيفة}
.
{وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط}
. أي جاءته البشرى بالولد.
{يجادلنا في قوم لوط}
. أي لما اطمأن إبراهيم عليه السلام بذهاب الخوف عنه وبسروره بالبشرى التي جاءته شرع يجادلنا في قوم لوط.. وبعض النحويين استشهد بهذه الآية على أن جواب لما قد يأتي فعلاً مضارعاً، ولا يشترط أن يكون ماضياً، وإن كان ذلك هو الأغلب فيه، لأن جوابها هنا هو يجادلنا والذين لا يجوزون ذلك، يقولون: إن الجواب محذوف، والتقدير: شرع أو طفق.. الخ.. وعلى القول الأول يكون الإتيان بالمضارع استحضاراً للحال الماضية، وإسناد الجدال إلى الله تعالى مع أن وقوعه كان مع رسله الملائكة، بسب أنهم إنما ذهبوا بأمره وهم مقربون منه، فمن عارضهم في شيء فقد عارضه هو تعالى وقد أشير إلى مجادلة إبراهيم هذه في قوله تعالى عن إبراهيم:
{قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ}
. الآية.. [العنكبوت:32].. فالله تعالى أمر الملائكة بتدمير قوم لوط، وإبراهيم عليه السلام يذكر لهم أن هناك مانعاً من تدميرهم، وهو كون لوط من معه من المؤمنين فيها، ويذكر من مجادلته لهم، أنه قال لهم: أرأيتم لو كان فيها خمسون مؤمنون أتدمرونهم كلهم: قالوا: لا، قال: فلوط؟ قالوا: لا، وقد أجابوه بقولهم:
{نحن أعلم بمن فيها}
ثم قالوا:
{لننجينه وأهله}
. والمجادلة المخاصمة..
{إن إبراهيم لحليم أوه منيب}
. لما ذكر في القصة ما مضى قبل هذا مما قد يوهم أن هناك شيئاً يمس جانب إبراهيم عليه السلام، مدحه الله وأثنى عليه مباشرة أنه ليس هناك ما يقتضي الذم له، بل إنه يستحق المدح والثناء. واختلف في تفسير الأواه على أقوال كثيرة: أظهرها أن المراد به كثير التضرع والخضوع والخشوع، مشتق من قولهم: "أوَّهْ أوَّه".. فكأنه تأسف على ما مضى من المجادلة. و الحليم .. من الحلم، وهو العقل الراجح الذي يحمل صاحبه على الأناة والتأني في الأمور وعدم العجلة التي تقتضي وضع الشيء في غير موضعه، وهو ـ أي الحلم ـ أكمل من العقل، لأن الحلم عقل خاص. مثال يوضح قدر الحلم: كان قيس بن عاصم جالساً يتحدث مع قومه، وإذا القوم يجيئون باثنين: أحدهما مقتول، والآخر مكتوف، الأول ابنه والثاني ابن أخيه، فلم يرعه ذلك، بل استمر يتحدث مع قومه على عادته حتى أكمل حديثه، ثم التفت إلى القاتل، فقال: بئس ما فعلت يا ابن أخي، ثم أمر بحل الكتاف عنه، وأمر بمائة ناقة من عنده دية القتيل، ثم قال أبياتاً من الشعر في ذلك: [لم أتمكن من كتابة ذلك الشعر في وقت الدرس، وقد رجعت إلى كتب الأدب باحثاً عن القصة فوجدتها في كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه (2/277) وهذا نص الأبيات المشار إليها:
فالحليم هو ثابت العقل راجحه كامل الرزانة، لا تزعزعه الحوادث حتى يضع الأمور في غير موضعها، [وذكر فضيلة شيخنا المفسر المحاورة المشهورة بين الحلم والعقل]:
[أدركت مع شيخنا الشطر الأول من هذه الأبيات، وأكملت ما بقي نبي المعقوفين عن زميلي في الدراسة وهو الشيخ حسين بن عبد الرحمن الشنقيطي عندما سألته فأملاها عليَّ من حفظه في المسجد النبوي يوم الجمعة الموافق11/5/1405هـ].. و المنيب من الإنابة، وهي الرجوع إلى الله مما يقع، والعتبى، فهو عليه السلام حليم، خاضع لربه، رجاع إليه، كثير التوبة.
{يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك}
هذا محكي قول محذوف، أي قال له الملائكة: يا إبراهيم أعرض، أي اترك هذا الشأن، فنحن عالمون بما نريد فعله من عند الله، كما سبق أنهم قالوا له نحن أعلم بمن فيها فهو نهي له عن المجادلة السابقة. لأنه يجادل في شيء قد قدره الله، فلا بد من وقوعه. ولهذا قال تعالى:
{وإنهم آتيهم عذاب غير مردود}
أي لا مرد له فهو مهلكهم ومستأصلهم كما وضع هذا المعنى بالتفصيل في سورة العنكبوت.
الفهرس
12347882
عداد الصفحات العام
25
عداد الصفحات اليومي
جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م