﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

معلومات عن الجامعة الحقانية:
[1]. تقع في قرية أكورة ختك على بعد خمسة وخمسين كيلو متراً شرقي مدينة بيشاور باتجاه إسلام أباد. كتب الله للبنيان المرصوص [2] أن يكون لها حظ في تعريف الناس بمعقل من معاقل إعداد العلماء المجاهدين التي يندر وجودها في زماننا هذا، لم تسلط عليه الأضواء، لأنه لا يسير في سبيل التزلف للحكومات والانزلاق في منحدرات المادة، وبالتالي لا يقصده الأساتذة المشهورون ليدرسوا فيه، ولقلة الموارد لا يستطيع القائمون عليه أن يدفعوا مرتبات ضخمة للأساتذة، ومبناه بسيط لكنه جميل، وقريته فقيرة ليس فيها شارع إلا أزقة ترابية، ولا يقوم أحد بالدعاية لها ولا يدرس فيها إلا طالب علم حق وعمل مخلص وجهاد في سبيل الله. كان لقاؤنا مع رئيس الجامعة الشيخ سميع الحق أمين عام جمعية علماء الإسلام وابن مؤسس الجامعة الشيخ عبد الحق رحمه الله، وإليه تنسب الجامعة "الحقانية". حدثنا الشيخ سميع الحق عن تاريخ الجامعة ونشأتها وعلاقتها بالجهاد الأفغاني وأمور أخرى فقال: قبل قيام باكستان كانت المنطقة تفتقر إلى المدارس ومعاهد العلم، خصوصاً إقليم سرحد الذي عاصمته بيشاور، وإقليم بلوشستان، فمن أراد العلم كان يطلبه في دار العلوم في ديوبند " التابعة للهند حالياً "... وبعد أن قامت دولة باكستان على اعتبار إسلامي أحس الناس بضرورة الجامعات الإسلامية، وكان والدي الشيخ عبد الحق رحمه الله متخرجاً من دار العلوم في ديوبند، وقد عين أستاذاً فيها، حتى انفصال باكستان عن الهند، ثم جاء زائراً لقريته أكورة ختك التي ولد فيها، وكانت الطرق بين الهند وباكستان قد قطعت عند التقسيم، فاجتمع تلامذة والدي في القرية والذين كانوا يدرسون عليه في الهند وقرروا مواصلة الدراسة في قريتهم مؤقتاً، حتى فتح الطرق، ولم يكن الشيخ عبد الحق رحمه الله قد خطط للإقامة في أكورة ختك، لكن شاء الله أن يمكث وأن تقام هذه الجامعة الموقرة، وكتب الطلاب على جدرانها اسمها الذي اختاروه لها: "الجامعة الحقانية" كان ذلك في ذي القعدة 1344هجري سبتمبر 1947م. بدأت قافلة التعليم في الحقانية مسيرتها في المسجد الذي يجاوره بيتنا لمدة خمسة عشرة سنة ثم انتقلت إلى مبنى الجامعة الحالي. وفي سؤال حول علاقة الجامعة بالحكومات الباكستانية من ناحية المساعدات أو تطبيق المناهج أجاب الشيخ سميع الحق: إن جامعتنا لا تقبل الدعم من الحكومة الباكستانية ولا من أي جهة أخرى، رغم أن الحكومة قدمت المساعدات مرات عديدة، لكنا رفضناها لتبقى إدارتها حرة والتعليم فيها حراً، ومواردنا تعتمد بعد الله على تبرعات المسلمين عامة في باكستان وخارجها، فمن يثق بالجامعة يرسل تبرعاته بنفسه، ونحن متوكلون في هذا الأمر على الله، والأساتذة يتقاضون مكافآت قليلة جداً. أما ما يخص المناهج، فجامعتنا لا تطبق المنهج الحكومي بحذافيره، لأنه بتطبيقنا لمناهجهم ما تكون ثمرة جهودنا مرضية، وما استطاع الخريجون ـ كما الحال مع خريجي معاهد الحكومة ـ أن يدافعوا عن الحق وبالتالي لا يكونون أحراراً فيما يقولون ويعملون، ونحن بمناهجنا الحرة نقدم دعاة وعلماء وقادة جهاد أسياد كلمة وعمل. وفي سؤال حول علاقة الجامعة الحقانية بالجهاد عموماً وبالجهاد الأفغاني خصوصاً، أجاب الشيخ سميع الله قائلاً: علاقة الجامعة بالجهاد تعود إلى أيام السلطان محمود الغزنوي رحمه الله حيث إن أجدادي من أفغانستان من قرية قرب ولاية غزني، جاؤوا إلى هنا مع السلطان محمود الغزنوي مجاهدين تحت إمرته واستوطنوا أكورة ختك. وأخذت الجامعة على عاتقها إعداد أفواج من العلماء الذين يفضلون الشهادة على الحياة الدنيئة، وفي منطقة أكورة ختك دارت معارك عنيفة بين المسلمين والإنجليز، قادها الشهيدان سيد أحمد وإسماعيل، أريقت فيها دماء خيرة قادة المجاهدين في سبيل الله، منهم سيد أحمد في بالاكوت، وقد نصر الله عباده المجاهدين على الكفرة الإنجليز في هذه البقعة من الأرض. ولما حكم الشيوعيون أفغانستان بدأوا يعتقلون العلماء ويعذبونهم ويسألون في التحقيق: ما علاقتكم بالجامعة الحقانية؟ ولماذا أنتم متعلقون بها؟ إنها جامعة أنشأها الإنجليز لتؤلب العلماء فيها ضدنا. وقد تخرج في جامعتنا العديد من المجاهدين الأفغان وقادتهم، منهم الشيخ يونس خالص مكث في مسجدها دارساً سنتين وقرأ على شيخها عبد الحق رحمه الله المنطق وجامع الترمذي في الحديث ومنهم الشيخ المجاهد جلال الدين حقاني وبعد تخرجه عين مدرساً فيها لمدة أربع سنوات. يقول الشيخان محمد يونس خالص وجلال الدين حقاني: كنا نشعر أثناء الدراسة بضرورة إيقاظ روح الجهاد، وكنا نرجو الله أن يتيح لنا فرصة أن نقاتل في سبيله أعداءه، ثم نلقى الله شهداء على هذا الدرب المبارك، كما درس وتخرج فيها مئات من غيرهما من المجاهدين، منهم من استشهد مقاتلاً في سبيل الله مثل: الشيخ فتح الله والشيخ أحمد جل والشيخ محمد الله بن الشيخ عبد القادر دخل المعارك ضد الروس، ثم أسر من قبلهم واستشهد في السجن إثر التعذيب، والشيخ شيرا جان استشهد في الأسر، والشيخ محمد أيوب قندهاري، والشيخ صلاح الدين بن الشيخ مبين، والشيخ عبد الخالق بن سفر محمد، والشيخ محمد سروس ضياء بن الشيخ غلام سيد جان محمد بن خواجه محمد، والشيخ عبد الكريم، والشيخ محمد سعيد بن محمد مرجان، والشيخ محمد نعيم بن الشيخ مخدوم، والشيخ عبد الوهاب بن محمد أكرم، استشهد بعد أن درس في الجامعة النورية في كابل، والشيخ غلام محمد بن مسافر خان كل هؤلاء شهداء تخرجوا في الجامعة الحقانية، وغيرهم كثير. وأثناء الإجازة الصيفية تحرص الجامعة على أن يذهب الطلاب إلى جبهات الجهاد وتحثهم على نيل شرف الجهاد في سبيل الله، وفي حالات الطوارئ والنفير العام تجهز الجامعة مجموعات من طلابها وترسلهم إلى الجبهات، كما حصل مرة أن طلب الشيخ جلال الدين حقاني من الشيخ عبد الحق رحمه الله أن يمده بمدد من طلاب العلم، فأرسل له خمسة وستين طالباً مجاهداً وجهزهم بأسرع ما يمكن، وبهذا تكون سياسة الجامعة أن يكسب الطلاب الخيرين العلم والجهاد. وقادة المنظمات الجهادية يحبون جامعتنا ويجلونها، حيث لمسوا توجه جامعتنا المخلص نحو الجهاد وانتصاراته، وأن من أهم أهدافنا: الحفاظ على سمعة الجهاد الأفغاني من التحريف والتشويه، ولكوني نائب رئيس التحالف الإسلامي الديمقراطي وأثناء كتابتي لبنود دستور التحالف، اتفقنا أن يكون منها: الدفاع عن الجهاد الأفغاني ودعمه حتى الانتصار إن شاء الله تعالى. وفي خطتنا بعد فتح أفغانستان بنصر من الله أن نوحد عشرات العلماء خريجي جامعتنا الذين يجاهدون الآن، ولهم مدارس هناك نوحدهم تحت إدارة واحدة إن شاء الله. وحول علاقة الجامعة الحقانية بالجامعات الأخرى أجاب الشيخ سميع الحق: منطقة أكورة ختك نائية، لهذا لا تأتينا وفود الجامعات سوى بعض جامعات كراتشي، أما سفارات الدول الإسلامية فلا اهتمام لها بجامعتنا رغم كبرها، ولا علاقات لنا بالجامعات الإسلامية في العالم عدا جامعة الدعوة والجهاد في حي الهجرة في بابي، حيث تربطنا بها علاقة قوية. كما أننا لا نملك إمكانات لطبع جريدة أو منشورات باللغة العربية، ونحن نشعر بضرورة الاتصال بالعالم الإسلامي وتعريفه على جامعتنا التي نرى أنها ذات مستوى رفيع، كما قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي الجزائري رحمه الله حين زار جامعتنا قال عنها: "قد يوجد في النهر ما لا يحويه البحر". سألنا الشيخ سميع الحق عن كبار زوار الجامعة منذ تأسيسها فأجاب: زارنا الشيخ محمد البشر الإبراهيمي والشيخ محمود الصواف والشيخ عبد الفتاح أبو غدة والشيخ عبد المجيد الزنداني والشيخ عمر سيف والشيخ محمد فتحي ورئيس الجامعة الإسلامية في إسلام أباد والدكتور محمد طيب النجار، وغيرهم من كبار العلماء. وقد تخرج في جامعتنا ما يقارب خمسة آلاف عالم، ثلاثة آلاف منهم تقريباً من الأفغان، ثم التقت البنيان المرصوص بالشيخ غلام الرحمن مفتي الجامعة الحقانية، وقد درس الشيخ في هذه الجامعة ست سنوات، ثم عين أستاذاً فيها قبل اثني عشر عاماً، عهد إليه بالإشراف على النظام التعليمي فيها. وقد حدثنا الشيخ غلام الرحمن عن مستويات التعليم في الجامعة فقال: جامعتنا فيها ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: المدرسة الإعدادية حتى الصف العاشر لطلاب المدارس الحكومية الذين لا يستطيعون تخصيص كل وقتهم الدراسي للعلوم الشرعية، فهؤلاء تدرسهم العلوم العصرية مع دروس في تحفيظ القرآن، العقائد والفقه والتوحيد الإسلامي. والمرحلة الثانية: مرحلة التجويد وحفظ القرآن وفيها مائتان وخمسون طالب. والمرحلة الثالثة: مرحلة العلوم الشرعية المتقدمة، يلتحق فيها طلاب المرحلتين الأولى والثانية، ومدة الدراسة في هذه المرحلة عشر سنوات، يحصل الطالب فيها من علوم اللغة العربية والشريعة بتركيز وجهد يحتاج في غيرها من الجامعات إلى ست عشرة سنة. ولنا نظامنا الخاص في متابعة الطالب: دراسياً وسلوكياً ومتابعة الحضور والغياب على ضوئه يحدد جدوى استمرار الطالب أم لا.
1 - نشرت في مجلة البنيان المرصوص في عددها (30) رجب 1410هـ / فبراير 1990م، بعنوان (الجامعة الحقانية مصنع الرجال ومعسكر القادة)
2 - اسم مجلة



السابق

الفهرس

التالي


12327390

عداد الصفحات العام

2945

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م