﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

حقوق الإنسان والمناظر الثلاثة..!
وبعد تأمل طويل في أمواج المحيط وفي سعته التي نراها وتخيلٍ لسعته الحقيقية، رأينا ثلاثة مناظر كل منظر منها جعلني أتساءل عن حقوق الإنسان التي ينادي بها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن وكثير من دول العالم، وأتذكر كيف طبقها الولاة المسلمون فعلا في جميع المجالات. المنظر الأول: نظرت عن يساري فوجدت شخصين نائمين تحت مظلة مراقبة على جانب البحر يفترشان الرمل، وثيابهما ممزقة متسخة وحالتهما سيئة، فقلت للأخوين الزميل وتاج الدين شعيب، لنبعد عن هذين النائمين خشية إزعاجهما من جهة، وخشية أن يكونا سكرانين أو لصين فيعتديان علينا من جهة أخرى فابتعدنا عنهما. المنظر الثاني: نظرنا إلى اليسار فرأينا شيخا كبيرا وامرأة كبيرة أيضا لا يقل عمرهما عن سبعين سنة، وهما يتحسسان بجانب البحر في الأرض، كل منهما في يده عصا وفي أسفلها آلة، وفي أذن كل منهما سماعة مرتبطة بالآلة وهما جادان في البحث، يتحسس أحدهما ثم يأخذ يبحث في الأرض فيأخذ شيئا ويضعه في جيبه، وكان الرجل أنشط من المرأة فقلت: ماذا يفعل هذان؟ فقال زميلي الدكتور: لا ندري ولكن يمكن أن نقترب من الرجل ونسأله فاقترب الدكتور والأخ تاج الدين منه وسألاه: ماذا يفعل؟ فوقف وأجابهما بهدوء: إننا نبحث عن النقود المعدنية التي يرميها البحر ونذهب بها إلى البنك لنأخذ قيمتها ونقتات بها، ولنا مدة طويلة ونحن نفعل ذلك، واتضح أن في أسفل العصا آلة تشير إلى وجود الحديد. المنظر الثالث: رأينا شابا أسود لا يزيد عمره عن عشرين سنة، وهو يحمل فراشه تحت إبطه ويمر بأوعية القمامة التي يرمي الناس فيها فضلات أكلهم أو علب شرابهم، وكان يضع فراشه عند كل وعاء ويدخل يده ويحرك ما في داخل الوعاء، ويأخذ منه أشياء ويضعها في كيس معه، ورأيناه يرفع يده أيضا إلى فيه، والظاهر أنه كان يضع بعض الفضلات في كيسه وبعضها في فمه يفطر بها. والظاهر أنه يفعل ذلك يومياً، ينام على جانب المحيط ليلاً، وإذا أصبح ذهب يلتمس رزقه من القمامة، لأن سيره كان عادياً جداً ووقوفه عند كل وعاء عادي كذلك، وكيفية تفتيشه في القمامة. وقصة الزوجين العجوزين بالذات ذكرتني قصة اليهودي العجوز الذي رآه عمر بن الخطاب ((رضي الله عنه)) يتكفف لينفق على نفسه فأمر بإجراء رزقه، وقال: أخذنا منه الجزية في حال قوته وتركناه في حال ضعفه! فلو كانت حقوق الإنسان المنادى بها في تلك البلاد مطبقة لأمن رزقهما، إما من بيت مال الدولة دون مقابل عمل لضعفهما، وإما بإيجاد عمل خفيف يناسب شيخوختهما. وذلك الشاب الزنجي القادر على العمل دون شك، كان يجب أن يعنى به في بعض مراكز التدريب المهني حتى يؤهل للعمل ويوظف في العمل المناسب، كما فعل الرسول ((صلى الله عليه وسلم)) للرجل الذي سأله وهو قوي، إذ أمره أن يحتطب ويبيع ففعل واكتفى عن المسألة. ولكن الذي يرى الزنوج في حي هارلم وفي بعض المدن الأمريكية لا يدهشه ذلك، بل يعده أمرا طبيعيا عند قوم ربيت نفوسهم على الأنانية الرأسمالية الجشعة والأثرة الفردية المسماة بالحرية التي حطمت الصلات الإنسانية العادلة، ثم أخذنا جولة طويلة في المدينة. ولا أنكر وجود مثل تلك الحال البائسة في بلدان المسلمين، بل إن عناية الدول غير الإسلامية برعاياها أكثر من كثير من حكومات الشعوب الإسلامية برعاياها.



السابق

الفهرس

التالي


12300459

عداد الصفحات العام

2523

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م