﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(28)أثر تربية المجتمع - تحقيق معنى الولاء والبراء في نفوس المجتمع الإسلامي
وفي هذا الفصل تمهيد وثلاثة مباحث: المبحث الأول: الولاء. المبحث الثاني: البراء. المبحث الثالث: عزة المجتمع المسلم. تمهيد إن أي مجتمع من المجتمعات التي تريد أن تتعاون على تحقيق أمنها واستقرارها، والوقوف ضد ما يهدد مصالحها ويعود عليها بالضرر، لا بد له من رابطة تجمع أفراده وتوحدهم، وتجعلهم يتضامنون، انطلاقاً من تلك الرابطة لتحقيق مصالحهم ودفع مضارهم، ويتفقون على الأخذ على يد من خرج منهم عن دائرة تلك الرابطة ورده إليها قسراً، كما تجعلهم يقفون ضد كل من يريد الاعتداء على مصالحهم، ويحل رابطتهم التي جمعتهم، ولا يمكن أن يتكون مجتمع له تلك الصفة بدون رابطة يجتمع عليها أفراده أو أغلبهم. لهذا تجد كل قوم يتعارفون على رابطة تخصهم، دينية، أو اقتصادية، أو سياسية، أو اجتماعية، أو أمنية، أو قومية، أو حزبية، وقد تنقسم طائفة تعارفت على رابطة واحدة في أول الأمر، فيدعي كل قسم منها أنه هو المحافظ على تلك الرابطة وحامي حِماها، وأن القسم الآخر فرَّط في أصولها وحرف معانيها، ومع انقسامهم هذا لا يزال كل قسم يرفع شعار ولائه لمن هو على رابطته، وهكذا... يوالي أفراد المجتمع بعضهم بعضاً على رابطتهم، ويعادون من عاداهم عليها. والمقصود هنا بيان رابطتين شاملتين: الأولى: رابطة حق يتجمع عليها أهل الحق. والثانية: رابطة باطل يتجمع عليها أهل الباطل. والذي يبَيَّن هاتين الرابطتين ويحدَّدهما، هو الخالق سبحانه وتعالى، وليس المخلوق. والفرق بين بيان الخالق والمخلوق، كالفرق بين ذات الخالق وذات المخلوق. فالخالق على علم تام، والمخلوق على جهل تام، إلا ما علمه الخالق: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(14)} [الملك]. الرابطة الأولى: رابطة الإيمان والتقوى: ويعبر عنها: بسبيل الله أو الصراط المستقيم، وأهلها هم المؤمنون المتقون، وأئمتهم هم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وهم حزب الله. والرابطة الثانية: الكفر والفسوق والعصيان: ويعبر عنها بسبيل الطاغوت، أو خطوات الشيطان، وأهلها هم الكافرون و العصاة و الفسقة، وأئمة أهلها هو الشيطان الرجيم وأعوانه، وهم حزب الشيطان وأولياؤه. والمفاصلة الكاملة في الرابطة، تكون بين أهل الإيمان، وأهل الكفر، أما العصاة من المسلمين، فلا تنفك رابطتهم عن أهل الطاعة، وإن نقصت بقدر عصيانهم. قال تعالى مبيناً الرابطتين، وأن أهل كل رابطة تتعاون ضد الأخرى ـ {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً(76)} [النساء]). وقد انقسم الناس من قديم الزمان إلى هذين القسمين: قسمٌ رابطته الإيمان والتقوى، وقسم رابطته الكفر والفسوق والعصيان. ومن هنا شرع الله تعالى لحزبه الولاء والبراء: الولاء لله و منهاجه، ولرسوله وللمؤمنين، والبراء من الشيطان وخطواته ومن تبعه من أعداء الدين. و ليس المراد بالمفاصلة الكاملة بين أهل رابطة الإيمان، ورابطة أهل الكفر، المفاصلة في المعاملات بين الفريقين، في شئون الدنيا من المعاملات التجارية، والزراعية والصناعية، والسياسية لتبادل المصالح التي لا تقدح فيما شرعه الله تعالى للمسلمين، من حلال وحرام وسلوك وغير ذلك، لأن المسلمين يحتاجون إلى بعض ما عند غيرهم من أمور الدنيا، وغير المسلمين يحتاجون إلى ذلك من المسلمين، والله تعالى لا يشرع للمسلمين ما يجعلهم في ضيق وحرج، ولا يحرم الكافرين من منافع الدنيا التي تسعهم فيها رحمته، كما تسع المؤمنين. حتى إن الكفار الحربيين، قد يطلبون من المسلمين الإذن لبعض رعاياهم الاتصال بهم لمفاوضات تتعلق بالحرب، أو بمعرفة الإسلام، فلا يمنعون من ذلك، وفي الكتب الخاصة بالسياسة الشرعية، أو التي تتعرض لعلاقات المسلمين بغيرهم تفاصيل في هذا المعنى. أما غير الحربيين الذين يعقدون اتفاقات ومعاهدات مع المسلمين، لا تخالف شرع الله تعالى، فالباب مفتوح في ذلك للجانبين، هذا تنبيه مجمل لهذه المسألة التي يتشدد فيها بعض طلاب العلم على غير علم.



السابق

الفهرس

التالي


12440341

عداد الصفحات العام

786

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م