﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

الأمم الوحشية [التي لم يلهها الترف] أقدر على التغلب ممن سواها [ابن خلدون]
[المقدمة] اعلم أنه لما كانت البداوة سبباً في الشجاعة كما قلناه في المقدمة الثالثة، لا جرم كان هذا الجيل الوحشي أشد شجاعة من الجيل الآخر، فهم أقدر على التغلب و انتزاع ما في أيدي سواهم من الأمم، بل الجيل الواحد تختلف أحواله في ذلك باختلاف الأعصار. فكلما نزلوا الأرياف و تفنقوا النعيم و ألفوا عوائد الخصب في المعاش و النعيم، نقص من شجاعتهم بمقدار ما نقص من توحشهم و بداوتهم، و اعتبر ذلك في الحيوانات العجم بدواجن الظباء و البقر الوحشية و الحفر، إذا زال توحشها بمخالطة الآدميين و أخصب عيشها، كيف يختلف حالها في الانتهاض و الشدة حتى في مشيتها و حسن أديمها. و كذلك الآدمي المتوحش إذا أنس و ألف، و سببه أن تكون السجايا و الطباع إنما هو عن المألوفات و العوائد، و إذا كان الغلب للأمم إنما يكون بالإقدام و البسالة، فمن كان من هذه الأجيال أعرق في البداوة و أكثر توحشاً،كان أقرب إلى التغلب على سواه، إذا تقاربا في العدد و تكافآ في القوة العصبية. و انظر في ذلك شأن مضر مع من قبلهم من حمير و كهلان السابقين إلى الملك و النعيم، و مع ربيعة المتوطنين أرياف العراق و نعيمه، لما بقي مضر في بداوتهم و تقدمهم الآخرون إلى خصب العيش و غضارة النعيم، كيف أرهفت البداوة حدهم في التغلب فغلبوهم على ما في أيديهم و انتزعوه منهم. و هذا حال بني طيء و بني عامر بن صعصعة و بني سليم بن منصور و من بعدهم، لما تأخروا في باديتهم عن سائر قبائل مضر و اليمن و لم يتلبسوا بشيء من دنياهم، كيف أمسكت حال البداوة عليهم قوة عصبيتهم، و لم تخلفها مذاهب الترف حتى صاروا أغلب على الأمر منهم. و كذا كل حي من العرب يلي نعيماً و عيشاً خصباً دون الحي الآخر فإن الحي المتبدي، يكون أغلب له و أقدر عليه إذا تكافآ في القوة و العدد سنة الله في خلقه.



السابق

الفهرس

التالي


12437031

عداد الصفحات العام

5103

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م