[
الصفحة الرئيسية
] [
حول الموقع
] [
تعريف بصاحب الموقع
]
﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب
::
66- سافر معي في المشارق والمغارب
::
(34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف.
::
(067) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(066) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(065) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث
::
::
::
::
::
::
::
::
::
::
جملة البحث
جميع محتويات الموقع
المقالات العامة
مقالات الحدث
الجهاد في فلسطين
2 أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم
المقالات العامة
الإيمان هو الأساس
غيث الديمة الجزء الأول
غيث الديمة الجزء الثاني
حوارات مع أوربيين مسلمين
حوارات مع أوربيين غير مسلمين
الحدود و السلطان
حكم زواج المسلم بالكتابية
رحلة هونج كونج
جوهرة الإسلام
كتاب الجهاد
المسئولية في الإسلام
دور المسجد في التربية
كتاب سبب الجريمة
كتاب الشورى في الإسلام
كتاب السباق إلى العقول
الإيمان إصطلاحاً و أثره سلوكاً
كتاب طل الربوة
كتاب الوقاية من المسكرات
الكفاءة الإدارية
معارج الصعود إلى تفسير سورة هود
مقدمة سلسلة في المشارق و المغارب
المجلد الأول : رحلات الولايات المتحدة الأمريكية
المجلد الثاني : رحلات المملكة المتحدة (بريطانيا) و آيرلندا
المجلد الثالث : رحلات اليابان وكوريا وهونغ كونغ
المجلد الرابع:رحلات إندونيسيا الجزء الأول 1400هـ ـ 1980م
المجلد الخامس : الرحلة إلى إندونيسيا الجزء الثاني 1410هـ ـ 1990م
المجلد السادس : رحلات إندونيسيا الجزء الثالث 1419هـ ـ 1989م
المجلد السابع : رحلات أستراليا و نيوزيلاندا و سريلانكا
المجلد الثامن : رحلات كندا و إسبانيا
المجلد التاسع : رحلات سويسرا و ألمانيا و النمسا
المجلد العاشر : رحلات بلجيكا و هولندا و الدنمارك
المجلد الحادي عشر:رحلات السويد و فنلندا و النرويج
المجلد الثاني عشر : رحلات فرنسا و البرتغال و إيطاليا
المجلد الثالث عشر : رحلات سنغافورة و بروناي و تايوان
المجلد الرابع عشر : رحلات باكستان و الهند
المجلد الخامس عشر : رحلات تايلاند (بانكوك)
المجلد السادس عشر : الرحلة إلى ماليزيا
المجلد السابع عشر : رحلات الفلبين
المجلد الثامن عشر : رحلة كينيا
الفهرس
(038)الإيمان هو الأساس 6-آثار عدم الإيمان بالقدر على الوجه السابق ونماذج لها
وعلى عكس ما مضى في الحلقة السابقة يصاب الذي لا يؤمن بقدر الله بالغرور والكبرياء، ويظن أنه هو صاحب الفضل على نفسه وعلى غيره، وليس الله القادر على كل شيء، وهذا زعم فاسد وغرور كاذب مقيت، كثيراً ما يُري الله صاحبَه عاقبة غروره وكبريائه، ويجعله عبرة لغيره. ومما ذكر في القرآن الكريم ثلاث قصص، فيها عبرة لمن اعتبر: النموذج الأول : قصة فرعون: وقد وردت بأساليب متنوعة في القرآن الكريم، يكفي أن أذكر منها بعض الآيات المناسبة للمقام في موضعين: الموضع الأول: قول الله تعالى عنه:
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ(40)}
[القصص]. الموضع الثاني: قول الله تعالى:
{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ(56)}
[ الزخرف: 56، وهكذا تجد من ينسى قدرة الخالق سبحانه، يتكبر ويتعالى في الأرض، وينسب ما آتاه الله إلى قدرته هو وعلمه وخبرته، وتكون نهايته هي نهاية فرعون وقارون وصاحب الجنتين، ولقد بلغت الكبرياء والغرور ونسيان الخالق سبحانه في هذا العصر الذروة، ممن ابتلاهم الله تعالى باستعمال عقولهم التي أنعم بها عليهم واستغلال خيرات الأرض والسماء، والاستمتاع بها في الأرض، مسكناً ومركباً، ومأكلاً ومشرباً، واختراعات متنوعة مكنتهم من تقريب الزمان والمكان، انتقالاً، وصوتاً، ورؤية، وأكسبتهم قدرة على جمع المال، وقوة السلاح، وغير ذلك مما يصعب تعداده، فاغتروا بذلك أيما غرور، وكفروا نعمة الله، قولاً واعتقاداً وعملاً، فتسمع كثيراً منهم يقولون: قهرنا الطبيعة وحققنا المعجزات، وأنكر كثير منهم وجود الله، وقدرته، ووصفوا الدين الذي يوجههم إلى صراط الله بأنه أفيون الشعوب، واستكبروا في الأرض فعاثوا فساداً وأهلكوا الحرث والنسل، ونشروا الظلم، وقد حق عليهم عذاب الله في الدنيا فأنزل بهم بأسه ففرق جمعهم وشتت شملهم وجعلهم شيعاً وأحزاباً ولا يزالون في تشتت وتمزق، كما حصل ذلك فيما كان يسمى الاتحاد السوفييتي، وسينزل الله بأعدائه الظالمين الذين لا يزالون يجاهرون بعلوهم وفسادهم في الأرض، وينصرون الظالم على المظلوم، كنصر اليهود والهندوس والنصارى على المسلين، في فلسطين، والهند، والفلبين والبوسنة والهرسك، وغيرها.. ولقد بدأت بوادر نقمة الله تظهر في أقوى دولة مادية، على يد أبنائها، ومن ذلك حادث أوكلاهوما، وحوادث العنف في لوس إنجلوس، وغيرهما إضافة إلى التفسخ الأخلاقي والتمزق الاجتماعي والتدني الاقتصادي والأمراض النفسية والجسدية، وسنة الله تأبى العلو والفساد في الأرض ولكن الله يمهل ولا يهمل ولايغترن أحد بالطول النسبي لعمر الدول، فهي تصاب بالأمراض والهرم والشيخوخة والموت كالأفراد..
{لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}
آل عمران:196 ـ 197.]. النموذج الثاني: قصة صاحب الجنتين: الذي أنساه كبره مشيئة ربه، وجعله يفتخر على غيره بما رزقه الله من مال وولد، ويزعم أنه جدير بهما، وبتلك الجدارة استحقهما، ولا يمكن أن يسلبهما، قال تعالى عنه وعن مُحَاوره الذي حاول تذكيره بالمنعم عليه بخلقه، وبما أنعم الله عليه من المال والولد، فلم تنفعه الذكرى، فندم ولات ساعة مندم.. قال تعالى:
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً (38) وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً (43) هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً(44)}
[الكهف]. النموذج الثالث: قصة أصحاب الجنة الذين قال الله فيهم:
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ (21) أَنْ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33)}
[القلم] النموذج الرابع : قصة قارون: الذي بغى على نبي الله موسى عليه السلام وقومه، ناسياً فضل الله عليه، ناسباً ما أنعم الله به عليه إلى كفاءته وخبرته، متباهياً بذلك على الناس، فتمنى من غرتهم الحياة الدنيا أن يكون لهم مثله، ونصحه عباد الله الذين يقدرون الله حق قدره بالتواضع لله وشكر المنعم عليه بتلك النعم التي أبطرته، فلم تنفعه الذكرى، ونصحوا كذلك من اغتروا بغناه وكبريائه، فكانت عاقبته ما ذكر الله عنه.. قال تعالى:
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمْ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ(82)}
[القصص]. تأمل قول الله تعالى فيه:
{فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ}
وقوله في صاحب الجنتين:
{وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً}
، الدالين على أن المتكبر الذي لا يقدر الله حق قدره لا ينصر نفسه ولا يجد من ينصره من دون الله، أي لا يمنعه أحد من عقاب الله له. وهذا المعنى، وهو كفر نعم الله ونسبتها إلى نفس المنعَم عليه، لهما نماذج كثيرة في الأرض، كما قال تعالى:
{فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ(15)}
[فصلت] وهذا الأمر مشاهد في جميع العصور، قال تعالى في عاد قوم هود:
{فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ(197)}
[آل عمران]. ولعل كفار نعمة الله وجاحادي قدرته الإلهية في عصرنا هذا قد فاقت كل العصور التي سبقتها، بسبب الغرور الذي أصاب صناع الحضارة المادية في هذا العصر، الذين وصلوا بإذن الله وفتنته لهم، إلى ما لم تصل إليه البشرية في الماضي، وقد حمل أصحاب هذه الحضارة تفوقهم المادي، على الظلم والعدوان غي العالم، كما نشاهد ذلك في كل أنحاء الأرض، ولكننا ننتظر فيهم سنة من قد سبقوهم من الأمم المتجبرة المعتدية:
{لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}
. وتأمل ما حصل من قوم عاد قوم ثمود من الكبرياء، والغرور وما أصابهم الله تعالى به من عقابه في الدنيا قبلل الآخرة، قال تعالى عنهم: فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) [فصلت]. وإذا كان الله تعالى قد أجاب سؤال نبيه بأن لا يهلك أمته هلاك استئصال كما أهلك الأمم قبلها، كما جاء في سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - : " أنه أقْبل مع النبيِّ -عليه الصلاة والسلام- ذاتَ يوم من العالية ، حتى إذا مرَّ بمسجد بني معاويةَ دخل فركع فيه ركعتين، وصلَّيْنا معه ، ودعا ربَّه طويلا، ثم انصرف إلينا، فقال: (سألتُ ربي ثلاثا، فأعْطاني اثنتين، ومنعني واحدة،سألتُ ربي أن لا يُهلِكَ أمتي بالسَّنَة؟ فأعْطانيها، وسألته أن لا يُهلِك أمتي بالغرَق؟ فأعطانيها،)"[مسلم]. إذا كان تعالى لا يعذب هذه الأمة في الدنيا عذاب استئصال، فإنه يذيقها من العذاب المتكرر ما فيه عبرة، ومن ذلك المسألة الثالثة في حديث عمرو المذكور، وهي: (وسألته أن لا يجعل بأسَهم بينهم ، فَمَنَعَنِيها) فهاهو ربنا يعذب هذه الأمة -مسلمها وكافرها بالخلاف والتنازع والشقاق، الذي يسيل دماءها، ويزهق أرواحها، ويفقدها أمنها، بما أغرى بعضها ببعض بسبب مخالفتها أمره وارتكابها نهيه، وهذا العذاب أمر مشاهد لا يحتاج إلى برها. أضف إلى ذلك ما ينزله تعالى بها في كثير من الأرض، من كوارث الطبيعة من الأعاصير القاتلة، والزلازل المدمرة، والبراكين الثائر المرعبة، في شرق الدنيا وغربها، من اليابان إلى الإمبراطورية المعاصرة، ونحن نشاهد كيف يشرد زلزال واحد في رقعة صغيرة آلاف البشر ويقتلهم ويجعله تعالى لنا عبرة، كزلزال تسنامو سومطرة الذي حدث يوم السبت 28 مايو عام2005 الذي لحق كثيرا من البشر في عدد من البلدان، ولقد وقفت وأنا أرى أمواج البحار تخرب البيوت وتدمر كل ما أتت عليه، وأرى الناس يهربون منه، وهو يلتهمه بلا ملجا ولا ناصر، وقفت على قول الله تعالى:
{وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14)}
فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ (15)} [الأنبياء] وقفت على هذه الآيات فرأيت فيها مثالا لما عذب الله به الأمم السابقة-في مساحات واسعة من الأرض-وإن لم يكن مستأصلا لهذه الأمة، ولكنا لا نتدبر ولا نتعظ، ومن اتعظ منا نسي ولم يتذكر، وقس على ذلك غيره من سنن الله الكونية السابقة وغيرها! هذا، ويحسن ـ هنا ـ نقل جمل تناسب المقام، لابن القيم رحمه الله، في وصف فقر العبد الذاتي المطلق، وحاجته المطلقة إلى الله، وفي غنى الله الذاتي المطلق وتفضله على العبد بكل نعمة، ثم وصف حال من نسي فضل الله عليه، فاغتر بما آتاه الله وتكبر.. قال رحمه الله: "فمن عرف ربه بالغنى المطلق، عرف نفسه بالفقر المطلق، ومن عرفه بالقدرة التامة، عرف نفسه بالعجز التام ـ إلى أن قال ـ: بل لم يزل عبداً فقيراً إلى بارئه وفاطره، فلما أسبغ عليه نعمته، وأفاض عليه رحمته، وساق إليه أسباب كمال وجوده ظاهراً وباطناً، وخلع عليه ملابس إنعامه، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، وعلمه وأقدره وصرفه وحركه، مكنه من استخدام بني جنسه، وسخر له الخيل والإبل، وسلطه على دواب الماء، واستنزال الطير من الهواء وقهر الوحش العادية، حفر [هكذا، ويبدو أن حرفا محذوفا] الأنهار، وغرس الأشجار، وشق الأرض، وتعلية البناء، والتحيل على مصالحه، والتحرز والتحفظ لما يؤذيه، ظن المسكين أن له نصيبا من الملك، وادعى لنفسه ملكاً مع الله سبحانه، ورأى نفسه بغير تلك العين الأولى، ونسي ما كان فيه من حالة الإعدام والفقر والحاجة، حتى كأنه لم يكن هو ذلك الفقير المحتاج.." [طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص:13 ـ 14). طبع قطر.].
الفهرس
12438237
عداد الصفحات العام
6309
عداد الصفحات اليومي
جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م