|
الجواب عن هذا السؤال يحتاج إلى تفصيل:
أولا: يجب على المسلم أن يؤمن بأنه عبد الله، يسير علن صراطه الذي شرعه له، والذي شرع له أيدعو الله تعالى أن يهديه له في سورة الفاتحة في كل ركعة يركعها فرضا أو نفلا، ولا يحيد عنه، وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)} [الأنعام].
ودلت نصوص الكتاب والسنة، أن حياة المسلم ومماته وعباداته كلها، يجب أن تكون لله: كما قال تعالى: وقد قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163}[الأنعام]
ثانيا: يجب أن يعلم أن الله لا يكلفه ما فيه حرج عليه، ولا يكلفه إلا ما يستطيعه، كما قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللًّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} وقد دعا المؤمنون ربههم بهذا الداعاء الذي حكاه عنهم في نفس هذه الآية:{ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)} [البقرة]
واستجاب لهم ذلك، بقوله: "نعم" بعد كل جملة من هذا الدعاء،كما في حديث أبي هريرة رضي الله رضي الله تعالى عنه، قال: « لما نزلت على رسول الله، عليه الصلاة والسلام، {لله ما في السمواتِ وما في الأرضِ ، وإن تُبدوا ما في أنفُسِكم أو تُخفوهُ يحاسبكم به الله... الآية} [البقرة : 284] اشْتدَّ ذلك على أصحاب رسول الله، فأتواْ رسولَ الله عليه الصلاة والسلام ثمَّ بَرَكوا على الرُّكبِ"، فقالوا : أيْ رسول الله ، كُلِّفْنا مِنَ الأعمال ما نطيقُ: الصلاة والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أُنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها,
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام- : (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غُفرانكَ ربنا وإليكَ المصير)، قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.
فلما اقترأها القومُ، وذَلَّتْ بها أَلسِنتُهم أنزلَ اللَّهُ في إِثْرِها: {آمَنَ الرسولُ بما أُنزِلَ إليهِ مِنْ رَبِّهِ والمُؤْمِنونَ كُلٌّ آمَن باللَّهِ وملائكتهِ وكتبِهِ ورسلِه لا نفرقُ بين أحدٍ من رُسُله، وقالوا: سمعْنا وأَطعنا ، غُفرانكَ ربنا وإليكَ المصير} فلما فعلوا ذلك : نسَخَها اللَّهُ تعالى، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {لا يُكلِّفُ اللَّهُ نفسا إلا وُسْعَهَا ، لها ما كسبتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ، ربنا لا تُؤاخِذنا إنْ نسينا أو أخطأنا}، قال: نعم {ربَّنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملتَهُ على الذين من قبْلِنا} قال: نعم {ربنا ولا تحَمِّلْنا ما لا طاقةَ لنا به} قال: نعم {واعفُ عنا واغفرْ لنا وارحمْنا، أنتَ موْلانا فانصُرنا على القومِ الكافرينَ} قال : نعم." [مسلم].
ونفى الله تعالى نفيا صريحا أن يجعل على المسلمين في دينه حرجا، كما قال تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة]. وغيرها من الآيات الدالة على هذا المعنى.
ثالثا: أخبر تعالى أن تكليف عباده بهذا الدين، ليس لحاجته إليهم، لأنه غني عن خلقه، وإنما هو لمصلحتهم، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)} [الذاريات]
وقال عزوجل: {وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18)} [الصافات] وقال تعالى:{وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ (6)} [العنكبوت]
رابعا: أنه تعالى وسع لهم دائرة المباحات في شريعته، فيما يأكلون وما يشربون وما يلبسون وما يسكنون وما يركبون وما يملكون وما ينتقلون وما يسنون من أنظمة وقوانين لمسيرة حياتهم، فكل ما لم يرد فيه نص من القرآن وصحيح السنة، فهو مباح لهم وهم مخير في فعله وتركه، ما لم يكن عليهم أو على غيرهم ضرر في الفعل أو الترك وإذا فعلوا أو تركوا ما أباح لهم تقربا إليه فإنه يثيبهم عليه.
يدل على ذلك ما جاء في حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه: (وفي بُضْعِ أحدِكم صدقة ، قالوا : يا رسول الله ، أيأتي أحدُنا شهوتَهُ ، ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام ، أكان عليه وِزْر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال ، كان له أجر) [مسلم].
كما يدل عليه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه عندما زاره الرسول عليه الصلاة والسلام في مرضه وهو في مكة، ومما قال له في الحديث: (وإنك لن تُنفقَ نفقة تبتغِي بها وجه الله إِلا أُجِرْتَ بها، حتى ما تجعلُ في في امرأتك) [متفق عليه].
قال النووي رحمه الله في شرح حديث سعد: وَفِيهِ: "أَنَّ الْمُبَاح إِذَا قَصَدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى صَارَ طَاعَة, وَيُثَاب عَلَيْهِ, وَقَدْ نَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا بِقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حَتَّى اللُّقْمَة تَجْعَلهَا فِي فِي اِمْرَأَتك); لِأَنَّ زَوْجَة الْإِنْسَان هِيَ مِنْ أَخَصّ حُظُوظه الدُّنْيَوِيَّة وَشَهَوَاته وَمَلَاذه الْمُبَاحَة, وَإِذَا وَضَعَ اللُّقْمَة فِي فِيهَا فَإِنَّمَا يَكُون ذَلِكَ فِي الْعَادَة عِنْد الْمُلَاعَبَة وَالْمُلَاطَفَة وَالتَّلَذُّذ بِالْمُبَاحِ, فَهَذِهِ الْحَالَة أَبْعَد الْأَشْيَاء عَنْ الطَّاعَة وَأُمُور الْآخِرَة, وَمَعَ هَذَا فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إِذَا قَصَدَ بِهَذِهِ اللُّقْمَة وَجْه اللَّه تَعَالَى, حَصَلَ لَهُ الْأَجْر بِذَلِكَ, فَغَيْر هَذِهِ الْحَالَة أَوْلَى بِحُصُولِ الْأَجْر إِذَا أَرَادَ وَجْه اللَّه تَعَالَى, وَيَتَضَمَّن ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَان إِذَا فَعَلَ شَيْئًا أَصْله عَلَى الْإِبَاحَة, وَقَصَدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى يُثَاب عَلَيْهِ, وَذَلِكَ كَالْأَكْلِ بِنِيَّةِ التَّقَوِّي عَلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى, وَالنَّوْم لِلِاسْتِرَاحَةِ; لِيَقُومَ إِلَى الْعِبَادَة نَشِيطًا, وَالِاسْتِمْتَاع بِزَوْجَتِهِ وَجَارِيَته; لِيَكُفّ نَفْسه وَبَصَره وَنَحْوهمَا عَنْ الْحَرَام; وَلِيَقْضِيَ حَقّهَا; لِيُحَصِّل وَلَدًا صَالِحًا, وَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَفِي بُضْع أَحَدكُمْ صَدَقَة) وَاَللَّه أَعْلَم".
رابعا: أن الله تعالى شرع للمسلم فعل طاعات كثيرة وأحب له فعلها وأحبه على ذلك، وهي المندوبات ليكثرله بفعلها ما يثقل ميزان حسناته، وما يجعل الله تعالى يحبه بفعلها فيوفقه في حياته كلها بما فيه صلاحه، ويعصمه فيها مما فيه مضرته وفساده، وهي ما يسمى بالمندوبات، وهذه كثيرة جدا، ولكنه لم يكلفه إياها وجوبا، فإن فعلها أثابه وأحبه على فعلها، وإن تركها لم يعاقبه على تركها، كمافي حديث الولي الذي رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، وفيه أن رسولَ الله عليه الصلاة والسلام، قال: (ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ، فإذا أحببتُهُ كُنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ،وإن سألَني أعْطَيتُه، وإن استَعَاذَ بي أعَذْتُه). [البخاري]. ومعنى قوله: (كنت سمعه...إلخ" أنه تعالى يوفقه من أحبه توفيقا يجعل جميع جوارحه لا تفعل إلا ما فيه طعة لله تعالى، وتبتعد عن معاصيه.
وشرع الله تعالى للمسلمين ترك كثير من الأشياء، على سبيل الكراهة، فإذا تركوها لوجه الله أثابهم، وإذا فعلوها لم يعاقبهم، ولكنهم فوتوا على أنفسهم ثواب الترك، وقد تكلم العلماء على هذه المسائل في أصول الفقه في الأحكام التكليفية الخمسة.
خامسا: هناك مقاصد ضرورية تستقيم عليها حياة الإنسان في الدنيا وينال سعادته بها في الآخرة، وبدونها يختل نظام الحياة، وهي ما تسمى بالضرورات الخمس: [ الدين والنفس والنسل والعقل والمال] وتتبعها حاجيات ومكملات، فرضها الله على الإنسان - وهي تتفاوت بحسب عظم مصلحة حفظها وضرر إضاعته- فحفظ الضرورات أعظم فرضا، وتركه أعظم جرما، وحفظ الحاجيات أعظم فرضا التكميليات، وتركها أعظم جرما من ترك حفظ الحاجيات، وهكذا....
فما فرضه الله من هذه المقاصد كلها لا يجوز للمسلم أن يختار ما يشاء منها فعلا أو تركا بحسب هواه، وهو آثم في فعله أو تركه على هذه الصفة، وقد يصل إثمه إلى خروجه من الإسلام، كالذي يعتقد أن له الحق في اختيار الأيمان بالله أو تركه، واختيار ما علم من الدين بالضرورة وتركه، كالحكم بما أنزل الله، فيقول أنا مخير بين الحكم بما أنزل الله والحكم بالقانون الوضعي، ولا يجب علي الحكم بما أنزل الله....
هذا وقد وردت في كتاب الله تعالى آيات تدل على أن الاختيار له تعالى، فكما أن له الخلق فله الأمر، وليس للمسلم أن يختار غير ما اختاره الله له من الأمر، قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68)} [القصص]
وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (36)} [الأحزاب]
والآيات القرآنية التي توعد الله تعالى فيها من يختارون غير ما اختاره بوعيد شديد، ومن أمثلة
ذلك قوله تعالى فيمن اختار غير الإسلام دينا: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (85)} [آل عمران]
وقال تعالى فيمن لم يحكم بما أنزل: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (65)} [النساء] وقال عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44)} [المائدة] وغيرها كثير. ومعلوم هو كلام العلماء في هذا الباب في كتب التفسير وكتب العقيدة، ومتى يخرج من لم يحكم بما أنزل الله من الإسلام، ومتى لا يخرج ويكون جرمه كفرا دون كفر.
وقال تعالى فيمن اختار غير ما اختاره الله في موضوع الربا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131)} [آل عمران] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279)} [البقرة]
وإن ما نراه اليوم في بلدان المسلمين، من وجود مؤسسات يسند إليها التشريع للحكومات فيما يسمى بـ"البرلمانات" ونحوها، فيشرعون لحكام الشعوب الإسلامية، ما يمكنها من سن القوانين التي يختارون فيها غير ما اختاره الله في كل شئون حياتها، ما عدا النزر اليسير المتعلق ببعض أحكام الإسرة وليس في كل أحكامها، إن في ذلك لحربا سافرة لله ولرسوله وكتابه، ولهذا ترتب على اختيار غير ما اختاره الله ما نزل بهذه الأمة من العداوة والبغضاء، ومن الاقتتال وإسسالة الدماء وإزهاق الأرواح....فهل في اختيار غير ما اختاره الله حياة سعيدة للمسلمين الذين لو اتبعوا منهاج الله واختاروا ما اختاره الله لكانوا في غاية السعادة، كما قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)} [طه]
ألسنا الآن في ضلال وشقاء وفي عيشة ضنك، فاقدين للحياة السعيدة التي أرادها الله لمن اتبع منهاجه.
وقد حذرنا الله تعالى بما حكا لنا عن بعض الأمم قبلنا، ممن اختاروا غير ما اختاره الله لهم، وكأن ما حكاه الله عن تلك الأمم ينزل بنا اليوم، كما قال تعالى: {وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14)} [المائدة]
|
|