﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(042)الإيمان هو الأساس -3 الأصل فيمن يؤمن بضد المبدأ أن يحاربه:
أما غير المؤمنين فإن موقفهم من شريعة الله هو الصد عنها وحربها وحرب أهلها في كل زمان ومكان، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(7)}[البقرة]. وقال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(30)}[الأنفال]. وقال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ(36)}[الأنفال]. وكل قصص الرسل - مع قومهم الذين كفروا بهم من نوح عليه السلام إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - واضحة الدلالة على هذا المعنى، ويكفي دلالة على ذلك ما نشاهده اليوم من الحرب المستعرة من أعداء الإسلام لهذا الدين وأهله، سواء أكانوا هم اليهود أو النصارى أو الملحدين، أم هم تلاميذهم من ذراري المسلمين المنافقين الذين حاربوا الإسلام أشد من حرب أسيادهم له. وقد يكون أعداء هذه الشريعة ضعفاء، لا يقدرون على محاربتها علناً، لعلمهم بأن محاربتهم السافرة ستعود عليهم بالضرر، لقوة المسلمين عندما يكون حاكمهم قويا يطبق شريعة القرآن، وعندئذ يحاربون هذه الشريعة في الخفاء، ويحيكون ضدها وضد أهلها المؤامرات، ويظهرون غير ما يبطنون، ويبثون الإشاعات الكاذبة لتشويه سمعة الصالحين من المؤمنين والمؤمنات، ويتهمون الإسلام بما ينفر الناس منه، ويتعاونون سراً مع اليهود والنصاري وغيرهم من أعداء الإسلام، وهؤلاء المنافقون، وقد كشفهم القرآن الكريم، مصدر هذه الشريعة التي حاربوها ولا زالوا، والله تعالى يكشفهم بصفاتهم وأفعالهم، في كل زمان، واليوم يتعرضون لكشفهم عن طريق الاتصالات، ومنها الفضائيات وجميع وسائل الاتصال. كما قال تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} ـ إلى قوله: ـ {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ(14)}[البقرة][البقرة]. وقال تعالى: {أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} ـ إلى قوله تعالى ـ {لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ(13)}[الحشر]. ومن علاماتهم البارزة اجتهادهم في إقناع المسلمين بكل وسيلة، ومنها كثرة الحلف لهم بالله أنهم يؤمنون مثلهم بالله وبرسوله، مثل قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (3)} [المنافقون] 4 ـ قوة المؤمنين الصادقين وعزتهم: إن المؤمنين الصادقين الأقوياء في إيمانهم، يجب أن يكونوا أقوياء في الحياة، لا يرضون بالضعف، ولا بد أن يكونوا أعزة، لا يرضون بالذلة والهوان؛ لأنهم أهل كلمة الله التي يجب أن تكون هي العليا، ولا تعلو كلمة الله في الكون إلا إذا حملها رجال أقوياء في إيمانهم، وفي عبادتهم، وفي سلوكهم، وفي اقتصادهم ومالهم، وفي علمهم، وفي صناعاتهم، وفي فروسيتهم وجنديتهم، وفي سياستهم، بحيث يبذلون كل طاقاتهم في نيل تلك القوة، ويفوقون أعداءهم في ذلك كله، لا للعدوان عليهم، بل لكبح جماح عدوانهم ونشر دين الله بالدعوة إلى الله، ذلك ما يقتضيه صدق الإيمان الذي قال الله فيه قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ(15)}[الحجرات] [الحجرات]. وقد أمر تعالى عباده المؤمنين بإعداد القوة الشاملة التي ترهب عدوهم، فلا يجرؤ على الاعتداء عليهم، ولا على ظلم الضعفاء في الأرض؛ لأنه يعلم أنهم سيؤدبونه الأدب الذي يكسر شوكته، ويخضعونه لما شرعه الله من العدل والمساواة بين بني البشر، بحيث يكونون كلهم عبيداً لله وحده، لا لسواه.. والأصل في العلاقة معه بدون عدوان منه السلم. قال تعالى:: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62)} [الأنفال] وعندما زعم رأس النفاق - قدوة المنافقين المفسدين في عهده - أنه هو وزمرته الأعزة، والرسول عليه الصلاة والسلام، وأصحابه هم الأذلة وأن الأعزة سيسيطرون على المدينة، ويخرجون الأذلة منها، كان رد الله عليه أن العزة للعزيز الغالب القوي القادر ولأوليائه، وهم الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنون.. فقال تعالى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ(8)}[المنافقون]. هذا وعد من الله لأوليائه المؤمنين الصادقين بأن ينالوا أثر اسمه (العزيز) وأثر صفته {الْعِزَّةُ} وأن تكون العزة مقصورة عليهم، كما هو واضح من تقديم الجار والمجرور {وَلِلَّهِ} الذي هو الخبر، على المبتدأ {الْعِزَّةُ}، فإذا ما أصبح المنتسبون مدعو الإيمان أذلة في الأرض، وأعداؤهم أعزة - عزتهم هي الكبر والعلو في الأرض- ولا تحصل لهم إلا بذلة المسلمين فيها، فقد فقدوا إيمان العزة الصادق، واتصفوا بإيمان ضعيف لا يستحقون عليه وعد الله تعالى بالعزة، وهو صاحبها وحده، كما قال تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون(180)}[الصافات]. وهو تعالى مانحها وقد وعد بها من يستحقها، فإذا تخلفت عمن يدعي الإيمان فذلك دليل على أن إيمانه ليس هو الإيمان الموعود صاحبه بها.. وهذا ما نشاهده اليوم في كل أنحاء الأرض، حيث يُذل المسلمين أذلُّ خلق الله في عقر دارهم ويدنسون مسجدهم الأقصى الذي يحيط به المسلمون من جميع الجهات، وهكذا تسفك دماؤهم وتزهق أرواحهم وتنتهك أعراضهم، في آسيا من الفلبين والشيشان، وفي أفريقيا من الحبشة وإريتريا إلى أوغندا وبورندي وليبريا، وأفريقيا الوسطى ومالي، وفي أوربا في البوسنة والهرسك، وهذا جنوب السودان على وشك الانفصال عن شمله، ويحرمون من حقوقهم الدينية والمدنية والقانونية والتعليمية في كثير من بلدان أوربا، وبخاصة في بلاد الحرية والمساواة وحقوق الإنسان، فرنسا. ومع ذلك فإن قادة الشعوب الإسلامية يلجأون في طلب العزة والنصر إلى أعداء الله، حيث يستعينون لا على اليهود والنصارى على اليهود والنصارى! ولكن على المسلمين الصادقين أي إنهم يطلبون العزة من أعداء صاحب العزة، كما قال عالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً(139)}[النساء]. 5 ـ مقومات القوة والعزة: وللقوة والعزة مقوماتهما التي لا توجدان بدونها: ( أ ) الأخوة في الله: وهي الأخوة القائمة على الرابطة الإيمانية، التي هي أقوى الروابط وأوثقها، ولأهمية الأخوة الإيمانية وكونها الرابطة التي تعلو على كل رابطة لا تكون على أساسها، حُصِر المؤمنون فيها فلا وجود لهم بدونها كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(10)}[الحجرات]. وإنما كانت الأخوة الإيمانية مقوماً أساسياً من مقومات العزة والقوة، لما يترتب عليها من الترابط والتعاون والموالاة والبعد عن كل أسباب الخلاف والقطيعة والعدوان، وعدم خذلان المؤمن أخاه المؤمن.. كما في حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله، عليه الصلاة والسلام: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا ـ ويشير إلى صدره، ثلاث مرات ـ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه) [صحيح مسلم: (4/1986، رقم: 2564).]. وعندما تحققت الأخوة الإيمانية في أعلى صورها بين أصحاب رسول الله، عليه الصلاة والسلام ، عندما آخى بين المهاجرين والأنصار، أثمرت من الولاء والمحبة والإيثار ما فقدته الأمة الإسلامية اليوم. ولقد جمع المسلمون اليوم كل الصفات المنافية للأخوة الإيمانية مما نهى عنه الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، من التحاسد, والتباغض والتدابر، والتحقير، واستباحة الدماء والأموال والأعراض، وغيرها، بل والى بعضهم اليهود والنصارى ضد بعض، فكيف ينالون العزة وهم يتخذون وسائل الذل لهم سبيلا!؟. فقد بلغ الأمر ببعض الأنصار أن يعرض على أخيه المهاجر نصف ماله، وأن يطلق إحدى زوجتيه ليتزوجها بعد عدتها [روى ذلك الإمام البخاري في صحيحه (7/112) بشرح فتح الباري، وقد تضمن كتابنا (أثر التربية الإسلامية في صلاح المجتمع) الأسباب المحققة للأخوة الإسلامية، والأسباب التي تنافيها أو تضعفها، فليرجع إليه من شاء.] (ب) النصح: وهو كما قال الخطابي، رحمه الله: (إرادة الخير للمنصوح له) [جامع العلوم والحكم (1/148) بتحقيق وهبة الزحيلي).]. والنصح أحد أركان وظائف الأنبياء والرسل، ومن تبعهم من عباد الله الصالحين، كما قال تعالى عن نبيه نوح عليه السلام: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ(62)}[الأعراف]. وقال عن نبيه صالح عليه السلام: {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ(79)}[الأعراف]. وقال تعالى عن نبيه شعيب عليه السلام: {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ(93)}[الأعراف]. وقال تعالى عن مؤمن آل فرعون الناصح لنبي الله موسى عليه السلام: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ(20)}[القصص]. ويدخل في النصح، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لا يستقيم أمر الأمة الإسلامية - بل أمر العالم كله - إلا به، وبدونه يُفقد الخير أو يَقل، ويكثر الشر في الأرض، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أهم وظائف المسلمين الذين يعرفون كل معروف وكل منكر؛ لأن لديهم منهاج الله الذي دلهم على كل خير وبينه لهم، ودلهم على كل شر ووضحه لهم، فهم الذين يعلمون المعروف ولا يأمرون إلا به، كما يعلمون المنكر ولا ينهون إلا عنه، وبذلك كانوا خير أمة كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ(110)}[آل عمران]. وقال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(104)}[آل عمران]. وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(71)}[تأمل كيف ختم الله هذه الآية باسميه الكريمين: {عَزِيزٌ حَكِيمٌ} في سياق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لينبه عباده المؤمنين أن مقتضى حكمته تعالى أن لا ينال عزته إلا من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر!.]. بخلاف غيرهم من الناس، الذين اختلت لديهم موازين الخير والشر، لعدم التزامهم بمنهج الله الذي هو الميزان الحق، فيصبح الحق عندهم باطلاً، والباطل حقاً، والمعروف منكراً والمنكر معروفاً، فيأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، كما قال تعالى عنهم: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ...(67)}[التوبة]. والنصح في الشرع شامل للأمة كلها، صغيرها وكبيرها، رجالها ونسائها، شريفها ووضيعها، سادتها وعبيدها، حاكمها ومحكومها، وهو كذلك شامل لكل خير يراد للمنصوح نيله، وكل شر يراد له السلامة منه، ولهذا حصر الرسول عليه الصلاة والسلام، الدين كله في النصيحة، كما في حديث تميم الداري، رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام، قال: (الدين النصيحة) - ثلاثا - قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)[ صحيح مسلم: (1/74، رقم: 95).]. وفي حديث جرير، رضي الله تعالى عنه، قال:"بايعت رسول الله، عليه الصلاة والسلام، على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم" [صحيح مسلم (1/75، رقم: 97). (5/294).]. وقد خص الرسول، عليه الصلاة والسلام، ولاة أمور المسلمين الذين لا ينصحون لرعيتهم بوعيد شديد على ذلك، كما في حديث معقل بن يسار، رضي الله تعالى عنه الذي حدث به في مرضه الذي مات فيه، قال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام، يقول: (ما من عبد يسترعيه الله رعية، فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة) [اللؤلؤ والمرجان: (ص: 478، رقم الحديث: 1200).]. والراعي يشمل كل من له ولاية على غيره، كالوالدين مع الأولاد، والزوج مع الزوج، والسادة مع العبيد، والمستأجرين مع الأجراء، والعلماء مع العامة، والأمراء والملوك مع الرعية. والنصح لله ولرسوله والمؤمنين، يقتضي بذل الجهد وعمل الأسباب المشروعة لتحقيق مصالح الأمة، والقاعد عن ذلك وهو قادر على فعله - مع حاجة الأمة إليه - لا يعد ناصحاً لأمته. وإذا كان غير قادر على العمل فالواجب عليه أن ينصح بالقول والمشورة والتوجيه، وبإنفاق المال فيما تحتاجه الأمة، وإذا عجز عن ذلك كله، فالنصح المطلوب منه هو محبة الخير والفلاح والعزة والنصر للمسلمين، كما قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(91)}[التوبة]. ومع أن الأصل في الأمة الإسلامية النصح والتناصح، فإن ذلك يكاد يكون اليوم مفقوداً بينها، وبخاصة في ضرورات حياتها، من حفظ الدين والنسل والنفس والعقل والمال، حيث يقع الإهدار والاعتداء على هذه الضرورات من المسلمين أنفسهم، بعضهم على بعض بوسائل متعددة، دون أن يوجد الناصحون القادرون الذين يَكْفون لحماية الحق وأهله بردع المعتدي وعدوانه، وإذا وجد قليل من الناصحين كان المعتدون الظالمون الأقوياء لهم بالمرصاد، يكممون أفواههم، ويستحلون دماءهم وأموالهم وأعراضهم؛ فقل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بل إن كثيرا من القادرين الأقوياء من أبناء المسلمين اليوم يدعمون الأقوياء من أهل المنكر على العدوان على ضرورات حياة المسلمين، وبذلك فقد المسلمون - أفراداً وشعوباً ودولاً - العزة، بفقد أهم مقوماتها، وتسلط عليهم أعداؤهم بالاعتداء على تلك الضرورات كذلك فأذلوهم جميعاً، جزاءً وفاقاً.



السابق

الفهرس

التالي


12434943

عداد الصفحات العام

3015

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م