﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

أطوار الدولة عند ابن خلدون - المقدمة
الفصل السابع عشر في أطوار الدولة و اختلاف أحوالها و خلق أهلها باختلاف الأطوار اعلم أن الدولة تنتقل في أطوار مختلفة و حالات متجددة، و يكتسب القائمون بها في كل طور خلقاً من أحوال ذلك الطور لا يكون مثله في الطور الآخر، لأن الخلق تابع بالطبع لمزاج الحال الذي هو فيه، و حالات الدولة و أطوارها لا تعدو في الغالب خمسة أطوار. الطور الأول: طور الظفر بالبغية و غلب المدافِع و الممانعِ، و الاستيلاء على الملك و انتزاعه من أيدي الدولة في هذا الطور، أسوة قومه في اكتساب المجد و جباية المال و المدافعة عن الحوزة و الحماية، لا ينفرد دونهم بشيء، لأن ذلك هو مقتضى العصبية التي وقع بها الغلب، وهي لم تزل بعد بحالها. الطور الثاني: طور الاستبداد على قومه و الانفراد دونهم بالملك، و كبحهم عن التطاول للمساهمة و المشاركة، و يكون صاحب الدولة في هذا الطور معنياً باصطناع الرجال، و اتخاذ الموالى و الصنائع و الاستكثار من ذلك، لجدع الموت أهل عصبيته و عشيرته المقاسمين له في نسبة الضاربين في الملك بمثل سهمه، فهو يدافعهم عن الأمر و يصدهم عن موارده و يردهم على أعقابهم، أن يخلصوا إليه حتى يقر الأمر في نصابه، و يفرد أهل بيته بما يبني من مجده، فيعانى من مدافعتهم و مغالبتهم، مثل ما عاناه الأولون في طلب الأمر أو أشد، لأن الأولين دافعوا الأجانب، فكان ظهراؤهم على مدافعتهم أهل العصبية بأجمعهم، و هذا يدافع الأقارب لا يظاهره على مدافعتهم إلا الأقل من الأباعد فيركب صعباً من الأمر. الطور الثالث طور الفراغ و الدعة لتحصيل ثمرات الملك مما تنزع طباع البشر إليه من تحصيل المال و تخليد الآثار و بعد الصيت فيستفرغ وسعه في الجباية و ضبط الدخل و الخرج و إحصاء النفقات و القصد فيها، و تشييد المباني الحافلة و المصانع العظيمة، و الأمصار المتسعة و الهياكل المرتفعة، و إجازة الوفود من أشراف الأمم و وجوه القبائل و بث المعروف في أهله، هذا مع التوسعة على صنائعه و حاشيته في أحوالهم بالمال و الجاه، واعتراض جنوده و إدرار أرزاقهم و إنصافهم في أعطياتهم لكل هلال، حتى يظهر أثر ذلك عليهم في ملابسهم و شكثهم و شاراتهم يوم الزينة، فيباهي بهم الدول المسالمة و يرهب الدول المحاربة. و هذا الطور آخر أطوار الاستبداد من أصحاب الدولة، لأنهم في هذه الأطوار كلها مستقلون بآرائهم بانون لعزهم موضحون الطرق لمن بعدهم. طور القنوع و المسالمة و يكون صاحب الدولة في هذا قانعاً بما بنى أولوه سلماً لأنظاره من الملوك و أقتاله مقلداً للماضين من سلفه فيتبع آثارهم حذو النعل بالنعل و يقتفي طرقهم بأحسن مناهج الاقتداء و يرى أن في الخروج عن تقليدهم فساد أمره و أنهم أبصر بما بنوا من مجده. [لم أجد في النسخة التي عندي ذكر للطور الرابع] الطور الخامس: طور الإسراف و التبذير، و يكون صاحب الدولة في هذا الطور متلفاً لما جمع أولوه، في سبيل الشهوات و الملاذ و الكرم على بطانته، و في مجالسه و اصطناع أخدان السوء و خضراء الدمن و تقليدهم عظيمات الأمور، التي لا يستقلون بحملها و لا يعرفون ما يأتون منها يذرون منها، مستفسداً لكبار الأولياء من قومه و صنائع سلفه، حتى يضطغنوا عليه و يتخاذلوا عن نصرته مضيعاً من جنده بما أنفق من أعطياتهم في شهواته، و حجب عنهم وجه مباشرته و تفقده، فيكون مخرباً لما كان سلفه يؤسسون، و هادماً لما كانوا يبنون. و في هذا الطور تحصل في الدولة طبيعة الهرم و يستولي عليها المرض المزمن الذي لا تكاد تخلص منه و لا يكون لها معه برء إلى أن تنقرض كما نبينه في الأحوال التي نسردها و الله خير الوارثين.



السابق

الفهرس

التالي


12438937

عداد الصفحات العام

7009

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م