﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(045)الإيمان هو الأساس 9-فقد غالب المسلمين العزة لتفريطهم في مقوماتها:؟
وبهذا يعلم أن غالب المسلمين وليس كلهم اليوم يفقدون العزة بهذا المعنى، إذ يوجد في المسلمين من يبذل نفسه وماله وجاهه وكل ما يملك في سبيل عودة العزة والكرامة والحرية للأمة الإسلامية، ولكن أعداء العزة والكرامة الذين ابتليت الأمة بوجودهم في مراكز قيادتها، يحاربون من يحدو الأمة إلى استعادة العزة والكرامة؛ لأنهم ـ أعداء العزة والكرامة ـ يعلمون أن مؤهل بقائهم في تلك المراكز هو ذلهم لأعداء الإسلام، وإذلالهم هم للأمة التي ابتليت بهم. وأقول: إن غالب المسلمين يفقدون العزة والكرامة، للأمور الآتية: الأمر الأول: تفريطهم الشنيع في مقومات العزة: والتي مضى الكلام عنها؛ فالأخوة الإيمانية التي تثمر المحبة والإيثار، والتعاون والتناصر والرحمة والعزة، كادت تفقد بين المسلمين لاتخاذ هم الأسباب المنافية لها وترك الأسباب المؤدية إلى تحقيقها، حتى أصبح المسلم يمر بأخيه المسلم دون أن يحييه بتحية الإسلام، ويمرض جاره فلا يعوده، بل قد يموت ولا يدري عنه، أو يدري عنه فلا يتبع جنازته ولا يواسي أهله، ويحتاج إلى ما يسد حاجته من طعام أو شراب أو ملبس أو دواء، فلا يلتفت إليه أحد، ويُعتَدى عليه ويُظلَم فلا يجد من ينصره، بل كثيراً ما يعين بعض الظالمين الأقوياء بعضاً على المظلوم الضعيف. وأصبحت الغيبة والنميمة فاكهة المتسامرين، وأصبح الشقيق - في كثير من بلدان المسلمين - يخاف من تجسس شقيقه عليه، وأصبح كثير من المسلمين، على مستوى الأفراد والأسر والجماعات والشعوب والدول، يحبون لغيرهم ما يكرهونه لأنفسهم، ويحبون لأنفسهم ما يكرهونه لغيرهم، على عكس القاعدة الأخوية الإيمانية: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (ص: 10 رقم: 28).]. حلت الأثرة عندهم محل الإيثار، والبغضاء والحسد محل المحبة والغبطة، وإذا فقدت الأخوة الإيمانية أو ضعفت، وهي من أهم مقومات العزة فمن أين تأتي العزة لمن فقدت فيهم معاني الأخوة الإسلامية؟ [راجع لأسباب تحقيق الأخوة الإسلامية، والأسباب المنافية لها كتاب: أثر التربية الإسلامية في صلاح المجتمع. للمؤلف.]. والنصح سبق أن المراد به إرادة الخير للمنصوح، وهو شامل لكل ما يحقق المصالح المعتبرة شرعاً للمسلمين، أو يدفع عنهم المفاسد المعتبرة كذلك، كما أنه شامل للأفراد والأسر والجماعات والحكام والمحكومين. وإذا ما دققنا النظر في حال المسلمين اليوم وجدناهم، كذلك، قد ابتعدوا عن بذل بعضهم النصح لبعض، فتجد كثيراً من أفراد المسلين يحبون لأنفسهم الغنى، والمسكن المريح، والمركب الفاخر، والتجارة الرابحة ويحسد أخاه على ذلك، ويحب أحدهم أن يحظى بالجاه والسلطان والمنصب، ويحسد أخاه على ذلك، ولو قدر على زحزحته عن ذلك لفعل واتخذ كل سبب يحقق له مراده، ولو لم يطمع هو في الحصول على تلك الأمور، وهو أسوأ أنواع الحسد، ويسعى المرء للوصول إلى الشهرة والسمعة والاحترام والذكر الحسن، ويحاول بشتى الوسائل أن يكون أخوه خامل الذكر مغموراً غير معروف، وإذا جاوز أخوه القنطرة فبرز بين الناس واشتهر لسبب ما، وذكر بخير سعى في تشويه سمعته وألصق به التهم الكبيرة والصغيرة زوراً وبهتاناً، وما يحصل في وسائل الإعلام والاتصال بين فئات جميع المسلمين يوضح ذلك. وإذا تعامل المسلم مع أخيه المسلم في أي أمر من الأمور، تجارة أو صناعة أو مصاهرة أو غيرها، لا يتورع عن غشه وخداعه والكذب عليه ونكث عهده وعقده في سبيل حصوله هو على منفعة عاجلة، ولو حطم حياة أخيه وتسبب في فقره والحط من قدره. وإذا استنصح المسلم أخاه المسلم واستشاره في أمر من الأمور، لم ينصح له غالباً كما ينصح لنفسه، بل إما أن يشير إليه بعجلة وبدون تأمل أو تفكير، وقد يكون في مشورته العطب والخطل، وإما أن يشير إليه بما ليس فيه مصلحته، ليقتنص الأمر الذي فيه مصلحة لنفسه ويحرم منه من استشاره فيه، وقد يفعل ذلك ولو لم يطمع هو فيه كما مضى. وهكذا - بل أشد - تفعل الجماعات الإسلامية فيما بينها [والأمثلة على ذلك كثيرة، ولا أحب ذكر الأسماء هنا]، ومثلها الأحزاب - أياً كانت مبادئها - وكذا الدول مع الدول، وقد تنصح بعض الدول المدعية للإسلام لدول غير إسلامية ضد دول مثلها تدعي أنها إسلامية. وهكذا قل الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر على كل المستويات أفراداً وجماعات وأحزاباً ودولاً، بل كثر بين المسلمين التشجيع على فعل المنكر والأمر به والتشجيع على ترك المعروف والنهي عنه، في كل مناهج حياة المسلمين [هذا الأمر لا يحتاج إلى تدليل، ويكفي تعاون المحاربين لتحكيم شريعة الله مع اليهود والنصارى والملحدين على كل من يدعو إلى العمل بهذه الشريعة، وكل بلاء إنما يأتي من محاربة شريعة الله ـ وهي كتابه وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم.]. وهذه إحدى خصال أعداء الله، كما قال تعالى عنهم: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ(67)}[التوبة]. فإذا وجد الناصح الأمين الذي يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، فبادر بنصحه له نصحاً صادقاً، يعود عليه بالخير في الدنيا والآخرة، وجد من المنصوح نفوراً واستكباراً واستهزاءً، اتباعاً لهواه، واعتزازاً بكبريائه، وإصراراً على إفساده، كما قال الله تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ (5) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)} [البقرة] فهل يرجى للمسلمين- وهذا شأنهم - أن ينالوا العزة والكرامة‍‍‍‍‍؟ الأمر الثاني: التفرق والاختلاف: وهنا تأتي طامة طوامِّ المسلمين التي أفقدتهم عزتهم وكرامتهم، وجعلتهم أذلة لأذل خلق الله في الأرض، وهي طامة التفرق المردي والاختلاف المهلك المزري، والتنازع القاتل والمنهاج الفاشل، وهذه الطامة لم تدع بلداً، ولا دولةً ولا شعباً، ولا منظمةً، ولا جماعةً، ولا حزباً، ولا أسرةً، ولا بيتاً إلا رمته بقوسها إلا ما شاء ربك وقليل ما هم ‍. تأمل قليلاً في كل دولة، وكل بلد من بلدان المسلمين، هل تجد كلمة المسلمين فيه مجتمعة على الحق؟ كلا، سترى فيه تنازعاً عنيفاً، وصراعاً مخيفاً بين حكومته وشعبه، وستجد فيه تناحراً بين جماعاته وأحزابه الكثيرة، وستجد تصدعاً في صفوف كل حزب وكل جماعة، وستجد كل أسرة منقسمة فيما بينها، كل فرد يتبع حزباً أو جماعة، وستجد الشعب غارقاً في الصراعات مبدداً طاقاته في القيل والقال والشجار والاقتتال رامياً مصالحه وراء ظهره. [وقد يمنعه من الاقتتال الضبط العسكري، وليس الرغبة عنه، بدليل أن هذا الضبط إذا ضعف في بلد من بلدان المسلمين، نشبت بين أبنائه المعارك الدامية.]. أما الجماعات والأحزاب الإسلامية الشعبية فإن الحديث عن تفرقها وتنازعها مما يحزن النفوس ويدمي القلوب، ففي كل بلد جماعات وأحزاب إسلامية، كثير منها لا تختلف أهدافها وقد لا تختلف - أيضاً - وسائل عملها إلا قليلاً، فقد تجد جماعتين أو أكثر، هدفها التعليم، ومذهبها الفقهي واحد، وعقيدتها واحدة وطريقتها واحدة: حنفية أو مالكية أو شافعية أو حنبلية سلفية أو أشعرية.. مجتهدة - في زعمها - أو مقلدة [سبق الكلام عن الاجتهاد وأهله، وعن أدعيائه، فلا داعي لتكراره.]. ومع ذلك تجد تلك الجماعات أو الأحزاب تتصارع فيما بينها وتشتغل كل جماعة منها بالخصام مع الجماعة الأخرى، ومن السهل على كل منها أن تجد المسوغات التي تؤيد بها موقفها، والأسباب التي تعادي بها الجماعة الأخرى، وإذا كان النزاع والصراع يحصل بين الجماعات والأحزاب المتفقة - في الجملة - في الهدف والوسيلة، والمذهب الفقهي والطريقة، فما بالك بجماعتين تختلفان في ذلك كله أو بعضه، وما بالك بجماعتين أو جماعات تتنافس سياسياً، كل منها يطمع في العلو على الآخر!؟ هل تريد أدلة على هذا التنازع والتناحر بين الجماعات والأحزاب الإسلامية السياسية أو غير السياسية في البلدان الإسلامية أو غير الإسلامية؟ ضع الخريطة السياسية أمامك وابدأ باستعراض شعوب تلك الجماعات من الشرق إلى الغرب أو العكس، في الفلبين جماعتان سياسيتان رئيستان [لسنا هنا في مقام يسمح بتقويم تلك الجماعات والأحزاب ـ وإن كنا على بصيرة بها والحمد لله.] وهما في نزاع مستمر منذ ما يزيد على أكثر من أربعة عقود، والنصارى يعتدون على كل ضرورات حياتهم وفيها - أي الفلبين - جماعات صغيرة لا يهدأ لها بال إلا بالقدح في غيرها من الجماعات الأخرى.! وتوجد كذلك جماعات وأحزاب في دول جنوب شرق آسيا في إندونيسيا وماليزيا وفي تايلاند تبدد طاقاتها وجهودها في النزاع بينها وأفضل الجماعات - في الواقع وليس في الحكم - هي التي لا تتعاون مع الجماعات الأخرى على ما فيه مصلحة الجميع، ولكنها تمنع نفسها من التصادم مع غيرها، هذا مع وجود جهود جبارة ومؤامرات مستمرة من قبل النصارى والوثنيين والمنافقين - وهم غلاة العلمانيين - للقضاء على الإسلام والمسلمين في المنطقة. وفي الهند يدمر الهندوس مساجد المسلمين، ويقتلون عشرات الآلاف من رجالهم ويحرمونهم من غالب حقوقهم التي يمنحهم إياها القانون الهندي، ومع ذلك تجد مئات الجماعات المتنازعة التي يقدح بعضها في بعض بالحق وبالباطل، ومثل الهند بنغلاديش وباكستان [يكفي أن تعلم أن أهم سبب لفوز امرأة مرتين في الانتخابات، هو النزاع بين الجماعات والأحزاب الإسلامية، حتى إن جماعة واحدة انقسمت قسمين قسم منهما أيد اختيار المرأة!!.]. وأفغانستان وما أدراك ما أفغانستان! قامت فيها جماعات إسلامية، غزا بلادها جيش عرمرم ملحد، وحملت ما تيسر لها من سلاح، وما كان أحد يظن أن هذه الجماعات ستنجو من الهلاك إلا بالهرب من بلادها، ولكن الله وفقها فصمدت، ونصرها بجنده المؤمنين وأموالهم، وبملائكته المقربين، فإذا هي تهزم أكبر دولة مادية بعد أن سقط في المعركة أكثر من مليون شهيد، غير المعوقين، ودمر العدو البلاد، واستبشر الناس خيراً بإقامة المجاهدين دولة الإسلام التي جاهدوا العدو من أجلها في هذا البلد.. فإذا هم يرجعون كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (يضرب بعضهم بعضاً)، ليس لشيء إلا اتباعاً للهوى وحرصاً على حظوظ النفس المادية التي يتنزه عنها المجاهد في سبيل الله، هذا مع العلم أن الأحزاب المتصارعة من المجاهدين اليوم متفقون في غالب الأمور الدينية، ما عدا الأحزاب الشيعية. ومع ذلك تجد هذا الحزب يتحالف مع حزب يخالفه ديناً كبعض الأحزاب الشيوعية أو معتقداً كبعض الأحزاب الشيعية، ضد حزب أو أحزاب توافقه ديناً ومعتقداً ومذهباً، ولا يتورعون من سفك دماء بعضهم بعضاً، وبخاصة دماء الأطفال والنساء والشيوخ، وإذا كان المجاهدون بهذه الدرجة من النزاع فكيف بمن سواهم؟! وكانت عاقبة هذا التنازع الشديد الذي لا يليق بمن يدعون أنهم يجاهدون في سبيل الله، أن غزا بلادهم عدو غاشم آخر، وهو العدو الأمريكي الصليبي الذي مَكَّن للمنافقين في البلد، وسفك الدم الحرام وأذل الشعب ولا زال يذله أمام قادة الجهاد الذين كان خلافهم هو السبب في الفشل وتسلط أعداء الشعب المسلم عليه! وهكذا توجد في الدول العربية مئات الجماعات [يقال إن الجماعات الموجودة في مصر وحدها تزيد عن سبعين جماعة!.] بلغ الأمر ببعضها أن تستحل دماء بعض، كما يحصل في الجزائر، وتنقسم الجماعة الواحدة على نفسها، مع ما ينزل بها من الهجمات الشرسة من أعداء تطبيق الشريعة الإسلامية، ولا تخلو دولة عربية من وجود جماعات يكيد بعضها لبعض. وهكذا تجد جماعات وأحزاباً إسلامية متناحرة أو غير متعاونة في أفريقيا، كإريتريا والحبشة والصومال والسودان وأوغندا وتشاد والجزائر وليبيا والمغرب وتونس وموريتانيا والسنغال ونيجيريا، وغيرها. وهكذا تجد الجماعات الإسلامية في الغرب - أوربا وأمريكا، وكذلك أستراليا واليابان - يطعن بعضها في بعض، ويرفض بعضهم التعاون مع بعض، مع ما يعانون من مشقات الغربة الدينية والدنيوية. ومما يؤسف له أن يقاتل بعض المسلمين في البوسنة والهرسك في صفوف أعداء الله من النصارى، إخوانَهم المسلمين المجاهدين.! وهكذا المنظمات الإسلامية التي قامت - في ظاهر - أمرها للم شعث المسلمين في الأرض وقد زادت دولها على خمسين دولة أو قاربت، تجتمع هذه الدول باسم الإسلام، ولكن ثمانياً وتسعين في المائة منها - إن أحسنا بها الظن - تصرح بأنها علمانية، أي تلتزم الفصل بين الدين والدولة، فالدين صلة خاصة بين الفرد وربه [وبعض تلك الدول لا تترك الفرد المتدين وشأنه، بل تضايقه وتلاحقه، وتستجوبه شرطها وتحقق معه في تردده على المساجد، وبخاصة تردده لصلاة الفجر.]، والدولة تحكمها قوانين اليهود والنصارى والملحدين، المخالفة لما أنزل الله في كتابه. ولهذا تجتمع دول تلك المنظمة باسم الإسلام، ولكن غالبها يحارب الإسلام بنبذه تحكيم الكتاب والسنة ومحاربة كل من يدعو إلى تحكيمهما في حياة المسلمين، ويقف من قضايا المسلمين الخطيرة المواقف التي ترضي أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والملحدين [كما كانت تقف الدولة الماركسية في عدن وكذلك رئيس منظمة التحرير الفلسطينية من الجهاد الأفغاني!.] ـ أو لا تغضبهم على الأقل، ويقابل مندوب هذه الدولة مندوب دولة أخرى، وكل منهما يعلم أنه عدو لدود لصاحبه، ثم يصدرون قرارات عامة فضفاضة تُراعى في صياغتها رغبات الدول الكبرى وهي معروفة..! والدليل على تصدع هذه الدول وعدم اجتماعها على كلمة الحق اعتداء الدولة القوية منها على الدول الضعيفة، إلا إذا خافت الدولة القوية من دولة حليفة أجنبية للدولة الضعيفة من دول الغرب، وإذا اعتدت دولة على أخرى من هذه الدول، وقفت الدول الأخرى موقفاً سلبياً - في الغالب - لا تنصر الدولة المظلومة، ولا تصلح بين الدولتين بالعدل، ولا تقاتل التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله! ولا تجد دولة مجاورة لدولة إلا وهما متنازعان على أميال من الأرض تنازعاً قد يفجر بينهما معارك تأكل الأخضر واليابس، ويجر النزاع والعداوات بين حكام تلك الدول إلى إيجاد عداوات بين الشعوب، بما تحدثه وسائل الإعلام في كل دولة ضد الدولة الأخرى من دعاوى صادقة أو كاذبة، وتُهَم صحيحة أو مختلقة، مع شدة التحريض المثير للنعرات والموري للأحقاد [وتتقلب مواقف الشعوب بتقلب مواقف حكامها التي تمدح اليوم دولة كانت تكيل لها الذم والشتائم أمس، وتصبح تلك الدولة اليوم صديقة بعد أن كانت بالأمس عدواً دون ميزان أو ضابط شرعي.]. ولا نريد التعرض للمنظمات التي قامت على أساس القوميات، كجامعة الدول العربية، فهي لم تقم على أساس الإسلام، وإنما قامت، بإيعاز من بعض الدول الغربية، ضد الدعوة إلى جامعة إسلامية، بعد سقوط آخر رمز للخلافة الإسلامية، بعد الحرب الكمالية لدين الإسلام، اقتداء بالقوميات التي قامت في أوربا، ومع ذلك نتمنى [وقد خاب تمنينا] أن تخفف هذه الجامعة من العداوات والصراعات التي أنهكت الشعوب الإسلامية ومزقتها شر ممزق وتصل إلى بعض ما وصلت إليه الدول الأوربية من التقارب الذي كاد يصل إلى الوحدة السياسية الكاملة. وراجع كتاب الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر (2/99 ـ 198) للدكتور محمد محمد حسين.] ويأتي - بعد ذلك - دور العلماء، وأقصد بالعلماء هنا، من انتسب إليهم، أو عده قومه منهم، وقد يكون عالماً، وقد يكون طويلب علم متعالم.



السابق

الفهرس

التالي


12436480

عداد الصفحات العام

4552

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م