﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(03) ثبات هذا الدين واستعصاؤه على أعدائه
الإسلام دين رحمة. الرحمة الواسعة: فقد أخبرنا الله تعالى أن رحمته واسعة شاملة لكل مخلوقاته، فلا يحرم منها أحد في الحياة الدنيا، كما قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156)} [الأعراف]. قال الشيخ الألوسي رحمه الله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} "أي شأنها أنها واسعة تبلغ كل شيء، ما من مسلم ولا كافر، ولا مطيع ولا عاص، إلا وهو متقلب في الدنيا بنعمتي". [روح المعاني (9/76)]. وقال الشيخ السعدي رحمه الله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} "من العالم العلوي والسفلي، والبر والفاجر المؤمن والكافر، فلا مخلوق إلا قد وصلت إليه رحمة الله وغمره فضله وإحسانه، ولكن الرحمة الخاصة المقتضية لسعادة الدنيا والآخرة ليست لكل أحد، ولهذا قال عنها: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} المعاصي صغارها وكبارها، {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} الواجبة لمستحقيها، {وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}" [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان تفسير (1/ص305)]. قال تعالى واصفاً رسالة نبيه محمد ‘: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء]. فدين الإسلام رحمة للعالمين في الدنيا، حتى الذين يكفرون به عندما تكون لدين الله الهيمنة في الأرض، هم يستظلون في ظله يأمنون على دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فلا يخافون من أي اعتداء عليهم من المسلمين أو من غيرهم، هذا في الدنيا. ونفى الله تعالى رحمته عمن لم يرحم الناس، كما في حديث جرير بن عبد الله، قَال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يرحم الله من لا يرحم الناس) [صحيح البخاري (6/2686) رقم (6941) وصحيح مسلم (4/1809) رقم (2319)]. وهو نفي عام يدخل فيه كل الناس، والنفي هنا للوعيد والتحذير والتنفير من الغلظة والشدة والعدوان على الناس، ولا يلزم منه حرمان الكفار الذين لا يرحمون الناس، من رحمة الله لهم في الدنيا، بمنحهم الرزق والصحة والقوة المادية والذرية وغيرها، ابتلاءً لهم وامتحاناً؛ لأن رحمة الله في الدنيا تعم جميع خلقه، ومنهم الكفار، كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)} [البقرة]. فقد طلب إبراهيم من ربه أن يخص برزقه المؤمنين، فقال له: {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً}. أما في الآخرة فمن طلب رحمة الله في هذا الدين في حياته الدنيا وجدها في الآخرة، ومن أباها ورفضها في الدنيا فقدها في الآخرة، ولهذا قيَّد تعالى رحمته في الآخرة في آيات كثيرة بأنها رحمةٌ لمن آمن به وأطاعه، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف]. وعلى هذا الأساس لا ينال رحمة الله في الآخرة إلا من طلبها في الدنيا بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى عن إبليس: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (34)} [البقرة]. وفي حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟! قال: (من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) [صحيح البخاري، برقم (6851)]. ولهذا كانت رحمته في الآخرة، خاصة بالمؤمنين من عباده، ممن آمنوا برسله ولم يفرقوا بين أحدٍ منهم، وخاتمهم رسول الله إلى العالمين محمد صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينال رحمة الله إلا من آمن به واتبع صراطه المستقيم. رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بأمته: ورحمة الله برسالته كرحمته بوحيه واسعة شاملة لكل من أراد الاهتداء بها، وإنما خص المؤمنين بكونه رحمة لهم لانتفاعهم به، بخلاف الكافرين، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم، شديد العطف والرحمة والرأفة بأمته، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)} [الأنبياء]. وكان صلى الله عليه وسلم، لشدة حرصه على إيمان الناس كلهم بما جاء به من عند ربه، وشفقته عليهم، يحزن حزناً شديداً على عدم استجابتهم، خوفاً عليهم من سوء عاقبتهم عند ربهم، ولهذا كان الله تعالى يسليه بما ينزل عليه من آياته، مثل قوله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ(33)} [الأنعام]. وقال تعالى: {وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70)} [النمل]. وقوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً(6)} [الكهف]. قال ابن كثير رحمه الله في تفسير آية الكهف: {بهذا الحديث} يعني القرآن {أسفاً} يقول: لا تهلك نفسك أسفاً.... أي لا تأسف عليهم, بل أبلغهم رسالة الله, فمن اهتدى فلنفسه, ومن ضل فإنما يضل عليها, ولا تذهب نفسك عليهم حسرات". وكان يحزنه صلى الله عليه وسلم، ويعظم عليه ما يصيب أمته المؤمنة من مشقة وعنت، كما قال تعالى عنه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)} [التوبة]. وتأمل شدة رحمته صلى الله عليه وسلم، ورأفته، على بأمته، التي تضمنها حديث جابرٍ  قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (مثَلِي ومثَلُكُمْ كَمَثَل رجُلٍ أَوْقَدَ نَاراً فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَراشُ يَقَعْنَ فيهَا وهُوَ يذُبُّهُنَّ عَنهَا، وأَنَا آخذٌ بحُجَزِكُمْ عَنِ النارِ، وأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ منْ يَدِي) [رواه مسلمٌ (15/42 دار الكتب العلمية]. قال الإمام النووي رحمه الله: "ومقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم، شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة، وحرصهم على الوقوع في ذلك مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم، بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه، وكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع في ذلك لجهله" (15/41) شرح النووي على صحيح مسلم].



السابق

الفهرس

التالي


12439503

عداد الصفحات العام

7575

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م