﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

زيارة الأستاذ المودودي:
وبعد صلاة العصر اصطحبنا الأستاذ خليل الحامدي (رحمه الله) لزيارة الأستاذ المودودي في داخل المدينة، وكان، وصولنا إلى منزله في تمام الساعة السادسة مساء، وكان عنده بعض الزوار، ولم ننتظر في غرفة الانتظار إلا دقيقتين تقريباً، فخرج الذين كانوا عنده ودخلنا نحن إلى الغرفة الصغيرة التي انطلقت منها صيحات إنذار الأستاذ المودودي منذ أكثر من ثلاثين سنة، وفيها ربى رجاله الذي رأى فيهم ثمار تربيته في حياته. لم أكن قد رأيت الأستاذ المودودي شخصياً على رغم أنه زار الحجاز وزار المدينة المنورة، وأنا موجود فيها، عندما كنت طالباً بالجامعة الإسلامية في كلية الشريعة وهي أول كلية أنشأت بالجامعة، لأني في تلك الفترة لم أكن قد قرأت كتب المودودي بإمعان، وإن كنت مررت مروراً سريعاً ببعضها، ولكني بعد ذلك قرأت غالب كتبه فرأيت فيها عمق التفكير وتشريح الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية، وبيان الجذور التي أثمرت هذا الواقع داخلية كانت أم خارجية، ثم الدعوة إلى تغيير هذا الواقع الأليم، بأسلوب الإسلام في الدعوة والتربية والتكوين وإقامة راية الإسلام، بإقامة نظامه الذي طبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن سار بعدهم على هديهم. كما سمعت عن المودودي أنه كان يطبق ما يدعو إليه فعلاً، فتعرض للمخاطر والمضايقات والسجون والمعتقلات، وهو واقف كالجبل الأشم الذي لا تحركه عواصف الامتحان والابتلاء، من قبل قوم أذاقوا المسلمين وبالاً وشعوبهم فناء، كل ذلك جعلني أشتاق للقاء عملاق الفكر الإسلامي الذي أنجب أمة عاهدته على السير في طريقه الذي هو طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، ألا وهو الدعوة إلى الله على بصيرة مع الصبر على الأذى مهما كان ذلك الأذى. دخلنا غرفة الأستاذ المودودي، وهو يقعد على كرسي عادي، بجانبه بعض الكراسي المشابهة للزوار، فسلمنا عليه ورحب بنا، وجعلت أحييه وأنا أنظر إلى هذه الغرفة التي ملئت بالمصادر الإسلامية باللغة العربية والإنجليزية والأردية، وعن يساره من الجهة الشمالية الشرقية من الغرفة يوجد الباب الذي يدخل منه ويخرج إلى غرفة نومه، ومنها إلى هذه الغرفة، وعندما سألناه عن حاله أجاب بقوله: الحمد لله، اشتدت عليّ الآلام من مدة سبعة شهور حيث أشعر بأني مشلول النصف الأسفل. وعمر الرجل خمس وسبعون سنة، كان أغلبها في جهاد وكفاح مريرين، ولا زال الرجل يجاهد ويكافح، إذ يقضي ثماني عشرة ساعة يومياً في العمل كما أفادنا الأستاذ خليل الحامدي. وكانت عندي بعض الأسئلة تتعلق بنقد بعض العلماء في الباكستان للمودودي كنت أود أن أساله عنها، ولكنه في تلك الحال لا يتحمل كثرة النقاش وإطالة الكلام، وكان يتكلم معنا باللغة العربية وإن كان فيها ثقل فهي مفهومة، وسُئل الأستاذ المودودي أن يقدم نصيحة لنا وللمسلمين فلم يزد على وصية الله للأولين والآخرين، وهي تقوى الله وخشيته في السر والعلانية. والسؤال الوحيد الذي طلبت منه الإجابة عنه، هو: هل الشورى ملزمة أو معلمة؟ فقال: بل هي ملزمة. قلت: إذا رأى غالب جماعتك رأياً، ورأيت أنت خلافه، وأنت مقتنع بأن رأيك هو الصواب، ورأيهم خطأ، وإذا نفذ رأيهم توقعت أن تكون آثاره خطيرة على الدعوة، فما ذا تفعل، وأنت أمير الجماعة؟ قال: إذا كان الأمر كذلك فسأحاول أن أبين لهم وجهة نظري وما يترتب عليها من مصالح، وما يترتب على رأيهم من مفاسد، فإن اقتنعوا بذلك، وإلا قدمت استقالتي من إمارة الجماعة. وتخفيفا عن الرجل استأذنا لندعه يستريح فأذن لنا ودعا لنا بخير، وبعد أن خرجنا وأردنا أن نركب السيارة جاءنا مدير مكتبه الخاص الذي لم يكن موجوداً من قبل، يطلب منا الرجوع إلى غرفة الاستقبال لنتناول الشاي أو البارد، وكان ذلك بطلب من الأستاذ المودودي، الذي قال لمدير مكتبه اعتذر لي منهم لخروجهم من عندي قبل أن يتناولوا شيئاً، ولا بد أن يُقدم لهم شيء، فحققنا رغبة الأستاذ ثم خرجنا. وسألت الأستاذ خليل الحامدي عن الدار التي يسكن فيها الأستاذ المودودي بأسرته أهي ملك له أم مستأجرة؟ فأجاب: عندما انفصلت باكستان عن الهند أقام أعضاء الجماعة الإسلامية المخيمات في مدينة لاهور، ثم استأجرت الجماعة هذه الدار منذ ثلاثين سنة، وأخذ الأستاذ المودودي شقة منها لأسرته وكان يعطي الجماعة أجرتها سنوياً، وعندما ارتفعت الأسعار كان هو يزيد باستمرار، ويقول: كما يزيد الناس في الأجرة فأنا يجب أن أزيد. وفي عام 1973م اشترى المودودي المنزل فأصبح ملكاً له، بعد أن اشترى للجماعة الأرض التي أقيمت عليها مدينة المنصورة حالياً. وقد تنازل الأستاذ المودودي عن إمارة الجماعة بصفة رسمية، ولكن الجماعة لا زالت تتجمع حوله كما يتجمع خلايا النحل على اليعسوب يستشيرونه في أمورهم المهمة، وهو ينصح ويشير. [1]. وفي طريقنا إلى المنصورة تعطلت بنا السيارة، فاستأجروا سيارة لإيصالنا، وعندما ركبنا نزل السائق وهو شيخ كبير السن مثل سيارته، فأخذ يغلق الأبواب من خارج السيارة بقوة ليطمئن أنها أغلقت، والظاهر أنها لا تغلق إلا بمثل تلك القوة، لأنها متصلبة، كبقية هيكلها وأخذت ترتفع منها أصوات ضربات الحديد بعضه ببعض، وعندما أظلم الليل لم نر للسيارة نوراً فسألناه إن كان للسيارة نور؟ فمال بسيارته إلى جانب الطريق ونزل منها ففتح غطاء الماكينة وأشعل النور من هناك بسبب عدم إيصال النور بالمفتاح الذي عنده في داخل السيارة. وهنا تواردت الذكريات السودانية على الزميل الدكتور محمد بيلو فقال: كأننا في السودان، ثم شرح ذلك بحالة السيارات في السودان بأنها لا تختلف عن هذه، ولقد وصلنا إلى مدينة المنصورة في تلك السيارة والحمد لله.
1 - ولقد نقل إلينا نبأ وفاة مجدد القرن الرابع عشر الهجري عملاق الفكر الإسلامي المجاهد في سبيل الله العلامة الشيخ أبي الأعلى المودودي رحمه الله في يوم 22 سبتمبر 1979م. حيث وافته المنية في إحدى مستشفيات نيويورك، وقد نقل جثمانه بعد ذلك بثلاثة أيام حيث صلى عليه في كراتشي وإسلام أباد ما يقارب مليوناً من المسلمين. وقد هز نبأ وفاته العالم الإسلامي كله، وقد وجهت خطاب تعزية لأمير الجماعة الإسلامية الأستاذ طفيل محمد، بعد سماع نبأ وفاته كما أنشأت قصيدة في رثائه رحمه الله بعنوان: (غوثاه) وقد نشرت في العدد الأول من السنة الثانية عشرة من مجلة الجامعة الإسلامية. وكانت وفاته في وقت إعدادي هذه المذكرات للطبع، رحمه الله رحمة واسعة



السابق

الفهرس

التالي


12330534

عداد الصفحات العام

2094

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م