[
الصفحة الرئيسية
] [
حول الموقع
] [
تعريف بصاحب الموقع
]
﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب
::
66- سافر معي في المشارق والمغارب
::
(34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف.
::
(067) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(066) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(065) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث
::
::
::
::
::
::
::
::
::
::
جملة البحث
جميع محتويات الموقع
المقالات العامة
مقالات الحدث
الجهاد في فلسطين
2 أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم
المقالات العامة
الإيمان هو الأساس
غيث الديمة الجزء الأول
غيث الديمة الجزء الثاني
حوارات مع أوربيين مسلمين
حوارات مع أوربيين غير مسلمين
الحدود و السلطان
حكم زواج المسلم بالكتابية
رحلة هونج كونج
جوهرة الإسلام
كتاب الجهاد
المسئولية في الإسلام
دور المسجد في التربية
كتاب سبب الجريمة
كتاب الشورى في الإسلام
كتاب السباق إلى العقول
الإيمان إصطلاحاً و أثره سلوكاً
كتاب طل الربوة
كتاب الوقاية من المسكرات
الكفاءة الإدارية
معارج الصعود إلى تفسير سورة هود
مقدمة سلسلة في المشارق و المغارب
المجلد الأول : رحلات الولايات المتحدة الأمريكية
المجلد الثاني : رحلات المملكة المتحدة (بريطانيا) و آيرلندا
المجلد الثالث : رحلات اليابان وكوريا وهونغ كونغ
المجلد الرابع:رحلات إندونيسيا الجزء الأول 1400هـ ـ 1980م
المجلد الخامس : الرحلة إلى إندونيسيا الجزء الثاني 1410هـ ـ 1990م
المجلد السادس : رحلات إندونيسيا الجزء الثالث 1419هـ ـ 1989م
المجلد السابع : رحلات أستراليا و نيوزيلاندا و سريلانكا
المجلد الثامن : رحلات كندا و إسبانيا
المجلد التاسع : رحلات سويسرا و ألمانيا و النمسا
المجلد العاشر : رحلات بلجيكا و هولندا و الدنمارك
المجلد الحادي عشر:رحلات السويد و فنلندا و النرويج
المجلد الثاني عشر : رحلات فرنسا و البرتغال و إيطاليا
المجلد الثالث عشر : رحلات سنغافورة و بروناي و تايوان
المجلد الرابع عشر : رحلات باكستان و الهند
المجلد الخامس عشر : رحلات تايلاند (بانكوك)
المجلد السادس عشر : الرحلة إلى ماليزيا
المجلد السابع عشر : رحلات الفلبين
المجلد الثامن عشر : رحلة كينيا
الفهرس
فضيلة الشيخ عبد المنان يعلق:
{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}
[الحج: 41] هذه الآية تدل على أن الذين مكنهم الله تعالى في الأرض تقع عليهم مسئولية البلاغ المبين، وعلى من آمن بالله واليوم الآخر أيضاً تقع عليهم المسئولية في هذا الأمر بحسب الاستطاعة والقوة. السائل: فضيلة الشيخ إذا نظرنا إلى العالم نجد أنه يتكون من علماء، ومن حكام ومن أغنياء، ومن ذوي مؤهلات أخرى: أطباء مهندسين وغيرهم، وكل واحد في موقعه يمكن أن تكون عليه المسئولية، إذا كنت مثلاً أنت داعية إلى الله وليس عندك مال تقع المسئولية عليك مثلاً في البلاغ وعلى الغني في المال، فإذاً المسئولية عامة ولكن كل واحد بحسبه. السؤال السادس: ما وسائل البلاغ المبين؟ ننتقل الآن إلى وسائل البلاغ المبين، ما هي الوسائل التي يمكن أن تستفيد منها في إيصال البلاغ المبين إلى الناس؟ الشيخ: وسائل البلاغ المبين أكبرها الدعوة باللسان، لأن كل حركة في العالم ابتداؤه من هذا، كما نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب في كل الأمكنة وأنذر الناس وبشر الناس، هذا أكبرها ثم بعد ذلك التحرير ـ التصنيف ـ وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم معه القرآن، وإن كان يتلو عليهم من الحفظ، ولكنه أيضاً كان يأمر بالكتابة، ويرسل إلى البلاد الأخرى وإلى الملوك المكتوبات الرسالات أيضاً، يعني أكبرها هذان الشيئان: التقرير والتحرير، الخطابة والكتابة، أما طرق الخطابة فهي تتنوع بحسب الأزمان، كان قبل هذا على وسائل محدودة، وفي هذا الزمان كما ترون أنه يوجد فيديو وتلفزيون وأشياء أخرى أيضاً موجودة، وأما التصنيف أيضاً هكذا كان قبل هذا يخطب واحد ثم ينقل منه واحد، أما في هذا الزمان حصل طريق الطبع، وأيضاً طريق التصوير، وطرق أخرى، هذا كلها طرق البلاغ المبين. السؤال السابع: ما دور التعليم والإعلام في البلاغ المبين؟ السائل: فضيلة الشيخ في هذا العصر كما ذكرتم برز أمران عظيمان أحدهما: وسائل الإعلام ـ الراديو والتلفزيون ـ لأن اللسان الآن المباشر لا يصل إلا لقليل من الناس، فعندنا وسائل الإعلام الراديو والتلفزيون والصحافة والفيديو والشريط، وما أشبه ذلك، وعندنا أيضاً وسائل التعليم في هذا العصر ارتقت كثيراً، ما نصيب المسلم من هاتين الوسيلتين اللتين هما الإعلام والتعليم هل اهتم بهما لإيصال الإسلام إلى الناس كما ينبغي؟ الشيخ: أما الإيصال كما ينبغي فهذا غير ممكن، لأن كل من أحسن إذا جاء يوم القيامة تمنى أنه كان عليه أن يفعل أحسن مما فعل، يعني هل كان العمل كما ينبغي فهذا شيء آخر. السائل: نحول السؤال فنقول: حسب المستطاع؟ الشيخ: أما الوسائل التي في يد الحكومات الإسلامية بل أقول في يد حكومة المسلمين، لأن الحكومات الإسلامية شيء وحكومة المسلمين شيء آخر، فهذه الوسائل ليس في أيدي العلماء ولا في أيدي عامة المسلمين، هي في أيدي الملوك أو في أيدي الرؤساء الذين أكثرهم طواغيت، هم يستعينون بهذه الوسائل في نشر طريقتهم الطاغوتية هذا في كل البلاد، إذا رأينا الراديو أو التلفزيون أو الصحافة فهي مملوءة من الخرافات ومن الشرك ومن الصحافة الفاحشة الرديئة، فهذا لا يمكن أن يكون طريقاً إلى إبلاغ الدعوة بل هي الطريق إلى منع الدعوة، منع إيصال الدعوة لأنا إذا اشترينا منها شيئاً في هذا الزمان إذا كان الراديو في بيت أحد المسلمين أو تلفزيون أو جريدة يومية حصل منه ضرر أكثر من فائدته. كان لي أخ يشتري جريدة فيها فاحشة كثيرة قالت أمه أنت تشتري هذه الجريدة الفاحشة، قال: أمي، يا أمي انظري إلى هذه الصفحة هذا هو القرآن المجيد هذا هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في كل الصحائف صفحة أو صفحتان من القرآن أو من السنة، هذا شباكهم ليصيدوا بها المسلمين، أما نحن المسلمين نحن نبلغ الإسلام، أما الصفحات الأخرى، بناتنا في بيوتهم لسن معصومات عن رؤية التصاوير الفاحشة، هم يرون المشهورين في السينما وكل الصفحة مملوءة، هذه الوسائل التي كان ينبغي أن نستعين بها طريق الدعوة الإسلامية، فملوكنا ورؤساؤنا استخدموا هذه الطرق في نشر الدعارة وفي نشر الفاحشة وفي نشر الخرافة وفي نشر الشرك والبدع. السائل: طيب، أليس على علماء المسلمين مسئولية في هذا الأمر أنهم تركوا هذه الوسائل أول ما أنشئت، ما وجهوا طلابهم أنهم يكونون متخصصين وفنيين فيها، وكذلك محررين ومذيعين، ما فعل العلماء من قبل عندما أنشئت هذه الوسائل، نفروا منها وتركوها لغيرهم، أليس علينا مسئولية في هذا الباب؟ الشيخ: أما هذه التهمة أن العلماء تركوا هذه الأشياء فما كان هذه الأشياء في وسعهم ولا في يوم واحد، وإذا كان في وسع واحد منهم وكان مطابقاً للقرآن الكريم أُخذ وخرج من هذه الأشياء، أما هذا الشيء أنهم لم يهيئوا لهذا ولم يستعدوا لهذا فهذا أيضاً ليس بشيء، لأن الرجل إذا لم يتهيأ له ميدان وإن كان مبلغاً كبيراً وإن كان ذا استعداد كبير لا يحصل منه شيء، وأما إذا كان واحد ليس فيه استعداد كبير أو ليس فيه تهيؤ كامل إذا أقمناه في موضع إن شاء الله حصل له الاستعداد أيضاً، انظر إلى إيران هم شيعة وهم ليسوا على الهداية على حسب عقيدتنا، ولكن حكامهم العلماء فكانوا درسوا في هذه المدارس، ولكن إذا حصل لهم الراديو وحصل لهم التلفزيون هم استخدموه، وهكذا العلماء الذين في مدارسنا ليس في استعدادهم نقص إن شاء الله، ولكن هذه التهمة أنهم تركوا وهربوا هكذا وهكذا فيه أنهم ما كان منهم ممكن أن يستخدموا هذه الآلات وهم على الدين الخالص أو على طريق صحيح، بل كان فيه أنهم إذا أطاعوا الطواغيت فلهم إجازة أن يبلغوا، فماذا يبلغوا إذا كانوا مطيعين للطاغوت، فما يبلغون؟ السائل: معنى هذا أنهم لا يمكنون علماء الإسلام والمبلغين من استخدام هذه الوسائل إلا إذا خدموهم. الشيخ: نعم. السائل: يبقى هناك وسيلة التعليم، هل ترون أن مناهج التعليم ـ سؤالي الآن عام في بلدان المسلمين كلها ليس في بلد واحد ـ في البلدان الإسلامية جديرة بأن تخرج المبلغين الذين عندهم علم، وفي نفس الوقت عندهم قوة إيمان وتربية وقدوة حسنة يستطيعون أن يبلغوا هذا الدين؟ الشيخ: أما أن الجامعات تخرج الداعين فهذا ليس منحصراً على الجامعة ولا على المدرسة، بل هذا منحصر على الأساتذة الذين يدرسون، فإذا كان هنا مدرس أو كان ها هنا معلم فيه قوة البلاغ أو فيه إخلاص تتلمذ على يديه الطلبة الكثيرون، وإذا كان هذا داعية قوياً فالطلبة الذين تخرجوا عليه يكونون ذا قوة بالغة إن شاء الله كما نرى شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى تخرج عليه طلبة كثيرون، وما كان مثلنا في موضع واحد، ولا تحصل على شهرة كثيرة ولا حصل على دكتوراه ولا تحصل هكذا وهكذا، ولكنا إذا كنا نرى طلبته وتلاميذه الحافظ بن كثير والحافظ ابن القيم وعبد الغني المقدسي والذهبي وفلان وفلان، نحن نتحير هذا شيء معين يكون على حسن المدرس والمعلم كما نرى في الصحابة الكرام ما تحصل الدكتوراه، وما تحصلوا شيئاً آخر وما كان لهم مشاهرة ولكنهم يعني كما نقول: إن العلماء ليس فيهم استعداد وعليهم أن يتهيئوا، ما كان في الأمراء هذه الأشياء، ولكنه إذا جعل خليفة كان من أعظم الخلفاء ليس له نظير في العالم، وهكذا في الجامعات أيضاً بعض الذين فيهم إخلاص إن شاء الله تبارك وتعالى هم يعملون، ولكن لا نتخلص من تلك الطائفة الذين مرادهم وكل مقصدهم أن يحصل فلان على الشهادة والشهادة الفلانية، وإذا أرسلناهم إلى إفريقيا يعني للدعوة يتدخلون، وهكذا أولادهم أيضاً ليس لهم حجاب، هذا شيء علينا أن نتفكر فيه كيف علاجه والله أعلم. (أراد أحد الحاضرين أن يعلق فقال له السائل: اذكر اسمك إذا سمحت؟ قال: حميد الله عبد القادر، المدرس بجامعة البنجاب. كما تفضل الشيخ عبد السلام حفظه الله يعني الداعي الذي يدعو الناس إلى الدين هو بنفسه أن يكون عاملاً ومتمثلاً بما يقول، لأن هذا كما تفضل الشيخ كثير من الإخوان يخرجون مثلاً كداعي، ثم بنفسه يشترك مع المجتمع ويكون مثلهم أو أذل منهم، فإذاً على الداعي أن يكون قدوة للناس، لا! هو يتأثر وأولاده، مثلاً يتركون الحجاب أو أشياء من الذي يخالف الشريعة الإسلامية فهذا لا بد من المربي أن يكون مخلصاً وعاملاً بما يقول. السائل: أحسنت، إن شاء الله، السؤال سيأتي في هذا الموضوع ولكن أعود مرة أخرى إلى المناهج، العالم الإسلامي اليوم ليس في يدنا بمعنى هو في يد الحكام، وهناك بعض الجامعات وبعض المدارس التي نستطيع أن ندخل فيها ونستطيع أن نضع لها مناهج، القرآن الكريم كان ينزل على حسب حاجات الناس يعني يأتي سؤال فيجيب عليه أو يأتي حكم فينزل فيه، ونحن الآن إذا أردنا أن نضع المناهج من أجل أن نخرج دعاة لا بد أن ننظر إلى العالم وما فيه من المشكلات من العقيدة ومن السلوك ومن المسائل، المعاصي، ومن غيرها ونضع هذه المناهج على حسب حاجة المجتمعات، فهل مدارسنا التي نحن نستطيع أن نعمل فيها بصرف النظر عن الحكومات، هل قمنا بهذا الغرض بحيث أننا وضعنا مناهج تحقق ما تحتاجه المجتمعات الإسلامية؟ الشيخ: (الشيخ عبد السلام) بالنسبة للسؤال الذي سألتم، هذا أيضاً كمجتمع آخر مجتمع المسلمين الآخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((
الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة
))، وهكذا بالنسبة إلى الجامعات والمدارس فيها بعض الناس الذين هم يفقهون الدين هم أيضاً موجودون، ولكن بعضهم أتباع الدنيا هم أيضاً موجودون، فعلينا أن نفعل ما كان في وسعنا في هذه الجامعات، والذي نستطيع أن نفعل فيها، فأولها أن نسعى في طريق وضع نصابهم أو منهجهم أن يكون صحيحاً، لأن الطلبة إذا قرءوا ودرسوا يعني منهجاً غير صحيح وإن كانوا مخلصين، ولكنهم يسعون في تبليغ الطريق غير صحيح، وإذا كان طريقاً صحيحاً مطابقاً للكتاب والسنة وإن كان بعضهم غير مخلص، ولكن إن شاء الله يكون بعضهم مخلصين أيضاً، فكلما ذهبوا في أي منطقة كان معهم علم صحيح، فهذا يجب علينا أن نسعى أولاً في تصحيح منهج الجامعات والمدارس، ثم بعد ذلك نشجع الإخوان الذين نرى أنهم نشيطون وهم مخلصون وليس مقصدهم طريق حصول الدنيا فنشجعهم ونعاونهم، يظهر أن هذا طريق العمل والله أعلم. السؤال السابع: ما معوقات البلاغ المبين؟ السائل: أحسنت، فضيلة الشيخ، البلاغ المبين حتى ولو توافرت وسائله وأسبابه وأصحابه لا بد أن تقوم في طريقه عقبات، فما هي هذه العقبات؟ يعني ما معوقات البلاغ المبين الداخلية والخارجية؟ أقصد بالداخلية المعوقات التي تكون بين المسلمين أنفسهم، والخارجية التي تأتي من خارج المسلمين من الكفار؟ الشيخ: أما المعوقات الداخلية فأكبرها نفس الإنسان، لأنه إذا لم يقم نفسه بالدعوة فكيف يقوم بها لغيره، وهذا أنا أرى نفسي أيضاً، وأنا أرى أن هذا في أخواني الآخرين أيضاً، هذا من أكبر مانع، نفسه، وكسله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((
اللهم أني أعوذ بك من العجز والكسل
))، والكسل واتباع النفس، واتباع الشهوة، هنا أكبر مانع، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
))، هذا أكبر مانع لأن أحداً إذا قام بقمع نفسه إن شاء الله بعد ذلك كل الموانع سينصرف عنه، لهذا أنا أرى أن أول مانع داخلي هو النفس. ثم بعد ذلك إذا قام بالدعوة فأول مانع إخوانه، مثلاً إذا قال شيء فإخوانه يسخرون منه، ويستهزئون به، هذا رجل صالح هذا ما شاء الله صوفي، هذا ما شاء الله مولوي، هذا أول مانع في مجتمعنا وأنا رأيت هذا كثيراً، إن أول مانع يحصل من بيته ومن زوجه ومن بناته ومن أبنائه ومن إخوانه ومن طلابه ومن إخوانه المدرسين. ثم بعد ذلك المجتمع الذين لا يعملون بهذه الأشياء هم لا يستطيعون أن يروا هذا أنه يعمل بهذه الأشياء كما قال قوم لوط للوط عليه السلام
{أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}
. [الأعراف: 82]. ثم بعد ذلك الحكام وهم أيضاً مانع كبير للدعوة، الحكام المسلمين، هذا أيضاً مانع داخلي، لأنك قلت من المسلمين، هذا أيضاً أكبر مانع، مثلاً إذا قلنا في مجتمع يعني مكشوف قالوا هذا لا يجوز، لهم جواسيس، هم يتجسسون ويخبرون أن هذا صاحب أصول دين، هذا أصولي، وهذا يعتقد أن الحكام طواغيت وهو يسعى في البغي عنهم، يعني المشكلات كثيرة يعني النفساني والإخواني والحكامي، هذا كله واضح، والله أعلم، هذه الداخلية. السائل: أيضاً عندي سؤال يتعلق بالتمزق والتشتت والخلاف الشديد الذي يقع بين الجماعات الإسلامية في العصر الحاضر، حيث كل جماعة تشتغل بالأخرى، وتترك أمر الناس الآخرين، أليس هذا من العقبات أيضاً؟ الشيخ: هذا أيضاً من العقبات ولكنه جاء في الأشياء التي ذكرت يعني الأخوان، لأن واحداً إذا قام بالدعوة قام في مقابلته الإخوان هؤلاء إخوان يوسف كل هذا التشتت فيه هذا الشيء، مثلاً إذا قلنا الكتاب والسنة، نحن ندعو إلى الكتاب والسنة، فمثلاً الجماعات الإسلامية في باكستان قال رئيسهم: إن الكتاب والسنة، هذا كيف يمكن بل هذا مجتمع حنفي أكثرهم حنفيون، وفي إيران الشيعة، يكون في إيران القرآن والسنة بحسب الشيعة، ويكون القرآن والسنة بحسب الحنفيين، هكذا نحن نقول، الكتاب والسنة وهم يقولون على طريق الأحناف، فكيف نفعل ماذا نفعل هذا أيضاً يشتمل في الأشياء التي ذكرت قبل هذا، إن أكبر مانع الإخوان ثم بعد ذلك الحكومة، والله أعلم. السائل: المسائل الخلافية التي تحصل بين الجماعات، أرى الجماعات ينقسمون إلى قسمين جماعات يختلفون في الأصول اختلافاً جوهرياً كما هو الحاصل بين الشيعة والسنة في الجملة وأهل الحديث والبرلويين هذه خلافات موجودة في الأصول، هذه يمكن أن تؤثر على المفاصلة لا بد فيها من المفاصلة، لأنه لا يمكن التعاون بين صنفين بهذا الشكل، لكن عندما يكون الخلاف في الفروع ألا ترى أنه ينبغي التغاضي عن بعض المسائل الاجتهادية وعدم الدخول في الخوض فيها والتمزق فيها مع الاتفاق على الأصول والعمل على إيجادها في الشعوب الإسلامية؟ الشيخ: الأصل أن الدعوة إلى اتحاد المسلمين هذا يمكن على شيء واحد لا ثاني لها ولا ثالث هو الاجتماع على القرآن والسنة، ثم بعد ذلك ترك الناس ما يفعلون ولكن المملكة،
[
1
]
ودستور المملكة هذا يجب أن يكون على القرآن والسنة، ولكن إذا قلنا في مملكة أنه يكون بحسب الأحناف، وفي مملكة أخرى يكون بحسب الشيعة، أو بحسب الشافعية، يحصل منه تشتت وافتراق، ليس له خاتمة ولا انتهاء، أما إذا كان على طريق الكتاب والسنة فبعد ذلك اختلفوا في أشياء فلا مانع من هذا، لأن الصحابة الكرام كانوا قبل الإمام أبي حنيفة رحمه الله وقبل الشافعي وقبل الأئمة الأخرى، ولكنهم كانوا يختلفون أيضاً، حتى في غسل الجنابة، بعضهم يرى أنه ليس غسل الجنابة واجباً من المباشرة من الدخول بلا إنزال، وبعضهم كان يرى أنه واجب، هكذا أشياء كثيرة ولكنهم ما كانوا يكفرون أحداً، وما كانوا يختلفون ولا يتشتتون، لأن أصولهم كانت واحدة، فإذا كانت أصولهم مختلفة هم يقولون نحن الأكثرون في هذه المملكة ينبغي أن نطبق الكتاب والسنة على طريق الحنفية، وفي مملكة أخرى علينا أن نطبق الكتاب والسنة على طريق الشافعية، هل يحصل منه اتحاد واتفاق؟ هذا يعني ذهب المسلمون إلى شيء ظهر منه قبل هذا الأوان، أنهم جعلوا في عين الحرم 4 مصليات هذا مصلى الشافعية وهذا مصلى الحنفية وهذا مصلى فلان وهذا مصلى فلان، وفي مملكة واحدة أربعة قضاة، هذا قاضي الحنفية وهذا قاضي الشافعية وهذا قاضي فلان وهذا قاضي فلان، أيحصل منه اتفاق؟ لا يحصل منه اتفاق طبعاً، ولا يمكن إلى يوم القيامة. السائل: إذا كان الأمر هكذا فأيهما أحسن لو فرضنا أن الواقع هذا لا يوجد غيره، إما أن يكون تفرق المذاهب موجوداً، وإما أن يكون حكماً شيوعيا فأيهما أرجح في مصلحة الإسلام؟ الشيخ: هذا السؤال فيه صعوبة والدقة، لأن الشيوعية ما منشؤها من أي شيء حصلت الشيوعية في المسلمين؟ هذا شيء يجب علينا أن ننظر فيه، وعلينا أن ننظر أن المسلمين والشباب المسلمين كيف نستطيع أن نمنعهم من الذهاب إلى الشيوعية، والظاهر أن الأرض التي ظهر منها الشيوعية هي أرض الروس، وكان فيها مذهبية جامدة جداً، حتى إذا رأوا الشباب المسلمين أن هذا دين وهذا دين.... الأشياء التي ليست من الدين في شيء، قالوا السلام على هذا الدين، السلام على هذا الدين، ولكن إذا دعوناهم ووحدناهم على الكتاب والسنة إن شاء الله سنمنع المسلمين من الشيوعيين، أما الحرب يعني الوقتي إذا كان في مواجهتها شيوعي، فالظاهر أنا إذا كان في مملكتنا اليهود والنصارى والمسلمون هم يتفقون، لأنهم يعتقدون بوجود الله تبارك وتعالى وهم لا يعتقدون، هذا شيء ظاهر، أما علينا أن ننظر في أسباب الشيوعيين، هو هذا الاتفاق والتشتت والافتراق وترك الكتاب والسنة، أما إذا اجتمعوا على الكتاب والسنة واختلفوا في تحقيقاتهم، وما دعوهم إلى مذهب واحد إن شاء الله هؤلاء سينهزمون عنا والله أعلم. السائل: فضيلة الشيخ هذا الموضوع سيطول كثيراً وفيه يعني نقاش وفي النفس أحزان وشجون من مشكلات التفرق والتنازع، ولكن ندخل إلى العقبات الخارجية الآن. الشيخ: العقبات الخارجية لا تؤثر إذا لم يكن لها موضع أثر في الداخل، لأنهم ليسوا فينا هم خارجون عنا، هم لا يؤثرون علينا إلا إذا كان فينا التأثر والقبول منهم، فالتأثير الخارجي لا يؤثر إلا إذا كان التأثر منه ونحن مرعوبون منهم، حتى ملوكنا ورؤسائنا هم أيضاً مرعوبون منهم، فعلينا أن نخرج هذا الرعب، رعب الكفار ورعب الكفر ورعب التهديد وهذه الأشياء، ثم إن شاء الله بعد ذلك لا يؤثر الأثر الخارجي، والله أعلم. السائل: لكن مع ذلك لو أردنا أن نتلمس الآثار الخارجية الموجودة الآن مثل ماذا مثلاً؟ الشيخ: مثلاً هي في الصحافة أيضاً كل جرائدنا يحصل الأخبار من اليهوديين ومن الشركات غير المسلمة، ودولتنا وكل الدول يحصلون النقود على الربا من غير المسلمين، وهم يدخلون في طريق حكومتهم أيضاً هم يقولون عليكم أن تنقذوا الجمهورية بطريق الجمهورية أيضاً هم يدخلون فينا أيضا، لأن في الجمهورية أول شيء أنهم يعني يقولون أنه لا فرق بين العالم والجاهل، يعني العالم والجاهل سواء إذا كان في طريق مولانا محمد عبد الله شيخ الحديث، وإذا كان في كفه أخرى فلان مسيحي يعني ورقتهم. إن المسيحيين في باكستان ليس لهم دخل في الحكومة، وأنا أقول للأخ: إنه لا، يعني أنه ليس له علم في هذا، كان قبل هذا الرجل المسلم إذا قام في الانتخاب يعني يعطيه الرأي المسلمون وغير المسلمين كان قبل هذا هكذا، أما الآن فالذين يقومون في الانتخاب المسلمون على حدة والمسيحيون على حدة، أما في البرلمان فالمسلمون أيضاً موجودون والكافرون موجودون، ويكون الحكم مع الأكثرية التي فيها، المسيحيون أيضاً موجودون وفي بعض الأحيان في كفة مائة من المسلمين وفي كفة أخرى مائة من المسلمين وواحد من المسيحيين، إذا كان في كفة فهو فائز وهكذا دخل غير المسلمين أيضاً في هذه الأشياء، فهذا طريق الكفر وهم يعني يؤكدون علينا أن ننفذ هذا الطريق في مملكتنا، ونحن نتأثر منهم حتى أنا نحن نقول الجمهورية الجمهورية، علينا أن نطبق الجمهورية في باكستان، يعني نعطي الأمريكان الأكثرية حتى ظهر من هذا فاجعة كبرى في عالم الإسلام أن المرأة صارت وزيرة عظمى، هذا أثر خارجي والله أعلم. السائل: بهذه المناسبة سمعت أن المسلمين أنفسهم افترقوا إلى قسمين قسم يؤيد المرأة وقسم يؤيد غير المرأة، لماذا هذا الانقسام؟ هذا داخلي انقسام المسلمين يعتبر داخلي؟ الشيخ: هذا يعني تأثرهم من الخارجين ورعبهم يعني مرعوبين من الخارجيين، لأن الإسلام يقول: شهادة المرأتين بشهادة رجل، هذا ما يقول الإسلام وأن النساء ليس لهن أن يخرجن من بيوتهن وعليهن أن يقرن في بيوتهن كما يقول القرآن، ولكنهم يقولون المرأة والرجل سواء في كل الأشياء، سواء هذا شيء جاء من الخارج ما كان في الإسلام ونحن تأثرنا منهم، فها هنا يعني صاروا فريقين فرقة متأثرة من الكفار، وفرقة غير متأثرة من الكفار ولكن طبق كل واحد منهم في الحكومة طريق الكفار حتى إذا تسلموا لها نحن نعطي الرأي، والآخرون أيضاً يعطون الرأي، فالذين حصل لهم كثرة فالحكم بحسبهم يكون هذا طريق الكفار، هذا شيء جاء من الخارج، ما كان في الإسلام ولكن نحن تأثرنا فصارت داخلية. والله أعلم. السائل: ولكن بعض المسلمين يقولون: بعض العلماء في السابق كانوا يرون أنه يجوز للمرأة أن تتولى بعض القضايا دون الخلافة الإسلامية، فهذا أيضاً أثر داخلي وليس خارجي. الشيخ: مثلاً، هذا قول الله وقول الرسول صلى الله عليه وسلم؟ السائل: هذا الكلام من كلام العلماء وهو في الداخل وليس من الخارج. الشيخ: من العلماء من الداخل عبد الله بن أبي أيضاً، كان، فلا عبرة به، علينا أن ننظر ما يقول الله وما يقول الرسول، أما عبد الله بن أبي والمنافقون والمتأثرون من الكفار فيكونوا في كل الأوان. السائل: إذن علينا أن نقول في بعض القضايا: إنها من الداخل ولكنها ليست من الإسلام. السؤال الثامن: هل علم المسلمون فروض العين؟ فضيلة الشيخ، السؤال الثامن، يتعلق بدعوة المسلمين، هنالك فروض عين أوجبها الله سبحانه وتعالى على كل مسلم ومسلمة وفروض كفاية، والسؤال هل ترى أن المسلمين في الشعوب الإسلامية قد بُلِّغوا فروض العين التي يجب عليهم أن يؤدوها أو لم يحصل ذلك؟ الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، أما تبليغهم أصول الدين فهذا شيء ما حصل حتى الآن كما كان ينبغي، لأن في أكثر من بلدان المسلمين أكثر المسلمين لا يعلمون عقيدة التوحيد أيضاً كما ينبغي، فهذا فرض علينا أن نبلغ الدعوة إلى بلاد المسلمين وأيضاً إلى بلاد غير المسلمين. السائل: يعني معنى هذا أن فروض العين لم تبلغ كثيراً من المسلمين في الشعوب الإسلامية؟ الشيخ: لم تبلغهم على صورتها الأصلية. السائل: نعم على صورتها الأصلية وقد يكون بعضهم حتى على غير صورتها الأصلية يعني بعضهم قد يكون لا يعرف شيئاً مطلقاً عن فروض العين. الشيخ: أما عن فروض العين الخمسة، لا أعتقد أن واحداً من المسلمين كان غافلاً عن هذا أو جاهلاً عن هذا، أما طريقتها الأصلية طريق التوحيد الأصلي وطريق الرسالة الأصلية والصلاة على طريق الرسول صلى الله عليه وسلم والزكاة والأشياء الأخرى يعني الفروض العين يعني هذا ليس ما بلغ المسلمين، أما على الإجمال وعلى الطريق الغير الصحيح فلا أعتقد أن واحداً من المسلمين ما بلغه هذه الأشياء. السؤال التاسع: هل قامت الحجة على غير المسلمين؟ السائل: نعم، ننتقل الآن إلى غير المسلمين، هل تظن أن الحجة قد قامت عليهم بدعوتهم إلى الإسلام في جميع البلدان في أوروبا وفي أفريقيا وفي استراليا وفي الشرق والغرب؟ الشيخ: أما دعوتهم الإجمالية فأظن أنها بلغت إلى كل البلاد إلي المسلمين وغير المسلمين، وأما دعوتهم التفصيلية فهذا كثير من الناس لا يعلمون شيئاً هم يسمعون أن هناك ديناً اسمه الإسلام ويمكن أن يكون رجل ما سمع هذا أيضاً، فإبلاغ الدعوة كما كان ينبغي في بلاد المسلمين ما حصل هذا. السائل: بل الذي أعرفه أنا من جولاتي في العالم ـ وقد زرت كثيراً منه ـ أن أكثر الذين سمعوا عن الإسلام ولاسيما في الغرب في أوروبا وأمريكا، إنما سمعوا عن طريق المستشرقين وأجهزة الإعلام الغربية التي تنفر من الإسلام، بناء على هذا ما حكم هؤلاء الذين سمعوا عن الدين سماعاً منفراً قالوا لهم: إن هناك رجلاً يسمى محمداً (صلى الله عليه وسلم) كان يكثر من النساء يحب النساء، وكان دموياً يحب أن يقتل الناس ويكرههم على دينه، ودينه ليس بالصحيح والمسلمون قوم وحوش، ورجعيون ويريدون أن يقضوا على الحضارة المادية، ويفعلون كذا.. وهم نفروا من الدين المسيحي من قبل فازدادوا نفوراً من الإسلام، ما حكم هؤلاء الناس بالنسبة لعدم بلاغهم الإسلام، هل قامت عليهم الحجة أو لم تقم؟ الشيخ: الظاهر أن الذي لم تبلغه الدعوة وحصل في قلبه ميل إلى التحقيق ويعني تحقق في نفسه ولكن ما حصل له دين صحيح، هذا إن شاء الله يكون معذورا، لأن الله قال في القرآن الكريم:
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}
[الإسراء:15] أما إذا كان مشركاً في توحيده يعني في توحيده شيء وفي التوحيد لا يحتاج إلى إرسال الرسل أو إبلاغ الدعوة، لأن كل الناس هم مكلفون لمعرفتهم دينهم، لأن الله قال في القرآن المجيد:
{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}
[الأعراف: 172] أما صفة التوحيد وصفة معرفة ربهم فهم إن شاء الله لا يكلفهم الله إلا ما في وسعهم، والله أعلم. السائل: معنى هذا الكلام أنه يكفي في إقامة الحجة على الناس في التوحيد عقولهم وفطرهم. الشيخ: نعم. السائل: ولكن القرآن الكريم يقول
{وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً}
[النساء: 115] الذي يبدو من هذا أنه لا بد أن يتبين له الهدى، ولا بد من إقامة الحجة عليه وإلا ما كان الناس في حاجة إلى إرسال الرسل في التوحيد لو كانت عقولهم وفطرهم تكفي، وكذلك آيات قرآنية كثيرة
{أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ}
[الأنعام: 156] يعني هذه آيات كثيرة تدل على أنه لا بد من التبيين وأنه لا تقام الحجة على الناس إلا بالوحي، وأما الفطرة والعقل فهي مساعدة وليست هي الأصل وإلا كنا مع المعتزلة نرى التحسين والتقبيح العقليين. الشيخ: هنا شيء: إن أبا طالب لما توفي قال أنا أموت على دين عبد المطلب، كان في فترة فما حصل له الدعوة ولا طريق التوحيد، ولكن قول أبي طالب الذي جاء في صحيح مسلم أنه يموت على طريق عبد المطلب، يحصل منه الذي يموت على الشرك وهو يدخل في النار والآية التي تلوتم
{وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ}
ذكر فيه الرجل الذي يشاق الرسول بعد ما تبين له الهدى والذي لم يتبين له الهدى لا ذكر له في هذه الآية، نحن نرى فيه آيات أخرى، ففي الآيات الأخرى أن الآيات التي ذكرت قبل هذا أن الفطرة في معرفة الرب تبارك وتعالى في معرفة توحيده هذه حجة الإنسان، أما التحسين والتقبيح فهو في أحكام أخرى لا نعتقده كما تقول المعتزلة. السائل: يعني ترون أن أهل الفترة كلهم في النار يحكم عليهم أنهم في النار جميعاً؟ الشيخ: إذا كانوا مشركين. السائل: نحن لا ندري مشركين أو غير مشركين. الشيخ: هذا نحن نقول إذا كانوا مشركين فهم في أهل النار وإذا كانوا غير مشركين وما حصل لهم الدعوة وما بلغهم الدعوة التفصيلية فهم معذورون إن شاء الله. السائل: وما نقول في قول الله تعالى:
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}
الشيخ: يعني إذا شرحنا هذه الآية وفسرنا نحن نرى كل آيات القرآن نحن نرى هذه الآية أيضاً
{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}
،
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}
هذا وفي الأشياء التي سوى التوحيد وسوى معرفة الرب والله أعلم.
[
2
]
. السؤال العاشر: هل توجد فترة علماء كما توجد فترة رسل؟ هل توجد فترة علماء كما توجد فترة رسل في بعض الأماكن في الأرض، ليس قصدي أن الأرض تخلوا من العلماء، ولكن في بعض الأماكن في الأرض هل توجد فترة علماء بمعنى أنه لا يوجد علماء في بعض المناطق ويبقى الناس بدون أن يبلغهم أحد فيها أو ليس الأمر كذلك؟ الشيخ: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((
إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا
)) يظهر منه أن في بعض الديار وفي بعض الأحيان يمكن أن يكون مجتمع لا يكون فيه علماء، ويسأل الناس الجهال وهم يضلونهم ويضلون، والله أعلم. السؤال الحادي عشر: ما حكم ترجمة معاني القرآن الكريم؟ السائل: ما هو حكم ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات أجنبية، حكم ترجمة المعاني، وهل تؤدي الترجمة الحرفية بياناً تقام به الحجة أو لا بد من الشرح والإيضاح؟ الشيخ: أما الترجمة فنحن نحتاج إلى ترجمة، لأن غير العربيين هم محتاجون إلى هذا، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر زيد بن ثابت أن يتعلم السريانية أو العبرانية ليقرأ كتاب اليهوديين وملوك آخرين ويجيبهم، هذا يعني فرض علينا إذا أردنا أن نبلغهم أن نتعلم لغاتهم، ثم بعد ذلك نترجم القرآن، أما الترجمة الحرفية فلا يتضح المعنى حتى في العربي أيضاً لا يتضح اتضاحاً كاملاً كما جاء في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه أخذ عقالين أسود وأبيض ووضعه تحت وسادته، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إن وسادتك لعريضة، لأنه فهم من الخيط الأبيض والخيط الأسود هذا، يظهر منه أن الألفاظ لا تكفي حتى يكون فيه شرح في الألفاظ التي تحتاج إلى الشرح، فلا بد من شرحه، أما الترجمة الحرفية ففي بعض الأحيان يعني يحصل منه أيضاً مغالطة أيضاً. السؤال الثاني عشر: هل توجد دار لترجمة معاني الإسلام؟ السائل: هل توجد في علمكم دار للترجمة لنشر الدعوة الإسلامية باللغات العالمية الحية وإذا لم توجد فمن المسئول عن إيجادها؟ الشيخ: أما دار الترجمة يعني من حيث المجتمع علماً يعني ليس بالكثير نحن لا نعلم عنها وأنتم ما شاء الله عالمون أنتم تسيرون في الأرض علمكم ما شاء الله كثير وأنتم تعلمون كل العالم، وليس في علمنا شيء كثير من هذا فعليكم أن تسألوا الذين لهم يد في هذا. السؤال الثالث عشر: ما صفات من يقوم بالبلاغ المبين؟ الشيخ: الصفات التي تجب أن تكون في الذي يدعو إلى الله تبارك وتعالى هي الصفات التي تجب كانت تجب على أن تكون في رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((
الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكنهم ورثوا علماً، والعلماء ورثة الأنبياء
)) والصفات على الاختصار جاءت في ابتداء سورة المدثر، إن الله قال:
{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ}
فأوله القيام... يبدو أن بعض الموضوعات لم تسجل، لانتهاء الشريط. الاجتماع مع بعض أعضاء جمعية أهل الحديث: ثم بعد أن فرغنا من مناقشة الأسئلة وتناولنا طعام الغداء مع الأساتذة عدنا إلى لاهور. واتصل بي بعض أعضاء مكتب جمعية أهل الحديث في لاهور وطلبوا مني موعداً لزيارتهم لي في الفندق، فحددت لهم بعد صلاة مغرب هذا اليوم، فجاءوا في الساعة الثامنة تقريباً وامتد الاجتماع معهم إلى الساعة العاشرة، وهم: محمد جميل الرحمن مدير النشر والإعلام بجمعية أهل الحديث ومحمد نعيم الأمين العام المساعد لمنظمة الشباب السلفيين. ودار الحديثُ معهم حول اختلافات الجماعات الإسلامية الذي وصل إلى درجة وقوف بعضهم ضد بعض في الأمور المصيرية ـ أي التي يكون التعاون فيها بينهم ضرورة لا مناص منها. فذكروا أسباباً كثيرة ونوقشت جميعها: وذكرتهم بالخطر الذي يحدق بالبلاد من الشرق والغرب وأتباعهما من الهند وغيرها، وأن المصلحة تقتضي التعاون في الإطار العام للإسلام حتى يثبت حكم الإسلام، ثم إذا رأت الجماعات بعد ذلك عدم تنازلها للاتحاد مع الجماعات الأخرى فلتتمسك بما ترى إذا كانت تدين الله بذلك، وستقوم الحكومة الإسلامية بواجبها في جمع كلمة المسلمين على الحق، أما أن تتناحر الجماعات الإسلامية أمام عدو يجتمع عليها ويحارب الشريعة الإسلامية، فإن هذا الأمر فيه مخالفة صريحة لأوامر الله ووجوب التعاون على إقامة دينه في الأرض. ثم سألتهم سؤالاً محدداً وطلبت منهم الإجابة عنه بصراحة وهو: هل المصلحة في حكم مسلمين يتعصبون للمذهب الحنفي كما هو الحال في باكستان ـ مثلاً ـ إذا نجح المسلمون في إقامة الحكم الإسلامي، أو المصلحة في حكم الشيوعيين؟ فكان الجواب شرح مخاطر التعصب الحنفي وأن الحنفيين أكثرهم خرافيون وكثير منهم مشركون. ثم قلت لهم: هل يوجد مانع شرعي يحول بين الجماعات الإسلامية المختلفة وبين التعاون على تحقيق المصالح العامة للمسلمين ودفع الأضرار عنهم فكان الجواب: لا. ثم اعترف الأخ محمد جميل الرحمن أن سبب الخلاف الواقع بين الجماعات يعود في الحقيقة إلى التعصب الشخصي أو الجماعي ـ أي تعصب الأشخاص لأنفسهم أو الجماعات لنفسها. ثم دعوني للاجتماع ببعض مشايخ أهل الحديث غداً، فلبيت طلبهم وحدد اللقاء بالساعة الحادية عشرة من صباح غد في مقر الجمعية.
1
- العلماء في جنوب شرق آسيا يعبرون بالمملكة عن الدولة أياً كان نظام حكمها ملكياً كان أم جمهورياً، وهذا واضح من سياق الكلام هنا
2
- يبدو من كلام الشيخ أنه يرى الفطرة كافية في إقامة الحجة فيما يتعلق بالشرك، ولو لم يبلغ الإنسان وحي من الله عن طريق نبي أو عالم، وهذا خلاف ما عليه جمهور العلماء، من أن الفطرة وحدها، والعقل وحده وآيات الكون وحدها غير كافية في إقامة الحجة بدون دعوة الرسل
الفهرس
12330842
عداد الصفحات العام
2402
عداد الصفحات اليومي
جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م