صلاة الجمعة في أول مسجد (AWALMASGID):
ثم ذهبنا إلى ما يسمون: "أول مسجد" لنصلي فيه الجمعة، وكان الوقت مبكراً، ولكن الناس بدؤا يفدون
إلى المسجد، يتنفلون ويقرءون القرآن، وأخذت أتأمل في وجوه الحاضرين، فإذا لباسهم وهيئتهم وملامح وجوههم وكيفية صلاتهم توحي بأنهم ملايويون، ولكن هناك ثلاثة أمور رأيتهم يختلفون فيها:
الأمر الأول: الطول والقصر، غالبهم قصار القامة، ولكن بعضهم لهم قامات طويلة يندر وجودها في الملايويين.
صورة أول مسجد من الخارج
الأمر الثاني: كثرة شعر اللحية وقلته، غالبهم تقل شعور لحاهم، وبعضهم شعور لحاهم كثة.
الأمر الثالث: الألوان، غالبهم ألوانهم مثل ألوان الملايويين، وبعضهم أقرب إلى البياض، وبعضهم بين بين، وبعضهم لونه أقرب إلى السواد وليس بأسود. وبذلك تبين لي معنى الملونين.
شيخ يمني لطيف!
ورأيت شيخاً كبير السن يدخل قبل المحاضرة التي جرت عادة الإمام أو غيره إلقاءها قبل خطبة الجمعة، وكان هذا الشيخ يمر بين الصفوف ويضرب بيده ـ مازحاً ـ ضرباً خفيفاً على ظهر من يمر به من المصلين، ليفسح له في الطريق إلى الصف الأول، وكل من ضرب ظهره يلتفت إليه ويبتسم ابتسامة تدل على الرضا.
ثم جاء الإمام ووقف في المحراب وألقى محاضرة باللغة الإنجليزية، استغرقت نصف ساعة تقريباً، وكانت تتعلق بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، فهمت ذلك بقرينتين:
القرينة الأولى: أن اليوم هو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول الذي اعتاد غالب المسلمين في العالم الاحتفال فيه بالمولد.
القرينة الثانية: تكرار كلمة مولد النبي في المحاضرة، ولكني فهمت من كثرة الآيات والأحاديث التي كان يستدل بها أنه يحث الناس على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الدليل على محبته الاقتداء به والعمل بسنته، وليس مجرد ادعاء محبته والاحتفال بمولده. وقد سالت الأخ محمد نور بعد صلاة الجمعة عن هذا الفهم؟ فقال: إن ما فهمته صحيح. وسيأتي لقائي بهذا الإمام على غير موعد وعرفت السبب في اتجاهه السليم، وهو أنه درس في كلية الشريعة في الكويت، وصلته بأساتذة أثروا فيه.
وبعد إلقائه تلك المحاضرة، صعد على المنبر وألقى خطبتين مختصرتين باللغة العربية، كان غالبها نصوص من القرآن والسنة. وبعد انتهائه من الخطبتين نزل وقدم ذلك الشيخ المسن الذي ذكرته سابقاً، فصلى بالناس، وقد أعجبتني قراءته جداً: قراءة مجودة واضحة، وكنت أتمنى أن أراه بعد الصلاة لأسأله عن اسمه ولعلي أحصل منه على معلومات مهمة، لكبر سنه، ولكنه تأخر ونحن كنا على موعد.
فسألت عنه فقيل لي: هذا الشيخ محمد صالح العبادي شيخ القراء، وهو من اليمن، قلت: ألا يمكن أن تضربوا لي معه موعداً؟ قالوا: إنه مع كبر سنه مريض، وانتقل من بيته إلى بيت بعض أقاربه، ونحن لا نعرف بيتهم، فبقي في نفسي رغبة شديدة في أن أجتمع به، وقد يسر الله لي ذلك بدون ميعاد، كما سيأتي في مكانه.
الاجتماع بالأخ محمد بن محمود حنيف:
كان عندي موعد مع الأخ إسماعيل غمانة بعد صلاة العصر في مسجد القدس، فتأخر عن موعده ـ ثم
جاء كما سيأتي ـ وسلم عليَّ الأخ محمود حنيف، وهو الذي خطب بنا الجمعة في "أول مسجد" فاغتنمت الفرصة وأخذت عنه المعلومات الآتية:
ولد في: 25 مايو من عام: 1954م في كيب تاون، وتعلم في مدرسة ثانوية حكومية. وبعد أن تخرج من السنة الثالثة سافر إلى الكويت، ودرس هناك من السنة الأولى الابتدائية إلى السنة الثالثة الثانوية التي تخرج منها سنة: 1977م.
ودخل كلية الشريعة "قسم اللغة العربية" في جامعة الكويت، وتخرج سنة 1982م. ومن أساتذته الدكتور عبد العال السالم ـ في اللغة العربية ـ والأستاذ حسين طه ـ في الفقه ـ وهو مصري. وكان يكتب في مجلة المجتمع. وهو الآن يُدَرِّس اللغة العربية في الكلية الإسلامية التي يرأسها الدكتور داكوستا، وبجانبها مسجد القدس
هذا. عنده خمسة أولاد، أكبرهم ابنه نفيس، وأربع بنات.
الكاتب مع محمود حنيف
وهو يقوم بالدعوة إلى الله، أصله إندونيسي من مكاسا، وهو إمام مسجد يسمى: "قباء".
الاجتماع بالأخ إسماعيل بن أحمد غمانة:
اجتمعت به في مسجد القدس، وهو من أعضاء جمعية الاتحاد الإسلامي.
ولد سنة: 1971م في كيب تاون. بدا تعليمه "في مدرسة مياس فام" وهي مدرسة دينية في جوهانسبرج، تخرج منها سنة: 1983م. ورجع إلى كيب تاون ودخل الابتدائية الحكومية. وفي سنة: 1987م ذهب إلى مدرسة "دار العلوم زكريا" في جوهانسبرج، وحفظ القرآن الكريم، ودرس مبادئ الإسلام واللغة العربية لمدة سنتين. وفي سنة: 1991م قبل في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، دخل شعبة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها لمدة سنتين. ثم التحق بالمعهد الثانوي بنفس الجامعة سنة 1993م. ثم التحق بكلية الشريعة بالجامعة، وتخرج منها سنة: 1997م. ورجع إلى كيب تاون، وذهب إلى حي شعبي للسود، ويسمى: " لَنْغَا" حيث قام بالتدريس في مدرسة إسلامية، درس القرآن والتوحيد والفقه وقصص الأنبياء.
جمعية مساكاني: [ربما يكون المقصود بها: جمعية المساكين] وبدأ يعمل مع منظمة (مساكاني) وأعضاؤها من السود, ويقوم الآن بترجمة كتاب: "سفينة النجاة" في الفقه الشافعي، ويدرسه للطلاب، ويترجم بعض الموضوعات في العقيدة. وكان إنشاء هذه الجمعية عندما جاء الأخ إسماعيل من المدينة، وحثهم على تأسيس جمعية ليقوموا بنشاطهم من خلالها. رئيس الجمعية: الأخ قاسم غمانة ـ أخو إسماعيل [احتمعت به وسيأتي] ـ وعمره الآن: 40 سنة تقريباً.
عدد أعضاء الجمعية: تسعة أشخاص. وعدد أتباعها: خمسمائة شخص تقريباً، ويمثلون عدداً من مناطق كيب تاون. عدد الأطفال الذين يتبعون الجمعية: ألف طفل تقريباً. وعدد الأطفال الذين يتعلمون مبادئ الإسلام عشرون طفلاً. وعدد الشباب ـ كذلك ـ عشرون. أما الشباب الذين يتبعون الجمعية، فهم مائتا شاب تقريباً.
والذين درسوا الإسلام من الأعضاء أربعة أشخاص. وهم الذين يقومون بالدعوة إلى الإسلام بين السود. ويدخل في الإسلام في مدارسهم أسبوعيا ما بين 20 إلى 30 وأغلبهم من النساء، لأنهن أقرب إلى الفطرة. والداخلون في الإسلام يحضرون كل يوم ثلاثاء لتلقي التعليم والتربية، وهناك محاولة لزيادة يوم آخر. هذا يدل على كثرة من يستجيب للإسلام إذا وجد أهل البلاغ المبين، ويكذب دعوى من يزعم أن دخول السود في الإسلام صعب.ولا يوجد تفاهم بين السود والهنود، إذ يقول السود: نحن كنا متروكين من قبل، والآن نحن نجتمع بأنفسنا وندعو إخواننا السود أولاً.
وهناك سبب آخر وهو أن الناس كانوا يفهمون أن الإسلام إنما هو دين الهنود. وبعد مجيء الحكومة الجديدة فهم كثير من الناس أن الإسلام جاء للناس كلهم وليس للهنود فقط. ويشكو السود من أن الهنود إلى الآن لم يحاولوا الاقتراب منهم، وقد كان أمهات السود يخدمن عند الهنود، وكذا بعض الرجال منهم، ولكن الهنود لم يقوموا بدعوتهم.
وتوجد في "دربن" مؤسسة حركة الشبان المسلمين يقومون بالدعوة بين السود في الغابات. وعند السود عادات تشبه بعض المبادئ الإسلامية، وذلك يجعلهم أقرب إلى الدخول في الإسلام، إذا بلغهم على حقيقته.
|
|