﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

مكانة اللغة العربية في نشر الإسلام وتأثيرها على اللغة والثقافة الإندونيسية:
يهمني في هذا المقام أن أؤكد أن اللغة العربية استخدمت أحياناً كأداة للاتصال في العمل التجاري بين العرب والمسلمين القادمين من الشرق الأوسط وبين الإندونيسيين، وذكر في تاريخ إندونيسيا أن وظيفة شاه بندر كانت عادة يتولاها الأجانب، وخاصة العرب، لأن من شرط هذه الوظيفة إجادة اللغتين الملايوية واللغة العربية التي كان يتحدث بها معظم التجار المسلمين الوافدين في ذلك الوقت. [1]. ولكن دور اللغة العربية ومكانتها في المجتمع الإندونيسي الإسلامي الجديد أكبر من أن تكون مجرد وسيلة الاتصال في العمل التجاري، وفي العلاقة الملاحية العربية الإندونيسية. وربما كان الأقرب إلى الواقع أن ننظر إلى مكانة اللغة العربية في المجتمع الإندونيسي الجديد، من خلال الربط بين انتشار الإسلام في الجزر الإندونيسية من ناحية وتأثير اللغة العربية على اللغة الملايوية والثقافة الإندونيسية من ناحية أخرى، ذلك أن الرباط بين العربية والإسلام أقوى من أن يحتاج إلى شرح أو دليل، فالإسلام ولد في حجر العروبة، ونبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم ينتمي إلى أصل عربي صريح، وينتسب إلى أشرف القبائل العربية، والقرآن الكريم وهو دستور الإسلام نزل بلسان عربي مبين. هكذا كان لابد أن يأتي انتشار الإسلام في الجزر الإندونيسية مصحوبا بانتشار اللغة العربية، بمعنى أن الظاهرة الأخيرة تبعت الظاهرة الأولى وجاءت في أعقابها، فتأثير اللغة العربية في اللغة الملايوية أكبر مما يتصوره كثير من الباحثين، خاصة إذا نظرنا إلى هذا التأثير من زاوية بُعد إندونيسيا من بلاد العرب، وأن تعداد العرب الوافدين إلى إندونيسيا ضئيل جداً بالمقارنة لعدد الجزر الإندونيسية، وبالمقارنة لتعداد سكان إندونيسيا، ولكن لأن الإسلام أخذ ينتشر في إندونيسيا في نطاق واسع وسريع، أصبحت اللغة العربية أيضا تؤثر في اللغة الملايوية والثقافة الإندونيسية في نطاق واسع. لذلك ذهب بعض الباحثين والمؤرخين مثل الدكتور "همكا" إلى أن اللغة العربية كانت تعتبر أيضاً لغة رسمية في بلاط سلطنة سامودرا باساي، إضافة إلى كونها لغة العلم والعلماء في الدولة نفسها. [2]. وكان من بين الحجج التي أوردها همكا لبرهنة مكانة اللغة العربية في سلطنة سامودرا باساي وفي المجتمع الإندونيسي عامة في ذلك الوقت، هو ما كتبه الرحالة ابن بطوطة عن زيارته إلى سومطرة الشمالية وتحدثه إلى السلطان الملك الظاهر وكبار رجال دولته باللغة العربية، [3]. مما يدل على أن اللغة العربية ليست مجرد لغة العلم والدراسة فقط، بل كانت أيضاً لغة التخاطب في بلاد سامودرا باساي وربما في خارجها أيضاً. [4]. وعلى هذا الأساس يمكن أن نعتبر أن اللغة العربية قد استخدمت أيضاً في ذلك الوقت كوسيلة لنشر الإسلام، وإن كانت في نطاق ضيق، ولذلك لا نستغرب إذا كانت اللغة الملايوية حتى القرن الماضي ما زالت تكتب بالحروف العربية، حتى أن اللغة الملايوية ـ الإندونيسية حالياً ـ التي تكتب بالأبجدية العربية كانت تعرف أيضاً لدى الإندونيسيين باسم "عرب ملايو" أي العربية الملايوية.. وفي ماليزيا حتى الآن يطلقونها باسم "ARAP JAWI" أي العربية الجاوية.. وأما اليوم ـ فللأسف الشديد ـ فتكتب اللغة الملايوية (الإندونيسية) بالحروف اللاتينية.. وقد نجح الاستعمار بالتعاون مع القوميين والمنافقين في تحويل استخدام الأبجدية العربية إلى استخدام الأبجدية اللاتينية في كتابة اللغة الملايوية (الإندونيسية). إن الذي يطلع على اللغة الإندونيسية (الملايوية القديمة) المكتوبة والمنطوقة ليذهل من سعة وعمق تأثير العربية فيها، ولا بد أن نؤكد هنا أن آثار لغة ما في لغة ثانية، إنما يقوم دليلاً عملياً واضحاً على تفوق اللغة الأولى، بحيث تحتل مكانها في نسيج اللغة الأخرى وتصبح جزءاً لا يتجزأ منها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن وجود آثار للغة ما في لغة أخرى إنما يقوم أيضاً دليلاً على وجود تأثير ثقافي وحضاري [5]. فالتأثير الثقافي والحضاري هنا يعود بالدرجة الأولى إلى دين الإسلام الحنيف، كما أنه يبرهن بشكل قاطع بدور العرب القيادي في دخول الإسلام وانتشاره في الجزر الإندونيسية. [6]. لا أغالي إذا قلت: إن الباحث في اللغة الإندونيسية يستطيع أن يتأكد أن 25% تقريباً من مفردات اللغة الإندونيسية مقتبسة من اللغة العربية. إنني لا أريد هنا أن أورد قاموساً كاملاً لهذا الألفاظ العربية الأصل، لكني سأكتفي بإيراد طائفة فحسب من المفردات العربية التي احتلت مكانها في اللغة الإندونيسية العصرية.
1 - شريكي: دراسات عن المجتمع الأندونيسي ـ باللغة الإنجليزية ـ مرجع سبق ذكره ـ ص:238
2 - همكا: قدوم الإسلام إلى أندونيسيا ـ رسالة المؤتمر ـ باللغة الأندونيسية ـ ص: 83
3 - ابن بطوطة، ص: 618-619
4 - همكا: قدوم الإسلام إلى أندونيسيا، ص: 83
5 - فيصل السامر "الإسلام في أندونيسيا"، ص: 491
6 - انظر السيد علوي بن طاهر: المدخل إلى تاريخ الإسلام، ص: 100-101



السابق

الفهرس

التالي


12299376

عداد الصفحات العام

1440

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م