﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

تعليق للكاتب.
إن الغاية التي يسعى إليها المسؤولون عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي غاية ينشدها كل المسلمين في العالم. فإن الإسلام يوجب على المسلمين أن يتابعوا ما يحدث في كل عصر من العصور من أحكام ومستجدات، وأن يجتهدوا في تصور تلك المستجدات ومعرفتها ومعرفة موقف الإسلام منها وحكمها فيه. وذلك لا يتم إلا بالأمور الآتية: الأمر الأول: أن يوجد علماء متخصصون في فهم الكتاب والسنة، ومذاهب علماء الفقه الإسلامي وأدلتهم التفصيلية وقواعدهم الكلية وأصولهم المستنبطة من الكتاب والسنة، والعلم بهذه الأمور يحتاج إلى تيسير الرجوع إلى الكتب الإسلامية الأصلية، بطبعها ونشرها وفهرستها، ويحتاج إلى وضع مناهج علمية مدروسة، وكتب دراسية وجامعية تعني بتنمية مواهب شباب المسلمين تنمية تجعلهم قادرين على البحث، والتنقيب في كتب علماء المسلمين ومعرفة ما تحقق على أيديهم، من تمحيص للمسائل التي وقعت في عهدهم فبينوا أحكامها بأدلتها، حتى يتم على ضوء ذلك معرفة المسائل المشابهة في عصرنا، ومدى انطباق تلك الأحكام عليها أو عدم انطباقها. الأمر الثاني: المتابعة المستمرة للفكر الإنساني، لمعرفته وعرضه على نصوص الإسلام وقواعده العامة، لنبذ ما يخالفها، والاستفادة مما لا يخالفها في الشؤون الإدارية ونحوها، فالأصل في الأشياء الإباحة، ما لم تخالف نصا أو قاعدة شرعية، وقد يكون في بعض المذاهب الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية المعاصرة ما يوافق قواعد الإسلام أو ما يخالفها، فلا نقبل مطلقا ولا ننفي مطلقا إلا بدليل. الأمر الثالث: أن هذا المشروع في أمس الحاجة إلى اشتراك علماء المسلمين في العالم الإسلامي في مسيرته، بحيث تصل مشروعاته بالتفصيل إلى أكبر قدر ممكن من أولئك العلماء، ليطلعوا عليه ويدرسوه ويبدوا آراءهم فيه، ووسيلة ذلك يمكن دراستها والعمل بها. الأمر الرابع: الالتزام الكامل بما اتفق عليه علماء الإسلام من قواعد البحث والدراسة والاستنباط، وبخاصة ما وضعوه من ضوابط في أصول الفقه و التفسير وعلوم الحديث، لأن تلك الضوابط والأصول، والعلوم تعصم من الشطحات التي قد يظن أنها اجتهادية، وهي في الواقع شاذة مخالفة لنصوص الإسلام وقواعده العامة. الأمر الخامس: أن لا يترك المجال لأحد غير متخصص في علوم الدين الإسلامي، بأن يعبث بفقه الإسلام وأحكامه بدعوى الاجتهاد، فإن لكل علم رجاله، فكما لا يسمح للنجار أن يجتهد في العلميات الطبية وكذلك غيره من المتخصصين لا يعتدي على تخصص آخر، فكذلك بل أولى أنه لا يجوز لغير المتخصص في الفقه الإسلامي أن يقتحم أبوابه فيحلل ويحرم بمجرد ثقافة عامة في بعض الشؤون الإسلامية قد أحرزها. ولا يمنع ذلك من أن يستفاد من كل متخصص في تخصصه وعرضه ما يتعلق به على علماء الإسلام، وهم الذين يحكمون على ذلك، ولا مانع من مناقشتهم وبيان المصالح والمفاسد المترتبة على الحكم حتى يراجعوا استنباطهم ويقوِّموا فتاواهم، فقد كان للإمام الشافعي رحمه الله مذهبان: القديم في العراق والجديد في مصر، ولم يبح لأحد أن يفتي بالقديم عنه إلا إذا وافق سنة لرسول الله ((صلى الله عليه وسلم)). الأمر السادس: أن يجمع الطلابُ الذين يخصص لهم المعهد منحا فيما يعود على المعهد بالفائدة، أن يجمع هؤلاء الطلاب بين الدراسات الجامعية والدراسة على المبرزين من علماء الإسلام، في مجال تخصصهم الذي يراد الاستفادة منهم فيه، يخصص لهم زمن معين يلازمون فيه العلماء ويدرسون عليهم، كما يدرسون في الجامعات دراسة مقارنة للمسائل التي يراد الوصول فيها إلى نتيجة، وكثير من العلماء المبرزين المجتهدين لا يوجدون غالبا بين أساتذة الجامعات، فلا بد من ملازمتهم في منازلهم أو مساجدهم للتعرف على وسائل بحثهم ومراجعهم ووجهات نظرهم. الأمر السابع: وهو الأهم ـ أن يلتزم أهل هذا المشروع الخطير الذي نرجو الله تعالى أن يوفقهم فيه لما يرضيه، بأن يكون هدفهم الوصول إلى الحق الذي يرضي ربهم، سواء رضي عنه الناس أم سخطوا، وأن لا يؤثر الواقع على اجتهاداتهم بضغوط من حيث لا يشعرون، والإنسان بشر يحتاج أن يسأل الله تعالى أن يهديه الصراط المستقيم، ويهديه لما اختلف فيه من الحق كما كان الرسول ((صلى الله عليه وسلم)) يدعو ربه لذلك. وعلى علماء المسلمين وطلبة العلم أن يتابعوا ما ينشر من هذا المعهد، للاستفادة منه وإسداء النصح للقائمين عليه، ولا شك أن بعض العلماء الموجودين الآن في المعهد هم ممن نرجو أن يكونوا هداة خير لمسيرته، ومنهم أخونا الكريم الدكتور طه جابر العلواني وفقه الله، فان اطلاعه جيد وكذلك المسؤولون إنما يريدون من هذا المعهد مصلحة الإسلام والمسلمين ـ فيما نحسب ولا نزكي على الله أحدا ـ والذي يريد مصلحة الإسلام والمسلمين لا بد أن يتحرى في عمله ما يرضي الله وفق الله الجميع لذلك.



السابق

الفهرس

التالي


12299719

عداد الصفحات العام

1783

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م