﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

طمس الحقائق والغرض منه:
وهنا يرد سؤال مهم جداً، وهو أن يقال: لماذا يتلمس كتاب التاريخ المسلمون من الإندونيسيين وغيرهم، ومن غير المسلمين أيضاً، إثبات دخول الإسلام إلى إندونيسيا من المؤلفات الصينية؟ ولماذا لم توجد كتب عربية تدون دخول المسلمين إلى إندونيسيا، والمسلمون معروفون بالكتابة والتدوين؟ وكذلك لماذا لم توجد مؤلفات إندونيسية تغني عن التماس ذلك من الكتب الصينية؟ والجواب أن المستعمرين الأوروبيين وأساطين المستشرقين والمنصرين الحاقدين على الإسلام والمسلمين، الذين لا ترضى نفوسهم بإثبات أي فضيلة للعرب المسلمين وسبقهم في ميدان الحضارة والتقدم اللذين لم تذقهما أوروبا إلا عن طريقهم، قد حاولوا جاهدين طمس تاريخ الإسلام والمسلمين في إندونيسيا، وإخفاء الحقائق الناصعة التي أبى الله إلا أن تبقى في المآذن والمساجد والمدارس والمعاهد والعلماء من أهل البلد ومن العرب، يرثها اللاحق عن السابق. وقد نقل السيد علوي بن طاهر الحداد في كتابه: "المدخل إلى تاريخ الإسلام في الشرق الأقصى" ما يدل على سرقة المستعمرين واغتصابهم كل أثر يدل على تاريخ العرب وجهودهم في إيصال الإسلام إلى هذه الجزائر، بل وتحضير أهلها وتثقيفهم وجعلهم يرتقون سلم المجد بسبب دخولهم في الإسلام وأخذهم بمبادئه. فقال تحت عنوان: "تواريخ جزائر إندونيسيا وما نزل بها من مصائب": "قال الكاتب عبد الله منشي بن عبد القادر في حكايته عن ملك في القرن الثالث عشر الهجري، بما يتضمن ما يلي: كان يوجد في بلاد الملايو لذلك العصر مجتمع مؤلف من الملايو، والكيلغ والعرب ولفيف مختلف من التجار من الصين وغيرهم، وفي ذلك العصر جمعت هولندا من رياو ولينغا وفاهانغ وترنغانو وكلانتن، كتباً ملايوية وحكايات، نحو سبعين مجلداً". ثم تساءل السيد علوي قائلاً: "إذن فأين هذه المجلدات؟ وإذا كان قد اجتمع من هذا البلدان نحو سبعين مجلداً، فكم اجتمع لها من جاوة وسومطرة وجزائر سيلا وجزائر الملوك؟ إنه لا محالة يبلغ المئات أو الألوف، فأين هي؟ ولما وردتُ إلى جاوة سنة 1341هـ أخذت أبحث عن التواريخ الجاوية، فقيل لي: ينبغي أن لا تفتح فمك بهذا؟ فإن هنا قانونا قد شرعته الحكومة [1] "أنه يلزم من كان بيده تاريخ خطي أن يسلمه إلى لجنة أقامتها لاستلام ـ لتسلم ـ التواريخ الإسلامية الجاوية". وبعد سنتين زادت في ذلك القانون مادة بأن من وجد عنده تاريخ لم يسلمه للجنة، يحكم عليه بالسجن أو حتى بالقتل. ـ إلى أن قال ـ : فإذا نظرنا إلى ما جمعته هولندا من التواريخ وذهب ضياعاً، عرفنا السر الذي نبحث عنه، وهو أن التواريخ الصينية كلها تتحدث عن العرب وبلادهم وتجارتهم ومراكبهم، والكبار ممن ورد الصين منهم ووفود خلفاء الإسلام، ولا نرى لجزائر الشرق الأقصى تاريخاً يذكر ما كان، كأنها ليست على طريق النهضة التجارية أو مسكونة خاملة. لكن مما ذكرنا وما لم نذكره نعرف أن تواريخ علمائها ومثقفيها، ذهبت إلى حيث لا رجعة، وأخذت من أيديهم على سياسة مبيتة، وهو إحداث تاريخ لهم ملفق، يصغر لهم دين الإسلام وحكومته وتجاره، ومن جاء به، ويقطع بينهم وبين أول أمة نشرته وهم العرب. [2]. وذكر عبد الله بن عبد القادر منشي في حكايته أن المستر "رافلس" جمع نحو ثلاثمائة مجلد، أما ما وجده البرتغال و الأسبان فأول ما يتبادر إلى الفهم أنه أحرق لوقته، لأن عند هؤلاء قاعدة معلومة أسسها لهم الكاردينال خمنيس. [3]. وقال في موضوع سابق: "على أن بعض المستشرقين المتكلمين على تاريخ دخول الإسلام في الشرق الأقصى، يؤخرون تاريخ دخوله ما استطاعوا، وهذا صادر عن عاطفة تتعلق بفخر اكتشاف الشرق الذي أدركوه، أو راجع إلى عدم الاطلاع على الحقيقة، لأن كتب الإسلام النفيسة والتواريخ الثمينة كلها وقعت بأيديهم، وهم يجعلون أول دخول الإسلام كان إلى سومطرا سنة 694هـ ـ1292م وهي السنة التي جاء "ماركوبولو" ويلغون ما سوى ذلك من الدلائل على دخول الإسلام إليها من قبل، ويهملونها إهمالاً كلياً، ومع اكتساحهم تواريخ الشرق الأقصى في محو هذا التاريخ الإسلامي وتحريفه، بقيت بأيدي المسلمين بقية من التواريخ الوطنية والكتب العربية، فيها أخبار صريحة بدخول الإسلام قبل الزمن الذي عينوه تبعاً لـ(ماركوبولو). [4]. إذًا فالأوروبيين أرادوا من طمس الحقائق التاريخية للإسلام والمسلمين في الجزائر الإندونيسية [5] هدفان: الهدف الأول: ـ وهو الأهم ـ التقليل من شأن الإسلام والمسلمين، وإقناع الناس بأن المسلمين ليسوا أهلَ سبقٍ في الدنيا والآفاق، وأن الإسلام ليس هو الذي ارتقى بأهل تلك المنطقة في سلم الحضارة والعلم والأخلاق الفاضلة. الهدف الثاني: إيهام الناس أن الأوروبيين هم أهل السبق في الاكتشاف وارتياد أقاصي الأرض. [6].
1 - أي الهولندية
2 - والمهمة هنا تقع على علماء أندونيسيا المسلمين وطلبة العلم وبخاصة الذين جمع الله لهم بين إتقان اللغة العربية مع الأندونيسية ليحاولوا التفتيش في مكتبات المستعمرين في الغرب لعلهم يجدون شيئاً حفظه الله من الإتلاف المتعمد فيضيء للمسلمين الدرب المظلم من تاريخهم المغتال
3 - الذي أمر بإحراق كتب المسلمين في الأندلس عندما غاب نجم الإسلام هناك، وكانت مئات الآلاف في كل منطقة. انظر: المدخل إلى تاريخ الإسلام في الشرق الأقصى، ص: 372-374
4 - المرجع السابق، ص: 204-210، هذا مع العلم أن الباحثة الغربية "فرانسيس وود" رئيسة القسم الصيني بمكتبة المتحف البريطاني، قد أنكرت في كتابها "هل ذهب ماركبولو إلى الصين؟" صحة رحلة هذا الرجل إلى الصين، بل قالت: إنه رحلته لم تتجاوز مدينة القسطنطينية والبحر الأسود، وأنه اعتمد في كتابه على المصادر العربية التي كتبها رشيد الدين وابن بطوطة عن تاريخ بلاد الصين وشرق آسيا، وبهذا يسقط الاحتجاج بما ذكره هذا الكاتب الإيطالي عن الإسلام في الشرق الأقصى بأكمله، مجلة المجلة عدد839، ص:68
5 - والشرق الأقصى عموماً
6 - وإذا انطلى هذا التضليل على الجهلة من البشر فإنه لا ينطلي على من له أدنى اطلاع على فتوحات المسلمين ورحلاتهم وحضارتهم، ويكفي أن تراجع في هذا كتاب "حضارة العرب" لغوستاف لوبون الذي بين زيف بني جنسه المفترين على المسلمين



السابق

الفهرس

التالي


12298143

عداد الصفحات العام

207

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م