﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

ثانياً: فتوى (رد) السيد رشيد رضا:
(ج) سبق لنا أن نشرنا في هذه المسألة سؤالاً لأحد القراء من سنغافورة في واقعة حال هناك، ثم جاءنا من سنغافورة رسالة بتوقيع أحد الحضارمة، رغب إلينا مرسلها أن نرمز له بحرفي: ع. ب. قال فيها بعد الثناء والإطراء: إن ما نشرناه في الواقعة (في ج 6م 8) لم يكن السؤال فيه مطابقاً للواقع، وأن الشريفة التي تزوجت بالسيد الهندي، قد زوجها وليها الشرعي برضاه ورضاها، مع علمها بأن الزوج مطعون في نسبه، على أنه قد شهد 12 شاهداً من أهالي بلده وغيره بالسيادة له، وأن ما ذكره السائل أيضاً من طعن ذلك الرجل بكتب الشرع غير صحيح. وطلب منا هذا الكاتب أن نذكر الحكم في الواقعة على ما قرره هو من تزويج ولي الشريفة لها برضاها ورضاه، على أنه لا حاجة إلى ذلك، فإن الجواب الأول ناطق بصحة العقد في هذه الحالة. وقد فهمنا من الرسالة ومن مجموع ما كتب إلينا في معناها من تلك الجزيرة، أن سبب الاهتمام بهذه المسألة هو أن بعض السادات الحضرميين الذين يوجد منهم طائفة هناك غالون في التفاخر بأنسابهم والإدلال بأحسابهم، ولذلك ذهبوا في الغلو إلى ما تراه في فتوى الشيخ عمر بن سالم العطاس التي سألنا عنها أحد القراء في سنغافورة، وقد أرسلت إلينا صورتها مطبوعة، فعلمنا أنهم طبعوها ووزعوها لإثبات اعتقادهم في أنفسهم. أما الحق في مسألة الكفاءة فهو ما بيَّنَّاه في الجزء العاشر من المجلد السابع، أيام حادثة الشيخ علي يوسف صاحب المؤيد، وقد نقل المؤيد ما كتبناه يومئذٍ، فاطلع عليه الأستاذ الإمام مفتي الديار المصرية رحمه الله تعالى، وكان في مصيف رأس البر، فكتب ما يلي: "اطلعت في المؤيد على ما كتبت في الكفاءة والأولياء واستحسنته". وإنما اطلع عليه في المؤيد، لأنه نشر فيه ما كتبت قبل أن أرسل إلى المنار، ولذلك كتب إلي الإمام في ذلك الترقيم: "كنت أنتظر أن يصل إلي المنار هنا ليكون مما ألقي عليه نظري إذا أرجعته عن أمواج البحر الأبيض ولم أطلقه إلى بساط النيل الأحمر، فإني جالس طول يومي بين البحرين"، والمقصود أن الأستاذ الإمام قد أجاز ما كتبته في الكفاءة، فكأنه أفتى به. أما المنزع الذي رمى عنه الشيخ عمر بن سالم العطاس، فهو غريب وأوغله في الغربة والغرابة جعل الكفاءة في الشرفاء حقاً للنبي صلى الله عليه وسلم، ولجميع أبناء الحسنين، بحيث لا يصح تزويج الشريفة بغير شريف ولو رضيت ورضي وليها، إذ لا يتصور أن يرضى النبي صلى الله عليه وسلم، وسائر الشرفاء في مشارق الأرض ومغاربها، واستدلاله على ذلك بكونه إيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم وإيذاء أهل بيته، قال وإيذاؤهم من أكبر الكبائر يكفر مستحله، ثم استدلاله أيضاً بحديث: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) على كون ذراري علي موالي على من سواهم من جميع الخلق بالنص، وخروجه من ذلك إلى أن جميع الناس عبيد لهم، وأنه لا قائل بجواز تزويج العبد لمولاته، نعوذ بالله من هذا الغلو والغرور. يستدل الشيعة بحديث: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) على أن علياً أحق بالخلافة ممن سبق فيها، ولا أعرف عنهم أنهم بعدوا في الاستدلال إلى جعل جميع الناس عبيداً له ولذريته، بل لم يقل مسلم بأن الناس عبيد للنبي صلى الله عليه وسلم، بل الإسلام يمنع هذا، فمن أين جاء به العطاس؟ رحمه الله ويصلح باله، وكيف يتفق استنباطه هذا مع ذكره السلطان عبد الحميد بلقب الخلافة؟ وإذا كان غير الشريف العلوي الفاطمي لا يجوز أن يكون زوجاً للشريفة لأنه عبدها، فكيف يكون العبد خليفة على ساداته ومواليه الذين لا يحصى عددهم؟ والخليفة مولى لرعيته يجب عليهم طاعته في كل معروف، وأما الزوج فليس مولى لامرأته بهذا المعنى، بل يقول جماهير الفقهاء إنه لا تجب عليها طاعته إلا في المكث في البيت والتمكين من الاستمتاع. والحق أن لفظ المولى في الحديث معناه الناصر كما قال الجوهري في الصحاح، ويطلق في اللغة على الصاحب والقريب والجار والحليف والنزيل والشريك والعبد والمعتق، فكيف يسمح لنا الدين أن نتخطى هذه المعاني؟ ونقول إن الحديث نص في أن الناس عبيد لذرية علي؟ هل كان أبو بكر وعمر والعباس وغيرهم من الصحابة وسائر المسلمين عبيداً لعلي في حياته؟ وهل ملك أولاده من بعده الإرث؟ أم نص الحديث دال على أنهم يملكونهم بالاستقلال في كل زمان؟ ظاهر قول العطاس الثاني، وكل مسلم يبرأ إلى الله من الأول والثاني. كان الشرفاء وما زالوا يزوجون بناتهم من غيرهم، وجميع العلماء يستحلون هذا مع التراضي وسائر الناس تبع لهم فيه، فهل يقول العطاس إن جميع من استحل ذلك كافر، حتى المزوجون والمتزوجات بالرضى والاختيار، فيكفر الشرفاء مبالغة في تعظيمهم؟ ليس هذا المنزع الذي رأيت بأغرب من منزعه الآخر، في جعل النسبة إلى الحسن والحسين في معنى نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، من حيث إن شرفها ذاتي غير مدرك وأنها من اختيار الله تعالى، وأنها منبع لكل نعت محمود، وأن أكابر الأولياء لو جاهدوا أبد الآباد لا يلحقون لشريف أثراً، لأن الله تعالى بالغ في كمال تطهير آل البيت إذ قال: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } لا بعمل عملوه، ولا بصالح قدموه بل بسابق عناية من الله لهم، ثم قال: ولهذا السر قال الله: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }. فانظروا أيها المنصفون كيف يلعب بكتاب الله ويحرف كلمه عن معناه، بدعوى الاهتداء بهديه والعمل بأمره ونهيه، وإنما هو اتباع الهوى شَرَد بالغالين عن معهدي الهدى، وأحمد الله تعالى أن جعلني شريفاً غير مفتون، وجنبني وقومي مزالق الغرور. فأما قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} [سورة الأحزاب: 33] فقد ورد تعقيباً لآيات في خطاب نساء النبي عليه الصلاة والسلام، يأمرهن الله تعالى بها وينهاهن ويعلمهن بأن جزاءهن على الخير والشر مضاعف، لأنهن لسن كسائر النساء، وهذا ظاهر معقول المعنى، فإن بيت المرشد الكامل قدوة في الهدى والرشاد، ولو ظهر العمل السيئ من ذلك البيت الذي جعله الله منبعاً للهدى ومشرقاً للوحي، فكان أعظم مُنفر عن الاهتداء والإيمان. فقوله تعالى بعد تلك الأحكام: { أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ.. } إلى آخر الآية، تعليل وبيان للحكمة في كون نساء النبي لسن كسائر النساء، وكونهن جديرات بمضاعفة العذاب على المعصية، والثواب على الطاعة لمكان القدوة، كقوله تعالى بعد ذكر أحكام الصيام وما فيها من الرخص: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]. وإنما قال: {عنكم} لأن النبي صلى الله عليه وسلم في البيت، وهو المقصود بالتطهير أولاً وبالذات، لأن كمال نسائه ينسب إلى هدايته صلى الله عليه وسلم. وأما قوله تعالى: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } فليس معناه أنه يطلب من الناس مودة قرابته أجرة لتبليغه أحكام ربه، حاش لله! ما كان لنبي أن يطلب على التبليغ أجراً كما نطق القرآن ونهض البرهان، وإنما الاستثناء منفصل، ومعناه: لا أسألكم أجراً على ما جئتكم به، فتتوهموا أني طالب منفعة لنفسي، وإنما أسألكم ما هو نافع لكم وهو المودة في القرابة، أي أن تودّوا ذوي القربى منكم. فهو إذن بمعنى ما يؤثر عن الإنجيل من الأمر بمحبة القريب، أو أن تؤذوني في قرابتي منكم، لأني بعثت لهدايتكم، فعاملوني معاملة سائر الأقربين ولا تؤذوني. وأما الدين فلكم دينكم ولي دين، لست عليه بجبار، وإنما عليّ البلاغ وللناس الخيار. وعقب هذا بقوله: { وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً } والآية من سورة الشورى وهي مكية من أول القرآن نزولاً، وأمثال هذا الخطاب في الدعوة والاستمالة إلى الحق كثيرة، ولا يمكن أن يحمل لفظ القربى فيه على ذرية فاطمة عليها السلام لما تقدم، ولأنها لم تكن تزوجت ولا ولدت في ذلك العهد. سبق للمنار قول في تفسير هذه الآية، وفيه أن الشيعة هم الذين انتحلوا لها هذا المعنى، غافلين عما وراءه من الطعن في الرسالة، واحتجاج الكافرين على المؤمنين بأن الرسول كان يطلب بدعوته الدنيا لذريته كالملوك والأمراء، وأن القرآن بجملته وتفصيله وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه وأهله ومعاملته للناس وتوليتهم الأعمال، كل ذلك مما ينسف هذه الشبهة نسفاً. أي غلو العطاس يرحمه الله ويصلح باله ليس بالغريب؟ أإنكاره قول الإمام مالك أن المسلمين أكفاء، واحتجاجه على ذلك بما كان من أدب هذا الإمام مع النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان لا يطأ أرض المدينة بالنعال، واستنباطه منه عدم إباحة افتراش البضعة النبوية ووطئها. أيظن أن الإمام مالكاً كان يحرم أن يمشي الناس في المدينة بالنعال، أو أن تركب فيها الحمير والبغال؟ أيظن أنه يقيس اتخاذ المرأة زوجاً وقرينة للرجل تشاركه في نعمته، وتتحد معه في معيشته على وطء الأرض بالنعل أو بغير النعل؟ ما هذا الفقه المقلوب؟؟ يسهل على من يسلك مسلك هذا المفتي في الاستنباط أن يستخرج من كلامه ما يعده الفقهاء من المكفرات فيكفره كما كفر من يخالف فتواه، أو كاد يكفر بها جميع المسلمين، والحق أنه لا يحكم بكفر أحد من أهل القبلة إلا بقول أو عمل يدل دلالة قطعية على أنه لا يؤمن بالله وبما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما هو متواتر مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة. فمن آذى شريفاً من آل البيت لحظ من حظوظ الدنيا يكون عاصياً لله كما لو آذى غيره، لأن الإيذاء حرام، وأما من يؤذي الشرفاء لأنهم ينتمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فالأقرب أن يكون إيذاؤه إياهم بهذا القصد معلولاً لكفره به لا علة له، إذ لا يعقل أن يقصد المؤمن ذلك، ولا يظهر هذا إلا فيمن يؤذى كل من قدر على إيذائه منهم، فمتى خص فرداً أو أفراداً علم أنه لا يؤذيهم لأجل النسبة. وجملة القول أن الشريعة الإسلامية شريعة عدل ومساواة، لا شريعة تقسيم ومحاباة، وأحكامها عامة، مدار العبادات فيها على تزكية النفس وتحليتها بالفضائل، ومدار المعاملات على درء المفاسد والمضار وجلب المنافع وحفظ المصالح، وليس لأحد أن يخص الشرفاء أو غيرهم بأحكام شرعية تؤخذ بالتسليم على أنها من التعبد. فأبناء الحسنين وغيرهم من الناس سواء في أحكامها، وما ورد في تخصيصها آل النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الأحكام كتحريم الصدقة عليه معقول المعنى، ولا يجوز لأحد أن يزيد عليه لأن التخصيص خلاف القياس فلا يقاس عليه، وفي الحديث الصحيح: إن الآل في باب تحريم الصدقة هم بنو هاشم وبنو المطلب، لا ذرية فاطمة خاصة. وإن الكفاءة في النكاح لا يستدل عليها بالفضائل والخصائص، وإنما يرجع فيها إلى نص الشارع أو القياس الصحيح، أما نص الشارع فلم يصح منه في مسألتنا شيء، قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: لم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث، وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه: ((العرب بعضهم أكفاء بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض)) فإسناده ضعيف. أ هـ. وإنما الكفاءة الثابتة في السنة خاصة بالدين والحرية والأخلاق واليسار، وهذا ما كان عليه أكثر أهل الصدر الأول، ومن قال من الفقهاء باعتبارها في النسب فحجته الصحيحة القياس ومداره على دفع العار، فإذا لم يكن هنالك عار فلا اعتبار بالنسب في الكفاءة، وعلى هذا أكثر البلاد الإسلامية فيما نظن، وإذا رضيت امرأة شريفة هي وأولياؤها بالتزوج بمن ليس بشريف في بلاد يعد ذلك فيها من العار، فلا حرج عليهم لأنهم أعلم بمصلحتهم، وأحرص على شرف أنفسهم، والأمر ليس بتعبدي. ولو كان ما ذكره العطاس من فضل أهل البيت يجعل استنباطه صحيحاً وداخلاً في الأحكام التعبدية، لكان لنا أن نقول مثله في العلماء، فإن ما ورد في الكتاب والسنة في مدح العلم والعلماء أعظم وأظهر مما ورد في آل البيت، فهل نقول: إنه لا يحل للعالم أن يزوج ابنته بمن ليس بعالم، لأن ذلك إهانة للعالم الذي عظمه الله تعالى، فالأمر فيه ليس إليه، وإنما هو متعبد بذلك؟ كلا! إن الزواج من المعاملات التي تبنى على أساس المصلحة، وكل قوم أعلم بمصلحتهم، والشرع لم يحجر عليه في اختيار الخير، وإنما حرم عليهم الإيذاء، والله أعلم وأحكم. هذا، وإنني لا أظن بالشيخ عمر بن العطاس إلا الخير وحسن النية، وأشكر له حبه للشرفاء، ولولا أن فتواه طبعت لما رددت عليها في المنار، وأسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياه من الغلو ويلهمنا رشدنا أجمعين" انتهى. ليس [1]. من شك أن هذه الحادثة هي الهزة الأولى لأفكار الحضارمة بجزائر الهند الشرقية، وليس من شك أن هناك أفراداً تسرب إلى أذهانهم شيء من روح المساواة الشرعية ومن حرية الفكر. ولا ريب أن الفضل في ذلك إنما يعود لمجلة المنار الحرة الغراء، ولكن تلك الهزة لم تكن عنيفة إذ سرعان ما تضاءلت، وآلت حركتها إلى الخمود، وأولئك الأفراد الذين أصابهم طل من روح المساواة لم يستطيعوا البروز والظهور، لأن الظروف لم تكن تسمح لهم بذلك ثم إنهم لم يجدوا لفكرتهم أنصاراً وأعواناً. لقد أثار ظهور جمعية الإصلاح والإرشاد غضب العلويين، لأنهم يعلمون أنها ستقضي على سلطتهم الروحية، وعلى تلك الامتيازات التي يتمتعون بها، فأخذوا يتكلمون ضد الشيخ أحمد السوركتي، وضد أنصاره في مجالسهم، ويحطون من قدرهم، ويرمونهم بالزندقة والكفر، لينفروا الناس عنهم، ويحولوا بينهم وبين الانضمام إلى صفهم، وأخذوا يكتبون في الصحف الجاوية ضد الشيخ، ويوجهون إليه الأسئلة لقصد تعجيزه. ولكن الشيخ رد عليهم ببيان نشره بالعربي، ووزعه على الناس كان له الأثر الحسن فيهم حيث انضم إلى جمعية الإرشاد جمع كثير، وسحب بعض العرب أبناءهم من مدرسة جمعية "خير"، وألحقوهم بمدرسة الإرشاد. وهذا نص البيان:
1 - لا زال الكلام من كتاب الأستاذ البكري



السابق

الفهرس

التالي


12297921

عداد الصفحات العام

2610

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م