﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

عاقبة ظلمِ البيض وكبريائهم الوخيمة:
ولكن الأوربيين الذي احتلوا هذا البلد واستغلوا خيراته غفلوا عن سنة الله فيمن ظلم الناس وتكبر عليهم، فتفننوا في ظلم أهل البلد وأوغلوا في التكبر والتسلط عليهم، وسلكوا في ذلك مسالك لا تليق بإنسان عاقل، أجملها في الأمور الآتية: الأمر الأول: اعتقادهم بأنهم سادة العالم، وأن من سواهم عبيد لهم، بسبب ما آتاهم الله من علم وخبرة وقوة، وبسبب اغترارهم ببياض بشرتهم، وفقد أهل البلد الأمرين، واعتقادهم بأنهم أحق بخيرات البلد من أهلها. الأمر الثاني: استعبادهم أهل البلد وجعلهم خدماً لهم ومعاملتهم لهم معاملة أسوأ من معاملة الحيوان. الأمر الثالث: العمل على استمرار جهل أهل البلد وإبعادهم عن الثقافة والعلوم القيادية، كالسياسة والاقتصاد والإعلام والطب والهندسة وغيرها، حتى لا تحدث تلك الثقافة والعلوم في نفوسهم تطلعاً للتحرر من الاستعباد والقهر والتسلط عليهم، وإنما أرادوا بقاءهم منقادين للسيطرة الظالمة والأوامر الاستبدادية. الأمر الرابع: غفلتهم عن سنن الله في الظلم والظالمين، وأنه تعالى لا يهمل الظالم وإن كان قد يمهله، كما يدل على ذلك تاريخ العالم وتجارب الأمم في كل الأجيال المتعاقبة، وكما سطر الله سبحانه وتعالى ذلك في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كما قال تعالى: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [سورة هود، الآية: 102]. وكما قال في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)). الأمر الخامس: غفلتهم عن التطورات الاجتماعية والسياسية في العالم التي تنبه الغافل وتوقظ النائم، وتجعل المظلوم المكبل ينتفض على ظالمه ليتحرر من نير ظلمه، وبخاصة ما حصل في العصور المتأخرة من إتاحة سبل الثقافة والعلم وانتقال الوعي السياسي من بلد إلى آخر، مما جعل الجاهل يتعلم، والمظلوم يشكو ويتململ، إضافة إلى دعايات المنظمات العالمية، مثل منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، والمنظمات القارية والإقليمية، ومنظمات حقوق الإنسان التي نبهت كثيراً من الشعوب المظلومة على المطالبة بحقوقها ـ وإن كانت غالبها تكيل بمكيالين ـ وكان مكيالها لجنوب أفريقيا مُطَفَّفًا تطفيفاً شديداً، كما هو الحال في الشعب الفلسطيني وغيره. الأمر السادس: غفلتهم عن وسائل الإعلام التي تحاول كل دولة تضليل عقول شعبها بها، فإن ذلك التضليل قد يقابله ما يكشفه ويبين كذبه من وسائل الإعلام المضادة، وقد كان الأمر كذلك فيما يتعلق بجنوب أفريقيا، إذ أوجدت وسائل الإعلام المعادية للحكم العنصري من الدول المجاورة وغيرها في نفوس الأفارقة السود حباً للتحرر وصموداً للكفاح وعزماً على التصدي للظلم والطغيان. الأمر السابع: التفرقة العنصرية التي اتبعوها، وأجبروا كل فئة على الانزواء في منطقة سكنية معينة لا تختلط بغيرها ولا يختلط غيرها بها، حيث بدت تلك الفئات شبيهة بحيوانات متنوعة لكل صنف منها زريبة خاصة بها: فالبيض في جهة، والملونون في جهة، والهنود في مكان، والأفارقة السود في مكان آخر، مما أحدث في نفوس الناس حقداً شديداً على الحاكم العنصري الظالم، فأمست صدورهم براكين تتفجر بين حين وآخر، حتى جاء الانفجار الأخير الذي حطم قيود الظالمين وهدد كبرياءهم. الأمر الثامن: الاستئثار الكامل بمرافق البلاد وخيراتها وحرمان أهلها الأصليين منها، من وظائف وأموال وغيرها ... الأمر التاسع: إجبار الناس على ترك بيوتهم وأراضيهم وأماكن عباداتهم، ونقلهم منها إلى أماكن أخرى، ليستأثروا هم بالأماكن ذات القيمة، كسواحل البحر وغيرها من المناظر الجميلة، فأحس المستضعفون بالإهانة والحرمان وازداد بذلك حقدهم. الأمر العاشر: أن الله أعمى أبصارهم، عندما أحسوا بانتباه أهل البلاد وتطلعهم الجاد إلى التحرر والانعتاق من استعبادهم، لم يحاولوا استرضاءهم بتلبية بعض مطالبهم والتدرج في إعطائهم شيئاً من تلك المطالب التي يمكن أن ترضيهم إلى حين، كإفساح المجال لهم في التعليم، واعتلاء بعض المناصب، ومحاولة إعطائهم فرصاً في السكن المناسب والاختلاط المنظم، ليصلوا معهم إلى نوع من المصالحة والانسجام بدون عنف، وحتى يتدرب أبناء البلد على بعض الأعمال الإدارية والقيادية المناسبة بحكمة ونظام، ولكنهم لم يفعلوا شيئاً من ذلك، بل وقفوا ضد كل مطلب من مطالبهم، وعاملوهم معاملة قاسية، أدناها التعذيب والسجن وأعلاها سفك الدماء والقتل. لهذا تفجرت براكين الغضب وتسارعت الاحتجاجات العنيفة، إلى أن تسلم حكمَ البلاد أهلُها الذين يقل فيهم وجود السياسي المحنك والإداري الماهر والقائد الحكيم، مثل نلسون مانديلا الذي هيأه الله لقيادة البلاد قيادة حكيمة، خفف بها حقد بني قومه على الحكام الذين استعبدوهم أكثر من ثلاثمائة سنة، فهدَّأ بقيادته أتباعه ووقف ضد مقابلة الاعتداء بمثله أو أشد.



السابق

الفهرس

التالي


12582031

عداد الصفحات العام

844

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م