﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

الصلح خير:
بقلم الأستاذ السيد عمر هبيص. نقدم هنا مقدمة صغيرة في أسباب النزاع الواقع بين الحضارمة، ليكون الساعي في الصلح على بصيرة من أمره، وليعلم أسباب النزاع، حتى يتمكن من تنظيم أسباب الصلح بعد درس ماهية النزاع وكمه وكيفه، يقول علماء الاجتماع: إن النزاع سنة الله في خلقه، وهو ضرب من ضروب الحركة، وحيث لا حركة فهناك سكون أي موت. وأهم ما يرتطم عنده النزاع ما كان من قبيل مغالبة تقاليد قديمة لتقاليد جديدة، مثل ما يحصل عند ظهور الأديان وبُدُوِّ شتى الإصلاحات الاجتماعية. والسبب الذي يستند إليه النزاع قد يكون طفيفاً صغيراً وشخصياً هيناً، لا يقيم له من لا ينظر بمنظار العلم قيمةً ولا وزناً، بل قد يكون السبب الأول غير مقصود وإنما هو كالقنبلة يأتي ليصخ في آذان الناس، وذلك كاضطهاد الملوك أو الحكام، أو ضغط العوائد الذي لا يطاق، فيحصل عنه الانفجار فالانقلاب المريع. والنواة الأولى التي كانت علة هذا النزاع الحاضر بين الشعب الحضرمي الذي، يسمى بحق صراع الجديد، والقديم ـ والذي يسمى تجوزاً ـ نزاع الإرشاديين وآل با علوي، هي فتوى الشيخ عمر بن سالم العطاس في سنغافورة، بعدم صحة زواج غير الباعلوي من الباعلويات، وإمعانه في احتقار المسلمين ـ لا الحضارمة وحدهم ـ لتبرير فتواه الخاطئة، فجعلهم موالي ـ عبيداً ـ والباعلويات سيدات، فلا يجوز للعبد أن يتزوج من سيدته لاختلاف السلطتين، مستدلاً بالحديث غير الصحيح ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) [1]. (والفتوى نشرتها مجلة المنار الغراء في عددها 8 من المجلد 15 صحيفة 582 مع تفنيد أباطيلها فلتراجع). بعد هذه القنبلة الأولى التي كان أثرها سيئاً في نفوس من عرفوا قيمتهم، أو على الأقل من عرفوا براءة الدين الحنيف من دعواه، أتت قنبلة المنار التي ردت ذلك الصدى، وتولت زعامة تلك النفوس الثائرة والقلوب الحانقة، فكانت تلك الأرواح المتهدجة يقودها روح غيبية هي روح صاحب المنار. ومثل هذا في التأثير والذي زاد هذا التهيج اشتعالاً، والحنق اضطراماً هو حادثة شخصية صغيرة أيضاً أي حادثة العطاس المذكور مع نقيب العرب الأبي السيد عمر منقوش لما طالبه بتقبيل يده فرفضه وأباه. إذا كان رد المنار الأغر قد ألف جيوشاً من الأرواح الشريفة، فصورة الجواب التي كتبها فضيلة الأستاذ العلامة أحمد محمد سوركتي الأنصاري في الموضوع نفسه، ورسالة القنديل في حكم التقبيل التي كتبها المرحوم السيد عثمان بن يحيى الباعلوي رداً على عسف العطاس قد نظما جيوشاً جرارة للانتقاض على العوائد القديمة. لم تكن كلتا الحادثتين كاملة للإنهاض حتى جاءها ثالثة الحوادث، هي حادثة الجليل الهمام السيد محمد بن طالب ورجل اسمه علي بن حسين العيدروس الباعلوي، فإن الأخير أنكر على كتاب أتى من مصر أيام حرب طرابلس عام 1911م وفيه كلمة (سيد) أمام اسم ذلك الشريف الكريم كما جاء بعده كلمة (بيك) كثناء على المبالغ العظيمة التي يبعثها للجنة الهلال الأحمر. أنكر الباعلوي على كاتب الكتاب لا لشيء إلا لأن السيد الجليل محمد بن طالب كثيري ـ وليس بباعلوي ـ هذه الحوادث الثلاث الجزئية هي البواعث الحقيقية لهذا النزاع بين الجديد والقديم وكلها حدثت قبل وجود جمعية الإصلاح والإرشاد. وغير خافٍ أن لهذه الحوادث مساساً بتقاليد قديمة متبعة مرعية، يطالب أصحابها إجراءها من أناس قد خرجوا من دائرة حياتهم الضيقة بحضرموت، إن رضوا بها قديماً فلا يرضون بها حاضراً، سيما وقد اختلطوا بأنواع من البشر مختلفة الثقافة والعادة، ولكنها كلها تؤيد مبادئ الإخاء والمساواة. وقال صاحب المنار الأغر في أثناء نصيحته ما يأتي: وإنما يدعون إلى الغلو في تعظيم العلويين والخرافات، بما أدى إلى النفور منهم ومقاومة الجماهير لهم، ولا سيما جمعية الإرشاد، ونحن إنما انتقدناهم غيرة عليهم وعلى الدين الصحيح (فتأمل). وقال في موضع آخر: فما دام علماء هؤلاء الحضارمة وسادتهم ينشرون فيهم هذه الدعوة ويحاولون تفضيلهم على الناس بهذا التبجح الباطل المنكر، فلا يزيدهم العالم الإسلامي إلا تحقيرا وازدراء، بل ذلك مما يأتي بضد ما يريدون منه بحسب سنة الله تعالى في الخلق المعبر عنها في عصرنا بناموس رد الفعل. نقلنا عن صاحب المنار الأغر ما نقلناه، لأنه كان أعلم بحقيقة تطورات الحركة في جاوى، ولأن المنار كان ينشر مقالات بعض المحركين الأولين قبل ظهور النهضة الإرشادية، حتى يتحقق القارئ أن استياء الشعب الحضرمي إنما هو من غلو بعض آل باعلوي في تعظيم أنفسهم. لسنا الآن بصدد بيان كل ما أحدثته تلك الحوادث، وما تبعها من الانقلابات، وكيف نشأت الإرشاد أثناءها، وإنما نحن الآن بصدد ما هو موقف الإرشاد أمام (الصلح) وأتينا بما أتينا به للإدلال كما قلنا على أن النزاع لم تولده الإرشاد ـ كما يزعم بعض المغفلين ـ ولكن مجيء البينة، وبلوج الحق هو الذي قسم الحضارمة قسمين، وكذلك شأن الأمم من قبلنا قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ}. [البقرة: 213]. وأن تهدئة الخواطر لا يملكها الإرشاد، ولكن يملكها من يستطيع أن يعطي الناس حقوقهم ولا يبخسهم فيها، والإرشاد دليلة أمينة للدلالة إلى ما يهدئ تلك النفوس إن كان ثم من يريد ويقصد التوفيق والإصلاح. سعى لتقريب الحزبين رجال لا يسعنا إلا شكرهم، مهما كان حظ تلك المساعي من الفوز، كما أن للإرشاد الفخر دائماً في مد يدها لمن يدعو إلى الصلح والإصلاح. إننا كنا قديماً نعذر الجهة الثانية الآبية قبول المصالحة، بعذر أنها مساع مستعجلة تقدم بها أفراد لا يمثلون جماعات، ولكن بماذا نعذرهم يا ترى في نقض الصلح الذي وضعه فضيلة الأستاذ أحمد محمد سوركتي ـ والأستاذ إبراهيم السقاف بعد الإمضاء عليها من الطرفين؟ نقضت الرابطة الصلح بحجة وجوب تفسير المادة التي تنص على المساواة، والحقيقة أنه ليس تفسيراً بل زيادة مادة جديدة تنص على اختصاصهم بكلمة (السيد) وعملوا لتأييدها في الخفاء أيضاً لدى الحكومات كما قد علمه الخاص والعام. فإنه لما نشر مفوضهم شروط الصلح المتفق عليها ونشرها الإرشاديون أيضاً، نشرت الرابطة براءتها وجهلها بكل ذلك ـ وبعد لأي من الزمن أنكرت ما أنكرته أولاً، واعترفت بوجود مسعى للصلح أمضى عنها مفوضها أوَّلِياًّ لا نِهائياً. وعند ذكر هذا يحق لنا أن نظهر أسفنا الشديد من الأستاذ إبراهيم السقاف إزاء كل سكوته على هذا التصرف، بل مشايعته له مع علمه بخطئه على ما نعتقد، ولو قام قومة من يغضب للحق، لرجع المبطل عن باطله وتم الصلح على يديه، أو على الأقل لفاز بمنزلة رفيعة عند الله وعند الناس وعند ضميره. وأما الإرشاديون فبقوا ويبقون على ما عاهدوا الله عليه، ولا يزالون مستعدين لتكرير الإمضاء عليها، وغير هذا فليس مع الإرشاديين من الوقت ما يساعدهم على تنظيم شروط أخرى، لأن لديهم من الأعمال ما يشغلهم عن ذلك، فما على السعاة إلا أن يقنعوا الجهة الثانية بتلك الشروط التي وضعت بعد مراجعات ومفاوضات في شهور بل في سنين، وفي غاية من العدل ـ ويجدها القارئ أسفل هذا. وإن كلمة (السيد) تكون الرابطة في نقضها الصلح قد خرجت عن موضع النزاع، ولا حاجة لإدخالها مرة أخرى، سيما وقد أشبع الفصل فيها فخر الإسلام والمسلمين أمير البيان شكيب أرسلان الذي لا يخاف في الحق لومة لائم، في مقاله المنشور في جريدة الفتح الغراء ومثله كثير من أهل العدل والإنصاف الذين نحوا منحاه، وسلكوا مسلكه فجزاهم الله خيراً. وزد على ذلك أن الحكومتين الفخيمتين الإنجليزية والهولندية قد فصلتا بعدم تداخلهما في هذه القضية، وقد انتشر أيضاً استعمالها بين الصغير والكبير والعربي والعجمي في هذه البلاد حتى صار لا مطمع في حصرها. وليعلم السعاة جميعاً أن كل صلح لا ينص على المساواة والإخاء التام، لا تستطيع جمعية الإصلاح والإرشاد أن تقبله، مهما كان الساعي فيه، لأن قبولهما فوق ما فيه من الإجحاف بالحقوق، عبث يذهب بدون جدوى.
1 - الحديث أورده كثير من أهل الحديث عن زيد بن أرقم، وقال فيه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ج3/ص118: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " وقال فيه الترمذي: ج5/ص633 قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح



السابق

الفهرس

التالي


12298182

عداد الصفحات العام

246

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م