﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

نداء لجميع الحضرميين الكرام:
إنه نداء من أحد أفرادكم المتألمين لفرقتكم، خالياً فيما ينادي عن كل غاية إلا ما فيه الخير لجميعكم. كان لكم في هذه البلاد شأن عظيم ومنزلة سامية، نزلتم مع الأسف عن كثير من درجاتها، كنتم ولا همَّ لكم إلا العمل على ما يرفع مقام العربي ديناً ودنيا، فأصبحتم همكم الأكبر التنافس والتنازع والنيل من بعضكم بعضاً، وفات عنكم، أو تغافلتم عن أن محاولة أي فريق منكم هدم الفريق الآخر، إنما هو في الجملة هدم لجانب من المجموع العربي الإسلامي الذي لم يأت هذا الدين إلا بدعمه وتقويته. ألم تلاحظوا إلى اليوم نتيجة نزاعكم في أنفسكم وعند الغير؟ ألم تشعروا جماعات وأفراداً بما فقدتموه من الاحترام العظيم في هذه البلاد التي كان فيها للعربي مقام ممتاز؟ ألم تروا أنكم أمسيتم بتنازعكم أضحوكة بين الأجناس والملل الأخرى التي ترى اتصالكم بها ومقاطعتكم لبني وطنكم وجلدتكم؟ الحق أن حالتكم أشبه بلغز يحار العقل في تعليله! فبينما قد جمع الله فيكم كل أسباب التواد والاتفاق، وإذا بكم وكأنه ابتلاكم بما يوجب التباعد والافتراق! لم تقتصروا على الاختلاف الذي لا تخلو منه أمة بل اتبعتموه بالتنافر فالتقاطع، وهل ثمت ما يوجب ذلك؟. لا، والذي جعلكم جماعة واحدة في الدين واللغة والوطن والعادات والحياة الاجتماعية، والميول الطبيعية، والمشارب والأذواق حتى في الطعام والشراب، الأمر الذي يدل على امتزاجٍ ما بعده امتزاج، ولكنكم اليوم بكل أسف أبعد ما يكون عن بعض ممن اختلفوا في جميع الأشياء. أمر مدهش نبحث فلا نكاد نجد ما يصح أن يكون سبباً لهذا التقاطع بل الاختلاف. وإذا تجاوزنا عن ذلك وقلنا: إن بينكم ما يجوز أن يسمى خلافاً، فهل هو أعظم من الخلاف بين مقتفي دين وأصحاب دين آخر، ومع ذلك لم يتنازعوا مثلكم، خذوا مثلاً في أقرب الناس إليكم وهم عرب سوريا وفلسطين مسلمون ومسيحيون، ومسلمو مصر وأقباطها لم يسد الوئام والاتفاق بينهم فحسب، بل التوادد والتعاضد إلى أقصى درجاته وهو التضحية بالأنفس والأرواح، ولو أرادوا أن ينظروا إلى خلافهم التام في الدين بالعين التي تنظرون بها إلى خلافكم الموهوم، لما لبثوا إلى اليوم في هذه الدنيا، بل لانقطع دابرهم، وذهبت ريحهم، ولكن الله عافاهم مما ابتلانا به، وعالج حكماؤهم وعقلاؤهم ذلك الفارق العظيم الذي لا يمكن أن يزول إلا بدواء الحكمة والعقل اللذين لا يعييهما شيء. ذلك أنهم وجدوا بجانب ذلك الفارق العظيم أنهم متفقون في جوانب أخرى، كوحدة الوطن واللغة والعادات الاجتماعية، والمصلحة العمومية، فاستثمروا هذه الجوانب وأحكموا برباط هذا الاستثمار أمتن العلاقات الحسنة بينهم، وفي مقدمة من ضرب لهم مثلاً عالياً في ذلك بعض كبار العلماء، بتأسيسه تلك القاعدة الذهبية وهي: أن نتعاون ونتعاضد فيما نحن متفقون فيه ويعذر بعضنا بعضاً فيما لا يمكننا الاتفاق عليه. وفضيلته يشير بذلك إلى اختلاف الدين، فكيف بنا نحن المتفقون في كل شيء؟ وكل ما بيننا من خلاف لا يزيد عن كونه مثل الاختلاف بين الحنفي والشافعي والحنبلي والمالكي. فإذا كان يستلزم التقاطع لما بقي الإسلام والمسلمون إلى اليوم، وإن سلمنا بقول قائل متشدد: بأن بيننا خلافاً أكثر من ذلك، فهل نتجاهل ألف أمر رئيسي نحن متفقون عليه من أجل مسألة أو اثنتين اختلفنا عليها، ونأخذ سبيل التنافر تاركين وراء ظهرنا مئات من طرق الوفاق؟ اللهم لا الدين ولا العقل يرضيان بهذا بل كلاهما يسخط منه. وحيث إن مباحثات الصلح وشيكة الوقوع ـ إن شاء الله ـ فإني أترك إليهم تفنيد وتفصيل الكلام على هذا الخلاف البسيط في نظري. أيها الحضرميون، هل فرغتم من العمل بجميع أوامر الدين ونواهيه، وتعميم تعليمها ونشرها بين جميع أفرادكم، هنا وفي بلادكم؟ هل قد عرفتم الوسائل اللازمة للحياة بين الأمم في هذا العصر؟ هل فكرتم وعملتم لما يعود عليكم وعلى وطنكم بالخير والصلاح؟ هل لم يبق شيء آخر تفكرون فيه غير الخصام والشقاق؟ مواطني الأعزاء إنكم كغيركم من الناس، فيكم أو في كل فريق منكم أقليات وأفراد لا تتفق بعض أفكارهم وآرائهم مع الأغلبيات، فيجب على أغلبية كل فريق أن لا تؤاخذ الفريق الآخر بما تأتيه أقليته أو بعض أفراده، كما يجب على كل منكم مراعاة شعور الأغلبية في مجموعها، على أن هذا لا يمنع من النقد النزيه الخالص من شوائب الأغراض، السليم من العبارات الجارحة للشعور، المؤذية للكرامة. خصوصاً وأن الحضارمة هنا يظهر من حالتهم أنهم أسرع في توتر الأعصاب من غيرهم من عبارات النقد، فيجب مراعاة هذه الحالة بصفة خاصة والتدرج بالنقد، فلا نقلد غيرنا في شدته، حتى تصبح صدورنا أكثر اتساعاً له، كالسوريين والمصريين الذين بينما هم يتبادلون النقد الشديد تراهم في المجالس يتسامرون بلطف ووداد. على أننا والحق يقال في حاجة شديدة إلى النقد، ولكن من النوع الذي يراد به تقويم المعوج وإصلاح الحال بمنطق يتجلى فيه حسن النية، وعبارات قوامها الرفق واللين، حتى لا يتصور من يقرؤه إلا أنه صادر من مشفق مخلص. وإذا لم يتمتع الكتاب منا بحسن ظن القوم، فقل على نتيجة نقدهم السلام، بل ربما أضر أكثر مما نفع، سيما إذا كانت عباراته شديدة جارحة، فتثير حفائظ القلوب على الفئة التي يظن أن الكاتب ينتمي إليها ومدفوعاً منها، وقد لا يكون لها يد في ذلك مطلقاً، وتذكروا دائما قوله تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. [النحل:125]. مواطنينا الأكارم! أجيبوا داعي الدين والوطنية والمصلحة، وقدروا دعوة جمعية الرابطة الشرقية الجليلة إلى الصلح بما تستحقه من احترام واعتبار، فان هذه الجمعية التي ضمت فئة من أفذاذ الرجال وصفوة الشرقيين،لم ترد بهذا التوسط إلا خيركم والتوفيق بينكم، لأنها وهي التي أوقفت نفسها على العمل لصلح الشرقيين أولت الأمم العربية قسطاً وافراً من عنايتها. وشيء من التفكير في الاعتبارات الجمة التي ذكرت طرفاً منها، يكفي لأن تساعدونا بكل ما يمكنكم على تهيئة الجو الصالح للوفاق، والعودة إلى ما كنتم عليه من مصافاة وتوادد. ولا يظنن أحد منكم أن في إصلاح خطئه إذا تبينه أو تساهله أو تسامحه ما يغض من كرامته، بل الأمر بالعكس، ومع أن الاعتراف بالخطأ صواب فإني أرى تجنبه والاكتفاء في إصلاحه بنبذه وتركه. وأما وأنتم عرب ومسلمون وأهل وطن واحد، فالتسامح والتساهل نحو بعضكم من أشرف الواجبات التي تعلي القدر، حقق الله الآمال، وأعز باتحادكم وتعاونكم هنا العرب والإسلام. إبراهيم بن عمر السقاف العلوي.



السابق

الفهرس

التالي


12298185

عداد الصفحات العام

249

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م