﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

بعض ما ارتسم في ذهني من خواطر عن الشيخ:
لقد كان رحمه الله حريصاً كل الحرص على حضوره قاعة الدرس في أول الوقت والغالب أنه لا يتقدم، أما التأخر عن الوقت ولو قليلاً فلا أذكر أنه حصل، إلا إذا عرض له عذر لا يقدر على دفعه كالمرض. وكانت تتردد على لسانه عبارة يخاطبنا بها أول جلوسه على الكرسي، وبعد انتهائه من تفسير كلمة أو آية، وهي: (اقْرُوا يا إخوان ضَيَّعتُ الوقت ..).. [أي اقرؤوا يا إخوان ضيعتم الوقت]. وكنا نتعجب من ذلك، لأن الطلبة لا يمزحون معه ولا يمزح بعضهم مع بعض، وأسئلتهم له قليلة جداً، ويحترمونه ويهابون أن يخرجوا عن الدرس إلى أي موضوع آخر. وحاولنا تحليل تكرار الشيخ لتلك العبارة بدون سبب واضح لنا، فبدا لبعضنا أنه ربما كان في أيام طلبه العلم أو تدريسه لزملائه أو تلامذته كان يرى من بعض الحاضرين خروجاً عن الدرس أو تباطؤاً في القراءة فكان يقول لهم تلك العبارة، ثم ألفها فأصبحت تتردد على لسانه، لسبب ولغير سبب. وكان فضيلة الشيخ قوي العاطفة يتفاعل مع تفسيره للآيات ويظهر لمن يراه أو يسمعه أنه يفسر ويتفكر ويتعجب ويخاف ويحزن ويسر بحسب ما في الآيات من المعاني. كان يتحرك و هو على مقعده بدون شعور من شدة تفاعله مع معاني الآيات، فكان مقعده يزحف حتى يصل إلى المقعد الذي يقابله من مقاعد الطلاب. وكان يسره جداً أن يسمع سؤالاً من أحد الطلاب فيه إشكال يحتاج إلى حل، كما كان يأسف أن يسمع سؤالاً تافهاً يدل على قلة العلم أو الذكاء عند الطالب.. وكان يقول لصاحب السؤال التافه: يا أخانا من جاء بك إلى هنا! إشارة منه إلى أنه كان ينبغي أن يكون في مستوى أقل من هذا المستوى. وكان تارة يقول بعد أن يشرح: والله ما نِي [أنا]داري يا خوان (يعني هل فهمتم أم لا). وكان يحب أن يسمع قراءة الطالب الذي يجيد القراءة باللغة العربية الفصحى ولا يلحن، سواء في قراءة القرآن أو قراءة مذكراته في أصول الفقه.. ويكره كراهة شديدة أن يقرأ من يلحن في قراءته حتى كان الطلاب في الغالب لا يحرص إلا القليل النادر منهم على القراءة أمام الشيخ. وكان يدخل قاعة الدرس وهو لا يكاد يستطيع الكلام من وجع حلقه، ولكنه بعد قليل من بدء المحاضرة ينطلق صوته وينسى أنه مريض، لشدة تفاعله مع المعاني التي يلقيها. وعندما اشتدت آلامه وضعف صوته كثيراً استعمل مكبر الصوت، و لم ندرك ذلك ونحن معه إلا في أيامنا الأخيرة في الكلية، واستمر كذلك في السنوات الأخرى بعد أن تخرجنا. وكان شديد النفور من الفتوى سواء في الفصل الدراسي - أي قاعة الدرس - أو في المسجد أو غيره.. ويقول للسائل: اسأل غيري يا أخانا، وإذا أحرج أجاب جواباً مختصراً بما رجحه بعض أهل العلم ويقول وأنا أقول الله تعالى أعلم. وكان يكره كراهة شديدة من لا يحترم أئمة الفقه ويرد أقوالهم وهو غير أهل لأن يقف هذا الموقف، وله كلام في هذا المعنى ستجده عند قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}.. . [الآيتان: 118 ، 119]. وكان يثني على ذوي العلم لعلمهم ويكره من يتجرأ على القدح في العلماء الكبار، ولو كان القادح عالما، كما هو الحال مع ابن حزم الظاهري رحمه الله. أما أدعياء الاجتهاد الذين يجهلون قواعد العلوم الأساسية، فكانت كراهته لهم أشد لفرط جهلهم أو غلوهم في وضع أنفسهم في غير موضعها. اعتذار.. لقد فاتتني في هذه السورة محاضرتان لم أتمكن من حضورهما: المحاضرة الأولى: كانت في جزء من الآية الأولى في السورة وهو قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ..} ولا أدري عن سبب غيابي إلا أني على يقين أنه كان لعذر يمنعني من الحضور، لأني لم أكن أغيب عن محاضرات لأساتذة تقل فائدة محاضرتهم بأضعاف مضاعفة عن محاضرات شيخنا المفسر، أما محاضراته كنت أحاول أن أتغلب على أي عذر قد يمنعني من حضورها ما استطعت إلى ذلك سبيلا.. والمحاضرة الثانية: كانت المحاضرة السادسة عشرة من قوله تعالى: ولا تمسوها بسوء ... رقم 64، إلى قوله تعالى: ألا بعداً لثمود 68 والآية التي تليها، وهي قوله تعالى: لقد جاءت رسلنا إبراهيم.. 69.. وقد حاولت أن أسد الفراغ بما تيسر لي من المعاني التي جمعتها من كتب التفسير ومن كلام للشيخ في هذه السورة في آيات مشابهة ومن كتابه أضواء البيان ـ إن وجد شيئاً مناسباً، وأشرت إلى ذلك ووضحته في نفس المكان أنني قمت بذلك بسبب غيابي.. هذا مع العلم أن الآية: 69 لم أتعرض لها بشيء غير أني نقلت ما وجدته يتعلق بها في أضواء البيان.. وإني أعتذر للقارئ بإقحام نفسي في مكان لست أهلاً له، والقصد سد الفراغ، وقد أشرت إلى مراجعي في كلتا المحاضرتين في مكان كل منهما.. وقد سميت هذا التفسير: "معارج الصعود إلى تفسير سورة هود" [قصدت بهذه المعارج المراحل التي مررت بها في إخراج هذا الكتاب. المرحلة الأولى كتابته في الفصل الأول، والمرحلة الثانية تبييضه مبدئياً، والمرحلة الثالثة إخراجه في هذه الصورة].. أسأل الله أن ينفعني وكل قارئ له به وأن يثيب صاحبه الثواب الجزيل وأن يأجرني على ما بذلت من جهد في إخراجه ويغفر لي ما قد يكون حصل مني من خطأ في كتابتي عن شيخنا المفسر رحمه الله، وما وجد القارئ من صواب فهو لصاحبه وما وجد من خطأ فمن زلة قلمي. أسأل الله أن ينفعني وكل قارئ له به وأن يثيب صاحبه الثواب الجزيل وأن يأجرني على ما بذلت من جهد في إخراجه ويغفر لي ما قد يكون حصل من خطأ في كتابتي عن شيخنا المفسر رحمه الله.. وما وجده القارئ من صواب فهو لصاحبه وما وجد من خطأ فمن زلة قلمي. صلتي بالشيخ: لقد كان غالب اتصالي بالشيخ في قاعة الدرس بالكلية، ولكنه كان كثيراً بالنسبة لأيام الدراسة، لأنه كان يلقي علينا محاضرات التفسير ومحاضرات أصول الفقه.. وحضرت بعض محاضراته داخل المسجد النبوي، وبعض محاضراته العامة في دار الحديث. أما ما عدا ذلك فكان قليلاً جداً، ولا أذكر أني زرته في منزله إلا مرتين لمرضه، وكنت أسأله بعض الأسئلة في خارج قاعة الدرس.. وقد أجده جالساً في المسجد النبوي وحده قبل إقامة إحدى الصلوات أو بعدها فأسأله بعض الأسئلة، وكان غالبها في قواعد النحو. ولكنه زارني بعد مضي اثنتي عشرة سنة من وفاته في منـزلي إن الذي يقرأ هذا العنوان مجرداً قد يرميني بالتخريف، ولكن انتظر أيها القارئ لأحكي لك ما جرى: لقد قمت بترتيب تفسير هذه السورة وتبييض الكتاب في خلال شهر تقريباً، مع أعمالي الأخرى، وبعد أن فرغت من ذلك تكاسلت عن كتابة هذه المقدمة التي تعتبر مهمة لتعريف القارئ بالكتاب، وبدأت في أعمال أخرى.. وبعد خمسة أيام تقريباً من فراغي من التبييض كنت نائماً بعد صلاة الفجر في يوم الأربعاء الموافق 23/5/1405هـ، ونومي بعد الفجر قليل. كان هذا اليوم من هذا القليل.. فرأيت فضيلة شيخنا قاعداً على كرسي وأمامه صفوف من المقاعد عليها بعض زملائي وأنا قاعد أمامه مباشرة، وهو في غاية الصحة ووجهه يتلألأ نوراً، ولحيته ليست كما عهدتها بيضاء بل هي سوداء فيها قليل من الشيب مفرق.. وكان المكان الذي رأيته فيه فسيحاً لا بناء به والوقت شبيه بما قبيل طلوع الشمس، ففرحت به جداً وبادرته بقولي: لقد فرغت من تبييض تفسير سورة هود وأرجو أن تأخذه لتطلع عليه وتصحح ما تجد به من أخطاء فأجابني بعبارة لم أتذكر لفظها ولكن معناها إبداء سروره بهذا العمل، ثم قال لي: لا أستطيع أن أطلع على ذلك، فحزنت حزناً شديداً لاعتذاره واستيقظت وأنا على تلك الحال فعلمت سبب اعتذار الشيخ.. ومضى يوم الأربعاء ويوم الخميس، وفي يوم الجمعة الموافق 25/5/1405هـ رأيت الشيخ مرة أخرى قُبيل أذان الفجر الثاني بخمس دقائق تقريباً وهو قاعد في الأرض مع لفيف من زملائي الذين درسوا عليه، وكان أحدهم ـ وليس أنا ـ واقفاً يفسر بعض الآيات تصورت وقتها أنها من سورة التوبة، وكان الشيخ مصغياً إليه مسروراً جداً.. واستيقظت قبل أذان الفجر بقليل، وأنا أقول في نفسي: إن زيارة الشيخ لي في يومين متقاربين قد تكون حثاً لي لإخراج هذا الكتاب، وهذه المرة كان الشيخ فيها في عنفوان شبابه، له لحية صغيرة بدأ شعرها يخرج وهو غير ذلك الشيخ الكبير السن.. ولقد أحسست بعد هذه الرؤيا بنشاط عجيب وحماس شديد لكتابة المقدمة والفهرسة، فبدأت كتابة هذه المقدمة في يوم الأحد الموافق 27/5/1405هـ في مكتبتي بمنـزلي بالعوالي في المدينة المنورة بعد صلاة الظهر، فلله الحمد والمنة. أما ترجمة شيخنا المفسر رحمه الله فأكتفي منها بما يلي: ولد رحمه الله في سنة 1325هـ في مسقط رأسه: "تنبة" من أعمال مديرية كيفا بشنقيط وهى دولة موريتانيا الإسلامية الآن. حفظ القرآن وعمره عشر سنوات، ودرس مبادئ العلوم والأدب واللغة والفقه المالكي وبقية العلوم على أخواله وغيرهم من مشايخه. ثم أصبح مدرساً ومفتياً وقاضياً، واشتهر بالقضاء أكثر. سافر للحج واتصل ببعض العلماء في طريقه وذاكر معهم وأعجبوا به وله كتاب عن رحلته، وقد طبع هذا الكتاب.. أحبه علماء المملكة العربية وبعض أمرائها وطلبوا منه البقاء في المملكة، فبقي وأفاد بما معه من علوم واستفاد في رجوعه للحديث وقراءة المذاهب الفقهية غير مذهب مالك.. وأصبح يرجح الحكم حسب الدليل ودرَّس في المعهد العلمي بالرياض وفي كلية الشريعة، ثم انتقل إلى الجامعة الإسلامية.. وله مؤلفات منها: ـ أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن. ـ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. ـ آيات الصفات. ـ مذكرة في أصول الفقه على روضة الناظر وغيرها. توفي رحمه الله ضحى يوم الخميس 17/12/1393هـ بمكة المكرمة بعد أدائه مناسك الحج، وصلى المسلمون عليه بعد صلاة الظهر من يوم وفاته، أمَّ الناس في الصلاة عليه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. كما صلى عليه المسلمون في المسجد النبوي صلاة الغائب بعد صلاة العشاء من مساء الأحد، أمَّهم إمام المسجد النبوي وخطيبه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح.. [راجع ترجمة الشيخ في أضواء البيان (1/3-64) طبع الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود، وكاتب الترجمة هو فضيلة الشيخ عطية بن محمد سالم وهو ألصق بالشيخ من غيره لملازمته له مدة طويلة]. رحم الله الشيخ رحمة واسعة، ووفق أبناءه وتلاميذه للسير على منهاجه في العناية بكتاب الله وفهم معانيه والعمل بها، والله وحده المستعان وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه.



السابق

الفهرس

التالي


12348394

عداد الصفحات العام

537

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م