﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

إظهار الإسلام وجه النهار والكفر آخره تضليلاً!
وهكذا جزم المستشرق الذي اتخذ كل وسيلة استطاع اتخاذها لخدمة حكومته الهولندية المستعمرة وتثبيت أركانها في الجزر الإندونيسية، حتى وسيلة النفاق والتظاهر بالإسلام ومصاهرة المسلمين هناك بعد دخوله مكة واتصاله بالعلماء. وبخاصة الجاويين المهاجرين، هذا المستشرق هو "هرغرونيه سنوك" جزم كذلك بأن الإسلام لم يدخل الجزر الإندونيسية عن طريق التجار العرب، وإنما عن طريق التجار المسلمين الهنود. وقد ناقش الدكتور عبد القادر الْحِبْشِي هذا الزعم وما استند عليه المستشرقون في ذلك وذكر المناطق الهندية التي زعموا أن الإسلام وفد منها إلى هذه الجزائر. [1]. كما أن بعض الباحثين يسندون فضل وصول الإسلام إلى إندونيسيا إلى المسلمين الفرس، ولهم على هذا الرأي ما يرون أنه يرجحه. [2]. وقد سبق الكلام على أنه لا يجوز إنكار فضل أي مسلم أوصل الإسلام إلى أي بلد في العالم بما في ذلك الجزر الإندونيسية، وبمن في ذلك دعاة الإسلام من الهنود والفرس وغيرهم، لكن الذي ينكر هو الظلم السافر للعرب المسلمين الذين أوصلوا الإسلام إلى الهند والفرس وغيرهم، ودل الواقع التاريخي على اتصالهم المبكر بهذه الجزائر باعتراف الأوروبيين أنفسهم كما مضى، فما الذي يمنع أن يكون الإسلام وصل عن طريق العرب غير الحسد والجهل؟!. وقد ذكر الدكتور عبد القادر الْحِبْشِي، أن بعض المستشرقين اعترفوا بدور العرب المسلمين الريادي، ومنهم: "فان لبر" في كتابه: التجارة والمجتمع الإندونيسي، قال: "إن هناك إشارات ضمنية إلى وجود مستعمرات أو جاليات عربية في وقت مبكر عام (55هـ) و(674م). ولكن حقد بعض الأوروبيين جعلهم يتمحلون تمحلاً لا يستسيغه العقلاء، وهو أن هذه الإشارات التي ذكر "فان لبر" وردت في بعض التقارير الصينية، وأن الصينيين يحتمل أنهم أخطأوا، إذ ظنوا أن هذه الجالية في ساحل سومطرة الغربي، وهي في الواقع في الجزيرة العربية. وهل يعقل أن يبلغ الخطأ بالصينيين هذا المبلغ، فلا يفرقون بين ساحل سومطرة الغربي وجزيرة العرب، وهم يتنقلون في البحار تجاراً وملاحين، والمسافة الفاصلة بين البلدين تبلغ عشرات الآلاف من الأميال؟؟!! وهل يحتاج الباحث أن يقول عن العرب في جزيرتهم: "إن هناك إشارات ضمنية إلى وجود مستعمرات أو جاليات عربية في وقت مبكر عام (55هـ) و(674م).؟؟ كما ذكر الدكتور الْحِبْشِي أن الباحث المستشرق "هيل" جزم بأن مستعمرات عربية قد شوهدت في المنطقة في القرون الأولى للهجرة، وأن أول تلك المستعمرات تأسست في القرن الأول الهجري، وأنه بفضل العرب ظهر الإسلام في القرن السابع الهجري كقوة سياسية قادرة على تغيير وجه جنوب شرق آسيا". [3]. وهذا أمر معقول جداً أن توجد مستعمرة أو مستعمرات صغيرة متفرقة في القرن الأول الهجري، ثم تكون في القرن السابع الهجري قوة سياسية قادرة على تغيير وجه جنوب شرق آسيا، تقضي بهذا سنة التدرج في انتشار المبادئ والعقائد والأخلاق، وبخاصة إذا كان انتشارها بالدعوة السلمية والقدوة الحسنة من أفراد وجماعات تجارية، وليس بالفتوحات العسكرية والجيوش الجرارة ذات المناهج المفصلة والكفاءات المعدة للتعليم والإعلام والاقتصاد والسياسة، فإن انتشار المبادئ بدون هذه القوة يكون بطيئاً، ولكنه في نفس الوقت يكون قوياً صلباً، فإذا انتشر ببطء، ثبت وانغرس في نفوس الناس، وهذا ما حصل في جنوب شرق آسيا، وكذلك في بلدان أخرى مثل إفريقيا ـ عدا الشمال العربي منها. وإذا كانت علاقات العرب التجارية بالشرق الأقصى ـ بما فيه الجزائر الإندونيسية ـ قديمة جداً، وكان الملايويون يتعاملون معهم من قديم الزمان ـ والقرائن تدل على استمرار هذه العلاقة بعد الإسلام، بل هي بعد الإسلام أقوى مما كانت عليه قبل الإسلام، بدليل قيام ممالك إسلامية وسيطرة العرب على البحار في المنطقة ـ كما مضى ـ فإن نفي أن يكون العرب أوصلوا الإسلام إلى هذه الجزائر، ظلم تاريخي مبني على حقد دفين ليس له ما يسنده، ونحن لا ننفي أن يكون لتجار الهند المسلمين أو تجار فارس المسلمين دور في نشر الإسلام هناك مقارناً للدور العربي أو متأخراً عنه. [4]. وإن المرء ليأخذه العجب من محاولة هؤلاء الأوروبيين نفي أن يكون الإسلام وصل إلى هذه الجزائر عن طريق العرب، وهم يعلمون أن العرب هم سادة البحار، وهم الذين فتحوا لهم باب الملاحة البحرية، وهم الذين قادوا ملاحيهم وبحارتهم إلى الطرق البحرية التي لم تكن تدور بخلدهم، كالطريق البحري الذي يصل أوروبا بالهند عن طريق جنوب إفريقيا "رأس الرجاء الصالح" الذي كان دليل قائد الأسطول البرتغالي "فاسكو دي جاما" فيه هو الربان العربي "أحمد بن ماجد المهري". وما كان يمر هذا القائد بمنطقة في شواطئ البحار التي مر بها إلا وجد العرب قد استوطنوها. [5].
1 - راجع: دخول الإسلام وانتشاره في أندونيسيا حتى القرن السابع عشر الميلادي، ص: 58، 76، وسيأتي الحديث عن مكر سنوك وتخطيطه لمحاصرة الإسلام وجعله مجرد طقوس لا يحيي في أهله روح التضحية والاتحاد مع إخوانهم المسلمين في العالم الإسلامي
2 - المرجع السابق: ص: 77، 81
3 - المرجع السابق: ص: 85، 88، 238
4 - راجع تعليقات السيد محمد ضياء شهاب على كتاب: المدخل إلى تاريخ الإسلام في الشرق الأقصى: ص: 230، 288
5 - المرجع السابق، ص: 338، 434



السابق

الفهرس

التالي


12299737

عداد الصفحات العام

1801

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م