[
الصفحة الرئيسية
] [
حول الموقع
] [
تعريف بصاحب الموقع
]
﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب
::
66- سافر معي في المشارق والمغارب
::
(34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف.
::
(067) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(066) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(065) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث
::
::
::
::
::
::
::
::
::
::
جملة البحث
جميع محتويات الموقع
المقالات العامة
مقالات الحدث
الجهاد في فلسطين
2 أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم
المقالات العامة
الإيمان هو الأساس
غيث الديمة الجزء الأول
غيث الديمة الجزء الثاني
حوارات مع أوربيين مسلمين
حوارات مع أوربيين غير مسلمين
الحدود و السلطان
حكم زواج المسلم بالكتابية
رحلة هونج كونج
جوهرة الإسلام
كتاب الجهاد
المسئولية في الإسلام
دور المسجد في التربية
كتاب سبب الجريمة
كتاب الشورى في الإسلام
كتاب السباق إلى العقول
الإيمان إصطلاحاً و أثره سلوكاً
كتاب طل الربوة
كتاب الوقاية من المسكرات
الكفاءة الإدارية
معارج الصعود إلى تفسير سورة هود
مقدمة سلسلة في المشارق و المغارب
المجلد الأول : رحلات الولايات المتحدة الأمريكية
المجلد الثاني : رحلات المملكة المتحدة (بريطانيا) و آيرلندا
المجلد الثالث : رحلات اليابان وكوريا وهونغ كونغ
المجلد الرابع:رحلات إندونيسيا الجزء الأول 1400هـ ـ 1980م
المجلد الخامس : الرحلة إلى إندونيسيا الجزء الثاني 1410هـ ـ 1990م
المجلد السادس : رحلات إندونيسيا الجزء الثالث 1419هـ ـ 1989م
المجلد السابع : رحلات أستراليا و نيوزيلاندا و سريلانكا
المجلد الثامن : رحلات كندا و إسبانيا
المجلد التاسع : رحلات سويسرا و ألمانيا و النمسا
المجلد العاشر : رحلات بلجيكا و هولندا و الدنمارك
المجلد الحادي عشر:رحلات السويد و فنلندا و النرويج
المجلد الثاني عشر : رحلات فرنسا و البرتغال و إيطاليا
المجلد الثالث عشر : رحلات سنغافورة و بروناي و تايوان
المجلد الرابع عشر : رحلات باكستان و الهند
المجلد الخامس عشر : رحلات تايلاند (بانكوك)
المجلد السادس عشر : الرحلة إلى ماليزيا
المجلد السابع عشر : رحلات الفلبين
المجلد الثامن عشر : رحلة كينيا
الفهرس
وتحسين علاقة المسلمين بالأفارقة له سبيلان:
السبيل الأولى: الاختلاط بمن أسلم منهم ومساعدتهم بتعليم أبنائهم وبناء مدارس ومساجد لهم في مناطقهم، وتدريب من يمكن تدريبه منهم على أساليب الدعوة، وتدريب أئمة منهم لمساجدهم، وإشعارهم بأنهم إخوة لنا بالمعاملة الحسنة... السبيل الثانية: الاهتمام بدعوة غير المسلمين بالوسائل المناسبة. القول الحادي عشر: إن من أهم الواجبات عليكم أيها المسلمون في جنوب أفريقيا أن يجتمع علماؤكم وأعيانكم وذوو الرأي فيكم، من مفكرين وأساتذة ووجهاء ومتخصصين في أي مجال من مجالات الحياة، لتدارس كافة شئونكم في هذا البلد: الدينية، والاجتماعية ـ وبخاصة الأسرية ـ والتعليمية، والاقتصادية والسياسية، والإعلامية، والتعاون على وضع خطط مرحلية تتحقق بها مصالحكم في حياتكم الدنيوية والأخروية، حتى تسيروا على خطى مرسومة ثابتة منظمة، وليست عشوائية، حتى لا تفاجئكم الأحداث على غرة، لأن الأحوال سريعة التغير في هذا العصر، صديقك اليوم قد يكون عدوك غداً، والعالَم في سباق محموم منظم لتحقيق مصالحه، وإن أضر بها غيره. وإن من أهم الأمور التي يجب التنبه لها هو الوعي السياسي ومعرفة المصالح الكبرى والصغرى والاتفاق على تقديم الأولى إن لم يمكن الجمع بينهما، ومعرفة والمفاسد الكبرى والصغرى والاتفاق على ترك الأولى إذا لم يمكن ترك المفسدتين جميعاً. ومن هذا الباب تكوين حزب إسلامي يضع له أهدافاً ووسائل يحقق بها مصالح المسلمين أو ما استطاع منها، ويدفع عنهم المفاسد أو ما استطاع منها، ومن ذلك الدخول في الانتخابات وعقد حلف مع أي حزب يُرى أنه أقرب إلى التعاون مع المسلمين في تحقيق مصالحهم والتخفيف من المفاسد الواقعة عليهم أو يخشى من وقوعها مستقبلاً. أما من يدعي أنه لا يجوز للمسلمين أن يكونوا حزباً إسلامياً يقوم بتلك المهمات، في بلد يمنح جميع سكانه الحرية الكاملة في تكوين أحزابهم وخوض غمار السياسة والدخول في الانتخابات والحصول على حقائب في الوزارات، فيجب اطراح دعواه وعدم اعتبارها، لأن الأخذ بهذا الرأي يعطي جميع الفئات في الدولة ـ اليهود والنصارى والشيوعيين والوثنيين ـ الفرصة السانحة لمزاولة نشاطها السياسي الذي تحقق به مصالحها، ولو كانت في تلك المصالح إضرار بالمسلمين، ويجعل المسلمين دراويش أذلاء، لا سبيل لهم إلى الدفاع عن مصالحهم، ولا يقول بهذا إلا جاهل مغفل، أو خبيث ماكر. والذين يدعون أنه لا يجوز تحالف حزب المسلمين مع حزب قوي آخر، يحقق التحالف معه أكبر قدر من مصالحهم ويدفع عنهم أكبر قدر من المفاسد، لا يفقه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ولا في المدينة: ففي مكة حضر صلى الله عليه وسلم حلف الفضول في الجاهلية لما فيه من تحقيق العدل ورفع الظلم، وقال عن أمثال هذا الحلف: ((
ولو دعيت به في الإسلام لأجبت
)) وبهذا يصير حضور أي حلف يحقق مصالح راجحة للمسلمين لا تتحقق إلا به مشروعاً ومعداً من سيرته صلى الله عليه وسلم. وفي المدينة كتب الوثيقة المشهورة التي نظمت العلاقة بين المسلمين وبين اليهود والمشركين، وبقي صلى الله عليه وسلم على الوفاء بمضمون تلك الوثيقة حتى بدأ بنقضها اليهود. وكان بينه وبين قريش اتفاق الحديبية على هدنة مدتها عشر سنوات، وبقي على ذلك الاتفاق حتى اعتدت قريش على قبيلة خزاعة الذين تحالفوا معه صلى الله عليه وسلم، وعندئذ غزا قريشاً وفتح مكة، فهذه الأمور كلها تدل على أنه يجب على المسلمين أن يتخذوا الوسائل التي تحقق مصالحهم، ولكل حالة ما يناسبها، ولكل مقام مقال. القول الثاني عشر: إن مما يسر المسلم كثرة الشباب والشابات الذين يحفظون القرآن الكريم حفظاً كاملاً، ويقرءونه قراءة مجودة متقنة، ويوجد كثير من الطلاب والطالبات في طريقهم إلى إكمال حفظه، وهذا من فضل الله تعالى على هذه الأمة، وهو من آثار حفظ الله لكتابه الكريم:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
. [سورة الحجر، الآية: 9]. ولكن المؤسف أن غالب أولئك الحفظة لا يفهمون شيئاً من معانيه، وفي هذا خسارة عظيمة، لأن هؤلاء الشباب لو فهموا معاني القرآن الكريم لانتفعوا بها في نفوسهم ونفعوا بها غيرهم من المسلمين وغيرهم. لهذا يجب على العلماء أن يضعوا منهجاً لتفسير القرآن تفسيراً مختصراً يبين غريبه ومعاني آياته إجمالاً وبعض أحكام تلك الآيات وآدابها، ولا ينبغي أن يكون حافظ كتاب الله جاهلاً بمعانيه.
[
1
]
. والأولى ـ مع ذلك ـ أن تؤسس معاهد خاصة لحفظة القرآن الكريم، ويوضع لتلك المعاهد مناهج للقرآن وعلومه وتفسيره وفقهه، وتؤلف على ضوء ذلك المنهج كتب خاصة، أو يستعان بالمناهج والكتب المقررة في الكليات والمعاهد الخاصة بالقرآن الكريم والدراسات الإسلامية، ومنها كلية القرآن والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وكلية القرآن في صنعاء وكلية القرآن في السودان... القول الثالث عشر: إن الواجب على علماء المسلمين أن يعيدوا النظر في بعض الفتاوى القديمة التي بنيت على اجتهادات، وليس فيها نصوص صحيحة صريحة لا تحتمل إلا معنىً واحداً، وأن يجتهدوا في تلك الفتاوى أو في غيرها من نوازل العصر، ويصدروا فيها ما يحقق المصلحة للمسلمين، دون اتباع تفريط مُضَيِّع ولا إفراط مُضَيِّق، فالفتاوى تقدر زماناً ومكاناً وحالةً وشخصاً، كما هو معروف، والجمود على فتاوى اجتهادية صدرت لأشخاص في أزمنة وأمكنة بعيدة الشبه بأشخاص وأزمنة وأمكنة أخرى غير مناسب، وقد جدَّت أمور تحتاج إلى اجتهاد أو قياس يجب العناية بها لتتحقق بها مصالح المسلمين بدون مخالفة لما صحَّ نصه وتوحد معناه. القول الرابع عشر: إن الانفتاح الجديد الذي أعقب الحكم العنصري، وما نتج عنه من اختلاط فئات السكان الأربع في البلد، هو بالنسبة لكم سيف ذو حدين: فقد يكون فيه مصلحة لكم ولدينكم إذا شمرتم عن ساعد الجد في تربية أسركم وأبنائكم تربية إسلامية قوية، يتقوى بها إيمانهم، وتتأصل بها عبادتهم، وتتحسن بها أخلاقهم، ويتفقهون بها في دينهم. وإذا قويت همتكم في تعليم المسلمين من الأفارقة السود أمور دينهم، وأعنتموهم على دعوة أبناء جنسهم، واجتهدتم في التخطيط لدعوة غير المسلمين من كل الفئات ـ وبخاصة السود الذين هم أقرب إلى الاستجابة من غيرهم. وقد يكون في هذا الاختلاط مفاسد عظيمة عليكم أيها المسلمون وعلى أسركم وأبنائكم، إذا قصرتم في التربية الإسلامية المقنعة، لا تربية العادة التي لم تبن على إيمان وطاعة واختيار، فإن العادة قد تنسخها عادة أخرى، وطاعة الإكراه سراب كذاب. وإذا كان قد سهل عليكم المحافظة على أنسابكم وبقاء أولادكم معكم،
[
2
]
. يستجيب كثير منهم لأوامركم في العبادة والأخلاق والزواج والعادات... فإن تلك السهولة اليوم قد تنقلب إلى صعوبة، إذا لم تسارعوا في اتخاذ السبل الناجحة في بقائهم على الطاعة. فأبناؤكم يختلطون بشابات من غير بناتكم في المدارس والجامعات والشركات والأسواق وغيرها، وبناتكم يختلطن بشبان من غير أبنائكم، وقد سمعت أن بعض أبنائكم قد ظهرت عندهم الرغبة في الزواج من غير بناتكم، وقد يحصل مثل ذلك من البنات، وهذا يقتضي مع التربية، إيجاد بدائل وخيارات مشروعة مضبوطة (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إن لم تفعلوا يكن في الأرض فساد عريض) حتى لا يحصل منهم تمرد وخروج على الأوامر الأسرية والتقاليد السابقة لطريق مشروع أو غير مشروع، بسبب الكبت والإكراه، لأن قوانين البلد تحميهم وتمنحهم الاختيار والحرية فيما يريدون وما لا يريدون. وأخشى ـ إن لم ترتبوا أموركم ـ أن يصبح أولادكم وبناتكم بعد مضي عشر سنوات أو خمس عشرة سنة متزوجين ممن لا ترضون ولا قدرة لكم في منع ذلك، فاقدروا للوقت قدره والتمسوا الأبواب والمخارج المشروعة اليوم قبل الغد، سداً للأبواب والمخارج غير المشروعة. القول الخامس عشر: إن الواجب عليكم أن تكونوا أمة وسطاً كما أراد الله، بلا تفريط ولا إفراط، فالتفريط في حقوق الله وحقوق عباده يوقع في التميع والانفلات، وعاقبته وخيمة، والغلو والإفراط في الأمور يوقع في الحرج والمشقة، ويشوه صورة الإسلام، وينفر أبناء المسلمين الذين لم يفقهوا الدين وغير المسلمين من هذا الدين. وأخص هنا بعض الجمعيات التي تظهر الغيرة على الإسلام والمسلمين، وترى من المنكرات ما يدمر المسلمين وغيرهم، كعصابات الإجرام والمخدرات المنتشرة في البلد، ورغبتها في إزالة تلك المنكرات بأي وسيلة من الوسائل، ومنها القوة، اعتماداً على النصوص الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظنها أن التغيير باليد واجب ما دام داخلاً تحت القدرة، مهما ترتب على ذلك التغيير من آثار، وسبب هذا الظن عدم فقه باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي تبين فيه النصوص شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن تلك الشروط ما يأتي: الشرط الأول: أن يعلم الآمر الناهي أن ما يأمر به معروف، وما ينهى عنه منكر. الشرط الثاني: أن يكون حكيماً ينبني على أمره ونهيه ما تقتضيه الحكمة، لا ما تقتضيه الفوضى. الشرط الثالث: ألا يترتب على الأمر بالمعروف فوات معروف هو أعظم منه، وألا يترتب على النهي عن المنكر وقوع منكر هو أعظم منه. وقد وجدت بعض المتحمسين للإسلام يجهلون هذه الأمور، ولذلك يقدمون على الأمر والنهي غير آبهين بالنتائج غير المحمودة. وكان الأولى بهم أن يداوموا على تنبيه الدولة على مخاطر تلك المنكرات، ولو طال الوقت، لأن الدولة تستطيع أن تخفف من المنكر في حدود طاقتها إذا شاءت، وإذا لم تشأ ذلك أصبح من يغير بيده من عامة الناس يقف وجهاً لوجه ضد الدولة فيحمل نفسه ما لا يطيق. وكان الأجدر بهم أن يقوموا بتوعية الناس ـ مسلمين وغير مسلمين ـ وتحذيرهم من هذه المنكرات، وأن يتعاونوا مع المؤسسات الإسلامية من المدارس والمساجد وغيرها على تربية أبناء المسلمين، ومنهم بعض أبناء من يتعاطى المنكرات. القول السادس عشر: إن الواجب عليكم جميعاً: علماء وأئمة مساجد وزعماء مؤسسات ومدارس وأغنياء، اغتنام الفرصة السانحة لكم في التمسك بدينكم ونشر الدعوة بين المسلمين لتطبيقه والعمل به، وغير المسلمين بدعوتهم إلى الدخول فيه، فعندكم الآن حرية كاملة في ذلك قد لا توجد في كثير من بلدان المسلمين، ولا يحول بينكم وبين نشر هذا الدين إلا أحد أمرين: الأمر الأول: العجز عن الكمال في الدعوة إلا الله، وأنتم لستم مكلفين إلا في حدود طاقتكم ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولكن الذي لا تقدرون عليه الآن يجب أن تسعوا للوصول إليه في الوقت الممكن. الأمر الثاني: الكسل والقعود عن القيام بما تقدرون عليه، سواء كان من العلماء بالبيان المفصل، أو غيرهم ببيان ما علموا من فروض العين، أو من الأغنياء بالبذل والعون المادي، والقعود عن الدعوة مع هذه الفرصة السانحة والحرية المتاحة أمر لا يحبه الله ورسوله ولا المؤمنون الصادقون. وقد استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم يربه من العجز والكسل. ويجب أن تذكروا أن هذه الفرصة وهذه الحرية اللتين تتمتعون بهما الآن في الدعوة والتربية والتعليم، قد حرم منهما بعض دعاة الإسلام في أوطانهم الإسلامية بسبب التضييق عليهم ممن يحاربون الإسلام ويخافون من تطبيقه على الوجه الأكمل الذي أراده الله، لشعورهم بأنهم ليس عندهم كفاءة لقيادة شعوبهم إذا طبقوا هذا الدين، ويخشى عليكم أن تفقدوا هذه الحرية بعد فترة فتصبحوا على ما فرطتم نادمين. ويجب أن تعلموا أنه يخشى عليكم إذا لم تبذلوا جهدكم في نشر الدعوة إلى الله من أمرين: الأمر الأول: انزواؤكم وقلتكم وذوبان أبنائكم في المجتمعات الكثير غير المسلمة، وكفى بذلك عقاباً. الأمر الثاني: تحملكم أوزار من احتاج إلى البلاغ المبين من جهلة المسلمين أو من غير المسلمين الذين تجاورونهم وتساكنونهم، إذا لم تبلغوهم الإسلام لإنقاذهم من الكفر والشرك وإخراجهم من الظلمات إلى النور، لأن حجة الله لم تقم عليهم، ولا يوجد من يقيمها عليهم غيركم. القول السابع عشر: إنه يجب على العلماء أن يبينوا للمسلمين خطر معتقد من يدعي الإسلام والإسلام منه براء، مثل الفرقة القاديانية التي أجمع علماء الإسلام أنها ليست من فرق المسلمين، كما يجب تحذيرهم من الشركيات التي تصدر من بعض الفرق المنتسبة إلى الإسلام، كفرقة البرلويين الذين يجيزون الاستغاثة بغير الله ويدعون الموتى من دون الله، ويغلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم غلواً يخالف كتاب الله ويغضب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كزعمهم بأنه ليس ببشر وتكفيرهم من أطلق عليه ذلك، مع تصريح كتاب الله بذلك. وكذلك يجب تحذير عامة المسلمين من عقائد الرافضة، وبخاصة تكفيرهم لغالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لولا أن هيأهم الله لحمل هذا الدين والذب عنه وعن رسوله، ونقلهم إلى الأمة الإسلامية القرآن الكريم نقلاً متواتراً، ونقلهم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم المتواترة والآحاد، وعنهم نقلتهما الأجيال المسلمة، وبذلك حفظ الله دينه، لولا ذلك لما كان لنا كتاب ولا سنة محفوظين، وإذا كان غالبهم كفاراً كما تزعم الروافض، فالقرآن غير متواتر، وبذلك يسقط القول بأن القرآن ثابت ثبوتاً قطعياً، وهكذا تسقط السنة التي نقلها كفار كما يزعم الروافض. ولقد اغتر كثير من شباب أهل السنة بالروافض في هذا العصر، بسبب نجاحهم السياسي ضد الطاغية (شاه إيران) وترتب على ذلك الاغترار إيمان بعض الشباب بعقائدهم، لذلك يجب على علماء الإسلام أن يجتهدوا في التحذير من عقائدهم، حتى لا تنتشر فيستعصي بعد ذلك اجتثاثها من قلوب المسلمين الذين يتأثرون بها. القول الثامن عشر: إن الواجب على العلماء والمؤسسات الإسلامية، وبخاصة المدارس، سواء كانت خاصة بتدريس المواد الإسلامية فقط، أو جامعة بين المواد الإسلامية والمواد الحكومية، أن يهتموا بتدريس اللغة العربية باللغة العربية، وليس بلغات أخرى، فإن اللغة العربية هي لغة القرآن ولغة السنة ولغة السيرة ولغة الإسلام، ولغة العلوم الإسلامية والعربية والتاريخ الإسلامي كله، فهي اللغة الأصلية لجميع المسلمين، ولا تصح كثير من العبادات إلا باللغة العربية، وهي اللغة الوحيدة التي لا يفهم القرآن والسنة والسيرة وكثير من علوم الإسلام فهماً صحيحاً سليماً إلا بها. ووجود من يتقن اللغة العربية ويفهم بها حقيقة الإسلام من مصادره ويفقه المسلمين تفقيهاً صحيحاً هو فرض كفاية يأثم كل قادر من المسلمين على إيجاده بفقده أو نقصه. ولا ينبغي أن تخلو مدرسة أو مسجد أو مركز إسلامي من عدد كاف يتقن اللغة العربية، وقد اشترط كثير من علماء الإسلام في المجتهد أن يكون عالماً متقناً للغة العربية. وترجمة معاني القرآن الكريم بأي لغة لا يمكن أن تؤدي معاني القرآن الكريم أداء سليماً أبداً، مهما أتقن المترجم اللغتين: العربية واللغة المترجم إليها. وإني أضرب مثلاً لمن يتفقه في الدين باللغة العربية، وبخاصة التفقه في معاني القرآن، ومن يحاول أن يتفقه في الدين عن طريق الترجمة برجلين مسافرين انقطع عنهما الماء واشتد بهما العطش، وبينما هما كذلك إذ رأيا عيناً تنبع من صخرة على قمة جبل نبعاً صافياً، فقال أحدهما لصاحبه: لنصعد إلى هذا النبع الصافي لنستقي منه، فقال له صاحبه: النبع بعيد ويمكننا أن نشرب من الماء في أسفل الجبل، فقال الأول: أما أنا فسأصعد لأشرب من نفس النبع، فشرب الذي صعد ماءً صافياً عذباً، وشرب صاحبه من الماء الذي وصل إلى أسفل الجبل، وقد مر بالأتربة والحشرات وسبحت فيه الكلاب والوحوش والقرود، ذاك هو الذي فهم الإسلام باللغة العربية، وهذا هو الذي فهم الإسلام عن طريق الترجمة. فهل يرضى من عنده القدرة على تعلم اللغة العربية وفهم دينه بها أن يكون كشارب الماء القذر؟! لذلك عليكم أيها العلماء الاجتهاد في تدريس اللغة العربية باللغة العربية، وتدريس الكتب العربية باللغة العربية، وإن كان في ذلك صعوبة في أول الأمر، فإن المغنم على قدر المغرم.
1
- صدر تفسير ميسر من مجمع الملك فهد في المدينة المنورة، يمكن تقريره وترجمته
2
- أعني هنا الهنود خاصة، لأنهم هم الذين لم يتزاوجوا مع غيرهم في الغالب
الفهرس
12585748
عداد الصفحات العام
734
عداد الصفحات اليومي
جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م