﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

إصرار جماعة مسجد المؤمن على إقامة الحدود على أعضائها.
ثم صلينا العشاء، واستأذنت الشيخ لأسألهم بعض الأسئلة، وبخاصة ما يتعلق بإقامة بعض الحدود على بعض جماعتهم، وهو الأمر الذي كنت ناقشتهم فيه قبل ثمان سنوات مناقشة طويلة، وسجلت تلك المناقشة في الرحلة الأولى من هذه السلسلة "في المشارق والمغارب" ونُشِرت في بعض أعداد مجلة الجامعة الإسلامية. فأجابوا على الأسئلة، ومن ذلك: أن مسجدهم أنشئ سنة 1972م، وأن عدد جماعتهم يتراوح بين ثلاثين وأربعين شخصا، وقد تخرج من جماعتهم اثنان: أحدهما من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وهو علي عبد الغني. والثاني: من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ثم جاء دور المناقشة في إقامتهم الحدود، فقالوا: نعم نحن نقيم الحدود ولا زلنا، ولكن بشروط: الشرط الأول: أن يأتي من اقترف الذنب ويعترف ويطلب تطهيره. [1]. الشرط الثاني: أن لا يكون في ذلك ضرر على الجماعة. الشرط الثالث: أن لا يكون الحد مما يحظره القانون الأمريكي كقطع اليد والرجم والقصاص. فناقشناهم مناقشة جادة، خوفاً من الفتنة التي قد تنجم عن أعمالهم، ليس فتنتهم وحدهم، ولكن فتنة المسلمين كلهم في أمريكا، بمزيد من العداء للإسلام ومضايقة المسلمين، ولكن دون جدوى. فقد رجع متعلمهم في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وهو علي عبد الغني، وهو مصر على مذهبهم القديم، ومما استدل به علينا أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أقام حد الرجم على امرأة زنت ولم يكن له دولة. وأجابه الشيخ بأن ذلك حصل في عهد ابن معمر، وكان أميراً، ومحمد بن عبدالوهاب قضى فقط، وزعم الأخ علي عبد الغني أن الشيخ عبد الله بن جبرين قد وافقهم على ما يفعلون من إقامة الحدود، قال: وهو نائب الشيخ ابن باز، وقال له الشيخ: إن هذا لا يظن بالشيخ عبد الله بن جبرين ونحن سنتصل به، ثم عمم علي عبد الغني فقال: إنني لم أسمع ما يوافق قولكم من أي عالم، ولم أجد ذلك في أي كتاب! فقلت له: إن العلماء مجمعون أنه لا يقيم الحدود إلا الحاكم المسلم صاحب السلطان والقوة والمنعة، ولم يستثن من ذلك إلا السيد يقيم بعض الحدود أو كلها على عبده، وإن كتب الفقه والتفسير وشروح الحديث كلها نصت على ذلك. وكونك لم تسمع ذلك من عالم ولم تقرأه في كتاب، دليل على عدم علمك، وليس دليلا على عدم وجوده. ثم قلت له: ما أشبه الليلة بالبارحة! جئتكم قبل ثمان سنوات وأنتم على هذه الفكرة، ونصحتكم فلم تستجيبوا، ثم نصحتكم أن تذهبوا إلى بعض الجامعات الإسلامية، لتتعلموا لأن ما أنتم عليه ناشئ عن جهل، وغضبتم مني، والآن بعد ثمان سنوات لا زلتم على ما أنتم عليه؟ فقال علي عبد الغني: إنني أنا الذي ناقشتك في زيارتك الأولى، وقد ذهبت وتعلمت ست سنوات في الرياض، واتصلت بالعلماء هناك وما وجدت عندهم ما تقول!. فحاولنا إقناعهم، وقلنا لهم: إذا كنتم تعدون أنفسكم حكومة فإن ذلك لكم، فقالوا: نعم نحن حكومة! ولنا إمام نسمع له ونطيع فقلت له: أربعون شخصا في غرفة مثل هذه الغرفة تعدون أنفسكم حكومة، ولو جاءكم عدد قليل من شرطة المدينة فاعتقلوكم؟ قال: نعم نحن حكومة ولا يقدر أحد أن يمنعنا من نشاطنا. قال الشيخ: يظهر أن القوم مصرون بلا دليل، فقال شاب أمريكي أبيض اسمه سالم تعلم اللغة العربية، ويبدو أنه يجيدها وكان تعلمه لها في كينيا، وتزوج امرأة منها أصلها حضرمي، قال: إن الأدلة الآمرة بإقامة الحدود في القرآن والسنة هي أدلتنا، فقال له الشيخ: أتقيمون القصاص وقطع اليد والرجم؟ قال: لا، لا نستطيع بسبب القانون الأمريكي. فقلت لهم وقد بلغ السيل الزبى: إذا كان مسجدكم هذا الصغير وعددكم القليل تحت مظلة أمريكا وتعتبرون أنفسكم حكومة، وهذا هو فهمكم للإسلام فارجعوا مرة أخرى لتتعلموا ست سنوات أخرى، فلا زلتم جهالاً كما كنتم، فغضب الرجل واحمرت عيناه وتحفز، وأخذ الشيخ يهدئ الموقف. وعندئذ ودعناهم وخرجنا وهم في هذه المرة كما كانوا في التي قبلها، بل زادوا في هذه المرة شيئا أشد، وهو اعتبار أنفسهم حكومة. هذا ولقد فكرت في هذا الأمر بعد رجوعي إلى المدينة المنورة كثيراً، ورأيت أنه يحتاج إلى بيان واضح بذكر أدلته من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح ومذاهب الأئمة، حتى يكون شباب المسلمين المتحمسين على بينة من الأمر، فرجعت إلى النصوص وجمعت ما قدرت على جمعه، وراجعت أقوال الصحابة والتابعين والمفسرين والمحدثين والفقهاء، وألفت رسالة في هذا الباب وسميتها: (الحدود والسلطان) [2]. وأرجو أن يكون فيها ما يكفي في هذا الباب لجماعة مسجد المؤمن وغيرهم ممن يريدون الحق والله ولي التوفيق.
1 - هذا الشرط يعتبر جديداً، فقد كانوا من قبل يلاحقون من اقترف ذنباً ليقيموا عليه الحد قهراً، وقد كاد بعض من أرادوا إقامة الحد عليه أن يفجر مسجدهم..!
2 - وقد طبعت، وصدرت في كتاب بنفس الاسم "الحدود والسلطان"



السابق

الفهرس

التالي


12300029

عداد الصفحات العام

2093

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م