[
الصفحة الرئيسية
] [
حول الموقع
] [
تعريف بصاحب الموقع
]
﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب
::
66- سافر معي في المشارق والمغارب
::
(34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف.
::
(067) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(066) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(065) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث
::
::
::
::
::
::
::
::
::
::
جملة البحث
جميع محتويات الموقع
المقالات العامة
مقالات الحدث
الجهاد في فلسطين
2 أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم
المقالات العامة
الإيمان هو الأساس
غيث الديمة الجزء الأول
غيث الديمة الجزء الثاني
حوارات مع أوربيين مسلمين
حوارات مع أوربيين غير مسلمين
الحدود و السلطان
حكم زواج المسلم بالكتابية
رحلة هونج كونج
جوهرة الإسلام
كتاب الجهاد
المسئولية في الإسلام
دور المسجد في التربية
كتاب سبب الجريمة
كتاب الشورى في الإسلام
كتاب السباق إلى العقول
الإيمان إصطلاحاً و أثره سلوكاً
كتاب طل الربوة
كتاب الوقاية من المسكرات
الكفاءة الإدارية
معارج الصعود إلى تفسير سورة هود
مقدمة سلسلة في المشارق و المغارب
المجلد الأول : رحلات الولايات المتحدة الأمريكية
المجلد الثاني : رحلات المملكة المتحدة (بريطانيا) و آيرلندا
المجلد الثالث : رحلات اليابان وكوريا وهونغ كونغ
المجلد الرابع:رحلات إندونيسيا الجزء الأول 1400هـ ـ 1980م
المجلد الخامس : الرحلة إلى إندونيسيا الجزء الثاني 1410هـ ـ 1990م
المجلد السادس : رحلات إندونيسيا الجزء الثالث 1419هـ ـ 1989م
المجلد السابع : رحلات أستراليا و نيوزيلاندا و سريلانكا
المجلد الثامن : رحلات كندا و إسبانيا
المجلد التاسع : رحلات سويسرا و ألمانيا و النمسا
المجلد العاشر : رحلات بلجيكا و هولندا و الدنمارك
المجلد الحادي عشر:رحلات السويد و فنلندا و النرويج
المجلد الثاني عشر : رحلات فرنسا و البرتغال و إيطاليا
المجلد الثالث عشر : رحلات سنغافورة و بروناي و تايوان
المجلد الرابع عشر : رحلات باكستان و الهند
المجلد الخامس عشر : رحلات تايلاند (بانكوك)
المجلد السادس عشر : الرحلة إلى ماليزيا
المجلد السابع عشر : رحلات الفلبين
المجلد الثامن عشر : رحلة كينيا
الفهرس
محاولة الحوار مع بوتات فيكو (POTTAT FICO)/تايلاند
الأحد: 6/12/1409ه ـ 9/7/1989م. ألم يمت؟! كنت قبل سفري من المدينة لرحلتي الطويلة إلى شرق وجنوب شرق آسيا، التي استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر، سألت أحد طلبة العلم التايلانديين في الجامعة الإسلامية عن أسماء زعماء البوذيين في بلاده ممن لهم شهرة، ويعتبرون فلاسفة في دينهم عند قومهم، قال لي: إن عالماً بوذياً مشهوراً يدعى (بوت تات فيكو) في محافظة سورتاني، وهو يتولى الإشراف على المركز البوذي لرياضة النفس والمركز يعرف باسم (سون موك) ولهذا الفيلسوف مؤلفات كثيرة يمكنك أن تجتمع به وتأخذ منه معلومات عن هذه الديانة. والطالب الذي سألته كان قد نال شهادة الماجستير عن: (البوذية: تاريخها وعقائدها وعلاقة الصوفية بها) ويدعى عبد الله نومسوك، أهدى لي فيما بعد نسخة من رسالته، وهو الآن يواصل دراسته في مرحلة الدكتوراه وعندما وصلت إلى فطاني في جنوب تايلاند، سألتهم عن هذا الراهب البوذي؟ وطلبت مقابلته، فقالوا لي: إنه على فراش الموت، ثم اتصل بي الأخ الدكتور إسماعيل علي وأخبرني بأنه يمكنني السفر إليه ومقابلته، فقلت له: ألم يمت؟ قال: لا، بل هو حي يرزق. وأخبرني أنه استأجر سيارة توصلنا إلى الراهب المذكور، وهو (بوت تات فيكو) في ولاية سوراتاني. كنت أنوي في هذه الرحلة التي خصصتها لشرق وجنوب آسيا أن ألتقي كبار الوثنيين من الهندوك والبوذيين، وكنت أود أن أجد من يقال عنه: إنه عالم في ديانته ليجيب عن أسئلة البلاغ المبين بما يعتقد هو أنه حق، أما أنا فلا أعتقد أنه يوجد حق عند أهل الأديان الأخرى مهما ادعوا أنهم علماء وفلاسفة. والهدف من لقائي بهم وأنا أعلم أنه لا حق عندهم، أن يتبين عدم علمهم عند المناقشة لمن أعمى الله بصائرهم فظنوا الجهل علماً. وقد حاولت في الهند وفي شمال تايلاند أن ألتقي أمثال هؤلاء الزعماء الوثنيين، فلم أتمكن لأن الإخوة المسلمين لا صلة لهم بهم، ثم إنهم لا يجرؤن على الاتصال بهم من أجل هذه المناقشة. وعندما وصلت إلى فطاني وزرت الجامعة، وجدت فيها بعض الأساتذة البوذيين، ويدعى كاوي سيري تام (KAWI SIRITAM) الذي جرى معه نقاش مختصر واعترف بوجود قوة عظمى تعين المضطر. وعندما سألناه عن هذا الراهب البوذي قال: إنه يعرفه وإنه مستعد للذهاب معنا إليه، وسيأخذ خطاباً من الجامعة إليه، ليستجيب للرد على الأسئلة، وقد قلت له: إن الأسئلة تتعلق بمقارنة الأديان. وهذا ما جرى: السفر إلى سوراتاني: فقد استأجرنا سيارة مرسيدس مكيفة بأربعة آلاف وخمسمائة بات، والمسافة بين فطاني وسوراتاني أربعمائة وسبعون كيلومتراً تقريباً. وقد سجلت ما حضرني من الأسئلة التي أريد إلقاءها على الأستاذ الجامعي المرافق لنا، ثم على الراهب عندما اجتمع به، وهي كما يلي: 1 ـ الاسم والعنوان والعمر. 2 ـ التخصص والعمل. 3 ـ الديانة. 4 ـ متى وجدت هذه الديانة. 5 ـ ما فروعها. 6 ـ هل تغيرت عما كانت عليه في أول أمرها. 7 ـ هل هي عامة لكل الناس أو خاصة. 8 ـ ما مصدرها: الوحي والرسالة، العقل، الإلهام، الأذواق، والوجدانات. ـ 9 هل تعترف هذه الديانة بخالق معبود. 10 ـ هناك أسئلة ثلاثة يسأل عنها أهل الأديان ما جوابها عندكم، و هي: أ ـ من أين جاء هذا الكون (أي من خالقنا؟). ب ـ لماذا جئنا (أي ما الحكمة من وجودنا؟). ج ـ إلى أين مصيرنا (أي بعد الحياة التي نعيشها؟).11 ـ لماذا تتقربون إلى أصنام تصنعونها بأيديكم، وهل جاء الأمر بها في أصل هذه الديانة، وهل العبادة لها أو لغيرها، ومن هو هذا الغير وما صفاته؟ 12 ـ هل يجب على أهل هذه الديانة دعوة العالم إليها وما وسائلها؟ 13 ـ هل يوجد دليل يثبت تناسخ الأرواح؟ 14 ـ هل يوجد في أصول هذه الديانة الإيمان بيوم آخر يحاسب فيه الخلائق على أعمالهم؟.15 ـ متى كان أول سماعك عن الإسلام في حياتك؟ 16 ـ ما التصور الذي عندك عن الإسلام؟ 17 ـ هل قارنتم بين ديانتكم وبين الإسلام؟ 18 ـ هل عندكم مانع من دخول البوذي في الإسلام؟ وكانت عندي أسئلة تتفرع عن هذه الأسئلة عند المناقشة. وقد خرجنا في هذا اليوم من مدينة فطاني ـ أنا والأخ الدكتور إسماعيل علي، والأستاذ كاوي البوذي، وسائق السيارة ويدعى عمر وهو مسلم ـ في الساعة السابعة إلا ربعاً صباحاً. حوار مع الأستاذ كاوي: وعندما كنا بين فطاني وهادياي، قلت للأخ إسماعيل يسأل الأستاذ كاوي: هل عنده استعداد للإجابة عما عندي من الأسئلة فأبدى استعداده، فبدأنا بالمناقشة والحوار: السؤال الأول: من أين جئنا؟ فأخذ يردد ما تعلمه من ديانته ـ وقد حصل في طقوسها حتى وصل إلى المرتبة السادسة فيها، والمراتب البوذية تسع، ثم تركها، ويبدو أنه سئم من تلك الطقوس المناقضة للفطرة والعقل والوحي. فقال: إن الديانة البوذية، لا تعترف بإله أو خالق، وإنما يرى أتباعها أن هذا الكون وجد بنفسه. فحاصرت الأستاذ بالأسئلة والأمثلة على إتقان هذا الكون وتدبيره وتصريفه، وأن ذلك الإتقان والتدبير والتصريف، لا يمكن أن يكون وجد بدون موجد يتصف بكل صفات الكمال. السؤال الثاني: لماذا جئنا؟ وما الحكمة من خلقنا؟ فأخذ أيضاً يذكر ما تعلمه من البوذية، وخلاصته أن نعمل خيراً لنا ولغيرنا، ولا نعمل ما يضر الآخرين. قلت: من الذي يحدد لنا هذا الخير الذي نعمله؟ قال: يحدده بوذا. قلت: هل يقدر بوذا أن يحدد للبشر كلهم منهج حياتهم؟ قال: يحدد القواعد العامة. قلت: ما هي تلك القواعد؟ وهل هي وافية تتسع لفروع الأنظمة والقوانين التي يحتاجها البشر؟ فتردد ولم يقطع بجواب. قلت: أنت اعترفت أولاً بالخالق (لأنه قال: إنها توجد قوة خفية عظمى وهي التي يدعوها المضطر، وقلت له: ذاك إذن هو الإله الخالق) ألا ترى أنه يجب أن يرشد الناس الذين خلقهم إلى ما ينفعهم؟ وبعد نقاش طويل سلم بالوحي وبإرسال الرسل، مع تحفظ لأنه كما قال بوذي وليس عالماً، والعالم الكبير هو الراهب الذي نحن ذاهبون إليه. وكان الأستاذ يأتي بأجوبة متناقضة وأنا أمسكها وأبينها وأحاصره في تناقضه فيعترف. واعترف بأن في الديانة البوذية تناقضات، وأهمها عدم الاعتراف بإله مع أن البوذيين يرفعون أيديهم بالدعاء، قال: فإلى من يرفعون أيديهم إن لم يكن هناك إله؟ وشرحت له بعض قواعد الإسلام العامة بياناً للإجابة عن هذا السؤال، وهو: لماذا جئنا وما الحكمة في خلقنا؟ السؤال الثالث: وهو إلى أين المصير؟ فأجاب بتناسخ الأرواح. فهاجمت الفكرة بأنها كلام ناشئ من نسج الخيال، ولا دليل يدل عليه، لا من وحي ولا من عقل، وأن عودة الروح إلى جسد صاحبها عند البعث الذي ثبت في الأديان السماوية هو المنطق العادل، ليحاسب هو على ما قدم وشرحت له مراحل الإنسان: العدم، الخلق، العيش في الدنيا، البرزخ، البعث، الحساب والجزاء، الجنة والنار، وكان مطرقاً مصغياً إصغاء ظننت بعده أنه سيدخل في الإسلام، ومعه أمه بجانبه، وهي عجوز كانت أيضاً مصغية للنقاش وتنظر إليّ عندما تسمع ترجمة كلامي، وتبتسم ابتسامة أرى فيها علامة الرضا بما تسمع. الإسلام عقيدة عالمية مقبولة ولكن تكاليفه صعبة! وفي آخر الأمر قال الأستاذ البوذي: إن عقيدة الإسلام عالمية ومقبولة، ولكن تكاليفه اليومية صعبة. وضرب أمثلة لذلك أن الإسلام يحرم أموراً يصعب تركها ومنها أكل لحم الخنزير وشرب الخمر ومصاحبة النساء. قلت له: الإسلام لم يأت بتكاليف فوق طاقة البشر، وأي تكليف يأتي به الإسلام ويعجز عنه أحد يسقط عنه، ما دام العجز عنه صفة له. والأشياء التي جاء الإسلام بتحريمها قليلة وتناولها ضار بالإنسان، والأمور التي كلف الله الإنسان فعلها كلها نافعة له في الدنيا والآخرة. فأقر بذلك دون أن يصرح به صراحة، ولكنه أبدى عدم ارتياحه للدخول في الإسلام. وسألني: هل يمكن الفصل بين الحكم والعبادة في الإسلام، يعني يلتزم المسلمون بالعبادة دون الحكم؟ قلت: إن الإسلام نزل حكماً وعبادة والحكم بالإسلام عبادة، والأديان السماوية الأخرى حرفت، وأصبحت غير قادرة بسبب ذلك التحريف على الجمع بين الدين والدولة، لأنها لا رصيد لها يمكنها من ذلك، والإسلام وحده هو الذي بقي بدون تحريف، وهو كامل نصوصاً ومعاني، ونصوصه المحفوظة تحمي معانيه مهما حاول أعداؤه تحريفها، لأن بقاء نصوصه سليمة تحكم على كل ما يقال عنه. فقال: نعم، إن الإسلام منطقي مع نفسه، لأنه يجمع بين الدين والدولة. أقمت عليك الحجة بالبلاغ المبين والمصير ينتظرك: وقلت له: إن الحد الأدنى من الإسلام، وهو الذي ينقذك من الخلود في النار، سهل، فحاول أن تدرس الإسلام وتتأمله لعل الله يهديك له. ثم قلت له: إن كل شيء لا يحصل إلا بتعب وضربت له أمثلة منها تعلم الطفل القراءة والكتابة، وتعلم الكبار الرياضيات والعلوم، وكذلك مزاولة التجارة والزراعة والصناعة، بل الحصول على الطعام والشراب وتناولهما، ثم التخلص من فضلاتهما… وبعد أن أكملت له ذلك قلت له: لقد بلغتك وأقمت عليك الحجة بالبلاغ المبين، وعليك أن تفكر في الأمر فالمصير ينتظرك. استغرق هذا النقاش أكثر من ثلاث ساعات وما كتبته هنا مختصر لذلك وليس بالتفصيل. والحقيقة أن هذا الأستاذ كان يحترم عقله في المناقشة، فقد كانت أجوبته جيدة في الغالب. وقال: إن السبب في عدم تمسك الناس بالديانة البوذية وجود مشكلات لم يجد الناس لها جواباً من الرهبان، ولم أستطع إكمال ما كنت أريد الحوار معه، لضيق الوقت. زفاف صبي إلى الرهبانية! وكنا قد تناولنا طعام الإفطار في مطعم مسلم في مدينة هادياي، وفي الطريق مررنا بعدد من السيارات وقد ازدحمت بالركاب، وهم يطبلون ويزمرون ويصفقون ويغنون، ويمشون على مهل، ظننت أولاً أنهم في موكب زفاف امرأة وزوجها، فسألت عن ذلك فقال الأستاذ: هذا شاب قرر أن ينخرط في سلك الرهبانية، وهم يزفونه إلى المعبد الذي سيستقبله فيه راهب أكبر ليقبل دخوله في الرهبنة. فطلبت من السائق التريث في السير لأرى هذه الحالة، فإذا الشاب قد حُلِق رأسه، ولبس رداء أحمر وأزراراً كذلك، ووضعت أمامه الزهور وهم يحيطون به ـ في صحن سيارة ونيت ـ وكان ذلك في الساعة الحادية عشرة صباحاً. وكانت الأرض مكسوة بالخضرة: غابات ومزارع، ومنها شجر المطاط الذي قال الأستاذ عنه: إنه ينتج عشرين عاماً ثم تقطع أخشابه التي تتنافس الشركات على شرائها، ويزرع مكانها شجر آخر جديد. وبعد الساعة الثانية عشرة مررنا بمطعم صغير على يميننا ونحن نسير إلى الشمال، فيه أكلات شعبية والأسرة التي تعمل فيه مسلمة وهي وحيدة في هذا المكان فتناولنا فيه ما تيسر لنا أكله، لأن أطعمتهم الشعبية غير مناسبة لنا ولكن لا يوجد غيرها. لحم جمل غث على رأس جبل وعر: وصلنا إلى المعبد البوذي في سورتاني الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر. وهو يقع في وسط غابة كثيفة وأشجار باسقة، وبها عدة مبان يسكن فيها الرهبان الصغار والكبار، وفي بعض تلك المباني يسكن الطلاب، وعلى جدرانها رسمت صور ترمز كما قال لنا الأستاذ البوذي لنعمة الطبيعة على الإنسان، حيث أوجدت له الأعضاء التي يحتاج إليها، كالعينين والأنف والأذنين واليدين والرجلين، وهذه المباني مقر للتأمل والتفكير البوذي، وبعض تلك المباني أعدت للنوم، وبعضها للدارسة والمحاضرات. وذهبنا إلى البوذي الكبير (بوتات) الذي يقال: إنه أكبر البوذيين في الجنوب، من حيث العلم والفلسفة، وقد اختلطت في هذه الغابة الحيوانات البشرية مع الحيوانات الأخرى، كالكلاب والقطط والدجاج. فقد وجدنا هذا الراهب يقعد على كرسي من الخشب، في قاعة ملئت بالأثاث من كراسي وغيرها، منظرها المبعثر ينفر النفس عن الجلوس فيها، وحوله الكلاب والقطط والدجاج، وهو الذي يقال عنه: إنه عالم فيلسوف، يعلم الغيب، ويعرف النفوس الشريرة، وعنده مؤلفات كثيرة، وقد اشتهر عند عامة الناس أنه ينكر وجود الإله الحق. وعندما وصلنا إليه وجدنا أحد الرهبان الشبان قد سجد أمامه على الأرض سجوداً كاملاً، ثم رفع رأسه وسمع كلمات من الراهب وانصرف. وتقدم الأستاذ كاوي فانحنى له إلى درجة الركوع، وأخبره بسبب مجيئنا، وذكر له أن الجامعة قد أرسلت إليه خطاباً تطلب منه الاستجابة للإجابة عن أسئلة الباحث العربي الذي جاء من الجزيرة العربية، وأن المقصود من مقابلته هو سماع ما عنده عن الدين البوذي، لأن البحث في مقارنة الأديان.
فقال الراهب: إنه مشغول، ولكنه سيخصص لنا عشرين دقيقة في أصول الديانة، ويحيلنا في التفاصيل إلى راهب آخر. وعندما علمت أنه لا يمكن أن أسأله كل الأسئلة بسبب تضييقه الوقت، قررت أن أسأله سؤالين أحدهما تمهيدي والآخر جوهري. صورة الراهب المذكور، والكلب على يساره، والأثاث مبعثر حوله. 9/7/1989م وكان كل من يأتي إليه إما أن يسجد له وإما أن يركع، أما نحن فقد وقفنا وقوف عزة المسلم الذي لا ينحني إلا لله، فقُرِّب لي كرسي، وقرب للأخ إسماعيل كرسي آخر فجلسنا، وكان الأخ إسماعيل هو المترجم. قلت له: متى وجدت هذه الديانة، وهل هي باقية على أصلها أو تفرعت وحرفت؟ فقال: جوهرياً لم تمس، ولكن حصل تفريع في طريقة العمل وأسلوبه، ولا يستطيع أن يحدد وقت وجودها، لأن هذه الديانة موجودة دائماً، لأنها موافقة للطبيعة وستستمر باستمرارها، وبوذا إنما جاء لينبه الناس عليها. قلت: ما مصدر هذه الديانة: الوحي، أو العقل، أو الوجدان؟ فقال: المظاهر الطبيعية تدل عليها. والديانة البوذية تتكون من ثلاث حقائق. الحقيقة الأولى: الطبيعة. والحقيقة الثانية: قانون الطبيعة. والحقيقة الثالثة: نتيجة هذه الطبيعة. وذلك أنه يجب أن لا ندعي لأنفسنا شيئاً، فأجسامنا ليست لنا، فلا نتصرف تصرفاً يخالف قانون الطبيعة، بل كل ذي روح يجب أن يتبع قانون الطبيعة، والذي يتبع هذا القانون إذا مات وهو كذلك، لا تحتاج روحه أن تنتقل إلى جسم آخر غير جسمه، بخلاف الذي يموت وهو يخالف هذا القانون، فإن روحه تنتقل من جسم إلى آخر حتى تتمكن من جسم يتبع هذا القانون. قلت: هل يوجد إله خالق لهذه الطبيعة؟ قال: - بعد سكوت - قانون الطبيعة هو الإله، والإله ذات الطبيعة. قلت: الطبيعة متقنة تدل على خالق عالم قادر حكيم، فمن هو؟ قال: هو أكبر من هذه الصفات، ثم تحرك الرجل ليتركني بعد أقل من عشر دقائق. والسبب كما قال الأخ إسماعيل: إن هذا السؤال أحرجه وجعله يعترف بإله خالق يسمى قانون الطبيعة، وذلك يناقض ما كان يقوله للناس طول عمر، وهو عدم وجود خالق لهذا الكون، وقد كرر ذكر الإله بلفظ إنجليزي (وجود) وقام ووجهه يتلون من الغضب. ثم ذهبنا نبحث عن الراهب الآخر الذي أحالنا إليه فلم نجده، قيل لنا أنه يقوم بطقوس دينية مع أتباعه. مركز الرياضة النفسية: سون موك. ثم ذهبنا إلى مركز الرياضة النفسية المسمى (سون موك) الذي يشرف عليه ذلك الراهب، وقد بني في موقع يقع جنوب المعبد على بعد ثلاثة كيلو أو أكثر في غابة أخرى، وحاولنا أن ندخل لنرى ما فيه، وماذا يعمل الناس؟ فخرجت إلينا امرأة كبيرة وسألت ما ذا تريدون؟ فقيل لها: إننا نريد أن نزور المركز فقالت: الآن لا يسمح بزيارته، لأن الناس فيه في لحظات تأمل لا يسمح بالتشويش عليهم، لأن ذلك يمنع عنهم طمأنينة القلب التي جاءوا من أجلها، فهم في هذه الحالة ينسون كل شيء في حياتهم. تذكرت بعد هذه الرحلة الطويلة المتعبة وإعداد الأسئلة الكثيرة المذكورة آنفا ـ إلى الغابات الحيوانية التي يدعي أهلها أنهم أهل ديانة، فلم أجد ما كنت أريده، وهو مناقشة ذلك الراهب في ديانته المزعومة، وهروبه من الإجابة عن الأسئلة ـ تذكرت جملة كان أساتذتنا في العقيدة أيام الدراسة يكررونها لنا في ذم علم الكلام والفلسفة الدخيلة على العقيدة الإسلامية، وهذه الجملة هي: (لحم جمل غث، على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقى). وهي أي هذه العبارة ليست كافية للدلالة على وصف هذا الراهب وأمثاله، ولكن لم أجد في حينه غيرها فسجلتها. وعلى كل حال فقد عدنا أدراجنا ولا أقول: إنني رجعت بخفي حنين، فقد كان لقائي مع هذا الرجل من أعظم الأدلة على أنه لا يوجد أي دين أو مبدأ يستحق أن يهتم به فيبلغ الناس به إلا دين الإسلام، وأنه إذا بُلِّغ أي دين غير دين الإسلام، فمن المستحيل أن يكون ذلك البلاغ مبيناً، لما فيه من منافاة موافقة العقل والفطرة، وما فيه من التناقض الذي يستحيل معه أن يكون ديناً صحيحاً [وهذا اسم الراهب الكبير وعنوانه: (POTTAT FICO) (BUDDHA DASA BHIKHU SUAN MOKKA BALARAAM CHAIYA SURATTHANI. THAILAND)]. وصلنا إلى مدينة فطاني الساعة العاشرة مساءً.
الفهرس
12437674
عداد الصفحات العام
5746
عداد الصفحات اليومي
جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م