﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

وكيف نملأ هذا الفراغ؟
عدد المسلمين لا بأس به، ولكن وجود أكثرهم كعدمه، ولعل في اتحاد المراكز الإسلامية ما يكون سببا لإثبات وجود المسلمين، والذي ينقصنا هو وجود دعاة ثابتين يجيدون اللغة الإنجليزية، مع الفقه في الدين، والذين يوجدون في أمريكا من هذا النوع قليلون جدا، والجامعات الإسلامية لم تقدم لنا هذا العنصر، وكذلك يمكن أن نستخدم وسائل الإعلام، ومحطة الراديو لا تكلف أكثر من نصف مليون دولار لتبث أربعا وعشرين ساعة كاملة، وكذلك التلفاز، كل ديانة لها يوم على الأقل في الأسبوع إلا الدين الإسلامي. وقال الأخ مزمل صديقي: إن أربعين دكتورا في أتلنتا طلبوا محاضرات عن الدين الإسلامي، وقد ألقيتُ فيهم محاضرات وهم يتلهفون إلى المزيد، ولكنهم لا يجدون من يلبي رغبتهم، وهم نصارى وغيرهم كثير، ولا أبالغ إذا قلت: إن ثمانين في المائة من المسلمين الذين جاءوا إلى هذا البلد قد ضاعوا، سواء كانوا من الجاليات القاطنة أو من الطلاب. وسألنا الأخ مزملا عن رأيه في المثقفين القياديين ـ فضلا عن عامة الناس ـ هل تدل القرائن أنهم فهموا الإسلام؟ فقال: أبدا، قليل جدا من يفهمه، وهم الذين يطلبون فهمه، بجهودهم الخاصة لهداية الله لهم للإسلام، أو لغرض آخر، وقد استُفْتِيَ خمسون في المائة منهم: هل تعرفون رجلاً يدعى محمداً، وله دين يسمى الإسلام؟ فكان جوابهم جميعاً: لا. قلت: والدكتور مزمل يقول هذا عن تجربة وخبرة واتصال بالقوم مباشر، لأنه يناقشهم ويناظرهم ويدرس بعضهم، فعلى من تقع تبعة قوم لم يسمعوا بمحمد ((صلى الله عليه وسلم)) ولا بما جاء به مجرد سماع؟ أين تنفيذ أمر الله تعالى بالدعوة إليه بالبلاغ المبين؟. وذكر الأخ مزمل أنه يوجد في مقر إقامته خارج مدينة لوس إنجلوس على بعد أربعين ميلا، مدرسة كاملة على مستوى أفضل من مستوى المدارس الأمريكية، وصلت إلى الصف الثالث الابتدائي، وكل سنة يزاد فيها فصل واحد حتى تكتمل، وتمول من رسوم الطلاب والتبرعات، وكلفتها تزداد، ويخشى عدم استمرارها إذا لم يوجد لها تمويل مستمر. قلت: فأين أغنياء المسلمين من أمثال هذه المدرسة الكاملة التي يخشى أن تتوقف بسبب التمويل؟ وإذا توقفت خسرنا أبناءنا الذين ستحتضنهم وتستقبلهم المدارس التي يذوبون فيها مع أبناء المجتمع الأمريكي ويضيعون دينهم وأخلاقهم؟. أين من يرغبون في عمل صالح دائم يدر عليهم الثواب بعد مماتهم "الصدقات الجارية" الوقف في سبيل الله؟!. وقال سعادة القنصل: إن وجود دورات للأئمة والمدرسين للغة العربية والدراسات الإسلامية أمر مطلوب، ويمكن أن يستفتى أهل الخبرة ورؤساء المراكز الإسلامية والأئمة في مناهج الدورات وموادها، كما هو المعمول به في هذا البلد. وقال الدكتور مزمل: إن الدورات التي يمكن إقامتها هنا ثلاثة أنواع: النوع الأول: دورة لمدرسي الجامعات الذين يرغبون في فهم الإسلام واللغة العربية، وبعضهم يتولون تدريس الدين واللغة في جامعاتهم. النوع الثاني: دورة للمسلمين الجدد، من أجل فهم الدين الإسلامي. النوع الثالث: دورة للأئمة والمدرسين المسلمين، ولي تجربة في تدريس الفقه للمسلمين في مقرنا، يحضر الدرس في كل أسبوع مائة وخمسون مسلما تقريبا. ثم إن جميع الحاضرين اتفقوا على أن المدرسة أول ما يجب الاهتمام به، ويمكن أن يكون المسجد مدرسة إذا حصل به اهتمام ووجدت به مرافق مدرسة تابعة له على المستوى المطلوب. قلت: الذي نخلص إليه من هذه المناقشات المفيدة التي دارت بين مفكرين في الميدان، وهم أدرى بأوضاع هذا البلد، أنه يجب على المسلمين الاهتمام بالمسلمين الموجودين في هذا البلد ليوطنوا فيه هذا الدين عاجلاً أو آجلاً: أما عاجلا، فبإيجاد ما هو ضروري للمحافظة على المسلمين وأبنائهم من الضياع، ولغير المسلمين بإبلاغهم الدعوة حسب المستطاع، وذلك بالوسائل الآتية: 1- إيجاد الداعية المسلم الفقيه في الدين المجيد للغة الإنجليزية، ولغات بعض الجاليات كالعرب والباكستانيين والأندونيسيين وغيرهم، وأن يكون قدوة حسنة. 2- إيجاد الكتاب الإسلامي السليم المؤلف أو المترجم ترجمة سليمة جذابة وطباعته طباعة أنيقة، المقنع المدعم بالحجج الشرعية والعقلية، وكذلك المجلة والجريدة والنشرة. 3- إيجاد المدرسة ذات المرافق التي تفوق مدارس الأمريكان أو تساويها في المباني، وإيجاد المدرسين الأكفاء لأولاد المسلمين مع المنهج المناسب والكتب المناسبة. 4- إقامة دورات متنوعة، كما ذكر الدكتور مزمل. وإما آجلا، فالعمل على إيجاد مؤسسات كبيرة، كإيجاد كليات ومراكز إسلامية، تشمل المسجد وإدارته ومرافقه اللائقة به، كمحطات إعلام إذاعية وتلفازية، وإيجاد مؤسسات تجارية وصناعية، وأوقاف تمول المراكز الإسلامية ومدارسها ومرافقها، ومكتبات عامة للمطالعة، تجهز بالكتب الإسلامية باللغة العربية واللغات الأخرى، كالإنجليزية والفرنسية، ونواد ثقافية واجتماعية ورياضية، يقوم بالإشراف عليها وإدارتها مسلمون أكفاء تهمهم الدعوة إلى الله لشغل فراغ أوقات أبناء المسلمين، واتخاذها وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله. وبعد هذه الندوة المفيدة الممتعة التي دارت في منزل سعادة القنصل السعودي الأستاذ عبد الحميد القاري، وكان أعضاؤها أساتذة ومفكرين ورؤساء مراكز إسلامية، لهم تجربتهم ووعيهم، ودعنا الإخوة في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، ورجعنا إلى الفندق في الساعة الثانية.



السابق

الفهرس

التالي


12300512

عداد الصفحات العام

2576

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م