﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

مناقشة الوجهين المذكورين.
ولا بد من مناقشة هذين الوجهين، ونلخِّص هذه المناقشة في الأمور الآتية: الأمر الأول: أنني لم أجد في نصوص السيرة النبوية لفظ الأغلبية أو الأكثرية، أو الأغلب أو الأكثر، وإنما وردت - فيما قرأت - عبارات لا تدل على ذلك. مثل: "فقال رجال من المسلمين". [1]. ومثل: "فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم". [2]. ومثل: "وقد ندم الناس وقالوا: استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم". [3]. والناس قد يطلق على القليل والكثير بل قد يطلق على الواحد، كما في قوله تعالى: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ }الآية. [آل عمران: 173]. ومثل: "فبادر جماعة من فضلاء الصحابة، ممن فاته الخروج يوم بدر، وأشاروا عليه بالخروج وألحوا عليه في ذلك". [4]. ومثل: "فقال رجل ممن لم يشهد بدراً: يا رسول الله اخرج بنا إليهم فلنقاتلهم". [5]. ومثل: "وأبى كثير من الناس إلا الخروج إلى العدو". [6]. وهذه الألفاظ كلها لا تدل على معنى الأغلبية، الذي أطلقه الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله وغيره من الكتاب المعاصرين. الأمر الثاني: أن الذي يبدو من دراسة السيرة بتأمل، هو أن الكثرة قد تكون هي التي كانت ترى البقاء في المدينة، وليست القلة. وبيانه: أن عدد المسلمين الذين خرجوا إلى أحد، كان أقل من ألف، ونقل ابن كثير رحمه الله أن "عامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدراً". [7]. ومما لا شك فيه أن أهل بدر لا يمكن أن يتخلفوا عن الغزوة، إلا من كان ذا عذر قاهر، وهو قليل لو حصل، وعدد أهل بدر ثلاثمائة تقريباً، وعدد أصحاب عبد الله بن أبي ثلاثمائة تقريباً، ولا بد أن يكون أصحابه على رأيه، وكان رأيه أن لا يخرجوا إلى أحد. وعلى هذا يكون عدد المطالبين بالخروج - على أكثر تقدير - أربعمائة، والذين يرون البقاء خمسمائة، وقد يزيد العدد وقد ينقص قليلاً، وقد يتساوى - من باب الاحتمال - فما الدليل على أن الأغلبية كانت تطالب بالخروج، والأقلية ترى عدمه؟ وقد يقال: لا يحتسب بأصحاب عبد الله بن أبي لأنهم منافقون لإطاعتهم إياه، ولكن هذا الإيراد غير سليم، فالأصل في المنافقين أن يعاملوا بحسب ظاهر أمرهم إلا ما دلَّ الدليل على إخراجه من هذا الأصل، ثم إن العدد الذي انسحب مع عبد الله بن أبي لم يعرف إلا بعد الانسحاب، أما قبل ذلك فكان محسوباً على المسلمين عند التشاور، لعدم التمييز بين المنافق وغيره. تنبيه مهم.. وقد نبه الحافظ ابن حجر رحمه الله، في شرحه لحديث ابن عباس رضي الله عنهـما، في قصة إنكار عمر رضي الله عنه موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصديق كثير من الصحابة له واستبشارهم لقوله، ثم رجوع الناس إلى قول أبي بكر رضي الله عنه، على عدم الترجيح بمجرد الكثرة، لما قد يعتري ذلك من موانع.. وهذا نص الحديث: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهـما: "أن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم، فان محمداً قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت. قال الله: ? وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ?. [آل عمران:144]. وقال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمعُ بشراً من الناس إلا يتلوها. فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات". [8]. قال الحافظ رحمه الله بعد كلام طويل على الحديث، وساق أحاديث أخرى في غير الصحيح: "وفي الحديث قوة جأش أبي بكر وكثرة علمه، وقد وافقه على ذلك العباس كما ذكرنا والمغيرة كما رواه بن سعد وابن أم مكتوم، كما في المغازي لأبي الأسود عن عروة، قال: إنه كان يتلو قوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} والناس لا يلتفتون إليه، وكان أكثر الصحابة على خلاف ذلك. فيؤخذ منه أن الأقل عدداً في الاجتهاد قد يصيب ويخطئ الأكثر فلا يتعين الترجيح بالأكثر ولا سيما إن ظهر أن بعضهم قلد بعضاً". [9]. ثم قال الحافظ في موضع آخر، وهو يشرح حديث ابن عباس الذي تقدم ذكره رواه الشيخان، وغيرهما. [10]. في قصة استشارة عمر رضي الله عنه، الصحابة في الإقدام بهم على الطاعون الذي انتشر في الشام، أو عدم الإقدام، حيث قال الحافظ رحمه الله: "وفيه الترجيح بالأكثر عدداً والأكثر تجربة، لرجوع عمر لقول مشيخة قريش مع ما انضم إليهم ممن وافق رأيهم من المهاجرين والأنصار، فإن مجموع ذلك أكثر من عدد من خالفه من كل من المهاجرين والأنصار، ووازن ما عند الذين خالفوا ذلك من مزيد الفضل في العلم والدين، ما عند المشيخة من السن والتجارب، فلما تعادلوا من هذه الحيثية رجح بالكثرة". [11]. ولقد أجاد الحافظ رحمه الله، الاستنباط من هذا الحديث، حيث جمع المهاجرين والأنصار الذين رأوا عدم الإقدام، ورأي مشيخة قريش الذين اتفقوا على هذا الرأي، فجعلهم أكثرية، ثم لم يرجح بتلك الكثرة وحدها، بل بمرجحات أخرى زائدة على الكثرة، وهي ما عند "مشيخة قريش من السن والتجارب" ومما يدل على أن ابن حجر لا يرجح بمجرد الأكثرية، ما سبق قريباً من قوله: "فيؤخذ منه أن الأقل عدداً في الاجتهاد قد يصيب ويخطئ الأكثر فلا يتعين الترجيح بالأكثر، ولا سيما إن ظهر أن بعضهم قلد بعضاً" فليتنبه لذلك... الأمر الثالث: عدم وجود دليل على أن تنازل الرسول صلى الله عليه وسلم كان واجباً عليه من أجل إمضاء رأي الأغلب، بل قد يكون ذلك بوحي من الله تعالى لحكمة يعلمها الله، وقد ظهرت حكم كثيرة في الدروس والعبر التي حصلت في هذه الغزوة. [12]. ولعل من تلك الحكم تشجيع الرسول صلى الله عليه وسلم المسارعين إلى الجهاد في سبيل الله الذين ألحوا عليه طلباً للشهادة، وكشف ذوي النفاق ومرضى القلوب الذين لا يكشف عُوارَهم شيءٌ مثلُ الجهاد في سبيل الله ببذل النفس والنفيس. ومما يدل على أن خروجه صلى الله عليه وسلم كان وراءه حكم، أنه صلى الله عليه وسلم - بعد أن لبس سلاحه – قال له أصحابه الذين ألحوا عليه في الخروج: "يا رسول الله استكرهناك ولم يكن ذلك لنا، فإن شئت فاقعد، صلى الله عليك". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل)). وفي رواية: ((حتى يحكم الله بينه وبين عدوه)) [السيرة النبوية لابن هشام (2/63) قال محقق زاد المعاد ـ شعيب الأرناؤوط ـ أخرجه ابن هشام.. مرسلاً، وعلق البخاري بعضه وأخرجه بتمامه، وبنحوه أحمد (3/351) والدارمي (2/129ـ130) موصولاً من طريق أبي الزبير عن جابر ورجاله ثقات، وله شاهد من حديث ابن عباس عند الحاكم (2/128) وصححه ووافقه الذهبي. 3]. قلت: فقد أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على قولهم: "استكرهناك، ولم يكن ذلك لنا" ومعنى ذلك أنه لم يتنازل لرأيهم لوجوب ذلك عليه، وإنما تنازل لحكمة أخرى ولو كان ذلك التنازل حقاً لهم، لما أقرهم على قولهم: "ولم يكن ذلك لنا" ولقال لهم: " بل ذلك لكم لأنكم الأكثر".
1 - السيرة النبوية لابن هشام (2/63) وراجع تفسير الآية 73آل عمران في الجامع لأحكام القرآن (4/279)
2 - نفس المصدر السابق
3 - زاد المعاد (3/193)
4 - المصدر السابق، زاد المعاد
5 - المصنف لعبد الرازق الصنعاني (5/363)
6 - البداية والنهاية لابن كثير (4/12ـ13)
7 - البداية والنهاية (4/12)
8 - صحيح البخاري (4/1618) رقم (4187) ويراجع أيضا (3/1341) ورقم (3467)
9 - فتح الباري (8 /146)
10 - البخاري (7/21) ومسلم (4/1740ـ1741)
11 - فتح الباري (10/190)
12 - راجع زاد المعاد (3/211)
13 - السيرة النبوية لابن هشام (2/63) قال محقق زاد المعاد ـ شعيب الأرناؤوط ـ أخرجه ابن هشام.. مرسلاً، وعلق البخاري بعضه وأخرجه بتمامه، وبنحوه أحمد (3/351) والدارمي (2/129ـ130) موصولاً من طريق أبي الزبير عن جابر ورجاله ثقات، وله شاهد من حديث ابن عباس عند الحاكم (2/128) وصححه ووافقه الذهبي. زاد المعاد (3/193)



السابق

الفهرس

التالي


12444310

عداد الصفحات العام

4755

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م