﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المذهب الثاني من المذهبين الرئيسين: المذهب الحنفي:
وهو القول بأن حكم العبيد كحكم الأحرار، لا يقيم الحدود عليهم إلا الإمام، كما لا يقيمها على الأحرار إلا الإمام ومن في حكمه نائبه. واستدلوا على مذهبهم بما يأتي: أولاً: قياس العبيد على الأحرار، قال السرخي، رحمه الله: "وحجتنا فيه قوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ}. [النساء: 25]. واستيفاء ما على المحصنات للإمام خاصة، فكذلك ما على الإماء من نصف. ويجاب على هذا الاستدلال بأنه قياس معارض للنص، فلا يصار إليه فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد جعل إقامة الحدود إلى الإمام في حق الأحرار، فإنه جعل للسادة حقاً في إقامة الحدود على عبيدهم بنص صحيح لم يثبت مثله في حق الإمام، إلا إذا ثبت الإجماع كما ذكره ابن رشد فيما مضى. [1]. ثانياً: ما ورد عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، رضي الله عنهم موقوفاً ومرفوعاً: ((ضمن الإمام أربعة)) وفي رواية: ((أربعة إلى الإمام: الحدود والصدقات والجمعات والفيء)). وأجيب عن هذا بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبأنه لم ينفِ في هذا الأثر إقامة الحد عن غير الإمام، وغاية ما فيه أنه أسند إقامة الحدود إليه لا على سبيل الحصر، ثم لا يجوز معارضة نص ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه جُل الصحابة وجمهور العلماء، بقول بعض السلف ولو كانوا من الصحابة. [2]. ثالثاً: أن الإمام قادر على إقامة الحد لشوكته ومنعته وانقياد الرعية له قهراً وجبراً، ولا يخاف تبعة الجناة وأتباعهم لانعدام المعارضة بينهم وبينه، بخلاف السيد في ذلك كله، فقد لا يقدر على إقامة الحد على عبده لمعارضته إياه، فإنه قد يتعرض لسيده بسوء إذا خاف، وقد لا يكون عند سيده منعة من اعتداء عبده عليه. والجواب: أن الغالب أن يكون العبيد منقادين لسادتهم أذلة أمامهم، ثم إن الإمام الذي يعلم أن للسيد هذا الحق ينصره عليه ويعينه. رابعاً: أن السيد قد يتوانى عن تنفيذ الحد على عبده، إما شفقة به وإما خوفاً على نقصان قيمته، والمرء مجبول على حب المال، بخلاف الإمام، فإنه لا تأخذه في إقامة الحدود رأفة في دين الله، ولا ميل ولا محاباة ولا يخشى فوات شيء إذا نقص ثمن العبد أو قيمته. والجواب: أن الشرع أعطى السيد هذا الحق بل أوجبه عليه بأمره به، فيجب عليه القيام به كسائر الواجبات، فإذا لم يفعل فهو مسؤول أمام الله تعالى، وإذا علم الإمام تقصيره في هذا الحق قام به هو، وإن لم يعلم فلا حرج عليه. وغير ذلك من الحجج العقلية التي ذكروها في كتبهم.. وأجاب علماء الحنفية عن استدلال الجمهور بحديث علي رضي الله عنه المتقدم بأن قوله: ((أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم)) أنه خطاب للأئمة، وليس خطاباً للسادة، وهو كقوله تعالى في حد السرقة: {فاقطعوا} خطاب للأئمة، وقالوا: إن السبب في تخصيص المماليك لئلا تحمل الأئمة شفقتهم على المماليك بسبب رقهم على الامتناع، عن إقامة الحد عليهم.. وقد يبدو هذا الحمل للحديث مقبولاً إلا أنه معارض بأمرين: الأمر الأول: صعوبة صرف الخطاب عن السيد في حديث أبي هريرة المذكور في أول هذا المبحث، وهو قوله: ((إذا زنت أمة أحدكم.. فليجلدها.. ثم إن زنت الثالثة.. فليبعها))، فإن الخطاب يتعين للسيد صاحب الأمة. وجواب بعض علماء الحنفيين عنه بأن المقصود أن السيد سبب للمرافعة إلى الإمام، جواب ضعيف لا يصلح لصرف الأمر عن ظاهره. [3]. الأمر الثاني: أن بعض الصحابة رضي الله عنهم قد أقاموا الحدود على مماليكهم، كما مضى عن حفصة وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم. وقال الشوكاني في نيل الأوطار: [4]: "قد أخرج البيهقي [5] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: "أدركت بقايا الأنصار، وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت". ورواه الشافعي عن ابن مسعود وأبي بردة. قال النووي رحمه الله: "وفي هذا الحديث ـ أي حديث أبي هريرة المذكور في أول هذا المبحث ـ دليل على وجوب حد الزنا على الإماء والعبيد، وفيه أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته، وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وقال أبو حنيفة، رضي الله عنه في طائفة: ليس له ذلك، وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور. [6]. وبعد ذكر مذاهب العلماء رحمهم الله وذكر ما تيسر من أدلتهم ومناقشته، يتبين أن الحق هو جواز إقامة السيد الحد على عبده، كما هو مذهب الجمهور، وأميل إلى مذهب الإمامين: مالك وأحمد رحمهما الله في أن يختص بالحد الذي فيه جلد احتياطاً، لأن الإمام أكثر علماً ـ في الأصل ـ وأكثر تثبتاً، وكذلك حكمه نائبه والله تعالى أعلم.
1 - راجع المبحث الأول من هذا الفصل
2 - راجع المحلى (11/165ـ166)، والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (4/311) للشوكاني، وراجع كذلك شرح النووي على صحيح مسلم (11/21)
3 - راجع كتاب المبسوط، للإمام السرخسي (9/80ـ82) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني (9/4204ـ4206) وعمدة القاري (24/17) وفتح القدير لابن الهمام (5/235) وراجع فتح الباري (12/163)
4 - 7/139
5 - السنن (8/245)
6 - شرح النووي على مسلم (11/211)



السابق

الفهرس

التالي


12348956

عداد الصفحات العام

1099

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م