﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(38)أثر تربية المجتمع-المطلب الثاني مظاهر عداوة الكفار:
وفيه تمهيد وثمانية فروع: تمهيد: تحذير الله عباده المؤمنين عن موالاة أعدائه الكفار: إن الله تعالى كما أمر عباده المؤمنين بموالاته وموالاة رسوله صلى الله عليه وسلم، وموالاة بعضهم بعضاً، فإنه تعالى حذرهم ونهاهم عن موالاة أعدائه وأعداء رسوله وأعدائهم من جميع طوائف الكفر. كما قال تعالى: {لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(28)} [آل عمران]. فقد نهى سبحانه في هذه الآية عن اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء من دون المؤمنين، والنهي يقتضي التحريم، ثم أتبع ذلك بنفي ولاية من تولى الكافرين لله تعالى؛ لأن الذي يتولى عدو الله هو عدو لله ولا يمكن أن يكون ولياً له. ثم استثنى سبحانه حالة الضرورة التي قد يضطر المؤمن إلى إظهار موالاة الكافر بلسانه، وقلبه مطمئن بالإيمان، وذلك حينما يكون تحت قهرهم ولا مخلص له منهم بغير ذلك. كما في قصة عمار، رضي الله عنه الذي نزل فيه قوله تعالى: {إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ(106)} [النحل]. وبين عز وجل في موضع آخر ـ بعد أن نهى المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء ـ أن من تولاهم فهو منهم، والظاهر أن المراد مثلهم في الكفر، إذا تولوهم تولياً فيه حب لهم من أجل دينهم، ومناصرة لهم على المؤمنين. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(51)} [المائدة]. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ(58)} [المائدة]. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(23)} [التوبة]. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنْ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ(13)} [الممتحنة]. في الآيات السابقة نهي شديد للمؤمنين من ربهم، عن تولي الكافرين ومحبتهم والكون معهم، وأن الإيمان بالله وموالاته وموالاة رسوله والمؤمنين، لا تجتمع في قلب مؤمن هي وموالاة الكافرين، وأن الكافرين بعضهم أولياء بعض، ومن والاهم من المؤمنين صار منهم. فلا يتحقق وجود مجتمع إسلامي، إلا بموالاة بعض أفراده لبعض، موالاةً يرضاها الله تعالى، وعدم موالاة غيرهم من مجتمعات الكفر، معاداة تحقق لهم القيام بما أوجب الله عليهم من الدعوة والجهاد والتناصر. وهنا لا بد من التنبيه على أمرين: الأمر الأول: تحريم موالاتهم في محبة دينهم ومناصرتهم على المؤمنين، واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين لا فرق بين الذمي منهم والمحارب والمعاهد. الأمر الثاني: الفرق بين المحاربين الذين يقاتلون المسلمين، ويخرجونهم من ديارهم وأموالهم، ومن يظاهرهم على ذلك، وبين من لم يقاتل المسلمين، ولم يناصر عدوهم على قتالهم وإخراجهم من ديارهم، فالمقاتلون ومن يناصرهم، يجب على للمسلمين إظهار عداوتهم وبغضهم، وعدم الإحسان إليهم أو إيوائهم، بل يجب الإعداد لحربهم وقتالهم، حتى ينتصروا عليهم، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً. أما الذين لم يقاتلوا المسلمين من الكفار ولم يظاهروا على قتالهم وإخراجهم من ديارهم، فلا مانع من البر بهم وإكرامهم على سبيل حسن الخلق، لا لكفرهم وعداوتهم للإسلام. وقد جمع الله تعالى حكم الطائفتين في آيتين من كتابه. قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(9)} [الممتحنة]. الفرع الأول: عدم طاعة الكفار واتباعهم فيما يخالف شرع الله: المظهر الأول: من مظاهر البراء عدم طاعة الكفار واتباعهم في مخالفة شريعة الله، مما أحلَّ الله أو حرَّم، ووجوب اتباع ما أنزل الله تعالى، كما قال تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ(121)}[الأنعام]. فطاعة المشركين في تشريع ما يخالف شرع الله، أو فيما يوافقه، طاعة لهم لا لشرع الله، هي شرك بالله تعالى. قال الفخر الرازي، رحمه الله: "وإنما سمى مشركاً، لأنه أثبت حاكماً سوى الله تعالى، وهذا هو الشرك" [التفسير الكبير 13/170).]. وقال القرطبي، رحمه الله ـ مبيناً سبب نزول الآية: "روى أبو داود، قال: جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: تأكل مما قتلنا ولا تأكل مما قتل الله؟ فأنزل الله U: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} إلى آخر الآية.[ أبو داود (3/345) قال الألباني في صحيح أبي داود: "صحيح لكن ذكر اليهود فيه منكر، والمحفوظ أنهم المشركون]. وروى النسائي عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} قال: خاصمهم المشركون فقالوا: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه، فقال الله سبحانه، لهم: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الجامع لأحكام القرآن (7/74) والأثر في سنن أبي داود أيضا (3/245).قال الألباني: في صحيح النسائي: إسناده صحيح.]. وإذا كانت طاعة الكفار في أكل الميتة التي حرمها الله شركاً، فكيف بمن أطاعهم في تحليل كل ما أحلوه أو تحريم كل ما حرموه في قوانينهم؟ بل كيف بطاعتهم في الصد عن دين الله ومحاربته؟!



السابق

الفهرس

التالي


12435195

عداد الصفحات العام

3267

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م