﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

وسنة شرعية..
وتتفق سنة الله الشرعية مع سنته الكونية في تحديد الوظائف وتقسيمها على من أسندت إليه، فقد حدد سبحانه وتعالى وظائف رسله في التبشير والإنذار وتبليغ الوحي والدعوة إلى الله والحكم بين الناس بالحق والجهاد في سبيل الله وغير ذلك مما أنيط برسله.. كما قال سبحانه وتعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً}. [النساء: 165]. وقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}. [المائدة: 67]. وقال سبحانه وتعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}. [النحل: 125]. وقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}. [التوبة: 73]. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ولي أمر المسلمين، يحدد لأمرائه وعماله وظائفهم العامة والخاصة.. وإذا كانوا جماعة أمر عليهم واحداً منهم وبين له ما يجب عليه فيما يتعلق بعمله وما يتعلق برعيته. ومن أمثلة ذلك: حديث ابن عباس رضي الله عنهـما الذي رواه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم، فإن هم أطاعوك كذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) . [1]. فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم معاذاً عاملاً وداعية إلى اليمن، وحدد له وظيفته تحديداً دقيقاً إذ بين له العمل المهم الذي يبدأ به مرتباً عليه ما ينبني عليه. فالأصل الأول: هو الدعوة إلى توحيد الله والإقرار برسوله. والأصل الثاني: أداء فرائض الصلاة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمل يحقق معنى الشهادتين، لأنها عبادة لله واتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والأصل الثالث: أداء الزكاة الذي هو الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي مع كونها عبادة لله، أصل في أداء حقوق عباد الله إليهم.. ثم أمره بالرفق بالرعية والعدل في معاملتهم والتجنب لظلمهم. وقد بعث مع معاذ بن جبل أبا موسى الأشعري، رضي الله عنهـما، وجعل كل واحد منهما على مخلاف، وأمرهما إذا اجتمعا أن يتطاوعا ولا يختلفا، وييسرا ولا يعسرا ويبشرا ولا ينفرا.. روى أبو بردة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، وبعث كل واحد منهما إلى مخلاف قال: واليمن مخلافان فانطلق كل واحد منهما إلى عمله.. قال: وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه وكان قريباً من صاحبه أحدث به عهداً فسلم عليه". [2]. فيظهر من هذا الحديث أن كل واحد منهما كان أميراً على مخلاف مستقل، وأمره لهما بالمطاوعة المراد منه إذا التقيا على قضية من القضايا.. وقد بوب البخاري على الحديث بقوله: "باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا". [3]. وفي تبويب البخاري هذا رحمه الله إشارة إلى رد قول من قال: وفيه جواز نصب قاضيين في بلد واحد واشتراكهما في الولاية. قال الحافظ: "وقال ابن التين: الظاهر اشتراكهما، لكن جاء في غير هذه الرواية أنه أقر كلاً منهما على مخلاف.. وكان اليمن مخلافين.. قلت: وهذا هو المعتمد، والرواية التي أشار إليها تقدمت في غزوة حنين باللفظ المذكور. [3 وتقدم في المغازي أن كلاً منهما كان إذا سار في عمله زار رفيقه، وكان عمل معاذ في النجود وما تعالى من بلاد اليمن، وعمل أبي موسى في التهائم وما انخفض منها]. وعلى هذا فأمره صلى الله عليه وسلم لهما بأن يتطاوعا ولا يتخالفا محمول على ما إذا اتفقت قضية يحتاج الأمر فيها إلى اجتماعهما". [5]. قلت: ولو بعثهما الرسول صلى الله عليه وسلم إلى موضع واحد بحيث يكونان مجتمعين على عمل واحد، لما كان كل منهما أميراً، بل دأبه صلى الله عليه وسلم أن يؤمر واحداً. ومن أمثلة تحديد الرسول صلى الله عليه وسلم وظائف العاملين؛ وهو مثال لكل أمير جيش: حديث بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً.. ثم قال: ((اغزوا باسم الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال.. فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم.. ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم.. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين.. فإن أبو أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين.. فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم.. فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه.. ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله.. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله.. ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا)) . [6]. فقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لأمرائه على الجيوش الأمور التي لهم أن يأتوها والأمور التي ليس لهم أن يأتوها، وحددها تحديداً دقيقاً صريحاً. فوظيفتهم العامة هي الغزو في سبيل الله.. وتفصيل ذلك في أمور: الأمر الأول: أن يدعو المشركين إلى الإسلام، فإذا أجابوا إلى ذلك وجب الكف عنهم. الأمر الثاني: أن يدفع الكفار الجزية، فإذا دفعوها وجب الكف عنهم. الأمر الثالث: إذا لم يستجيبوا لدعوة الإسلام ولا إلى دفع الجزية وجب أن يستعين بالله ويقاتلهم. والذين يستجيبون للإسلام يدعون إلى الهجرة من بلادهم، لينضموا إلى إخوانهم المهاجرين للجهاد في سبيل الله، فإذا استجابوا كان لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبو فليس لهم شيء من الغنائم والفيء إلا إذا حضروا المعركة. أما ما ليس للأمير وجيشه أن يتعاطوه فيتلخص في أمور: الأمر الأول: عدم الاعتداء على العدو بما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى، كالغدر والتمثيل وقتل غير المقاتلين أو المحرضين على القتال. الأمر الثاني: عدم إعطاء العدو ذمة الله ورسوله في الصلح خشية أن لا يفي أمير الجيش وجيشه بما وعدوا، لما في ذلك من جعل ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم عرضة للنقض. ونقض ذمة الأمير وجيشه أهون من نقض ذمة الله و رسوله. الأمر الثالث: عدم إنزال العدو على حكم الله في الأمور الاجتهادية التي يحتمل أن لا يصيبوا حكم الله في الواقع فيها. قال النووي رحمه الله: "وفي هذه الكلمات من الحديث فوائد مجمع عليها، وهي تحريم الغدر وتحريم الغلول وتحريم قتل الصبيان، إذا لم يقاتلوا، وكراهة المثلة، واستحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بتقوى الله سبحانه وتعالى والرفق بأتباعهم وتعريفهم ما يحتاجون في غزوهم، وما يجب عليهم وما يحل لهم وما يحرم عليهم، وما يكره وما يستحب".. [7]. ومن أمثلة ذلك بعث الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أميراً للحج في السنة التاسعة من الهجرة، ثم إردافه بعلي رضي الله عنه ليتلو على الناس سورة التوبة.. فلما لحق علي رضي الله عنه بأبي بكر قال له: أمير أم رسول؟ قال: لا، بل رسول.. كما روى ذلك جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من عمرة الجعرانة، بعث أبا بكر على الحج، فأقبلنا معه، حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح، ثم استوى ليكبر.. فسمع الرغوة خلف ظهره فوقف عن التكبير، فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء، لقد بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج، فلعله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنصلي معه.. فإذا علي عليها فقال أبو بكر: أمير أم رسول؟ قال: لا بل رسول، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج، فقدمنا مكة.. فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس، فحدثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي رضي الله عنه فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ثم خرجنا معه، حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها.. ثم كان يوم النحر فأفضنا، فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم، وعن نحرهم، وعن مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها.. فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون؟ وكيف يرمون؟ فعلمهم مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها". [8]. والشاهد في الحديث كون أبي بكر رضي الله عنه كان أميراً للحج يطيع الحجاج أمره ونهيه، وكان هو الذي يبين للناس ما يتعلق بالمناسك وكيفية السير والنفر، وكون علي رضي الله عنه بعث بقراءة سورة براءة على الناس، فلم يتجاوز أحدهما ما حدده له الرسول صلى الله عليه وسلم من العمل، بل التزم كل منهما بوظيفته. وفي غزوة أحد أجلس صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جبير رضي الله عنه وطائفة من أصحابه في موضع معين، وأمر عليهم عبد الله وحدد وظيفتهم بالبقاء في ذلك المكان لحماية ظهر المسلمين من خيل المشركين.. وألزمهم بذلك في كل حال من الأحوال، وكان ذلك التحديد صريحاً. كما روى البراء رضي الله عنه قال: لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً من الرماة، وأمر عليهم عبد الله، وقال: ((لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا)) . [9]. وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأعمال والوظائف يسندها لبعض أصحابه عملاً، وإن لم يحددهم بالقول، حتى كانوا يعرفون بأصحاب تلك الأعمال. كما كان ابن مسعود رضي الله عنه صاحب نعليه ووسادته ومطهرته، وكان حذيفة رضي الله عنه صاحب سره، كما صح ذلك عن أبي الدرداء رضي الله عنه . [10].
1 - البخاري (8/164) ومسلم (1/50)
2 - البخاري (5/107-108)
3 - البخاري (8/114)
4 - البخاري (8/114) وتقدم في المغازي أن كلاً منهما كان إذا سار في عمله زار رفيقه، وكان عمل معاذ في النجود وما تعالى من بلاد اليمن، وعمل أبي موسى في التهائم وما انخفض منها
5 - فتح الباري (13/163)
6 - مسلم (3/1357-1358)
7 - شرح النووي على مسلم (12/37)
8 - سنن النسائي (5/198) وفيه ابن خثيم، قال فيه النسائي: "ابن خثيم ليس بالقوي في الحديث" وقال المحشي على جامع الأصول (2/158): وصححه ابن خزيمة وابن حبان. قلت ولأصل الحديث شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري، وليس فيه هذه التفاصيل. راجع البخاري (5/202) وراجع فتح الباري (8/317-318)
9 - البخاري (5/29)
10 - راجع البخاري (4/215)



السابق

الفهرس

التالي


12354321

عداد الصفحات العام

2142

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م