﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(075)السباق إلى العقول
الغاية الحادية عشرة: الإفساد في الأرض. أراد الله تعالى من عباده أن يصلُحوا في الأرض التي خلقها صالحة مهيئة لإصلاحها من قبل الناس الذي خلها لهم، بما يحقق لهم فيها تدبير أمورهم التي يحتاجون إليها في حياتهم، ولا يُفسِدوا فيها ما أودعه الله فيها من الصلاح المفيد لهم، فيكون إفسادهم لها وبالا عليهم، لأن الإفساد في الأرض يعود على استخلاف الله للإنسان والغرض منه بالنقض، ولكن أهل الباطل –كعادتهم-لا ترضى نفوسهم بالصلاح والإصلاح، فيجتهدون في الإكثار من الإفساد فيها، ويسمون إفسادهم إصلاحا. ويشمل ذلك الإفساد: تغيير طبيعة الأرض التي خلقها الله عليها، من هواء نقي، وأشجار وغابات ذات بهجة، وحيوانات تحقق لهم فيها قضاء أوطارهم، من أكل وشرب وركوب وحمل أثقال، وتنقل في الأرض وأسفار، كما تشمل ضرورات حياتهم التي لا عيشة صالحة لهم إلا بها، كالنسل والنفس والعقل والمال، إضافة إلى إفساد الدين. كما يشمل التمتع بكل خيرات الأرض وبركات السماء، الذي يستغله المفسدون في الأرض، لنشر فسادهم وظلمهم، وإنزال الرعب على الآمنين واستعباد الناس وإذلالهم والتكبر عليهم، كما قال تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}[البقرة 12]. وقال تعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد}[البقرة 203-204]. وبالمقارنة بين غايات أهل الحق في سباقهم إلى العقول بحقهم، وبين غايات أهل الباطل في سباقهم إلى العقول بباطلهم، يُعلم ما يثمره كل من السباقين في حياة الناس أفرادا وأسرا وأمما ودولا. فعندما يسبق أهل الحق بحقهم إلى عقول الناس، تتحقق في الأرض غاياتهم من سعادة وانتفاع بكل خيراتها، وأمن على الدين والنسل والعرض والعقل والنفس والمال، وهي الضرورات التي لا حياة على الحقيقة إلا بحفظها، وما يكملها من حاجيات وتكميليات. وعندما يسبق أهل الباطل بباطلهم إلى عقول الناس تتحقق في الأرض غاياتهم، من شقاء وخوف ونكد بضياع منافع الأرض الطبيعية، وحفظ تلك الضرورات الشرعية وما يكملها، كما هو حال العالم اليوم الذي تقدم فيه أهل الباطل بباطلهم، وتأخر أهل الحق بحقهم. ومما يدل على فساد أهل الباطل وإفسادهم –الذي يعترفون به في طبيعة الأرض- ما نراه في بعض ميادين المدن وشوارعها، من المخلفات التي تقتل الناس فيها، بسبب الحشرات القاتلة كالذباب والبعوض وغيرها، لآثار الحروب المدمرة التي تقتل البشر وتهدم القصور، وتدمر الحجر والمدر. وكذلك مخلفات المصانع التي يشيدها أهل التقدم في العلوم المادية، التي تفسد أجواء السماء والأرض، حتى أصبحوا –لشدة ضرر إفسادهم على كل حي يدب في الآرض من حيوان وبشر ونبات وشجر، ومياه وجليد شمال الأرض وجنوبها-أصبحوا يصيحون من أضرر مصانعهم ويعقدون الاجتماعات تلو الاجتماعات للتقيل من إفساهم الحياة على الأرض، بدون جدوى، لأن جشعهم على تحقيق مطامعهم من تلك المصانع، ليس له حدود يقفون عندها.



السابق

الفهرس

التالي


12434195

عداد الصفحات العام

2267

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م